Ultimate magazine theme for WordPress.

عيدك استحقاق وأنتَ الحضور… جيش الكرامة والعز القومي

10

جانيت الحسن*

تبقى في عيدك الـ72 يا جيش وطني، كرمل الشطآن للبرّ، كموج البحر للمراكب، كعصف الهواء للشراع.

كجزيرة صلبة في اليمّ العاتي، نقف عليها آمنين، مهما اصطخبت حولنا الجبال المتلاطمة، دماً وقتلاً ودخاناً وروائح موت.

يتناهى القادة في المعايدات فوق المنابر، عبر الشاشات الفضيّة، في الثكنات والمراكز الحصينة، ولا ينسون أن يعايدوا الحكومة والنواب وكبار القوم، وبعضهم عند الأزمات يغادرون للاستجمام، وينتظرون حمامات السلام ليعودوا آمنين غانمين، وفي أدراج مكاتبهم خطط التحاصص والإنماء والإعمار، والتطوير والتثمير..

لكن ماذا يستفيد وطني، وماذا يستفيد شعبي، من كل هذا الغبار، إن كنت يا جيشي للنار والفخار، ولا تنعم، يا جبين كرامتنا، براحة يوم قرير بال بين أبنائك، فكلما أغمضنا لك جفن دقّ النفير؟

يدق النفير إلى الغرب، فهيا إلى الحبيب لبنان. ويدق إلى الجنوب إلى الحبيبين فلسطين والجولان، ويدق إلى الشمال إلى اسكندرون السليب وكيليكيا المنسية، لولانا، ويدق إلى الشرق حيث العراق المضرّج بفراته دماً ووجعاً، المدمّى بفتنته وانقساماته، ومتحاصصيه…

يهتف لك قلبي بالمعايدة يا قائدنا العظيم.. يا سيفاً دمشقياً قُدّ من قاسيون، جبل كرامة وقامة عزّ، حيث الحياة كلها وقفة فقط.

ويهتف دمي بواجب معايدة قادة جيشنا المنتشر في القلب دمشق وفي أقاصي الأقاصي من جمهوريتي المؤقتة حتى نستفيق، قادة وضباطاً أركاناً وضباطاً ميدانيين، ومساعدين ورقباء وعرفاء وجنوداً، يا سرّ الشرف وعجز الكلام.. عرقكم يا قوافل العزم ضمّخ ترابنا ودمكم أكسبه قدسية أبدية.. يا من حفرت أقدامكم حيث وطأت هويتنا خالدة لا تُمحى.

ورغم أنّ معايدة ضباط وصف ضباط وجنود الجيش السوري الأحياء في عيدهم حق وواجب، لكني لا أودّ ولا أستطيع أن اقتصر بالمعايدة عليهم فقط.

.. بل أعايد معهم كلاً من :

– أمهات وزوجات شهداء الجيش كافة اللاتي وعبر عقود طويلة ارتضين العطاء بفخر وصبر وتواضع ونبل وانتماء أصيل .

– أمهات أبناء الجيش كافة الداعيات بالخير والناصحات بالمعروف اللاتي أنجبنَ من ضعفهنّ وفقرهنّ عنفواناً وبطولة وأنشأنَ رجالاً لا يمكن مقارعتهم في ساحات القتال ولا يمكن مضاهاتهم في حمى الوغى ومنازلات الرجولة.

– زوجات أبناء الجيش كافة اللاتي عبر المحن صابرات محصّنات منشغلات بتأدية دور الأمّ والأب معاً ليتوازن النشء الجديد سليماً معافى في دفء أمومة وحزم أبوة حاكت الأبوة الأصيلة، فبالدفء طمأنينة وثقة وبالحزم استعداد وإقدام.

– أبناء وبنات أبناء وبنات الجيش المتابعين حيواتهم، وكأنّ غياب الأب حافز لنجاح وتعقّل وتأدّب، يتحمّلون غيابهم القسري المؤقت برباطة جأش وكبرياء وشموخ أنهم أبناء القامات التي تحني لها الأمم جبينها لتعلو.

– الواقفين كلّهم مع الجيش السوري وقفة حق لا انتهازية فيها… ولا مراءاة ولا غرضية نفعية، وقفة عفة ونبل لوجه الوطن ووفاء لنعمه وذممه علينا.

– كلّ مواطن سوري مؤمن بأنّ الجيش السوري عماد سورية القوية الحرة السيدة الصامدة بعيداً عن أيّ ضحالة دينية مذهبية عرقية مناطقية.

وقبل أن يجفّ حبر قلمي، فلن يجفّ دمعي، افتقاداً لأبي الثاني، عمي العميد الركن الشهيد علي حمد حسن الذي ارتقى شهيداً بالتفجير الإرهابي لمبنى إدارة المركبات في حرستا، في نيسان 2015..

لأ أنسى أن أعايدك يا أبي الشهيد، وأنت التراب المبارك والهواء المبارك والماء المبارك للحياة، وأسرتك وذويك، ثكلهم غيابك.. يا سيّد الحضور..

وكلّ عيد جيشنا وسوريانا بخير، وطيفها المشرقي آمن ومستأمن وظافر..

*ناشطة ثقافية سورية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.