مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الشيخ علي الخطيب لـ حرمون : الدعوة إلى حياد لبنان المظلوم عن الاحتلال الظالم انفصال عن الواقع ولو مصدرها حسن النيّة

إحباط 17 تشرين كانت نكسة كبرى ومحاولات تجييرها ضد المقاومة خطرة

* المقاومة هي خيارنا الوحيد لحماية ثرواتنا وردع العدو الإسرائيلي وكبح أطماعه

* الرئيس برّي الخبير بالتركيبة اللبنانية حريص على توافق الجميع على الإصلاح *

تقديم هاني الحلبي
بعد أسبوعين من الانتظار وكان محتملاً أن يطول، أزفّ موعد لقائنا في البلدة الأم حيث ما زلنا نمارس هذا “الإثم” التاريخي “الحنين إلى مسقط الرأس”. التقيناه في منزله في بلدة لبايا العتيّة على الأودية، الحافلة بتاريخ مهيب من الجهاد في الثورة العربية والثورة السورية الكبرى ومقاومة الانتداب الفرنسي وليس خاتمته أعلامها الشهداء في المقاومة الوطنية والإسلامية ضد العدو اليهودي وحليفه الإرهاب. ومن لبايا يشهد الرائي مجد حرمون شيخ جبال، شامخاً في عليائه على رؤوس الروابي المتكئة على أوديته والسفوح.
وفي الطريق إليها أوجعنا إهمالٌ عتيق يستبد بالطريق ويحيل سيارات المواطنين خردة، والدولة تفتح عينها بمعاينة ميكانيك خوة.
وبعد جولة في البلدة التي عانت من العدوان الإسرائيلي عقوداً فشبّت بالمقاومة، تقرأ في زواياها وجوه الجرحى والشهداء، وتسمع أنينهم يذكرك أنهم سادة النصر وصنّاع العز، وصلنا إلى بيت ضيفنا الكريم وتجاذبنا ضفاف حديث غنيّ في مرحلة عاصفة بين صحراء السياسة وسماحة الدين وتوق وطن لنهضة.
وضيف حوارنا هنا قامة دينية، وطنية، معطاء، يجتمع في عمّته النقاء والوقار، وفي وجهه صفاء التقوى وبهاء الحضور.. تنظر إليه وجهاً أيقونة بشوشاً مشعاً بثقة ربانية لا تترك مؤمنيها، هو سماحة الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

حوار زياد العسل

في حديث خاص بموقع حرمون أكد الشيخ علي الخطيب، في تعليق على دعوة الحياد التي ترددت الأسبوع الماضي من مرجعية دينية كبيرة أن “الحديث عن موقف حيادي للمظلوم من الظالم لا معنى له ، وإن صدر عن حسن نية، وهو يأتي في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط على لبنان”. ودعا “أصحاب هذه الدعوات الى عدم الوقوع في هذا الفخ، بخاصة ان ​المقاومة​ في لبنان التي رفعت لواء الحق وحرّرت الارض ودحرت الارهابين الصهيوني والتكفيري هي عنوان للحق في مواجهة شر الاحتلال الجاثم على أرضنا في ​مزارع شبعا​ وتلال ​كفرشوبا​ والذي ينتهك سيادة وطننا على الدوام. وإلى عدم التنكّر لتضحيات المقاومة التي حمت مع ​الجيش اللبناني​ كل اللبنانيين في دحرها الارهابين التكفيري والصهيوني، ولا يجوز تحميل المقاومة مسؤولية تردي الوضع ​الاقتصاد​ي والمعيشي، كمن يحمل المظلوم وزر ظلامته ويبرئ الظالم”، مؤكداً أن “كل دعوة لتحييد لبنان عن الصراع مع العدو المتربص شرا بلبنان، مجافية للحقيقة لانفصالها عن الواقع الذي يشهد على استمرار العدوان الصهيوني في تهديد لبنان واحتلال ارضه ومصادرة ثرواته فضلاً عن فرض التوطين عليه”.

 

المشكلة تكمن في نظام الاستعمار الخارج منها شكلاً وليس نهجاً

 

وراى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن “المشكلة الأساس تتمثل في النظام الذي أتى به الاستعمار لبلادنا”. ويتابع: باعتقادي أن لبنان خلق على هذه الشاكلة حتى يبقى دائماً عاملاً من عوامل القلق وعدم الاستقرار ولإمكانية التدخل في المنطقة لمنع أي تطوّر عربياً وإسلامياً، لتبقى تحت تأثير الاستعمار الغربي الذي أراد أن يبقى وإن خرج عسكرياً”. واعتبر ان الاستعمار في الواقع لم ولن يخرج بل بقي ثقافياً على شاكلة هذه الأنظمة الموجودة، ولهذا صياغة لبنان ليست صياغة داخلية بل دولية خارجية، ولذلك كل ما حدثت مشكلة نحن بحاجة لهذا النظام للخارج ليجد لنا الحل، فهذا النظام الطائفي الذي تجدد باتفاق الطائف تبين أنه “ترقيع” إن صحّت التسمية وهو ما اتفق عليه اللبنانيون برعاية دولية وعربية، ولكن للأسف وصل لبنان لمآزق أكثر، ولهذا نحن ندعو لتطبيق اتفاق الطائف وإصلاح ما يمكن إصلاحه وما تبين من خلل، ولا نريد أن ندخل في أي صيغة وعمل غير توافقي لا يجمع عليه اللبنانيون، والقاعدة الأساسية هي أن يرقى اللبنانيون في فكرهم ويتعلموا من تجاربهم ويبنوا وطناً مستقراً ومزدهراً. وهذا مراد اللبنانيين كأفراد لا كجماعات وطوائف عبرت عن موقف آخر من خلال تحوّلها عشائر مغلقة.

