مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

البروفسور عطية لـ حرمون : تمسّكنا بتقديم تجربة امتحانات نموذجيّة وفق الظروف الراهنة ونجحنا تماماً

تبددت شكوك الطلاب من اول امتحان لناحية الجدية بالامتحان والمسؤولية بالحرص على سلامتهم

تم تنظيم كل شعبة من الطلاب في مجموعة بإدارة الأستاذ الذي يرسل إليها محاضرته مسجلة او مكتوبة

تقديم وتنسيق هاني الحلبي

معهد العلوم الاجتماعية يدير أكبر مركز أبحاث في لبنان من أساتذته المشهود لهم والآلاف من طلابه المتمرسين المنتشرين في لبنان كله

إذا أردنا لا يمكن ان توقف إرادتنا كورونا ولا أزمات، من أي نوع كانت، فقط علينا ان نعي أنفسنا وغايتنا وقضيتنا ونحدد خطتنا لتحقيقها في وقت مناسب وجهد مناسب.
فرضت ازمة حراك 17 تشرين وتداعيات لأشهر ظروفاً قاسية على العام الدراسي، وبالأخص الجامعي، وأتت كورونا تتوّج التحدّي. كان التحدي أمام الجامعة اللبنانية وإداراتها يمكن لا يضيع عام جامعي على 80 ألف طالب. فكان لا بد من اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة وواضحة بإكمال العام الدراسي وإجراء امتحانات في قاعات فروع الجامعة، مع مراعاة ظروف الطلاب والتعطيل القسري والإجراءات الوقائيّة.
استفساراً عن هذه الأسئلة والتحديات توجه موقع ومجلة حرمون إلى مدير الفرع الثالث في معهد العلوم الاجتماعية محافظة الشمال البروفسور كلود عطية مستوضحاً قرارات الجامعة، وكيف نفذت خطة إنقاذ العام الجامعي، وكيف أجرت الامتحانات بكفاءة مشهودة، وماذا تتوقع للعام الجامعي المقبل، وهل سيتم اعتماد آلية التعليم عن بُعد.
حوار أنيق وحافل مع البروفسور عطية.. هنا الأسئلة والإجابات..

 

1- ممكن تعريف المتابعين إلى معهد العلوم الاجتماعية، ظروفه، واقعه، دوره العلميّ والوطنيّ؟

تأسس معهد العلوم الاجتماعية عام 1959 بناءً على توصية من بعثة إيرفد التي كلّفها الرئيس فؤاد شهاب بإعداد دراسة مفصلة، وتوصيات عمليّة، حول واقع المجتمع اللبناني. ومن هذا التاريخ تميّز المعهد بدوره المحوري في الدراسات والمسوحات واستطلاعات الرأي، وهذا الدور وإن خفت قليلاً في سنوات الحرب وما امتدّ بعدها إلا أنه يعود تدريجياً بفضل جهد حضرة عميدة المعهد د. مارلين نجار وبالاشتراك مع مركز أبحاث المعهد وأساتذته. وقد عقد المعهد مجموعة من الشراكات المحلية والدولية في هذا المجال ونذكر أهمها مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والذي نتجت عنها دراسة رائدة في مجال المساواة بين الجنسين وفق أجندة أهداف التنمية 2030.
يمتدّ انتشار المعهد على الأراضي اللبنانية كافة من الشمال إلى الجنوب ومن الساحل إلى البقاع، وهو ما يمنحه هذا التميّز والمقدرة على إجراء كافة الدراسات والمسوحات بالاشتراك مع الآلاف من طلابه المدربين على هذه المهام والمنتشرين على مساحة الوطن. ويعتبر المعهد من بين أولى كليات الجامعة اللبنانية لناحية عدد الطلاب وهو من الكليات التي يمكن للطالب أن يحصل فيها على شهادة الدكتوراه بعد الالتحاق بالمعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

2- شكلت كورونا جائحة عالمية هددت مرافق الحياة وأنشطة المجتمع كافة. وبعد تجربة الإقفال العام اتجهت الحكومات إلى خطة التعايش مع كورونا بالإجراءات الوقائيّة. كيف كانت تجربة التعليم خلال الفصل الثاني؟ وكيف تمّ تطبيق الإجراءات خلاله؟

