مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

قامة فلسطين والقدس المطران عطاالله حنا في حوار شامل: قانون قيصر مخطط تآمر لتجويع سورية وسورية وفلسطين توأمان لا ينفصلان.. نزيف واحد عدو واحد

المسيحية في فلسطين والمشرق ليست جالية غربية مستوردة بل انطلقت من هذه الأرض المباركة والسيد المسيح من هذه الأرض وفيها

العنصرية في أميركا والعنصرية في فلسطين وجهان لعملة واحدة، وأحداث أميركا وسّعت دائرة التضامن مع حقنا

أقول لهؤلاء المُطبِّعين المتآمرين بأنه سيأتي يوم ستدفعون فيه ثمناً باهظاً مقابل تطبيعكم وتآمركم، فقوموا بتصحيح اعوجاجكم وأخطائكم قبل فوات الآوان..

 

تقديم هاني سليمان الحلبي

إعداد وحوار ربى يوسف شاهين

يقف شامخاً كجبل ويرتفع فوق التحديات والآلام قامة شاميّة من فلسطين. وإذ تسمعه مخاطباً في عصر الصمت العربي والكساح القومي ينساب إليك من نينوى وآشور وقادش وزاما وحطين وكأنه ثمالة ما تبقى من كرامتنا يستصرخ القلوب والعقول والرجال والقامات لتقف بوجه عاصفة محو القامات واغتصاب الحقائق وغسل الأدمغة والتهام الأفئدة كأنه حجة العصر..

في عينيه نور قيامة وفي صوته حزم كأنه حزمة سياط تجلد تجار الأمة المفرطين تواطؤاً وتطبيعاً.. بوهم سلطة قيد السقوط تجرجرها الأحداث وتتخطاها وصكوك الاستسلام المرفوض..

إنه قامة فلسطين والقدس الذي تشرفت إدارة موقع حرمون بتكريمه الشهر الماضي بتحية فخرية إجلالاً لمكانته الوطنية والقومية ودوره النضالي الفلسطيني العربي المشهود سيادة مطران سبسطيا للروم الأرثوذكس عطالله حنا الجزيل الاحترام.

 يؤكد المطران حنا المؤكد بصوته الشامخ الممتلئ كرامة، المضمّخ بعراقة أرض كنعان وفينيقيا “ما زلتُ وسأبقى مُدافعاً عن شعبي الفلسطيني، وعن مدينة القدس وقضايانا العادلة”، لافتاً إلى تراجع التلهي بالسلام وعبث التفاوض “في ظل الأوضاع الراهنة والتآمر غير المسبوق الذي يُحيط بنا من قبل أميركا وأعوانها لا أحد يتحدث في فلسطين عن السلام وإننا مع السلام لكننا لسنا مع الاستسلام”.

وعقب على سؤال حول إهانة شركة أميركية للسيدة العذراء بقوله “من يُسيء للسيدة العذراء ولغيرها من الرموز الدينية انما يُسيء إلى نفسه ولا يسيء إلى مَن يعتقد أنه أساء إليه، لان السيدة العذراء هي أسمى من أية إساءات”.

وإذ شدد مطران سبسطيا للروم الأرثوذكس حول ضرورة العمل الفكري والسياسي والدبلوماسي لاستعادة احتضان القضية الفلسطينية “من واجبنا جميعاً أن نعمل كلٌ من موقعه، من أجل أن يزداد اصدقاء فلسطين واصدقاء العرب في سائر أرجاء العالم”، أكد أيضاً أن نعمل من أجل ان تزداد رقعة اصدقائنا في سائر أرجاء العالم، وهذا يحتاج أن نُخاطب العالم باللغات الحيّة التي يفهمها”.

وندّد سيادة المطران حنا بشدة بالحرب العالمية ضد سورية التي وصفها بأنها “مؤامرة غير مسبوقة استهدفت الدولة السورية، بهدف تفكيكها وإضعافها وتدميرها خدمة للمشروع الصهيوني”، ولكن “هذه المؤامرة فشلت”، بحكمة سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، بسالة الجيش العربي السوري، ووعي غالبية أبناء الشعب السوري.

ورغم ما يصيب العرب من تفكك وضياع واختراقات لم ييأس القامة الفلسطينية المقدسية من دعوتهم إلى ان يرتقوا “إلى مستوى المسؤولية، وأن يكونوا على قدر كبير من الوعي لكي يكتشفوا خطورة” ما يحاك من مؤامرات قاتلة… إلى مواقف هامة في الحوار..

