مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أب مقاوم يفيض حنواً في انتظار “إسلامه”.. الشاعر صالح جرّار يطلق روح شعره من قيود الزنازين الصهيونية

عمر عبد الرحمن نمر*

ولد الشاعر صالح محمد محمود جرّار سنة 1931 في قرية برقين التابعة لمحافظة جنين في فلسطين، ونشأ في أسرة ريفية متديّنة.. وتلقى تعليمه الابتدائيّ في مدرسة القرية، والثانوي في مدرسة جنين الثانوية، ونال شهادة الدراسة الثانويّة عام 1950م. وعمل معلماً في وزارة التربية والتعليم الأردنية من سنة 1951 – سنة 1981، كما عمل أمين مكتبة في مدارس تلك الوزارة. وحصل أثناء عمله على شهادة الليسانس في اللغة العربيّة من جامعة بيروت العربية سنة 1975م. كما حصل على مؤهلات في التربية والتعليم، وفي علم المكتبات..
وبعد تقاعده من العمل في وزارة التربية والتعليم، عمل معلماً في ثانوية جنين الشرعيّة سبعة عشر عاماً (17)، وعمل مدرّساً للغة العربية في مدرسة الإيمان التابعة للجنة زكاة جنين سبعة أعوام حتّى 2005، وبهذا يكون قد عمل معلّماً أربعة وخمسين عاماً.

آثاره العلميّة والأدبيّة:

1- ديوان شعر بعنوان رحلة الأيام، صدر عام 1410هـ – 1989م.

2- ديوان شعر بعنوان جهاد وشهادة، صدر عام 1411هـ – 1990م.. سجّل فيه جوانب مشرفة من بطولة وجهاد الأهل في فلسطين، وبخاصّة بطولة الفتية المؤمنين.

3- ديوان شعر بعنوان إشراقات صدر عام 2014.

4- ديوان شعر بعنوان أسير صدر عام 2013 .

5- ديوان شعر بعنوان خفقات قلب صدر عام 2016 .

6- ديوان شعر بعنوان ديوان زوجتي الحبيبة رجاء صدر عام2016 .

7- سيرتي وشعري من 1931-2001 صدر 2017 من دار المأمون.

8- ديوان شعر بعنوان نظرات وإطلالات – مخطوط.

9- ديوان شعر بعنوان ثورات على الطّغيان – مخطوط.

10- ديوان شعر بعنوان من شعر هوى الشّباب – مخطوط.

11- ديوان شعر بعنوان رثاء – مخطوط.

12- ديوان شعر بعنوان تعليقات ومناسبات – مخطوط .

13- ديوان شعر بعنوان معارضات – مخطوط.

14- ديوان شعر بعنوان هجير الأيام – مخطوط.

15- طاقة من النّثر مخطوط.

16- وقل ربِّ زدني علماً – في علم المكتبات – مخطوط.

17- مقالات ورسائل أدبية – مخطوط.

18-أبحاث أدبية أربعة أجزاء – مخطوط.

19- سيرتي وشعري – مخطوط.

20- مختارات من شعري – عدة أجزاء- مخطوط.

21- لقاء صحافي – مخطوط.

22- ديوان غزّة – مخطوط.

23- ديوان حفيدتي بيسان – مخطوط.

24- شعر نظمته في كندا – مخطوط.

25- من رياض شتّى – شعر – مخطوط.

26- ديوان قريتي برقين – مخطوط.

28- متفرّقات – أجزاء عدّة – مخطوط.

نشر بعض شعره ونثره في عدد من الصحف في الضفة الغربية، والبلدان العربية، منها صحيفة هدي الإسلام والنهار والدستور الأردنية، وصحيفة الشهاب والمجتمع اللبنانية، والمنتدى الخليجية، والصراط، وصوت الحق، والحرية الصادرة وفي مواقع أدبية مثل رابطة أدباء الشّام وبوابة الشّعراء وغيرها الأرض المحتلة 1948.

