مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الكتابة بالإيموجي

*د. قصي الحسين

اللبنانيون اليوم، غداة دعوة غبطة البطريرك الراعي الحديثة، للحياد الإيجابي، وبعد الردود المؤيدة، والردود المنددة، أكثر ما يحتاجونه، في اليوم العالمي للإيموجي، والذي يصادف السابع عشر من شهر تموز(17/7)، إلى إغناء ثقافتهم، والتعلم والتدرب، على الكتابة بالإيموجي.
لم يعد بمقدور الكتاب الكتابة، بالعربية الصريحة. و لم يعد بمقدورهم، إستعمال التعبير المنطوق العربي الصريح. لم يعد بمقدورهم، حتى إستعمال لغة كليلة ودمنة، ولا إستنطاق الحيوان، ولا الكتابة على ألسنة الحيوانات. ولا إتخاذ قناع الأسد، ولا قناع الثعلب ولاالحمامة ولا الصقر ولا الغراب، ولا اليمامة.
تشن على الكتاب اللبنانيين اليوم الحملات، لمجرد النطق بما يرونه في التغول السياسي، أو لما يشبه لهم به. تشن عليهم حملات ترويعية، تركيعية، يراد بها قضقضة عظامهم، ونزع ألسنتهم من حلوقهم.
هي حملات تأديبية منكودة منحوسة، لمجرد أنهم يعبرون عن آرائهم في الظلامة والمظلومية، وفي وصف أردية الظلامية.
كأنهم يريدون إحتلال عقول الكتاب، وإقتحام جماجمهم. أو يريدون، تكبيل أيديهم، عن حلال الكتابة، وعن حرية الكتابة. وعن طيب الكتابة، وعن دموع الكتابة. وعن وجع الكتابة . وعن معاناة الكاتب وألمه مع قلمه.
هي إذا، حملات التفتيش في النصوص، خدنها حملات التفتيش في النفوس، عادت من جديد. هي عودة إذا، لمحاكم التفتيش، عن “المارقين” وعن “العملاء” وعن “المأجورين”. وعن المخالفين للأسياد والسياد، وأصحاب العمائم والقلانس. وأصحاب القبعات، الحمراء والبيضاء والصفراء والسوداء، منذ أول الخلق حتى الآن.
في اليوم العالمي، للإيموجي، يشعر جميع اللبنانيين، أنهم بحاجة لهذة الصور الرمزية، التي يستعملها غوغل وآبل.
تلك الصور الرمزية التي ظهرت في اليابان في17/7 /1997، وأخذت طريقها للتداول في العام2002.
لغة رمزية فيسبوكية، سهلت بها للناس التواري، عن أعين الرقباء والمجندين. وعن أعين العسس، وكل من يعس في الظلام أو يخبط في وضح النهار.
فماذا لو هرب الكتاب، إلى هذا النوع من الرسائل الإلكترونية بصورها الهزلية الضاحكة أو الدامعة. بصورها الهروبية، من أيدي الخبثاء، والتي تحتشد، في إطار من الجد بلا جدية. وفي إطار من الإنكار، بلا إستنكار، وفي إطار من الحب بلا حب، وفي إطار من البكاء، بلا بكاء، وفي إطار من التعجب بلا تعجب.
وماذا لو هرب الناس، إلى التواري عن الذؤبان والعقبان، خلف هذة اللغة المستحدثة، التي تختصر المعاني النفسية، بصور رمزية، يغيب عنها الجد، ويكثر فيها اللعب، الذي يقرص في النفس، مثل اللعب بالأعصاب.
فهل بمثل ذلك، تصفو لمثل هؤلاء، الحياة في الأوطان. وهل ما يطلبونه، هو التنكر أيضا للعربية الصريحة والعرب الصرحاء.
لا يستطيع هؤلاء أن يصادروا مواقف الناس في أوطانهم. لا يستطيعون كيل التهم جزافا. ولا يستطيعون، كف الشمس بالأكف. ولا يستطيعون مصادرة النهر ولا ماء النهر ولا منبع النهر.
فليكفوا عن الدعاوى الحمقاء، في التجني على الناس. وليكفوا عن قهر الكتاب. وليكفوا عن لغة القمع. وليكفوا عن التشيطن والتأبلس. والرقص مع الثعابين تحت الشمس. فالبلد فضاء الأنفاس، وأرضه أقدام الناس. وهو قطار الأجيال، يصعدون إليه في محطاته، في مواعيد ليس فيها أدنى إلتباس.
الكتابة بالإيموجي، ربما نحتاجها اليوم، لملاقاة بعض هؤلاء الناس، كل يوم. وقديما قيل: “الكلام كثير، والقافلة تسير”. وإنما الكتابة بالإيموجي لهي خير دليل.

أستاذ في الجامعة اللبنانية*

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.