مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ديكة أهل مرو

37

د. قصي الحسين*

ماذا يقول “مجمع بعبدا” نهار الخميس، الواقع فيه 25/6/2020، للمودعين. ماذا يقول، للصيارفة والصرافين. لأصحاب البنوك، لإدارات المدارس، للجامعات،للطلاب وأهلهم،وللجان الأهل.
ماذا يقول مجمع بعبدا، لبعضهم البعض، حين يلتئم الديكة، على الطاولة المستديرة، أو المستطيلة، أو البيضاوية أو المثلثة الأضلاع. أو في أي شكل أتت، أو في أي وضع كانت.
ماذا يقول المجتمعون، لصندوق النقد الدولي. ماذا يقولون لصندوق الدعم المعيشي. ماذا يقولون لقيصر، ومن أرسل قيصر. ومن ذهب قيصر إلى داره، وركب على حماره، ووضع قنبلته الموقوتة في زناره. ماذا يقول المجتمعون للعهد. وماذا يقول العهد في إجتماع المجتمعين.
أية ورقة يلعبها العهد في الشوط الثاني من عمر الرئاسة. وكيف يرد عليه اللاعبون والمتسقطون. ومن في منارات الطوائف.
ماذا يقول مجمع بعبدا للثورة والثوار والإنتفاضة والمنتفضين ولحركات الإحتجاج والمحتجين. ماذا يقول اللقاء، للمخربين وللمارقين، وللمضاربين بالنار وبالدولار. ماذا لو تساءل الملأ عن الطحين والفيول المغشوش، وعن الغشاشين والحشاشين والمهربين. وعن المازوت والدواء والبنزين.
ماذا يقول لقاء الخميس غير “هلا بالخميس”، لطيران العدو، ولتصريحات العدو، وللمجتمع العربي، وللمجتمع الدولي.
ماذا يقول اللقاء، للسادة الوزراء، “ديكة أهل مرو”، الذين أبدعوا في إلتقاط الحب، من قدام الدجاج.
زعم الجاحظ، أن كل الديكة تلفظ الحب قدام الدجاج. تقدمه لها، إلا ديكة أهل مرو، فإنها تنقر الحب من قدامها.
نعم أيها السادة. هاهم ينقرون الوظائف، واحدة تلو أخرى. هاهم ينقرون التعيينات، والإدارات والوزارات، مصلحة وراء مصلحة. وإدارة وراء إدارة. ها هم ينقرون معامل الكهرباء. وينقرون الفيول المغشوش، وينقرون السدود، وينقرون الودائع، وينقرون الرواتب وينقرون جيوب المواطنين، ورواتبهم وجنى عمرهم. وينقرون سلل الغذاء. وينقرون الصناديق.
أبدعت “ديكة أهل مرو”، وهي تنقر أصول الخزينة. وهي تنقر “فلس الأرملة”، وهي تنقر الإحتياط المصرفي، في البنك المركزي.
أبدعت ديكة أهل مرو، في الذهاب إلى الصين، لعلها تقع في “وهان”، على الكورونا، وتقضي بها، على الدائنين.
“ديكة أهل مرو”، تنقر الحب من مجمع بعبدا. من قدام شعب لبنان. ولا تقدم لهم غير “الهراء”(بالهاء). ماؤهم مالح. وخبزهم مر. وإذا قلت لهم: إعطوني كذا وكذا. ردوا عليك بصوت واحد: لا تريده. إنما هو كذا وكذا.
“نمس” عظيم، يذهب إليه الناس، في لقاء الخميس، في بعبدا، للحصول على “الدبس”. يعدوننا ويؤملوننا، أن يجدوا أيضا على الدبس طحنا. وعود، كوعود بعبدا والسراي في إستخراج الغاز من البحر، وتقديم الكهرباء للشعب، 24/24. ويرد عليهم المثل الشعبي اللبناني، مستهزئا: “ياطالب الدبس، من “يد” النمس”.
“ديكة أهل مرو”، مثلنا جائعة، خصوصا بعد هذة الجائحة. تنتظر النمس معنا، حتى ولو كان في الصين. عسى أن لا يطول الإنتظار الثمين. اما ديكة أهل مرو، فلسوف تستمر في نقر الحب، من قدام الشعب، ولو إلى حين.

*أستاذ في الجامعة اللبنانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0