 

* هل يمكن توضيح ما جرى معكم؟ وهل كان الحادث متعمّداً؟

*المطران عطالله حنا: شكراً جزيلاً لكم على هذا التواصل، وأنا بدوري أودّ أن أُحييكم وأن أحيي كل الذين يتابعونكم، نحن نبعث إليكم بتحية القدس، فالقدس كانت وستبقى لنا ولن تكون للاحتلال، ولن تكون للمستعمرين المستبدّين الذين أتوا إليها من كل حدب وصوب، مدينة القدس اليوم تنزف دماً وتستهدف مُقدساتها وأوقافها، ويُستهدف تاريخها وتراثها وأبناؤها ومؤسساتها الوطنية، كل شيء عربي فلسطيني إسلامي ومسيحي مُستهدف في مدينة القدس، ولكن في المقابل هناك أبطال في القدس يناضلون ويكافحون من أجل الدفاع عن مدينتهم، والحفاظ على مقدساتهم وعاصمتهم الروحية والوطنية.

المقدسيون الفلسطينيون كما هو حال كل الشعب الفلسطيني، في ظل كل هذه المؤامرات التي تحيط بنا لن يستسلموا ولن يتراجعوا إلى الوراء قيد أنملة، مواقفنا ثابتة ونحن متمسكون بانتمائنا لهذه الأرض، فلسطين ستبقى لأبنائها ولن تكون للمستعمرين الذين تمّ استيرادهم من سائر أرجاء العالم لكي يعيثوا فساداً ودماراً وخراباً في هذه الأرض المقدسة.

وكما تعلمين فإن شخصيات القدس الوطنية وكل من يناهض الاحتلال ويقف في وجه الاحتلال يُستهدف، والاستهداف يتم بطرائق مختلفة ومتعددة، هنالك اعتقالات. هنالك منع للسفر. هنالك تقييد. هنالك منع للتنقل من مكان إلى مكان. إجراءات تعسفية كثيرة حقيقةً يًعاني منها المقدسيون خاصة الرموز الدينية والشخصيات الوطنية والاعتبارية.

وما حدث معي حقيقة ليلة 17/ 12 /2019، هذا اليوم كان من الممكن أن يكون آخر يوم من حياتي، كنت قريباً من الموت ولكن انتشلني الرب وأعطاني حياة جديدة، أشعر وكأني ولدت مجدداً في هذا اليوم، طبعاً حادثة التسميم التي حدثت ليلة 17/ 12 جعلتني أتنقل في المستشفيات لأكثر من شهر، كنت اولاً في القدس وبعدها في عمان والمرحلة الأخيرة كانت في المانيا، وأنا حقيقة أود أن أشكر من خلالكم كل الذين اتصلوا وكل الذين تابعوا وكل الذين اهتموا وكل الذين أبدوا الرغبة في التواصل، كما وأشكر كل أولئك الذين صلوا من أجلي لأنني مررت بظروف في غاية الدقة والصعوبة، كنت فيها بحاجة إلى الصلاة والدعاء من قبل كل المحبين وكل أبناء أمتنا العربية.

أولئك الذين وضعوا هذه السموم الخطيرة المميتة بالقرب من منزلي في القدس القديمة، لربما كان هدفهم هو قتلي أو لربما كان هدفهم أن يرسلوا لي رسالة؛ رسالة تهديد ووعيد وتخويف، ولربما أردوا أن يوجهوا من خلال ذلك رسالة لعدد من شخصيات القدس والرموز الوطنية في القدس، هي أننا قادرون على جعلكم أن تكونوا صامتين، نحن قادرون للوصول إليكم. أنا أعتقد بغض النظر هل كان الهدف هو الاغتيال أو جعلي أن أكون في حالة شلل كامل، لأن بعضاً من السموم التي وضعت كانت سموماً خطيرة لها علاقة بالأعصاب وتضر الأعصاب بشكل مباشر، وبغض النظر هل كان الهدف هو القتل أو كان الهدف أن أكون مشلولاً او صامتاً كل هذا فشل. انا الحمد الله اليوم صحتي تحسنت والفضل يعود في ذلك لله اولاً، ولكل الأحباء الذين أحاطوني بمحبتهم وكلامهم وتضامنهم وأدعيتهم وصلواتهم، وكذلك للمستشفيات في القدس وعمان والمانيا، حيث بُذلت جهود مضنية في المانيا، بذلت جهود كبيرة جداً حقيقة لتنقية الجسد من كل رواسب السموم الموجودة، وهي سموم خطيرة وقاتلة ونفس الشيء حصل في عمان، أما الإسعافات الأولية فكانت في مدينة القدس.

