مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

نادر في تشييع المقاومة البطلة مي منصور الدنف بمأتم مهيب في بيترومين الكورة: بطلة مقاومة تفوّقت على الأبطال والرجال في المهام والعطاء القوميّ

حاولت الفقيدة استدراج ضابط صهيوني إلى فخ نصبته مجموعة مقاومة فخطفته ولكنها لم تتمكن من إخراجه إلى المناطق المحررة فتقرر إعدامه ودفنه.

إرادة الحياة وروحها المقاومة كسرتا نظريات الأطباء وتوقعاتهم فعاشت 36 سنة بعد مرضها بدلاً من 15 سنة

 اعتنت برفيقها المصاب عاطف الدنف حتى شفي من رصاصة في صدرها فقرّرا الزواج بالعقيدة والبطولة والمقاومة وبعد اغتياله ظلت تحتفل بيوم ميلاده حتى سنواتها الأخيرة

ودع الحزب السوري القومي الاجتماعي والمقاومة الوطنية بطلة كبيرة تركت بصمة لا تنسى في تاريخ المقاومة والحزب القومي خلال الحرب الأهلية في لبنان وفي أعمال التصدي البطولي للعدوان اليهودي الذي بدأ بالاجتياح حتى بلغ العاصمة بيروت. فتصدّت له المقاومة في جبهات عدة، وكبدته خسائر كبيرة عجز عن تحملها، إذ بعد بضعة أيام من اقتحامه بيروت نادى بمكبرات الصوت : لا تطلقوا النار إننا راحلون.

وغيّب الموت صباح الثلاثاء في 2 حزيران 2020 بسمة البطلة المقاومة القومية مي منصور زوجة ورفيقة قائد عملية الفرار الكبير البطل الشهيد عاطف الدنف (ثائر)، بعدما قاومت مرض التصلب اللويحي الذي كان قد ألمّ بها منذ العام 1984، نتيجة مشاق النضال والصدمات التي تعرّضت لها خاصة عند وقوع رفيقها وزوجها عاطف في الأسر لدى العدو الصهيوني عام 1983 وعند تبلّغها نبأ استشهاده في معركة الكورة في تموز 1984.

حضر المأتم برغم ظروف الحجر عدد كبير من القوميين والأقارب وقام بخدمة الجناز الأب حنانيا القطريب كاهن بلدة بيترومين والأب لويس حيدر كاهن بلدة فيع، بحضور وكيل عميد الإذاعة شادي بركات ورئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء نهلا رياشي والدكتور كريم منصور ممثلاً النائب سليم سعاده، كما حضر عدد من المسؤولين الحزبيين في طرابلس والكورة.

بعد انتهاء مراسم الصلاة ألقى كمال نادر كلمة تحدث فيها عن مي وتاريخ حياتها وعمرها، وقال إننا اليوم نودّعها بعد حياة مملوءة بالنضال والأعمال الكبيرة، فهي كانت منذ مطلع شبابها لا ترضى العيش العادي بل أحبّت ان ترافق الرجال والأبطال وسارت في دروب صعبة تفوّقت فيها على أبناء جيلها رجالاً ونساء، وقامت بأعمال يعجز عنها الأبطال أنفسهم، فالتحقت بالمخيمات وبالعمليات المقاومة، وتعرّفت الى رفيق عمرها القائد عاطف الدنف وأحبا بعضهما بعضاً عندما سهرت عليه زمناً طويلاً اثر إصابته في صدره سنة 76 فاعتنت به الى أن شفي تماماً، ثم تزوّجا، ورافقته في كلّ الأعمال الصعبة خاصة زمن المقاومة الوطنية ضدّ العدو.

وذكر نادر العملية التي استهدفت الباص العسكري “الإسرائيلي” في عاليه وكيف تمّ ضرب الموكب كله، ثم كيف اعتقل عاطف وأسر في معتقل أنصار، وكيف عملت مي على تهريب الأسلحة وخططت للقيام بعمليات عدة لإطلاق سراحه مع رفقائه وخاصة عملية خطف ضابط صهيوني في صيدا.

وقال نادر إنّ مي بانتمائها الى حزب النهضة القومية تجاوزت الطائفية وعهد الاستسلام للأمر الواقع، ولو انّ شعبنا استجاب لدعوة الحزب منذ 80 سنة وأكثر لكان اليوم بأحسن أحواله بدلاً من ان تضربه الطائفية ويحكمه الطائفيون ويذلّوه بالإفقار والتجويع بعدما سرقوا الخزينة ومدّخرات الناس وليس هناك من يحاسب، لأنّ الطوائف تحمي ملوكها وترسم حولهم خطوطاً حمراء.

