مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

التلال والمزارع

د. قصي الحسين*

تلال كفرشوبا، ومزارع شبعا، من إرث “فتح لاند”. تعود بعد عقود لتجديد شبابها. كانت في ما مضى، أرضا لأعراس المقاومة الفلسطينية، لعقد ونيّف، من الزمن.

وبعد إزالة الشريط الحدودي، وبعد الاحتفال بالتحرير،  ابتهج اللبنانيون، بأفول الاحتلال المعادي والمحتلين الأعداء، عن الجنوب، وصدح المغنون والمغنيات، ومنهم  السيدة المقاومة، جوليا بطرس، بالأغاني والأناشيد، التي تبارك التحرير. وبشّر كثيرون منهم،  بعودة لبنان إلى سابق مجده، رسالة تنوير، وأرض بحبوحة، وعاصمة تجارة وبورصة، وملاذاً آمناً للسياحة العربية والأجنبية. وقرى اصطياف، ومصائف ومنتجعات، وفنادق وأسواق، تصفق للعالم أجمع، بقدومهم السعيد.

ترسمت الحدود بيسر وسهولة في الجنوب. وانتشرت القبعات الزرق، على طول الخط الأزرق.

واصطدمت المساعي الدولية، بـ “الخط الأبلق”، في الأرض التي وسمت منذ انطلاقة فتح في الجنوب، العام 1965، بـ “فتح لاند”.

ما هذا السر، أن يعود العدو، إلى هذه الأرض، ويحدلها، بمركباته وآلياته ومصفحاته ودباباته، ويجددها، لعصر جديد من الرسائل، حتى التفاهم “من البحر إلى النهر”.

حسناً فعلت المقاومة الإسلامية، فما انجرّت إلى ملهاة العدو في المزارع والتلال. وجدت المعركة معه، في مكان آخر: كامل تراب فلسطين، هو أرض المعركة المقبلة. ولينتظروا ( الأعداء) الرد.

ترسيم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجبل الشيخ والوزاني، وقرية الغجر، ليست كلها، وإن عظمت على قلب المقاومة، بديلاً عن فلسطين. ولا عن سوريا ولا عن لبنان، ولا عن الأردن ولا عن العراق ولا عن سيناء، ولا عن الغردقة ومنتجعات البحر الأحمر و”غزة هاشم”.

دخان تلال كفرشوبا ومعه دخان المزارع، وقرميد الحساسين المقصوفة في بلدة الهبارية، لا تبدل استراتيجة المقاومة، ولا تؤخر الرد في الانتقام لدماء الشهيد علي كامل محسن. ولا تبيع ولا تشتري في التلال ولا في المزارع. ولا تقبل بالودائع.

فليخرج الأعداء المحتلون، خاسئين. فلا تكون المزارع ولا التلال بديلاً عن فلسطين.

*أستاذ في الجامعة اللبنانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.