اليوم صحتي جيدة اجتزت مرحلة خطيرة جداً وفشلت هذه المحاولة سواء كان الهدف منها القتل أو التخويف أو الشلل الدائم فشلت كل هذه الأمور، وما زلت على قيد الحياة ولستُ مشلولاً، كما أنهم إذا ما كان الهدف هو تخويفي وترهيبي، فأنا ما زلت وسأبقى مُدافعاً عن شعبي الفلسطيني، وعن مدينة القدس وقضايانا العادلة في كل مكان في هذا العالم، وخاصة في هذا المشرق العربي، نحن سيبقى انحيازنا للحق، سيبقى انحيازنا لفلسطين وللقضية الفلسطينية، ولن تتمكن لا السموم ولا أي محاولات أُخرى من النيل من إرادتنا وثباتنا وصمودنا وتمسكنا بمواقفنا المبدئية.

 

 

نحن مسيحيّون “مية بالمية” وعرب فلسطينيّون “مية بالمية”

 

* برأيكم هل أصبح الحفاظ على المقدّسات يحتاج إلى التذكير به؟ وكيف تقرؤون التكاتف المسيحي حول العالم في مسألة الحق الفلسطيني وتحديداً الآن مع التعدّي السافر على قدسية السيدة مريم العذراء في الولايات المتحدة عبر شركة غربية Art vibes الأميركية؟

* المطران عطالله حنا: في ظل الأوضاع الراهنة والتآمر غير المسبوق الذي يُحيط بنا من قبل أميركا وأعوانها لا أحد يتحدث في فلسطين عن السلام؛ السلام الذي أرادوه لنا هو في الواقع لم يكن سلاماً بل كان استسلاماً، ونحن قلنا في وقت من الأوقات أننا مع السلام لكننا لسنا مع الاستسلام.

اليوم للأسف الشديد ما يراد للفلسطينيين هو أن يكونوا في حالة استسلام في حالة تراجع في حالة خوف، في حالة تردّد، في حالة تنازل، وهذا كله لن يحدث، لا صفقة لقرن ولا غيرها من المشاريع التي تقودها أميركا وحلفاؤها قادرة على النيل من معنوياتنا، طبعاً الصوت المسيحي في فلسطين كان صوتاً دائماً منحازاً للقضية الفلسطينية، نحن لسنا اقلية في وطننا ولسنا جالية في بلدنا، المسيحية انطلقت من فلسطين هنالك بعضٌ ممن لم يقرؤوا التاريخ جيداً يظنون أن المسيحية تمّ استيرادها من الغرب، وهذا خطأ فادح، المسيحية في هذا المشرق وفي قلبه فلسطين الأرض المقدسة هي أصيلة، المسيحية انطلقت من هذه الارض المباركة والسيد المسيح من مهده إلى لحده وبعد قيامته كان في هذه الارض وكان ينتقل من مكان إلى مكان مُبشّراً، بقيم المحبة الأخوة والعدل، وكان منحازاً دوماً للمظلومين والمُعذبين والمُهمشين في هذا العالم، ولذلك نحن نتعلم من الإنجيل ونتعلم من رسالة السيد المسيح كيف يجب أن ندافع عن الحق وكيف يجب أن ندافع عن المظلومين، أن نكون إلى جانب المظلومين وليس إلى جانب الظالمين، أولئك الذين يقفون إلى جانب الظالم على حساب المظلوم، إنما تخلوا عن إنسانيتهم وقيمهم ورسالتهم، الرسالة الروحية والأخلاقية النبيلة التي يجب أن ننادي بها جميعاً، ولذلك فإننا حقيقةً نؤكد انتماءنا لفلسطين وللأمة لعربية، انحيازنا لقضايا العدالة، وأي تطاول على الرموز الدينية سواء أكانت مسيحية أم إسلامية لن يؤثر على مكانة هذه الرموز، يعني السيدة العذراء التي أُسيء اليها قبل أيام من قبل شركة أميركية أعتقد بأن هذه الإساءة لن تنال لا من مكانة السيدة العذراء ولا قدسيتها ولا من سمو مكانتها في إيماننا وفي عقيدتنا، وبالتالي من يُسيء للسيدة العذراء ولغيرها من الرموز الدينية انما يُسيء إلى نفسه ولا يسيئ إلى مَن يعتقد أنه أساء إليه، لان السيدة العذراء هي أسمى من أية إساءات ومن أي تطاول.