وتحدّث عن بترومين والكورة التي احتضنت النهضة القومية من أول تأسيسها وأعطتها مناضلين وقادة وأمناء. ثم تكلم عن الخروج الكبير الى الحرية من معتقل أنصار وعن استشهاد عاطف في معركة الكورة التي فرضت علينا بشكل غير مبرّر، ولولا قوّة الحزب التي أذهلت الدول والمنظمات، لولا ذلك لكانت الكورة رزحت تحت وطأة الطائفيين والانعزاليين.

وأوضح نادر انّ تلك المعركة كلفتنا أربعة شهداء هم عاطف الدنف وزياد حسن خالد وإيهاب كاج من بيروت وعارف الأيوبي من النخلة، كما تعرّضت الرفيقة أمل الحمصي للقتل بشكل بشع في بيتها لأنها كانت توزع مجلات “صباح الخير” في الساعات الأولى من الهجوم على الكورة.

ودعا نادر الى نبذ الطائفية وبناء لبنان الجديد على الأساس المدني والعلمي لكي يسير في طريق التقدّم، وإلا فإنه راجع الى الدرك الأسفل وشعبه يرزح تحت خط الفقر وتهدّده المجاعة إذا لم يحصل الإصلاح خارج المنطق الطائفي ومنطق المحاصصة.

وختم نادر قائلاً: “البقاء للأمة”، ونحن بقولنا هذا لا نتعالى على العزة الإلهية فالله باق وأزلي وأبدي، لكننا ندعو لأمتنا بالبقاء لأنها معرّضة للموت والفناء وهي واقفة بين الموت والحياة، ولذلك كانت تحيّتنا الرسمية “تحيا الأمة” وتعزيتنا “البقاء للأمة”، موضحاً أنّ هذه الأمة السورية مذكورة في كتب التاريخ وفي الكنيسة المشرقية إذ تعرف بكنيسة أنطاكيا وسائر المشرق عن نطاق بطريركيتها بالقول إنها تشمل “أنطاكيا العظمى وكيليكيا وجميع سورية وفينيقيا الساحلية والعربية وبلاد الكرجيين وما بين النهرين”، وفسّر بأنّ العربية في الزمن الروماني تعني حوران والسويداء بدليل انّ الامبراطور فيليب العربي هو من بلدة شهبا في السويداء وليس من الصحراء وهو سوري وليس من بني قريش او يعرب واسمه سوري ولغته سريانية سورية، وهو واحد من ستة سوريين وسوريات وصلوا الى عرش الامبراطورية الرومانية هو والكسندروس ساويروس من عكار وجوليا دومنا وآنّا دومنا وسيبتيموس سفيروس وكاليغولا من حمص، وهذا فخر لتاريخنا وعظمة أمتنا.

بعد انتهاء مراسم الصلاة حمل المشيعون النعش الى المدافن حيث أدّوا التحية الوداعية للفقيدة الكبيرة مي، وجرى تقبّل التعازي.

 

مي منصور الدنف..

سيرة آية من آيات المقاومة التي لا تزول

والبطلة الراحلة مي من مواليد بلدة بيترومين الكورة سنة 1955، والدها المرحوم الياس منصور ووالدتها كاترين منصور وشقيقتها أليسار، وقد نشأت مي في الكورة وتعلّمت في مدارسها.

انتمت إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي سنة 1971، والتحقت بدورة تدريبية في مخيم ديك المحدي، وانخرطت في العديد من المخيمات والأعمال النضالية ورافقت المقاتلين في معظم مراحل الأعمال الدفاعية عن الكورة وخاصة الشهيد صقر غسان نعيمه، وفي شتاء العام 1976 جاء الى الكورة من بعلشميه الرفيق عاطف الدنف على رأس مجموعة قوميّة وقد أصيب برصاصة في صدره وتمّ نقله الى المستشفى فالتزمت مي الاهتمام به فترة طويلة إلى أن تماثل للشفاء.

بعد سقوط الكورة سنة 1976 انتقلت الى منطقة الجبل ومن ثم تزوّجت الشهيد عاطف الدنف، وسكنا في منطقة المتن الأعلى ورزقت بابنتها الوحيدة نسرين.

