مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

رحيل باكر للنوارس*

111

فايز ابو عباس

ولدي…

طيفك لا زال يطوف…

مع أسراب السنونو..

في السماء…

يتمثل نوراً، ضياء..

برقاً، وبهاء…

يشع فينا لهبا..

ناراً حزناً والما..

يحرق ما بقي من..

فؤاد…

ولدي…

ستة وثلاثون عاما.

مضت.. على رحيلك ..

الأبدي..

وأنت.. تنمو في القلب

والروح.. تكبر.. وتحفر.

أخاديد لوعة وحسرة..

على فراق شباب ..

مثالاً.. وعبر…

ستة وثلاثون حولا..

وأنت.. تسكن الذاكرة..

تلعب وتمرح.. وتؤنس.

الروح.. مع كل خبر…

في الحديقة…

يا ولدي.. تفتحت ازهار..

الياسمين.. تفتقد.. ملامسة.

اناملك…

تعزف على أوتار وريقاتها

لحن الحب والوفاء…

وأحاديث ليالي السمر..

تسأل أيام الصفاء..

تجول في الزواريب..

والساحات.. ترسم لوحات..

من الذاكرة.. تجسد روح.

الاخاء…

ولدي…عليّ..

حتى الفراشات .. في صراعها.

مع النحلات… على رحيق..

افتقدته… من طهر يديك…

تطارد… زهرات تفتحت..

ووروداً… شقت براعمها..

تستذكرك.. ببهاء…

ولا زال طيفك.. يتغلغل..

بين.. طيات الصفحات..

التي تلونت… بالمحبة.

وتزينت بأصدق نداء..

تفتش.. عن عطر انفاسك.

وكلمات الود.. والحب.

تخرج حرة كريمة .

بسخاء وبراء….

ولدي …يا شهيداً..

افتقدناك. باكرا تحمل

أشرف قضية..

يا صاحب القلب الكبير..

والبسمة الرضية…

لا زلت تحيا في النفوس

والقلوب السنية..

وتسكن.. ضمائر الأحرار

بابا .. وحرية ….

ولدي… ست وثلاثون من

السنين العجاف…

ولا زال يغمر عقولنا …

ونفوسنا.. الحداد والجفاف.

ولا زالت مآقينا.. يغشاها..

الضباب…

والغمام… تهمي شلالات.

دموع… بلا توقف وكفاف..

تروي.. تروي قصصا

وحكايات لأحفاد، وابناء..

عن يوم الزفاف..

عن الحب.. والعشق …

والرثاء..

تشكي…

تحكي…

تبكي…

شبابا فارق باكرا..

الحياة…

بلا وداع أو سلام ..

حتى بلا صلاة…

ولدي.. حبيبي…

رحلت مع طيور الحب.

تودع دموع الشتاء..

على أعتاب زهر الرببع..

وأرواح الفصول… تسابق

الانفاس.. وتلاحق السنين..

وتتعقب.. تفتح الرياحين..

وحلول مواسم القطاف..

تحمل إلينا البركات..

والذكريات… حداء…

ولدي… علي..

لك في عليائك،،  في..

رحاب الله…

دمعات.. حزن وفراق..

ودعاء…

يا عريساً… لم ينتظر..

جهاز زفافه… والغناء..

فأسرع باكراً… يمتطي..

جواد الشهادة…

تاركاً لنا.. الحسرة..

ودموع.. الحزن والفراق..

واللوعة والشقاء…

فانعم.. بالراحة الأبديّة.

في جنات الخلود.. بجوار.

الأحبة من الشهداء الرفقاء..

لك يا ولدي…

في عليائك… في ذكرى..

استشهادك…

طيب نسمات.. الشوق والحب..

ترشح… ندى من المآقي..

والعيون.. تستسقي بها.. الأرواح..

لتنام آمناً.. مطمئناً

في ديار الراحة الأبدية ..

إلى جوار ربك والشهداء المؤمنين…

الأتقياء .. الأبرار…

 

*الى ولدي الشهيد في ذكرى رحيله.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0