أعود وأؤكد بأننا كمسحيين فلسطينيين ستبقى بوصلتنا نحو فلسطين نحو القدس، نحن المسيحيين نفتخر بانتمائنا للمسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة، ولكننا أيضاً نفتخر بانتمائنا للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

نحن مسيحيون “مية بالمية” وعرب فلسطينيون “مية بالمية”، ولن تتمكن قوة غاشمة في هذا العالم من النيل من انتمائنا ومعنوياتنا وأصالة تاريخنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الأرض المقدسة.

في ما يتعلق بمسألة الحق الفلسطيني الذي كان ومازال بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية حق مشروع في الدفاع عنه وهو قضية شعب بأكمله هُجر ودُمر تاريخه عمداً لمحاولة اللعب على مسألة المقدسات وخدمة للكيان الإسرائيلي.

 

هناك صحوة ضمير عالميّة كشفتها الأحداث العنصريّة في أميركا

 

* ما هو دور المسلمين والمسيحيين في وقف هذا الطغيان الاستعماريّ؟ وهل الدور منوط فقط بالمجتمع الدولي أم هناك أطراف لا بدّ من ان تتشارك النضال لإحقاق الحق؟

* المطران عطالله حنا: أعتقد بأن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين وهي قضية المسيحين، ويجب أن يتكاتف المسيحيون والمسلمون معاً في دفاعهم عن هذه القضية وفي دفاعهم عن القدس.

طبعاً هذه القضية قضية الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، أو هكذا من المفترض أن تكون، للأسف الشديد هنالك بعض العرب وأنا هنا لا أُعمم، هنالك بعض من العرب الذين انحرفت بوصلتهم باتجاهات أُخرى، ولكن وجب التذكير؛ الأمة العربية كلها وخاصة الأحرار من أبناء أمتنا العربية بأن القضية الفلسطينية وإن كانت هي قضية الفلسطينيين بالدرجة الأولى، إلا أنها قضية أبناء أمتنا العربية، كل أبناء امتنا العربية الأحرار من أبناء أمتنا العربية، كما أنها قضية المسلمين والمسيحيين، وقضية كل الأحرار في عالمنا.

لا يمكننا أن نتجاهل أن هنالك في هذا العالم حتى داخل أميركا، حتى هذا الغرب الذي يتآمر علينا، هنالك شرائح من رجال الدين ومن الكنائس والمؤسسات الدينية، والمثقفين والأكاديميين، هؤلاء دائماً يدافعون عن القضية الفلسطينية.

أنا أذكر أنني في إحدى زياراتي إلى أميركا، إلى واشنطن كانت هناك مظاهرة صاخبة قبالة البيت الابيض تضامناً مع الشعب الفلسطيني، ورفع العلم الفلسطيني، ودُعيت للمشاركة في هذه المظاهرة بسبب وجودي هناك وإلقائي كلمة، وكان هنالك الآلاف من الأميركيين في هذه المظاهرة ليس فقط من العرب أو الجالية العربية، بل أيضاً أميركيون تواجدوا هناك وقالوا كلنا مع فلسطين وكلنا مع القضية الفلسطينية.

أنا أعتقد بأنه من واجبنا جميعاً أن نعمل كلٌ من موقعه، من أجل أن يزداد اصدقاء فلسطين واصدقاء العرب في سائر أرجاء العالم، طبعاً هذا يحتاج إلى جهد، وهذا يحتاج أن تقوم السفارات العربية بدورها، هذا يحتاج إلى أن تتنظم أيضاً الجاليات العربية والفلسطينية في الخارج.

العالم اليوم بات يرى الانتهاكات الخطيرة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، هنالك لربما ما يُمكن أن نصفه بالصحوة؛ صحوة ضمير خاصة بعد الأحداث الأخيرة في أميركا واضطهاد شريحة من الأميركيين بسبب لون بشرتهم. بات الكثيرون ينظرون إلى أن ما يحدث هناك وما يحدث في فلسطين، العنصرية في أميركا أو العنصرية في فلسطين وجهان لعملة واحدة، وبالتالي نعم القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كمسيحيين ومسلمين وعرب، ولكن يجب أيضاً أن نعمل من أجل ان تزداد رقعة اصدقائنا في سائر أرجاء العالم، وهذا يحتاج أن نُخاطب العالم باللغات الحيّة التي يفهمها، وأن نتواصل مع العالم، وأن نوصل الصورة الحقيقية للعالم في مواجهة التضليل والتزوير، ووسائل الإعلام التي تضلل وتُزور في كل مكان من هذا العالم، نحن يجب أن نبرز الحقائق؛ حقائق ما يحدث في مشرقنا في بلداننا وفي فلسطين بشكل خاص.