 

الدولة المدنيّة ليست مقابلاً للدين

في ما يتعلق بقيام الدولة المدنية مقابل الدولة الدينية يرى الشيخ الخطيب أن ثمة فهماً خاطئاً في هذا الإطار وأن الإسلام عملياً هو نظام مدني، ولكن ثمة إشكالية تتعلق ببعض القضايا التي يمكن حلها وقيام هذه الدولة ليس مطروحاً في لبنان الآن. ويضيف: هنا أقول الدين تشريع متوافق مع العقل وكثير من القضايا متعارف عليها وما يكون موضع تباين يمكن التوافق عليه بالحوار والاجتهاد والمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وهنا لا يجب أن نأخذ كل التجارب الغربية على سبيل الاحتذاء فتجربة نظام الأسرة في بلادنا نجحت أكثر وتساوي الحقوق بين الرجل والمرأة في كل أمر ليس أمراً منطقياً، وذلك للفروقات بين الجنسين. وهذا ليس تقليلاً من قيمة ودور وأهمية المرأة بل لأن ذلك يخضع للتكوين الطبيعي البشري للجنسين. وبالعودة للدولة المدنية يقول الخطيب إن الإنسان مكرّم بالفطرة من الله تعالى وأكرم الناس عند الله أتقاهم مستشهداً بالقرآن الكريم، فهذه قواعد تحكم الحالة الإنسانية، وفي لبنان المشكلة أننا لا نفرق بين الدين والطائفية، فالطوائف تحوّلت بمساعدة النظام الذي أسسته فرنسا عشائر، فالنظام اللبناني في أساس الأمر هو نظام مدنيّ ولكن المنتفعون في الطوائف حوّلوه نظاماً تحاصصياً. فاللبنانيون من جميع الطوائف يعانون الهموم والمشاكل نفسها في النظام نفسه ومنه، ما انعكس على القضاء اللبناني الذي نريده مستقلاً. وهذا ما لا نشهده حتى هذه اللحظة لأن التعيينات اليوم في القضاء تقوم بها السلطة السياسية التي تأتي بقضاة متوافقين مع مصالحها وتوجهاتها، ولقد رأينا بأم العين هذا الأمر في الكثير من القضايا، فالأساسات البنيوية لتقدم البلد تكمن في إصلاحات جذرية في الإدارة والقضاء وشتى المؤسسات، وينبغي ألا يفرض أحد بالقوة، بل يجب التوافق وتكريس الدور القضائي كدور محوري وأساسي ومستقل، لأن ذلك أحد الأساسات الكبرى للإصلاح الكامل والشامل.

كلنا مسؤولون عن إنتاج سلطة سياسية عادلة عندما نتحرر من الانتماءات الضيقة

يرى سماحة الشيخ الخطيب أن المواطنين مسؤولون عن إعادة إنتاج سلطة سياسية جديدة عبر قانون عادل. وهنا يجب أن يتحرر المواطنون من الانتماءات الطائفية والمذهبية والتفكير ببناء وطن، وانتخاب نواب يحملون هموم الوطن والناس بشتى تفاصيلها. ويجب أن نصل بعد كل هذه التجارب المريرة لتجاوز عقد الخوف من الآخر. فالناس لا تريد حروباً طائفية، بل من فعلها هم الزعماء السياسيون المنتفعون والذين يستثمرون في الإطار الطائفي والمذهبي لتحقيق غاياتهم.

 

الناس تريد التغيير والمشكلة في القوى المستثمرة أوجاعها

ولفت إلى أن الناس أرادت التغيير والمشكلة تتمثل في القوى التي استثمرت في أوجاع الناس وآمالها وآلامها لغايات سياسية، ولعل أبرز هذه الغايات ضرب المقاومة وذلك ارتباطا بأجندات مشبوهة وقد رأينا بشعارات بدأت تطرح للتصويب على المقاومة والسلاح، فالحراك بدأ نظيفا وقد شوّهته شعارات في ما بعد، وهذه النتيجة للأسف التي وصل إليها الحراك تعبر عن الوعي المرافق لهذه الحركة.

