مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

على طريقة العبادي

60

هادي جلو مرعي*

ليس مطلوباً من رئيس الحكومة تقمّص دور يوسف الصدّيق في إدارة الأزمة، وإيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تعترض سبيل الدولة، وترهق كاهل المواطنين الذين غالبا ما يدفعون ثمن الظروف الصعبة، وما تسببه من هموم ومتاعب.

وقد تتحول المعاناة الى شراكة بين الفريقين، فريق الشعب الذي ينتظر الحلول، وفريق الحكومة الذي تقع عليه مسؤولية الابتكار، وإيجاد السبل الأفضل للوصول الى معالجة ناجعة ونهائية لجملة المشاكل التي تم تشخيصها، ولم يتبق سوى اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل معها.

يقول الإمام علي عليه السلام: الدخول في المشكلة خير من التفكير فيها.. فنحن في قلب المشكلة، وليس بعيداً في عمر الزمن طريق العودة الطوعية الى الذاكرة العراقية التي تختزن مشاهد الصراع مع تتظيم داعش، والتهديدات المتلاحقة للدولة العراقية أيام رئيس الوزراء حيدر العبادي، فقد كانت هناك معارك وجود ضد التنظيم على مساحة الوطن، وكان التحدي الاقتصادي لا يقل خطورة عن سواه من التحديات، وملف العلاقات الخارجية الذي كان سبباً في صناعة فرص للتفاهم مع المحيط، وكانت هناك حاجة لمعالجة آنية، وأخرى بعيدة المدى. حاجة لوقف تمدد داعش، وحاجة لإعادة هيبة الدولة وحضورها في ساحة المجتمع، وتدعيم الملف الاقتصادي بالطرق الممكنة والسبل المتاحة.

وإذا كان من تحد أمني حسمته حكومة السيد العبادي بسحق قوى التطرف فإن العلاقات الخارجية التي نوقشت ملياً مع دول مؤثرة يمكن أن تكون هي السبيل في هذه المرحلة لتغيير مواقف وإيجاد دعم على صعد شتى، وهي ايضاً ما يعول عليه لإبقاء زخم وقوة النصر على الإرهاب، وايضاً التأثير لجهة الحصول على دعم اقتصادي، وتعاون مثمر مع القوى العظمى والإقليمية بما فيها الدول العربية التي تمتلك القدرات سواء السياسية المفيدة في تقديم العراق من جديد في محيطه العربي، أو القدرات الاقتصادية التي تدعم الأمن الاقتصادي، خاصة مع وجود دول عربية تمتلك خبرات صناعية وزراعية، ولديها مؤسسات مصرفية، وشركات استثمارية على صعد شتى، ولديها الرغبة في الحصول على فرص في الداخل العراقي.

وإذا كانت من إجراءات مرحلية قاسية فلا مناص من التماهي معها، وتقبل اعراضها المؤقتة بانتظار النتائج الكبرى المتوخاة.

واحدة من مشاكل العراق أن الحكومة التي تلي تلعن سابقتها، بينما الصحيح أن تصلح الخطأ، وأن تبني على الإجراءات الناجعة لتحقيق متطلبات ضرورية، وما قامت به حكومة العبادي يصلح مثلاً يمكن لحكومة الكاظمي البناء عليه.

*صحافي عراقي.

حرمون – جريدة إخبارية إعلامية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0