مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

المحامي فادي الرحال لـ حرمون : القانون السوري متطوّر ويتم العمل دوماً على تطويره وفق مجريات التطور المجتمعيّ

الجرائم التي نشهدها تحصل في كل مجتمع، بخاصة في واقع الحروب، والإعلام الناشط جعلها أبرز بنقلها

الشباب السوري مؤجَّل تحقيق الطموحات والآمال حتى زوال الحرب وعودة الأمان

البنية التشريعية السورية التي تتجلى في مجلس الشعب السوري بأعضائه الجدد ستكمل المسيرة نحو مستقبل واعد، جنباً إلى جنب مع أبطال هذا الوطن المعطاء رجال الجيش العربي السوري

شهدت الفترة الأخيرة أخبار صادمة عن حصول جرائم متعددة في محافظات عدة، وجهت انتباه الرأي إلى الشؤون النفسية والاجتماعية والقانونية وأهميتها إلى جانب الاقتصاد والأمن.

توجهنا بالأسئلة إلى خبير قانوني في جرائم المعلوماتية، ومشهود له بالخبرة والعلم والصدقية، للاستنارة لمتابعينا وزوارنا، فحملت الزميلة فاطمة ملحم أسئلة حرمون إليه، حول الواقع التشريعي وحماية القوانين للمواطن وواقع جرائم المعلوماتية وتوعية المواطن إلى حقوقه وواجباته وتحصينه من التهديدات المختلفة التي قد يتعرض لها، وتعزيزه في مواجهة آثار الحرب الخطيرة عليه وعلى أسرته ومجتمعه..

حاور موقع ومجلة حرمون المحامي السوري فادي الرحال فكان هذا الحوار الشيّق..

 

*حبذا تعريف عنكم لمتابعي موقع ومجلة حرمون؟

 

للتعريف عن نفسي، المحامي فادي الرحال، عضو في نقابة المحامين فرع دمشق، متخرج جامعة دمشق، حاصل على الماستر من جامعة دمشق، عضو في مؤتمر الشباب الأول في سورية، ممثل الوفد الحكومي بمؤتمر الحوار الوطني في روسيا (مؤتمر سوتشي)، مؤلف كتاب: الجريمة المعلوماتيّة بين جمود النص ومرونة الواقع، مدرس مادة “الجريمة المعلوماتيّة” عبر منصة التعلم العربي عن بُعد “رواق”.

 

*بماذا تؤثر الحرب في النواحي النفسيّة على المواطنين؟ وبخاصة على الشباب؟

لا يمكن لأي شخص أن يتجاهل الآثار السلبية التي تنتجها ماكينة الحرب بأي مجتمع عموماً وشبابه خصوصاً، وهو ما يتجلى بالتجربة السورية التي عصفت بها رياح الحرب والصراع بسبب مواقف سورية الوطنيّة والقوميّة من خلال دعمها للمقاومة والفكر الرافض للانبطاح للهيمنة الصهيو-أميركية، فكان نصيب الشباب السوري تأجيل تحقيق الطموحات والآمال حتى زوال الحرب وعودة السلام لربوع الوطن كافة من خلال السعي نحو الدفاع عنه وصيانة كل حبة من حبات ترابه.

 

 

*هل تختلف آثار الحرب حسب العمر أو الجنس، أم هناك ما هو عام ومشترك بينهم؟

للأسف عملياً لم نلاحظ اختلافاً جوهرياً في آثار الحرب بين الشرائح العمريّة والجنس، فالكل كان يمرّ ضمن دوامة الحرب، ولكنْ كلٌّ حسب عمره وجنسه، فالأطفال حُرم قسم كبير منهم من التعليم وممارسة حقهم باللعب نتيجة الأعمال الإرهابيّة التي سعت في البلاد خراباً وتدميراً ونهباً، وانشغال كبيري الأعمار عنهم بتأمين لقمة العيش في ظروف اقتصادية لا يمكن تجاهلها وتجاهل أثرها السلبي الناجم عن الحصار الأميركي الذي تجلّى في الآونة الأخيرة بما يُسمّى “قانون قيصر” بما في ذلك ارتفاع حالات فقدان البيوت لرجالها سواء بسبب السفر أو الوفاة أو للانصراف للدفاع عن الوطن، الأمر الذي دفع بالمرأة السوريّة لتكون في كثير من الحالات هي الأب والأم فنراها تعمل وتربي وتقوم بشؤون الأسرة كافة.

 

*زادت المشاكل النفسيّة التي يلاحظ أنها أخذت تتفاقم بين المواطنين. إلى ماذا تردّون الأسباب؟

– توجد أسبابٌ عدة أدّت لذلك:

أولها كما أسلفنا الآثار السلبيّة للحرب العسكرية وطول زمنها الذي تجاوز العشر سنوات، وثانيها الحرب الاقتصادية التي رافقت الحرب العسكريّة، حيث أصبحت لقمة العيش وتأمينها من الأمور التي تشغل بال المواطن، ليس لأن المواطن لا يملك المال أو لعدم سعيه نحو الرزق وإنما لوجود حرب كونيّة لم تجد الطريق لكسر صمود المواطن سوى لقمة عيشه، حيث فشلت كل المحاولات للنيل منه ومن صموده ولم يبقَ أمام أعداء الوطن سوى الحرب الاقتصادية التي سيتحقق النصر لنا فيها من خلال تطبيق سياسة الاكتفاء الذاتي التي تتميّز بها الجمهورية العربية السورية.

