مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع: فلسطين شأن سوريّ في الصميم قبل أن تكون شأناً فلسطينياً خالصاً

أمتنا قادرة على هزيمة الخطة الصهيونية وحلفائها الغربيين وأدواتها من العرب وفي الداخل بخطة نظامية معاكسة بدأت زمن الانتصارات

كل مسؤول بيننا، طائفيّ، إقطاعيّ، خصوصيّ، فئويّ، طبقيّ، يفتت طاقة الأمة هو مجرم، بوعي أو من دون وعي منه، هو أداة في المشروع المعادي

تقديم هاني الحلبي – إعداد زهر يوسف، فاديا خالد، ربى يوسف شاهين، سعد الله الخليل، عايدة عم علي.

 

“ملف السبت 9 – من حرمون: النكبة الصهيونية الرجعية، التحديات وكيف نواجه؟

تحية تقدير واحترام

يصفون يوم 15 أيار من عام 1948 بيوم مشؤوم. وما ذنبه لحكم إعدام كهذا؟ هل هو من ساوم الرجعيين من العائلات الإقطاعية كآل الصلح وآل سرسق وغيرهم، على بيع أراض لسماسرة يهود؟ هل هو من سّول للسماسرة المحليين من بعض رؤساء بلديات او مخاتير او عقاريين او وجهاء لإدارة بيوع عقارية في بداية تأسيس المشروع الاحتلالي في فلسطين؟ هل هو من جمع رؤساء وملوك العرب في لقاء انشاص في مصر وفي لقاء “قمة” عربية أخرى تؤسس جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ليتطوّع الوطنيون فيه ويسيرون إلى فلسطين، ويُلزم بقرارات انسحاب قاتلة بعد أن أنجز انتصارات لافتة؟ لماذا مُنع السلاح عن أحزاب وطنية كالحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسس فرقة الزوبعة وأبلت بلاء مريعاً في العصابات اليهوديّة، فطالب الشهيد الكبير انطون سعاده مسؤولين عرباً بالسلاح والذخيرة فقالوا له: “لا سلاح للقوميين!!!”.

يتقدّم موقع حرمون منكم بالأسئلة الآتية:

بعد 72 سنة من كارثة النكبة، كيف تفسّرون حصولها؟

ما التحديات التي تطرحها علينا؟

كيف تصاغ خطة تحرير ومازالت السلطة متمسكة حتى بيع فلسطين كاملة باتفاقات العار، فبعد الضم فقط تعتبرها لاغية!!!!

كيف نواجه أعباء الاحتلال ونحقق استحقاقات التحرير، ليكون يوم 15 أيار يوم عز في تاريخنا؟

وتفضلوا بقبول الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي

هاني سليمان الحلبي”.

وأجاب على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون الجزء الرابع: وزير التنمية الاجتماعية الفلسطيني الدكتور احمد مجدلاني، المسؤول القومي إيلي الخوري، المحلل الفلسطيني الدكتور بسام رجا، المحلل الفلسطيني الدكتور ناصر  الصوير، الكاتب الصحافي اللبناني نبيل المقدم، الصحافية السورية ربى يوسف شاهين، الصحافي السوري أمجد إسماعيل الآغا، الصحافي السوري سعد الله خليل، بلال أبو طارق..

 

 

الوزير الفلسطيني أحمد مجدلاني: اجترح شعبنا من مأساة النكبة جسراً للعبور واستعادة قضيته على اهتمام العالم

وزير التنمية الاجتماعية الفلسطينية الدكتور احمد مجدلاني

الدكتور أحمد مجدلاني وزير التنمية الاجتماعية في حكومة السلطة الفلسطينية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي، رأى جواباً على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير، بأن “شعبنا الفلسطيني يحيي في كل مكان ذكرى النكبة الثانية والسبعين التي ما زالت فصولها تتوالي حتى اليوم، ومازال شعبنا متمسكاً بحقة بالعودة وتقرير المصير الذي لا يسقط بالتقادم بل يتجدّد وينتقل من جيل الى جيل. ورغم كل الصعاب فقد اجترح شعبنا من مأساة النكبة جسراً للعبور لإعادة قضيته على جدول أعمال العالم”.