مع اجتياح العدو “الإسرائيلي” للبنان، قاد البطل عاطف مجموعة كبيرة من القوميين نفذوا عمليات ناجحة ضدّ قوات العدو كانت أبرزها وأخطرها عملية الكمين في طلعة عاليه على الطريق الرئيسي حيث تمكّنوا من تدمير دبابة “إسرائيلية” وباصاً محمّلاً بالجنود وسيارتين ترافقان الباص وكانت عملية موجعة جداً للعدو هزّت أركانه واستدعت أن يأتي شارون الى الجبل ليعاين أماكن العمليات، كما ركزت مخابرات العدو كلّ جهدها لكشف منفذي العملية، وللأسف كان هناك عملاء وشوا بعاطف ورفقائه فتمّ اعتقالهم وأسرهم وزجّهم في معتقل أنصار الشهير في الجنوب.

بعد ذلك، تابعت البطلة مي العمل السري المقاوم دفاعاً عن وطنها وشعبها، وصمّمت على انتزاع الحرية لزوجها وللأسرى فقادت مجموعة توجهت الى صيدا خلف خطوط العدو، وتمكّنت من أسر ضابط صهيوني، وكانت الخطة تقضي بأن يخرجوا به الى المناطق المحرّرة لإجراء عملية تبادل لإطلاق الأسرى، لكن الجيش الصهيوني وعملاءه أغلقوا منطقة الجنوب بالكامل، ما أدى الى اتخاذهم قراراً بإعدام الضابط الصهيوني، في حين تمكنت مي والمجموعة من مغادرة المنطقة عبر الجبال.

ظلّ ثائر في معتقل أنصار وتحدّى الضباط اليهود بكلّ شهامة وعزة ورفض ايّ وساطة طائفية او مذهبية لإطلاقه، وقال أنا دخلت كمقاوم قومي وأخرج بقوتي كمقاتل. وبالفعل فقد أعدّ مع بعض الأسرى خطة لحفر نفق تحت الأرض وبدأوا بالتنفيذ، لكن الأمر انكشف فعذبوه ورفعوه على سلم خشبي ورأسه يتدلى إلى الأسفل، وهنا قال له عقيد صهيوني: “مبسوط هيك يا مخرّب؟”، فأجابه عاطف هازئاً “أكيد مبسوط لأن صباطي أعلى من راسك ومن نجومك”. وبعد فترة عاود مع الأسرى حفر نفق آخر معتمدين على أدوات بسيطة وعلى أزرار وملاعق وتمكنوا من الخروج الأسطوري في 8 آب سنة 1983 وعادوا الى النضال فاستشهد الرفيق عاطف في معركة الكورة في 15 تموز 1984، ثم استشهد الرفيق نضال الحسنية في جبل الباروك في السنة نفسها.

كلّ هذه العوامل أثرت على البطلة مي فبدأ يظهر عليها نوع من الشلل البطيء، ورغم  ذلك ظلت متمسكة بالحياة ومتفائلة بأنها ستعود الى حالتها الطبيعية، ومن بيتها في طرابلس كانت تتابع العمل الحزبي وتقيم المناسبات وتشارك في كلّ الاحتفالات كما درجت على تقليد سنوي بإقامة عيد ميلاد الشهيد عاطف في 6 كانون الثاني من كلّ عام تدعو إليه رفقاءه من الجبل والشمال.

منحها الحزب أوسمة عدة منها وسام الواجب ووسام الثبات ووسام الجرحى. وجرت لها حفلات تكريم عدة وهي موضع احترام ومحبة القوميين في الوطن والمغتربات.

كان الأطباء يتوقعون لها ألا تعيش اكثر من 15 سنة مع هذا المرض، لكنها قاومته وعاشت 36 سنة بفضل عناية والدتها الرفيقة كاترين وسهرها الدائم وثباتها المعنوي معها، الى أن وافتها المنية صباح الثلاثاء 2 حزيران 2020، وقد أقيم لها مأتم حزبي ولفّت بعلم الزوبعة الحمراء وجرى تشييعها ودفنها في مسقط رأسها بيترومين الكورة.

كلمة الامين كمال نادر في وداع الرفيقة مي منصور الدنف منفذية الكورة . مديرية بترومينمي منصور زوجة الشهيد ثائر ( عاطف الدنف). قاهر العدو اليهودي وآسر نخبة جنوده وبطل عملية الفرار الكبير من معتقل أنصار.

Gepostet von Jilbert Dairy Abu Lalous am Dienstag, 2. Juni 2020

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.