وكُتِبتْ في شعره رسائل جامعيّة، ونشرت كثير من المواقع الأدبية أجزاء من شعره.

ووردت فصول في مؤلفات عدة عن سيرته وشعره، مثل: (أدباء من جبل النار) للمؤلف حسني جرّار، وكتاب (شعراء الدعوة الإسلاميّة) للمؤلف حسني جرّار وزميله أحمد الجدع.

 

إذا افترضنا صعوبة أن يعزل الشاعر بين الموضوعي والخاص، فكذلك شاعرنا عندما كتب سيرته الذاتية، كتبها من خلال المراحل النضالية التي عاشها شعبه، فهو يشهد ثورة الـ 36، ويرى والده ثائراً ضد الاستعمار الإنجليزي، ثم يشهد نكبة 1948، وكيف قُتل الناس واقتُلعوا من أراضيهم وهُجّروا من ديارهم… ثم حرب 1967 ومزيداً من التهجير والاقتلاع والنفي…

كتب الشاعر في هموم شعبه كافة، استعرض في شعره نضالات هذا الشعب، ومرارات نكباته، كما كتب عن أفراحه ومسرّاته… بالمجمل كتب عن الجوانب الحياتيّة كافة، حتى أنه كتب عن أولاده… عن ميلادهم وتعليمهم وحياتهم… فيما عرّفه الشاعر بأدب الأسرة، لكن اللافت في شعره ذاك الذي قاله متغزلاً بزوجته، في تجربة حب عنيفة قبل الزواج… ثم ما قاله فيها في حياتهما… وراثياً لها بعد وفاتها…

تركّز هذه الورقة البحثية على شعر المقاومة عند شاعرنا، حيث أضحى الأدب المقاوم رافداً أساسياً من روافد الأدب العربي… إذ أسهم بشكل كبير في تأسيس خطاب معرفي نضالي… وفي الحالة الفلسطينية خصوصية كبيرة في هذا المضمار، فالثورة الفلسطينية استمرت زمناً طويلاً بين مدّ وانحسار… مما مكّن من تأسيس أدب مقاوم بامتياز، في فروع الأدب كافة، الشعر بأشكاله، والنثر بأنواعه… ومن بين فروع منوّعة متشابكة في أدب المقاومة استقلت هذه الورقة في أدب الأسر – إن دقّ التعبير – وهنا نتوقف لنقول إن الأسير الفلسطيني أرّخ لتجربته ووثّقها، وحوّل الفدائي الفلسطيني زنزانته إلى منصة تربوية ثقافية، حيث تعلم ونال أرفع الشهادات، وكتب القصص والحكايات، وغنّى وأنتج الدواوين الشعرية… لكن تدرس هذه الورقة البحثية الشق الآخر من أدب الأسر، حيث نجد شاعرنا ينظم ألحانه، ويُقَصّد شعره لتوصيف هذه التجربة المرة، من خلال تجربة ولده إسلام النضاليّة، الذي يقبع في زنزانته منذ 2003 ولغاية الآن ومحكوم بمؤبَّدات أربعة…