مريب خلوّ “الربيع العربي” من قيادات علنية

يرى الخطيب أن ما سُمّي بالربيع العربي كان مؤامرة. فالناس لها الحق بتغيير الواقع الذي تعيش فيه بسبب الفساد والطغيان، ولكن عدم وجود قيادات واضحة لهذه التحركات العربية كان مريباً، فالحركة في سوريا والعراق وليبيا مثال على ذلك والمقصود لم يكن الإصلاح، وإنما كان المقصود هو استهداف حركات المقاومة. وهذا ما حصل في لبنان فرغم أحقية المطالب إلا أن ثمة مؤامرة خفية لضرب المقاومة وبالتالي إراحة الكيان الصهيوني المدعوم بشكل جليّ من الإدارة الأميركية، وعلى سبيل المثال تقسيم السودان الذي عبر بعض قادته عن عدم ممانعتهم لإقامة علاقات مع العدو، عكس ما كان السودان سابقاً.

 

المساس برياض سلامة ستعتبره طائفته مساساً بها

يرى الخطيب أن الرئيس بري أول الذين يسيرون في خط الإصلاح والرئيس بري لعمق معرفته بالوضع اللبناني يعرف أن المساس برياض سلامة ستعتبره طائفة ما مساساً بها. وهنا تكمن المشكلة، وثمة مشكلة أخرى سيغوص فيها المتحالفون حول البديل، بالإضافة لأن رياض سلامة هو جزء من المشكلة، لأنه تعاون على مدى عقود مع الطبقة السياسية الموجودة، لذلك وبحكم التركيبة الطائفية والمذهبية وحساسية الوضع اللبناني يدرك الرئيس بري بحكمة أن أي مشكلة داخلية في لبنان ستؤدي لفتح باب الفرج للعدو الإسرائيلي. والأميركيون مشروعهم واضح من خلال سياج طائفي حول هذا الكيان لحماية “إسرائيل” لتكون آمنة، فالولايات المتحدة تريد الخروج من المنطقة ولكن مع تأمين الحماية لـ”إسرائيل”، واحد أهم أهداف حرب الـ 2006 هو تفريغ الجنوب وإيجاد وضع يحمي “إسرائيل”.

لا مشروع سياسياً للشيعة:
ليس مهماً مذهب حامل السلام بل مشروعه

يؤكد نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى أن المقاومة هي استمرار لكثير من القوى التي أسست قبلها، وليس المهم مذهب مَن يحمل السلاح بل مشروع مَن يحمل هذا السلاح لناحية قتال العدو الإسرائيلي. فالمقاومة اليوم التي يعتبرها البعض شيعية هي امتداد للوجود السنيّ في المنطقة والثوابت المقاومة تجمعنا مع معظم ملل وطوائف ومذاهب هذه المنطقة. فالشيعة منذ ردح من الزمن كانوا مع الرئيس عبد الناصر والذين التحقوا بالمقاومة الفلسطينية كانوا أيضاً من الطائفة الشيعية، إضافة لمن انتموا للحركة الوطنية، وهنا لا أتحدث بلسان طائفي بل الفكرة أن الشيعة في لبنان لا يحملون مشروعاً سياسياً منفصلاً بل هو مشروع وطني مقاوم وعروبي مندمج في الأوطان التي يقطنون فيها. فالمقاومة إن كانت شيعية نتيجة البعد الجغرافي للجنوب، إلا أن مشروعها وطني وقومي بالمطلق. وهذا ما أكدته التجارب، وهنا يجب التأكيد أن ثمة إبعاداً متعمداً للبنانيين عن المقاومة من خلال اختلاق كلام حول طائفيّتها وهذا غير صحيح بالمطلق. فالإنسان بفطرته يدافع عن عزته وكرامته ووجوده، وتجربة الحزب السوري القومي الاجتماعي وسواه من الأحزاب المدنيّة خير دليل على ذلك بما قدّم من شهداء بدءاً من زعيمه أنطون سعاده الذي أسس لثورة إصلاحية وكان شهيدها مروراً بفاتحة عصر الاستشهاديات ضد العدو الشهيدة سناء محيدلي..

ليبيا لم تتعاون في ملف الإمام الصدر رغم تغير العهود

في ما يتعلق بقضية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه يؤكد سماحة الشيخ الخطيب أن النظام الليبي مسؤول عن مصير الإمام الصدر ورفيقيه وبعد سقوط هذا النظام الطاغي لم نصل لنتيجة بسبب عدم تعاون القيادة الليبية وتسويفها رغم الوعود المستمرة، مع الأمل أن نرى تقدماً في هذا الموضوع الهام والذي طال سواد النفق فيه.

لا تغيير حكومياً حالياً رغم الشكوى من بطء الأداء

يؤكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب لموقع ومجلة حرمون أن الظروف لا تسمح بتغيير حكومي رغم أن الناس تشتكي من بطء حركة هذه الحكومة، ولكن المشكلة عملياً لا يتحمّلها الرئيس دياب وإنما الذين حكموا البلاد لعقود. وهنا المطلوب هو جهد حكومي وجهود كل اللبنانيين والرئيس بري يعمل لجمع اللبنانيين بحرصه على التركيبة اللبنانية وعدم ظلم أي من أطرافها.

الشيخ علي الخطيب محاوراً موقع حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.