كان معهد العلوم الاجتماعيّة من أول الكليّات التي بادرت إلى تجربة التعليم أونلاين بعد اقتراح عدد من الأساتذة، وبالفعل كنا في الفرع الثالث – محافظة الشمال من أول الفروع في المعهد التي بدأت تطبيق هذا الأمر. كانت البداية من خلال تطبيق الواتساب لأنه متوافر بين أيدي الجميع من طلاب وأساتذة. فطلبنا من الطلاب تنظيم أنفسهم في مجموعة للتنسيق، ثم قاموا بتأسيس مجموعات للطلاب والأساتذة بحيث أصبح لكل مادة ولكل شعبة مجموعة خاصة بها تسلّم الأستاذ مسؤوليتها. وكان الأستاذ يرسل المحاضرة المطبوعة أو المسجلة، صوتياً و/أو سمعياً، على هذه المجموعة. ومن بعدها يتلقى أسئلة الطلاب ويجيب عنها. أتاحت هذه الطريقة للطلاب أن يطلعوا على المحاضرات ساعة يشاؤون. في المرحلة الثانية، وبعد توجيهات حضرة رئيس الجامعة، بدأ المعهد بالانتقال إلى التدريس من خلال تطبيق مايكروسوفت تيمز، بحيث تم إنشاء مجموعة لكل مادة ولكل شعبة وتم توزيع الطلاب عليها من قبل الإدارة المركزية. وهنا لا بدّ أن ننوّه بجهود مركز المعلوماتيّة في الإدارة المركزية على هذه الجهود الجبارة، إذ لم يكتف بتوزيع عشرات آلاف الطلاب، بل أنشأ لهم عناوين بريد الكتروني خاصة بهم ثم وزع ما يقرب من 80 ألف طالب على المواد والشُّعَب. وبفعل هذه الإجراءات تمكنا من إتمام الفصل الثاني عن بُعد، وكان لكل طالب إمكانية العودة إلى المحاضرات ساعة يشاء. كما نلفت إلى أن عدداً من الأساتذة تخلّى عن الملكية الفكرية لكتبه المنشورة، والتي تستخدم كمراجع، وقام برفعها بصيغة PDF على الإنترنت ليتمكّن الطلاب من الاطلاع عليها من دون الحاجة إلى شرائها.

3- دهمت الامتحانات وفرضت نفسها. وعادت كورونا تتسلل حيث بلغ معدل الإصابات خلال الأسبوع الماضي 141 إصابة يومياً. كيف حققتم الامتحانات وتلافيتم أخطار انطلاق العدوى؟

صدر قرار العودة الى الامتحانات من رئاسة الجامعة قبل أن يعاود عداد الإصابات بالارتفاع. وكان القرار مبنياً على استحالة إجراء الامتحانات عن بُعد لأسباب عدة منها ما هو متعلق بإمكانية الطلاب، وخاصة توافر أجهزة اللابتوب والانترنت المستقرة والكهرباء، ومنها ما له علاقة بالاستعدادات اللوجستية لإجراء امتحانات لـ80 ألف طالب. وكان هناك إصرار من حضرة الرئيس على أهمية تطبيق كافة وسائل الحماية والوقاية للطلاب. وقد طلب من كل العمداء والمدراء اطلاعه على خطة كل فرع في تطبيق الامتحانات على حدة.
ومن هنا، وضعنا خطة تضمن سلامة الطلاب والمراقبين. ارتكزت هذه الخطة على عدد من النقاط: أولاً، مباعدة الطلاب عن بعضهم خلال دخولهم إلى حرم المعهد. وقد حرص الأساتذة والموظفون على تطبيق هذا الإجراء بمنتهى الصرامة والفعالية.
ثانياً، إلزام جميع من يتواجد داخل حرم المعهد بارتداء الكمامة بشكل صحيح طيلة فترة تواجدهم فيه. كما قام الصليب الأحمر، مشكوراً، بفحص حرارة الوافدين إلى المعهد عند الدخول بحيث لا يُسمَح لأي كان بالدخول إذا كانت حرارته مرتفعة.
ثالثاً، تقصير فترة البقاء داخل المعهد وذلك من خلال خفض مدة الامتحانات من ساعتين إلى ساعة ونصف وإجراء الامتحانات بشكل متتابع بحيث تكون الخطة: يدخل الطالب إلى المعهد، يتوجّه مباشرة إلى القاعة، يقدم الامتحانين، يخرج مباشرة إلى خارج المعهد. وبذلك لا يلتقي بزملائه أو يحتك بأحد.
رابعاً، نشر مواد التعقيم في القاعات وعلى المداخل، وتعقيم القاعات بين فترة الامتحان الأولى والثانية.

4- كيف راعيتم في وضع الأسئلة فترة التعطيل الطويلة خلال الفصل الثاني؟ وكيف تفاعل الطالب مع تجربة امتحانات جامعيّة مع كورونا؟

تعاون جميع الزملاء على وضع أسئلة تراعي أمرين أساسيين: أولاً المستوى المطلوب للترفع بما يحفظ مصداقية المعهد ومستواه، وثانياً مراعاة ظروف الطلاب والوقت المختصر للامتحان.
في الحقيقة كنّا على ثقة تامة من ردة فعل الطلاب لإجراء الامتحانات، لأن علاقتنا بهم تتميز بالثقة المتبادلة والشفافية المطلقة في التعامل. وبالفعل، من كانت لديه شكوك منهم تبددت شكوكه من اليوم الأول للامتحان لما شهده من جدية في التعاطي مع شروط الحماية والتباعد ومن اهتمام بهم وبراحتهم من قبل كل أسرة المعهد.

5- ماذا تتوقعون لمستقبل العام الجامعي المقبل؟ هل سيتم اعتماد التعليم عن بُعد رسمياً ولأول مرة في لبنان؟

لا يمكن التكهن من الآن إلى ما ستؤول إليه الأوضاع في العام المقبل، ولكن، اذا استمر عداد الإصابات بالتسارع على هذا الشكل فإني اعتقد أن العام المقبل سيكون عام التعليم عن بُعد، وأقله خلال الفصل الأول. إلا أن هذا الأمر يتطلب منا ورشة عمل تحضيرية على صعيد الجامعة اللبنانية ككل لتهيئة الأساتذة والطلاب للتعامل مع الوسائل التعليمية على أفضل وجه ممكن.

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.