تسلط هذه الدراسة الضوء على التجربة الاعتقاليّة في ديوان أسير… من وجهة نظر الوالد الشاعر، في ترحاليّة حول محطات بنيويّة في النص، تمّ رصدها بعد قراءة النص وتأمله، والنزول في هذه المحطات، لرؤية مبناها ودلالاتها، ومركزية معماريّتها في النص… وذلك من خلال تكرارها في نصوص الديوان، وسواء أصَدَرَ هذا الشعر عن الوعي، أو اللاوعي، فإنه وبلا أدنى شك يترك أثراً جلياً في نفس المتلقي، وينقل له صورة الواقع الغيري، ويحيلها إلى صورة واقع ذاتية، وكأن المتلقي بطلها، وممارساته أحداثها… وهذا كله لا يمكنه أن يتحقق إلا بمنهجية الدراسة التحليلية التفكيكية، التي تفكك النص، ثم تدرس إمكاناته العلائقية، وأثر عناصر بنائية النص في بعضها بعضاً، ثم تحاول إعادة إنتاجه، منطلقة من محور النص المركزي، وهو التجربة الاعتقالية، التي خاضها الفلسطيني، باعتباره شعباً ينحو نحو التحرر والاستقلال وبناء الوطن… مما جعل أعداداً من الفلسطينيين في زنازينهم داخل المعتقلات، يمارسون فيها حياتهم… وأضحى الحديث عنهم أدباً قائماً بذاته، ويؤسس لمادة فكرية ثقافية، تصور المعاناة، وساديّة المحتل، والتعذيب، والصراع المستمر الذي يعانيه المناضل ضد مَن سرق أرضه، وحاول الاعتداء على كرامته، فتصدّى له… وفي هذا التركيز على عمل الشاعر صالح جرار، فإنه بإمكاننا أن نتعرّف على نتاجات الشاعر من خلال النصوص، بقراءة تحليليّة، ودراسة تبتعد عن الإنشائية والشخصنة، ووضع العبارات في قوالب جاهزة لتجفيفها وتعليبها… على العكس من ذلك فإن الدراسة تنحو باتجاه محاكمة العمل في بوتقة تجارب تفاعلية، تدرس إمكانات النصوص، وطاقات عباراتها، وتفاعلات علاقاتها مع بعضها بعضاً.

 

الوقوف على عتبة النص:

صورة الغلاف لها دلالة سيميائيّة واضحة، تشي بالمضمون، وتقدّمه للمتلقي، فخلفية الصفحة جاءت بلون أسود حالك… واستطالت من أسفلها إلى أعلاها قضبان القيد، يدان قويتان تمسكان بالقضبان بشدّة، وهنا بروز واضح للصراع، الذي ظهر دموياً أحمر في العنوان أسير التي تضخمت حروفها… وظهرت صورة الأسير خلف هذه الدلالات، صورة المتأمل الصامد… وفي اليمين العلوي للغلاف، كان عنوان فرعي آخر، دلت على هوية النص شعر وعلى الغلاف الثاني: ظهرت صورة الأسير إسلام نفسها على خلفية سوداء أيضاً، كتب تحتها: هويته الاعتقالية، اسمه، وتاريخ اعتقاله، وحالته الاجتماعية، وعنوانه. إضافة لذلك فقد ظهر مكان الصدور وتاريخه، حيث صدر الديوان عن دار المأمون للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، سنة 2013م. يقع الديوان في 86 صفحة من القطع المتوسط، ويحتوي على صفحة للتصويبات، وأخرى للفهرس، ويتضمن الديوان 25 نصاً، تقص حكايات الأسر. أما عتبة النص الرئيسة أسير فتمتلك من خلال تنكيرها، طاقات وشحنات تستقبل المتلقي، فهي وإن دلّت على واحد مفرد، فإنها بالقطع تمثل النضال الجمعي لشعبنا، فإسلام هو نموذج نضالي يجسد معاناة شعب في مرحلة تاريخية، كذلك تفتح هذه اللفظة المفردة نوافذ التأويل بإسميتها، فهي قطعاً جملة إسمية، حذف مبتدؤها (إسلام أسير) لمعرفته القطعية، أو حذف خبرها (أسير تعرفوا على معاناته) وفي الحالتين فإن العتبة تثير فضول المتلقي، وتستفزه لقراءة النص.

 

الدخول:

أول ما يطالعنا في النصوص، هو البدهية التي تتأسس عليها المعتقلات الصهيونية، وما تتضمنه من محاولات قهر للمناضلين. فالمعتقل هو كهف النفي العميق والبعيد، الذي يهدف المحتل من ورائه إلى قطع صلة المعتقل بالعالم بشكل عام، وعالمه الخاص بشكل خاص، قد يكون المعتقل زنزانة انفراديّة بمترين أو ثلاثة مربعة، يمنع فيه المعتقل من الكلام، وحتى السمع إلا ما يريده الجلاد… إنهم يريدون قتله ببطء، لقد رسم لنا الشاعر جرّار صورة المعتقل البدهية، وأظهر صراع المعتقلين مع جلاديهم، ومعاناتهم، رسمها برؤية ابنه المحكوم بالمؤبدات، ولكن بريشة الشاعر:

