مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الشهيد الحيّ فهد حماد لـ حرمون : لو استدعاني قائدنا ثانية إلى القتال ولو بلا رجلين لما توانيتُ لحظة

ما يوجعني أن إصابتي كانت الفخ لخطف أخي العقيد المتقاعد فواز

زوجتي روح الحياة القوية الجميلة الصابرة الأقوى بفرحها من كل الآلام

تنسيق وحوار يارا الأعور

 

كنتُ وأنا في طريقي إلى لقائه أفكر كيف احبس دموعي وأحفظ توزان نبرتي ولا تغتال الغصص صوتي في حضرته. قلتُ لا حول ولا وبالله المستعان!

وبعد أن قرعت الباب ودخلت لفتني محيّاه الفرح والربابة قربه والمجوز في متناول يده. حتى ظننت انني على موعد مع حفلة طرب عامرة.

لله ما أروع هذه القلوب القويّة الصلدة كصوان السويداء، العتيّة على الآلام والمحن كبازلت حرمون..

وبدأنا نتجاذب اطراف تحيات وكلام من حواضر الدقائق الأولى تعبقها روح صلخدية أليفة. وما لبثنا أن غصنا في لجج الوجع وصخب الأحداث..

سألناه في حوار خاص لـ مجلة وموقع حرمون عن الإصابة والعلاج وتصرف القيادة العسكرية اتجاهه وعن قيامها بالواجب، عن الأسرة، عن أخيه العقيد المفقود، أعاده الرب إلى أسرته معافىً، عن الفن، وعلاقته بالناس ونظرته إلى نفسه بعد فقدان أطرافه السفلى.. وكان حوار مليء بالمعاني والروح الحياة والثقة والوفاء للوطن..

وبدأ الشهيد الحي فهد حماد يعرّف عنه نفسه، بعد أن أخذ نفساً عميقاً وسرّح نظره للبعيد، كانه يفتح دفاتر روحه، فقال: أنا المساعد أول فهد حماد، جريح مصاب خدمت في إدارة المركبات في الجيش العربي السوري. رب أسرة من زوجة وشاب وشابة، ولدتُ في مدينة صلخد وتربّيتُ وترعرعتُ فيها.

ثم استطرد: كلّفت يوم 4/8/2012 بمهمة رسمية، لكني تعرّضت لكمين مسلح في منطقة الكبّاس في الشام واطلقت النار علينا، ما سبّب له شللاً بالأطراف السفليّة.

وتابع: بعد إصابتي تم إُسعافي إلى مشفى حرستا وبسبب وضعي الخطر تم نقلي إلى العناية المشددة في مشفى تشرين.

وقال إنهم سربّوا خبر إصابته إلى أخيه العقيد المتقاعد فواز حماد (أبو حسام) ومكانه، وحينما توجّه العقيد فواز إلى مكان إصابة فهد تمّ خطفه يوم 7/8/2012 ولم يُعرَف عنه شيء حتى الآن.

وأكد الشهيد الحي حماد: أن عندما تكون سوريا بخطر كلنا نتسابق للتضحية من أجل هذا الوطن وأننا بهذه الروح والوطنية يمكننا تحويل الهزيمة والانكسار إلى تاريخ من الانتصار والعزيمة.

ولم ينسَ الجريح البطل حمّاد صبر زوجته الوفيّة ودعمها له بروحها القوية وحضورها الطيب ووجهها المشع بالفرح والبسمة والحياة والتفاؤل والطاقة، وهي كما يقول إنها مثال المرأة الصبورة القوية والمكافحة التي ازدادت قوة بعد إصابة زوجها، حيث وصفها بالساعد الأيمن والسند الأقوى.

 

الجيش أدّى واجبه اتجاهي بأكثر مما يلزم

وعن واجب الدولة السورية والمؤسسة العسكرية قال إنها لم تبخل عنه بشيء، فقد قدمت له العديد من المساعدات حيث وظّفت له عسكرياً لمرافقته ووظفت زوجته وقدّمت له راتباً وتعويضات كاملة فضلاً عن الخدمات المستحقة من طبابة وغيرها.

ولم تقصر القيادة العسكرية بتكريمه كجريح حرب ورجل صبور قاوم الإصابة وانتصر عليها فنال أوسمة وجوائز كثيرة.

والشهيد الحي فهد حمّاد أكرمه الله بحضور اجتماعي ومحبين كثر جراء حضوره الفعال بين أهله وناسه قبل الإصابة وبعدها.

 

فنان موهوب

والآلام التي تراكمت في قلبه من إصابته وحزنه على فقدان أخيه العقيد لم تقفله على الفرح والحياة وتذوّق الفن، بل رعى هواياته الفنية ونمى رغبته في عزف المجوز وعازف مجوز وربابة باحتراف وهي هواية ورثها من جدّه وأبيه وعلمها لابنه رامي. وغدا الجريح فهد من الفنانين الموهوبين والمشهورين على مستوى محافظة السويداء، عازفاً على الوتر الجبلي والأغاني الشعبية فيُحيي السهرات أسبوعياً مع رفاقه ومحبيه من المحافظة. ورغم تلك الآلام المبرحة بقي ذواقة مَرِحاً يحبّ الحياة ويعرف كيف يقطف لحظاتها السعيدة.

وختم الشهيد الحي البطل فهد حماد لقاءه لمجلة وموقع حرمون بتأكيده أن “سوريا مقبرة كل الإرهابيين وأُشدُّ على يد الجيش العربي السوري وقائده البطل واحيي رئيسنا المفدى الدكتور بشار الأسد قاهر الأعداء”.

وإذ أشار إلى أنه خسر نصف جسده، ولكن بقي النصف الأهم وهو الإرادة والعزيمة والإصرار، ولو استطاع أن يعود للقتال وخدمة بلاده مرة ثانية لما توانى لحظة قط، وقبل أن يتوقف عن الكلام تحشرج صوته تأثراً طالباً من ربه أن يعيد أخاه العقيد المفقود أبا حسام فواز حماد سالماً معافى ليحتفل معاً بالنصر المؤزر.

الشهيد الحي فهد حماد

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.