 

*ليس دائماً العقاب هو الحل، بل عادة هو جزء من الحل إذا ترافق مع علاج. ما تعليقكم؟

 

العقاب أداة يتمّ تطبيقها عند الوصول لباب مسدود مع الفاعل، ولكن رغم ذلك توجد تدابير وقائية لمنع أو الحدّ من ارتكاب الجرائم، ومن ذلك تطور الإعلام السوري واقترابه أكثر من المواطن وتفعيل الندوات الحوارية القانونية التي توضح للمشاهد الأفعال المجرمة وكيفية تجنّبها، وأيضاً انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت أداة إعلامية سريعة وفعالة يتمّ من خلال توجيه الأنظار نحو بيئة قانونيّة آمنة، وكذلك دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتعاون مع بقية الوزارات من عدل وداخلية بغية تحقيق وتفعيل الحلول الوقائية للأفعال الجرميّة قبل الحلول العلاجيّة.

 

*يلاحظ ازدياد نسبة الجرائم، بخاصة حالات الاغتصاب، الاغتصاب داخل الأسرة الواحدة، الانتحار، السرقة، كيف تحلّلون هذا الازدياد وما هي العقوبات القانونيّة عليها؟

إن الجرائم التي يتم ارتكابها في الآونة الأخيرة هي موجودة بكل مجتمع، خصوصاً المجتمعات التي تعاني من الحروب، ولكن تطور وسرعة الإعلام هو الذي يشعرنا بوجود جرائم كهذه، حيث إن الجرائم كانت سابقاً ترتكب وتتم محاسبة فاعليها دون السعي وراء نشرها أمام العلن كما يحدث اليوم وبالسرعة التي نجدها من خلال المارد الأزرق (الفيسبوك) الذي يتمّ فيه نشر الأخبار بسرعة البرق، هذا مع عدم تجاهلنا لارتفاع نسبة الجرائم المشار إليها. فالسارق للأسف يدخل ليسرق فقد يجد نفسه أمام أنثى فتدفعه غريزته نحو اغتصابها وبعد إتمام فعله الآثم يجد نفسه أمام شاهد على جريمته فيقوم بقتل مَن اغتصبها وبذلك تكبر كرة الثلج ونكون بجرم السرقة لنجد أنفسنا أمام تعدّد جرائم، وبتطبيق نصوص القانون الوارد ذكرها بقانون العقوبات السوريّ رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته نكون انتقلنا من عقوبة الأشغال الشاقة المتراوحة بين المؤبدة أو المؤقتة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة إلى الإعدام.

 

*ما الواقع القانوني الراهن للقانون الجنائي في سورية؟ وهل التشريعات كافية لمواكبة المرحلة الراهنة أو تلزمها تعديلات ضرورية؟

القانون السوري من القوانين العربية المتطوّرة والتي يتم العمل دوماً على تطويرها وفق مجريات التطور المجتمعيّ وهو ما تجلّى في التعديلات الأخيرة لأهم القوانين كـ :

  1. قانون الأحوال الشخصية، لناحية زيادة حقوق المرأة والعمل على زيادة ضوابط حماية الأسرة السورية وسلامة نسيجها.
  2. قانون العقوبات، كتعديل المادة /548/ التي حوّلت القتل بدافع الشرف جريمة قتل عاديّة وأزالت العذر المخفف فيها.

3.قانون أصول المحاكمات، بتطوير أهم القواعد الناظمة لسير الدعوى وآلية متابعتها.

كما أنه تم إصدار العديد من التشريعات المتطوّرة كالقانون الناظم لمكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012 الذي يُعتبر من القوانين الجزائية المهمة في عالم التشريع والذي استطاع المشرّع السوريّ بموجبه بيان أهم الأفعال الجرميّة التي ترتكب عبر وسيلة إلكترونية والعقوبة اللازمة بحق مرتكبها كجريمة الدخول غير المشروع وانتهاك حرمة الحياة الخاصة والاحتيال عن طريق الشبكة والاستعمال غير المشروع لبطاقات الدفع وغيرها من الأفعال التي لا بد من محاسبة مرتكبيها بما في ذلك إعداد جهات متخصصة في مجال التحقيق في أفعال جرمية كهذه مثل فرع مكافحة جرائم المعلوماتية الذي يقوم بدور جبار في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية، وقضاء متخصص لهذه الجرائم لما لهذه الجرائم من خصوصية تجعلها مختلفة عن الجرائم التقليديّة.

وفي الختام كلنا أمل بأن القادم سيكون أجمل وبأن البنية التشريعية السورية التي تتجلى في مجلس الشعب السوري بأعضائه الجدد ستكمل المسيرة نحو مستقبل واعد، جنباً إلى جنب مع أبطال هذا الوطن المعطاء رجال الجيش العربي السوري الذين لن ننسى تضحياتهم في سبيل تحقيق الأمان الذي ننعم فيه ونرنو إليه في كل شبر وكل حبة تراب فيه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.