أيظلّ بالقيد اللعين مكبّلا……… ويسام كل مريرة ويكدر

أيظل يجترّ الأذى متجلببا…….. برداء خوف من عدو يفجر

أسر وذل ليس من شيم الألى…….. باعوا النفوس لربهم وتخيّروا (ص 81)

 

هي صورة القهر، التي ولدت في رحمها الصراع، وديمومته، فهي من جانب تشي بالمعاناة، ومن جانب آخر يطلّ علينا الصراع.

فهم الأسود وإن غدوا في قيدهم….. فالأسد تعلن سخطها وتحذّر

أفيقدر السجان نزع عزيمة……. من قلب أسرانا وأُسْد تزأر (ص 82)

والسجّان يخشى غضبة الأسد المعتقل:

يخشون غضبته إذا ما قعقعت…… منه القيود وثار فيه الغضب (ص 8)

وتكاد هذه الصورة بأشكالها تذرع الديوان كله، فرغم القهر والألم، هناك تجلّد وصبر، وصراع… بين مُطالب بحق يدافع عنه، وسارق لهذا الحق… ويتسلّح المعتقلون بكل ما استطاعوا من أسلحة، حتى وظفوا الإضراب عن الطعام، وخاضوا معارك الأمعاء الخاوية، فإما نصر أو شهادة، وهو المعيار الأساس في خوضنا لحروب الحق، خاضوها جماعة ومنفردين، كما اقتضى الحال:

زأروا بصوت صيامهم كي يفطروا……. إما على نصر عزيز يمهر

أو أن تكون الروح في دار الرضى….. عند الرحيم بنوره تمتطر (ص 83)

وهنا لا بد أن يعرج الشاعر على نضال ابنه المعتقل إسلام ويفخر به، ويعتزّ بشجاعته، وتظهر عاطفة الوالد الشاعر، يخالطها الدمع:

أما فتى الفتيان إسلام الرضى……. فبعزمه الجبار إنا نفخر

فعسى الإله يتمّ فرحتنا به……….. فنراه في ساحاتنا يتبختر (ص 83)

وصور الشاعر محاكمة لولده إسلام، احتج فيها القاضي الصهيوني على اسم المعتقل (إسلام) لكرهه لعقيدة الإسلام، ولما يوحيه الاسم من دلالات الجهاد في سبيل الله، واتهم القاضي (إسلاماً) بأنه يرفض الاحتلال، ويريد كنسه عن الأرض، ويتهمه أنه يقاتل لبناء وطن، ويبيح لنفسه محاربة الأعداء، ولنتأمل إجابة المناضل المعتقل للقاضي المجرم:

أيها القاضي الذي غطى الحقيقة… إن ديني رحمة للعالمين… وفلسطين ديار المسلمين… وأنا فيها غراس المرسَلين… أرفض الظلم وحب المعتدين… وأحب السلم يعطينا الحقوق… يرجع الأهل إلى أرض الجدود… وإلى الأقصى يعيد العابدين… يرفعون العلم الخفاق للحق المبين… ويعود العهد عهد الراشدين… وبهذا سيتم السلم بين العالمين…

إنها أرض الإسلام والمسلمين، فلسطين مهد الديانات، ونحن خلف العابدين فيها، نرفض الظلم، نرفض سلبنا حقوقنا، نرفض تهجيرنا، نقاتل من أجل السلام، ودفع الظلم عن المظلومين… الأقصى أقصانا، والقدس لعابدي الله، وليست للمجرمين.

إنها عناوين نضال شعبنا، والمنطلقات الأساسية التي يحارب من أجلها، وهنا يأتي قرار القاضي وحكمه:

أيها الجند، إلى السجن خذوه!