أقول لمن يجلسون على عروشهم ويظنون أن ولاءهم لأميركا وموافقتهم على صفقة القرن، إنما ستحمي عروشهم فهم مخطئون، سيأتيهم الدور أيضاً.

 

“الربيع العربي” ربيع صهيوني أميركي بامتياز لتدمير الوطن العربي

 

* كيف تقرؤون التطورات الحاصلة في المشرق العربي وما مدى ارتباطها بالعدو الاسرائيليّ؟ وكيف تصفون مسار الحرب على سوريا منذ بداية 2011 وحتى اليوم؟

* المطران عطالله حنا: نحن نعتقد بأن ما سُمي زرواً وبهتاناً في وقت من الأوقات بالربيع العربي، إنما لم يكن إلا ربيعاً صهيونياً أميركياً بامتياز، هدفه تدمير الوطن العربي.

أنا أعتقد أن المؤامرة تستهدف كل الوطن العربي بدون استثناء، وإن كان هذا بوسائل مختلفة وأنماط متعددة؛ خلال العشر سنوات الأخيرة شهدنا مؤامرة غير مسبوقة استهدفت الدولة السورية، بهدف تفكيكها وإضعافها وتدميرها خدمة للمشروع الصهيوني، وقبل هذا كان العراق، وقبل هذا كان استهداف مصر من خلال اتفاقيات كامب ديفيد، واقتلاع القطر المصري من هويته العربية وعلاقته العربية، طبعاً المصريين لم يتخلوا عن أصالتهم العربية وانتمائهم العربي، وهم يرفضون هذه الاتفاقيات وهذا التطبيع.

ما تعرّضت له سورية حقيقة هي مؤامرة، ولكن هذه المؤامرة فشلت، وهذا يعود أولاً إلى حكمة سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي وقف إلى جانب شعبه في هذه المحنة، وكذلك بسالة الجيش العربي السوري، ووعي شريحة كبيرة من أبناء الشعب السوري، هناك من انحرفت بوصلتهم، وهنالك من تم شراءهم، وهنالك من انحرفوا.

هنالك حقيقة عندما بدأت الأزمة لم يكونوا مُدركين لهذه المؤامرة، ولكن أنا أعتقد بأن الغالبية من السوريين اليوم مُدركة خطورة هذه المؤامرة. واليوم وصلنا إلى مخطط جديد وهو قانون قيصر، هذا المخطط وهذا القانون الأميركي الذي هدفه تجويع الشعب السوري والنيل من معنويات وإرادة لشعب السوري.

نحن في فلسطين نقف إلى جانب سورية، ونعتقد بأن التعدي على سورية والتآمر على سورية، هو تآمر على فلسطين، القدس ودمشق توأمان لا ينفصلان، وسورية وفلسطين نزيف واحد عدو واحد مؤامرة واحدة، وإن تعددت المسمّيات والأوصاف، لكن العدو واحد والمخطط واحد والعدو يستهدف كل الوطن العربي، يستهدف كل الأمة العربية، وكل الأقطار العربية، ولذلك أنا اتمنى وأن كان هناك من يقول وما نيل المطالب بالتمني، ولكن نحن الفلسطينيين نتمنى أن يرتقي العرب إلى مستوى المسؤولية، وأن يكونوا على قدر كبير من الوعي لكي يكتشفوا خطورة وجسامة المؤامرات التي تستهدفهم.

 

من يستهدف سوريا من يستهدف فلسطين من يستهدف العراق من يستهدف اليمن، إنما يستهدف الأمة العربية كلها.

لأن من يتآمر على فلسطين وعلى سوريا إنما هو ذاته المتآمر عليكم، وعلى كل الامة العربية من المحيط إلى الخليج.

أنا اتمنى والفلسطينيون يتمنون أن يتوحد العرب، وأن يكون العرب أكثر وعياً وادراكاً لخطورة ما يمرون به، الظروف التي نمر بها معقدة وصعبة جداً، تتطلب من العرب مزيداً من الوعي والوحدة والاستقامة والصدق والالتزام بالقضايا الوطنية، وفي مقدمته قضية فلسطين.

