مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

عربدة إسرائيليّة – أميركيّة في سماء سورية: عبث على حافة المجازر الجويّة

 

هاني الحلبي

خلال عودة طائرة ماهان الإيرانية من طهران إلى بيروت ليل الخميس 23 تموز، وخلال عبورها الأجواء السورية الجنوبية، في خطها الدولي المعتاد من طهران إلى بيروت،

وفوق ما يسمى قاعدة التنف لجيش الاحتلال الأميركي، اعترضتها طائرتان حربيتان إسرائيلية وأميركية. تولت الطائرة الإسرائيلية الالتفاف حول طائرة الركاب، وقالت إحدى الراكبات كشاهدة عيان، أنها انخفضت تحتها، ما اضطر قبطان الطائرة الإيرانية لمخاطبة الطائرتين بالتزام القوانين وقواعد السلامة الجوية والمحافظة على مسافة آمنة عن الطائرة.

وقيل إن إثر الاتصال أخذ الطيار الإيراني قراراً بانخفاض مفاجئ لمسار الطائرة من دون إعلام الركاب بشد الأحزمة والاستعداد للانخفاض، وربما سرعة التطورات جعلته مهتماً بإنقاذ الطائرة كلها، اكثر من السلامة الجسدية المباشرة للركاب.

شعر الركاب خلال السقوط الحر مسافة معينة للطائرة بدفعهم إلى سقف الطائرة. وحسب الفيديو المتداول، بانقلاب الزاوية مرات متبادلة شمالاً يميناً، بحيث ارتطم الأجساد بالاتجاهات كلها. إضافة إلى موجة هلع وانطلاق أصوات خوف واستغاثة وبعدها بقليل تكبير.

فاضطر القبطان إلى الهبوط الاضطراريّ في مطار دمشق، قبل إكمال مسيره إلى مطار بيروت. وقال قبطان الطائرة الايرانية قال إنه تواصل مع الطائرتين الأميركيتين من أجل مراعاة المسافة الآمنة.

ثوانٍ قاتمة مرت على عشرات الأسر والركاب في طائرة مدنية ليست قاذفة قنابل ولا نووية ومقاتلة مهيأة للحرب والعدوان.

وفي المطار تحدث القادمون الناجون إلى وسائل الإعلام وصرحت سيدة من آل علامة مقيمة مع أسرتها في إيران، بما حصل، وهي برفقة ابنيها، ولوحظ يد احد الأبناء وقد تم تجبيرها بعد إجراء الفحوص اللازمة.

وفي احد الفيديوهات تحدث احد الركاب بالفارسية وكان يسيل الدم من جبينه إلى أسفل ذقنه، ولم ينس إطلاق بسمة احتفالاً بالنجاة.

 

كيف غطى الإعلام حادث القرصنة؟

أفادت قناة “الحدث” بأن “طائرات صهيونية اعترضت طائرة ماهان الإيرانية الآتية لبيروت فوق دمشق

وتم تداول صور للطائرات الأميركية والإسرائيلية وفيديو من داخل الطائرة المدنية الايرانية المتوجهة الى بيروت. ولوحظت المسافات القريبة بين الطائرة الإسرائيلية والطائرة المدنيّة.

‏وذكر التلفزيون الإيراني أن “إصابات بين المسافرين إثر هبوط اضطراري للطائرة المدنية الإيرانية بعد مضايقتها من قبل طائرة حربية صهيونية”.

وأضاف أن “طائرتين حربيتين صهيونيتين تهددان طائرة ركاب إيرانية في الأجواء السورية”.

‏وتابع أن “الطائرة كانت متجهة من ‎طهران إلى ‎بيروت وتعرضت للمضايقة في الأجواء السورية”.

‏أما وكالة إرنا الإيرانية فقد أكدت “وفاة أحد المصابين بحادثة طائرة ماهان المتجهة الى بيروت”. لكنها عادت ونفت خبر وفاة أحد المصابين في الطائرة الايرانية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن “بعض المصادر تفيد بأن المقاتلة التي ضايقت طائرة الركاب صهيونية ، وأخرى تقول إنها أميركية”.

ولكن نقلت وسائل اعلام ايرانية عن قبطان الطائرة الايرانية أن الطائرتين الحربيتين كانتا أميركيتين.

وأقرّت جريدة جيروزاليم بوست أن “مقاتلة صهيونية اقتربت من طائرة إيرانية فوق سوريا ما تسبب بجرحى”.

عناوين صحف

عنونت اللواء اللبنانية “قرصنة جوية خطيرة في سماء لبنان: إصابات بين ركاب الطائرة الإيرانية”.

وعنونت “الأخبار” اللبنانية بـ “مقاتلات اميركية «تهاجم» طائرة مدنية تقل لبنانيين فوق سوريا”.

وعنونت “البناء” اللبنانية بـ “طائرات حربيّة أميركيّة أو «إسرائيلية» تعترض طائرة مدنيّة إيرانيّة فوق سورية نحو لبنان؟”.

 

وبيان إيراني ورسالة إلى غوتيرتش..

وأعلن صباح اليوم الجمعة المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيراني، رضا جعفر زادة، أنه ستتم مقاضاة الولايات المتحدة في المحافل الدولية، بشأن تهديد طائرة الركاب التابعة لشركة ماهان فوق الأجواء السورية من قبل طائرتين حربيتين أميركتين.

وأكّد زادة أن منظمة الطيران المدني ستصدر في الساعات القليلة القادمة، بياناً بشأن تهديد رحلة طهران – بيروت لشركة ماهان.

وذكرت الأخبار الواردة من طهران أن رسالة إيرانية تم توجيهها ليل أمس الخميس، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرتش تحمل الولايات المتحدة أية مسؤولية قد تلحق بسلامة ركاب الطائرة الإيرانية خلال عودتها من بيروت إلى طهران.

وذكرت وكالات الأنباء بعد ظهر اليوم الجمعة أن طهران تقدمت بشكوى رسمية لدى المنظمة الدولية للطيران المدني بسبب تهديد طائرتين حربيتين أميركيتين لطائرة ركاب إيرانية فوق الأراضي السورية.

 

ّفتح أبواب الجحيم الجوي

وحيث تتصرف الولايات المتحدة وكيان الاحتلال اليهودي في فلسطين المحتلة بعربدة تسيّب الأجواء السورية واستباحتها خلافاً لأية قوانين دولية تحمي السيادة السورية، مستخفين بأي قواعد دولية وبأية قوانين سيادية سورية وغير سورية، تفتح هذه العربدة أبواب الجحيم على الجميع، فنشهد المجازر بالطائرات المدنية كما شهدنا المجازر البرية في الأرض الفلسطينية والعراقية واللبنانية برعاية أميركية مطلقة، وليست آخرها استباحة الأراضي السورية لنهب الثروات والموارد وحرق الحقول، وفي تاريخ 25 تموز 2018، الذي تصادف ذكرها السنوية الثانية غداً، بمجزرة المقرن الشرقي لمحافظة السويداء باجتياح قرى عدة منه، وإبادة سكانها وذبح نسائها وعجائزها وأطفالها، وهم نيام، دليل على الوحشية الأميركية الصهيونية عملاً بالقاعدة التوراتية “اقتلوا كل نسمى حي في أرض كنعان” وسقوط نهائي للصهيوني وللعقل الأميركي ومنتجاته كافة من عالم الإنسانية الراقية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.