كل ما شئنا فإنا فاعلوه!

نحن صناع قرار!

أفهموه! (ص 25- ص 26)

إنها سادية المحتل وغطرسته، وتلذذه في تعذيب أبناء شعبنا، تعذيباً جسدياً ومعنوياً.

وتتشعب المعاناة، وتتمدد في حنايا المعتقل:

هو ذا يئن لفقد حرية………. منذورة للكرّ والجَولَان

هو في عذاب قيوده وحنينه……. مَن ذا يعيد لنا الأسير العاني

مَن ذا يعيد إلى إسلام الفدا…… مَن ذا يخلصه من الطغيان؟ (ص 40)

وتعيش الأسرة المعاناة، ففي طقوسها كلها لا ترى إلا ابنها المعتقل (البعيد جسدياً، القريب روحياً): وتركت يا إسلام شيخاً ثم أمّاً في حزن

أكذا حرمنا من شبابك وهو حصن في المحن؟  (ص 13)

ويتحطم الفرح في قلب الوالدين:

وتمر يا ولدي السنون….. وزادنا أبداً أنين

ها كل ثانية تمر……. كأنها ريب المنون

فالغمّ يمتلك الفؤاد… ويملك الفكر الشجون

كيف السرور… وغاب عن عيني ريحان السنين؟ ( ص20)

وفي قصيدة زيارة أسير (ص 44) تتجلّى معاناة الشاعر ابتداءً من ليلة السفر إلى المعتقل، وفي السفر والانتظار هناك حتى تحين الزيارة:

من فجر يومي أستعدّ لسفرة……. مشحونة بالهمّ ذات كؤود

بل إن ليلتها أكون مسهداً…… متوجّساً من صبحها المعهود

وفي المعبر، حيث ينتظر الزوار التفتيش والإهانة:

هيا انظرونا في المعابر خشعاً… وفتاتهم زأرت زئير أسود

انظر بغاث الأرض فينا استنسرت… فتخطفتنا عبر كل حدود

ويكون التفتيش المذلّ، ولنتأمل صورة الذل عندما يُجبَر العربي الفلسطيني على نزع عقاله للتفتيش، إنها مهانة وأي مهانة:

هيّا انزعوا عنكم عقال رجولة…….. بل وانزعوا خمراً وستر جلود

حتى يبين لنا الخبيء وما حوت….. هذي الجسوم من الأذى المعهود

ويطول الانتظار: نقضي النهار بطوله ويعمنا… ليل يغشينا بثوب همود

ويكون اللقاء، وبيننا وبين إسلام حاجز زجاجي، ونظهر فرحاً بدل الحزن حتى يستبشر إسلام:

نلقى الأسير وقد ضوت أجسامنا………. من طول سفرتنا وصعب قيود

نُبدي له فرح اللقاء وبهجة…………… حتى ولو كنا وراء سدود

ومن خلف الزجاج نراه، ونعانقه بالعيون:

تلك الحواجز من زجاج شاهد……… كيف العيون عناقها لأسود (ص 46)

تلك هي التراجيديا حالكة السواد، يصورها شاعرنا في مشاهد بعنوان زيارة أسير في سجون الاحتلال الصهيوني… ص 45، 46، 47… يُفصّل الرحلة برؤية الشاعر على المشاهد فينقلك معه في رحلته، ويصل بك تذويت الفكرة إلى تقمص شخصية الشاعر، وتجرّع مرارة الرحلة… وبذا تظهر إمكانات شاعرنا الشعرية، فالشعرية عنده هي مكوّن التجربة، وتعليقها بحروف وألفاظ دالّة، ومن ثم تتخلق الثنائيات وتتراوح بين النفي والصمود، والنضال والاعتقال، وفرح اللقاء الجزئي المشوب بحزن البعد والفراق… ولعل ثنائية اللقاء الحقيقي والخروج من الزنزانة إلى العالم الحقيقي، هي التي تتناقض وديمومة العذاب والاعتقال…

غداً جزء ثانٍ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.