 

مستعدون للانتظار مئة عام أخرى، ولكن لسنا مستعدين للتنازل عن فلسطين وعن القدس وعن حق العودة

 

* ما هو رأيكم بقرار السلطة الفلسطينية الانسحاب من بنود اوسلو و”الاتفاق الأمني” تحديداً مع “إسرائيل”، وما ارتدادات هذا القرار على الشعب والفصائل داخلياً، خاصة وسط الانباء التي تتحدث عن مشاريع اسرائيلية تتعلق بالقدس وبصرف النظر عن مشروع ضم الضفة… وتأثير ذلك على مسألة اللاجئين خارجياً عبر زيادة الضغط على الحكومات التي تستضيف لديها الشعب الفلسطيني؟

* المطران عطالله حنا: لقد انهارت أوسلو منذ زمن بعيد، ويمكننا ان نقول بأن الفلسطينيين نسوا اوسلو وأتى قرار السلطة الفلسطينية ليُعلن عن وفاة أوسلو متأخراً، وأعتقد بأن الفلسطينيين لا يؤمنون بأوسلو ولا يومنون بما يُسمى العملية السلمية، لأنها في الواقع كان هدفها التآمر على الشعب الفلسطيني، والتآمر على القضية الفلسطينية.

خلال 25 عاماً من هذه المفاوضات العبثية ازدادت المستوطنات وازدادت سرقة الأراضي، وازدادت الاعتقالات وبُنيت الأسوار العنصرية، أما القدس فحدث ولا حرج، خلال هذه السنوات العجاف ازدادت سياسات الأسرلة والتهويد في المدينة المقدسة بشكل خطير جداً، وبالتالي فإن الفلسطينيين يقولون بأن ما سُمي أوسلو لم يكن في الحقيقة إلا فخاً نُصب للفلسطينيين أو لبعض الفلسطينيين، طبعاً ليس هناك فلسطينيون منذ البداية لم يكونوا مقتنعين بهذه المفاوضات وبهذه الاتفاقيات، لكن أنا أعتقد بأنهم من كانوا يظنون أنه من الممكن أن يحصل الفلسطينيون على شيء من المفاوضات وصلوا اليوم إلى قناعة بأن ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد بغير القوة، وبالتالي صحيح أن هناك مؤامرات ومشاريع كمخططات استعمارية أميركية صهيونية، لكن في المقابل هناك الشعب الفلسطيني لا يحق لأحد في هذا العالم أن يشطب وجودنا.

من هو ترامب ومن هم حلفاء ترامب لكي يقرروا أن فلسطين ليست موجودة، وأن الشعب الفلسطيني ليس موجوداً، ليسوا مخوّلين.

ترامب يمكنه أن يُقرر في أميركا ماذا سيفعل هناك من سياسات داخل أميركا، أما أن يُلغي أو يشطب حقوقنا وأن يشطب القدس وأن يشطب القضية الفلسطينية، فهذا ليس من صلاحياته، وهو ليس مخولاً بذلك.

أعتقد بأن الفلسطينيين لسان حالهم اليوم هو الصمود الثبات المقاومة الكفاح لبقاء التمسك بالأرض وحق العودة، والقدس عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا، لا تنازل عن حبة تراب من ثرى فلسطين، ونحن لسنا على عجلة من أمرنا كما يظن البعض لكي نقبل بحلول استسلامية، لا تُعيد الحقوق كاملة إلى صحابها، نحن لسنا على عجلة من أمرنا، كما انتظرنا سبعين عاماً نحن مستعدون للانتظار مئة عام أخرى، ولكن لسنا مستعدين للتنازل عن فلسطين وعن القدس وعن حق العودة، هذه الثوابت الوطنية التي نحن متمسكون بها وسنبقى كذلك. الفلسطينيون ليسوا مستعدين للتنازل عن حبة تراب من ثرى فلسطين مهم اشتدت حدة المؤامرات ومهما اشتدت حدة الضغوطات ومهما كثرت سياسات التطبيع. الفلسطينيون متمسكون بحقوقهم وانتمائهم لهذه الأرض المقدسة.

تحية افتخار من إدارة موقع حرمون للمطران الجليل تكريماً ووفاء..

حرمون – مجلّة وموقع إعلاميّ مشرقيّ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.