مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

توقيت القرار وكيف اتُخذ؟

مظهر الغيثيّ*

ما يحصل ببساطة ليس كسر عظم او صراع إرادات بل المعروف أن لرئيس الوزراء مشروعه والذي يتماهى وأجندات بعض القادة السياسيين كـ(العبادي) وكذلك أن هذه الأجندة لا تتعارض مع مشروع (الحلبوسي) على المستوى المنظور وما يحصل هو تطبيق عمليّ لهذه الأجندة؛ فالسفارات تضغط بقوة على شخص رئيس الوزراء لنيل مكاسب وحثّه على تنفيذ المرسوم بذريعة أن القصف سيؤدي إلى انسحابها من العراق، وهو ما يحاول أن يصنعه الأميركي في العراق. فهو يقول لحلفائه (أنا سأنسحب من الدعم لأن الحكومة العراقية لا توفر الحماية للبعثات الدبلوماسية وهو عملها المفترض بموجب الأعراف الدولية)؛ لذلك كان هناك ضغط من أكثر من عشر سفارات لدول مهمة وتهديد بالانسحاب من مواقعها داخل المنطقة الدولية (المنطقة الخضراء). وكذلك هددوا بأمور أخرى مثل الدعم العسكري واللوجستي والذي يتم بدون تغطية إعلامية خوفاً من كشف سوءة الضعف المالي واللوجستي للقوات الأمنية ذات المستوى العالي في التسليح، وكانت التهديدات بالانسحاب متزامنة وكأنه ائتلاف شبه معلن على القرار بالانسحاب مما أدّى إلى أن يكون الكاظمي في موقف لا يُحسَد عليه، وخاصة أن هناك ما يدعم قرار التحرّك للكاظمي من الناحية المنطقية. فالهجمات لم تكن دقيقة واغلب الخسائر هي عراقية إلا ما ندر. وكان التقييم الحكومي لها عبارة عن عبث وانتقاص من هيبة الدولة؛ وخاصة أنها في وضع التحاور مع الولايات المتحدة وتحتاج المواقف الداعمة وكانت قد طلبت من القيادات المختصة أن يكفّ الأخوة عن هذه الهجمات من دون جدوى وكانت تقابل بردود نافية لعلاقة تلك الفصائل بالحشد أو الفصائل المعروفة او في أفضل الأحوال بأن قادة الفصائل يقفون مع الدولة ضد مَن يريد زعزعة الأمن ومن هذا الكلام، بغباء مفرط كان قرار التدخل على مقر الفصيل المعلن. وكان الأولى أن تكون هناك منهجية في العمل على مستوى الدولة وليس تصرفات غير محسوبة المخاطر تحت ضغط عوامل الزمن والسلطة. وعليه كان الأولى أن يبدأ الكاظمي بتحقيق مبدأ الدولة العادلة وتطبيقها على الجميع وعلى كافة جوانب المجتمع وعلى أغلب مستوياته وبطريقة تدريجية. وإن من الخطأ جداً اتباع نظرية الصدمة لتقبل ما دونها. والنتيجة أن الصدمة ولدت فعلاً مرتداً ستضطر أن تتعامل معه لمدة طويلة، وربما يمنعها من تحقيق ما تريد، بغض النظر عن أحقيته. فنحن لا نناقش هذا الآن. والحقيقة اننا سنرى أن الضغوط التي مارستها السفارات وهميّة ولأن الكاظمي ضعيف وورقيّ الجانب أحس بأنها كبيرة ودفعته لما فعل.

لا أحد يستطيع إيقاف القصف بهذه الطريقة واصلاً القصف الصاروخي ليس أكبر هموم السيد رئيس الوزراء. فالملفات كبيرة وعليه التحكم بقلمه واتخاذ الرزانة أساساً لأي قرار وإلا فلن تسعفه الألعاب البهلوانية الفيسبوكية. فهي تعمل للحرب الافتراضية وليس لها تأثير على الفكر المقاوم. هذا الفكر له طريقة تعامل يختلف عن هذه اللعب الصبيانية.

النصيحة.. أن مستشاريك الخاصين وفي ما يخص السنة منهم غير جديرين بالمهمة. وعليك إدراج أهل العقول والذين يرفضونهم لأنهم يعتبرونهم منافسين، وكذلك الأمر بالنسبة لمستشاريك من الشيعة لكن هؤلاء أقل ذكاءً منهم، وربما تحتاج عقولاً وسطية مقبولة الكلمة بدلاً منهم..

ننصحك لنجنّب الشارع أي حرائق، فحياة أبنائنا اهم عندنا من السفارات والصواريخ.

*صحافي عراقي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.