مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الشهيد نعمان حامد شاهين من بلدة الثعلة: قدّم شرف الوطن على كل اعتبار

زوجته: غيرة الشهيد أبو قيس وحبه للناس وجدناهما في التفافهم حولنا

أولاده: غيابه من بيننا لا يُعوَّض لكننا فخورون به وساماً على جباهنا وصدورنا

تنسيق وحوار كريستين شاهين

على الرغم من أنه أنهى خدمته العسكرية منذ زمن وعزم على التفرّغ للعمل والإنتاج وتربية أولاده إلاّ أن الأزمة التي بدأت تعاني منها سورية جعلته يتطوّع بالدفاع المدني ليعود لساحات القتال مدافعًا عن الأرض والعِرض.

شجاع، محبّ وغيور على بلاده، هكذا تصفه عائلته وكل من عرفه، لم يتوانَ ولا مرة عن تلبية نداء الواجب لحماية سورية. هذا ما حصل معه أثناء معركة مطار الثعلة في أيار 2015 وقد ارتقى فيها شهداء ميامين عديدون ومنهم الشهيد أبو قيس نعمان حامد شاهين.

عائلته عائلة بسيطة متمسّكة بالعادات والتقاليد والقيم أهمها حب الوطن، بحيث تجد علم سورية مرتفعاً في بيته. استقبلتنا عائلة الفخورة به والصابرة على فراقه بوجه بشوش وضحكة فخر ممزوجة بالغصّة والوجع.

سألنا زوجته في حوار خاص لمجلة وموقع حرمون عن استشهاده وعن تصرّف القيادة العسكرية اتجاههم وعن قيامها بالواجب، عن أولاده، وعلاقتهم بالناس ومحاولتهم تخطي الفاجعة… كان حوار مليئاً بالمعاني والروح والفخر والوفاء للوطن.

بدأت زوجته الحديث عن المعركة، بعد تنفسها الصعداء طويلاً وتأنّت تسترجع الأحداث، ترقرقت في عينيها دمعة، وقالت: كان شجاعاً لدرجة فور سماعه بأحداث المطار سارع للذهاب من دون تردّد. فلم يفكر في أي شيء سوى حماية البلد وكرامة سورية وأهلها والا يدنسها وحوش الإرهاب ومسوخه.

أضافت، وهي تعاند غصّة تأبى إلا أن تدفعها لصمت مهيب: يوم 15 أيار 2015 ذهب الشهيد ضمن الفزعة للدفاع عن الوطن غير آبه لحياته. وقعت إحدى القذائف قربه وأصيب برجله لكن سرعان ما تم إسعافه ليصل المشفى إلا أنهم لم يستطيعوا إنقاذ حياته.

كان قيس ابن الشهيد يسمع حديث أمه، وعيناه في صورة والده المرفوعة إلى جدار الغرفة، ولكا سكتت الوالدة، استكمل قيس “رجلُ البيت في غياب والده”، الحديث قائلاً إن عندما تكون سورية بخطر فلن نتوانى عن التضحية من أجل هذا الوطن. وإذ التمعت عيناه بهمة لا تعرف الخنوع أكد لـ حرمون: أنها فخور بشهادة والدي وبذلك أمكننا قلب مسار الوضع من مأساة فتنة انتصار ووحدة وطنية.

لم تخفِ تيماء ابنة الشهيد حزنها على فقدان والدها الذي تسمّيه بالسند، مؤكدة أن خسارتها لا تعوّض لكنها فخورة جداً به، مضيفة انها الآن تقدم امتحانات البكالوريا ساعية لتحصيل علامات عالية هدية لروحه ووعدت على الملأ “أني سأرفع رأس أبي دائماً بي. فهو إلى جانبي أينما حللت وكيفما ذهبت. أشعر به وساماً على جبيني”.

 

كرّمته القيادة شهيداً

في سؤال عن واجب الدولة السورية والمؤسسة العسكرية أكدت زوجته بأنها لم تقصر بأي شيء وقدّمت لهم العديد من المساعدات والخدمات الطبية.

ولم تقصّر القيادة العسكرية بتكريمه شهيداً للوطن مقدّمين يد العون والمساعدة لأهله جميعاً.

وأضافت السيدة ام قيس: أن الشهيد أيا قيس كان إنساناً خلوقاً محباً للغير، ما دفع أهل البلدة ليكونوا عند الوفاء له ولنا من دون استثناء فلم يقصّروا معنا أبداً.

 

واذ أشارت ان خسارتها لرجل البيت لا تعوَّض، لكن بقي لها أولادها الثلاثة الذين تعتبرهم عوض الله، مؤكدة أنها لن تبخل للحظة عن العمل لتربيتهم تربية صالحة قائمة على محبة الوطن ومفتخرين بوالدهم الشهيد.

وقبل أن أقفل تسجيل الحوار لموقع ومجلة حرمون، ختمت أم قيس افتخارها بشهادة زوجها، مؤكدة أن سورية تستحق دماء الشرفاء كي تنهض مجدداً ووجّهت تحية لقائد النصر الدكتور بشار حافظ الأسد.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.