وأضاف الأمين العام لجبهة النضال الشعبي: بأن اليوم المطلوب من المجتمع الدولي مواجهة التنكر الإسرائيلي سياسياً وأخلاقياً عن مسؤوليته عن النكبة التي حلّت بشعبنا، خاصة أن عمليات التطهير العرقي ما زالت قائمة وتشكل جريمة مستمرّة يدفع ثمنها الفلسطيني في كل أماكن انتشاره، والمطلوب منه أيضاً وفي المقدمة حكومة بريطانيا وضع حد لهذه المأساة السياسية والإنسانية وحل القضية الفلسطينية حلاً جذرياً عادلاً ودائماً، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وإنصافهم وفقاً للقرار الأممي 194، وإلزام دولة الاحتلال بالاعتراف بمسؤوليتها القانونية والسياسية والأخلاقية عن الظلم التاريخي الذي أوقعته بشعب آخر، والاعتراف برواية النكبة، ودعوة بريطانيا للاعتراف بالمسؤوليات نفسها بسبب استجابتها لطلب الحركة الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وتأسيسها ودعمها لقيام واحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي عام 1948.

 

إيلي الخوري: المفرّطون الطائفيّون الكيانيّون السياسيّون الخصوصيّون الإقطاعيّون مجرمون وأدوات في المشروع المعادي وأمتنا تنتصر بتفعيل قدرتها بخطة نظاميّة معاكسة وضعها أنطون سعاده

 

وردّ عميد الإذاعة في الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ (برئاسة الدكتور علي حيدر) إيلي الخوري، مفتتحاً استشهاده بما قاله أنطون سعاده في خطاب أول آذار 1949 وهو «إنّ الصراع بيننا وبين اليهود، لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين، بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة، بفضّة من اليهود. إنّ مصيبتنا بيهودنا الداخليين أعظم من بلائنا باليهود الأجانب!».

مضيفاً: قد يتفاجأ البعض من تصريحاتٍ علنيةٍ منكَرة بات يتشدّق بها أشخاصٌ ”معروفون“ من مختلف بلدان العالم العربي، لا سيما من مشيخات الجزيرة العربية، تسهم في نشر الخدائع والأكاذيب اليهودية التي تعمل منذ قرون على طمس حقيقة أمّتنا السورية وتاريخها القومي بغرض إقامة مملكة موهومة على أرض وطننا الذي تشكّل فلسطين جزءًا منه.

لكن الناظر إلى المسألة الفلسطينية بعينٍ قومية حقوقية صحيحة لن تفاجئه هذه الترّهات الصادرة عن متهّودين لا تعنيهم فلسطين، ليس لأنّ عقولهم وأخلاقهم المشوّهة تمنعهم من التضامن ”إنسانيًّا“ مع شعبٍ صاحب حقّ مهدّد بالإبادة وحسب، بل لأنّ فلسطين لا تخصّهم في الأساس، ولأنهم سئموا من ”مساندة“ مسألةٍ جعلَها أصحابُها مشاعًا لجميع الناطقين بالعربية، بحيث بات هؤلاء مساوين لهم في الحقوق والمسؤولية؛ نعم ليست هذه الحقارات مدعاة للاستغراب لأنّ ثمّة مجرمين من شعبنا يشتركون مع العدوّ – بمعرفة أو بجهل وبقصدٍ أو بغير قصد – في صَلب فلسطين.

فكلّ ”مسؤول“ سياسي يستمرّ في ”معالجة“ المسألة الفلسطينية منطلِقًا من الأساس السياسي المحض هو مجرم. وكلّ انعزاليّ يريد إبقاء الحدود السياسية المصطنعة التي فرضها الأجنبي سلاسلَ تخنق وطننا وتعرقل التفاعل الاجتماعي والتعاون والتكامل الاقتصادي فيه، رافضًا فتح المعابر ليتنفّس أبناء شعبنا هواء وطنهم هو مجرم.

وكلّ من يستمرّ في تعنّته وجهله جاعلًا من فلسطين مسألة مشاعيّة ”من المحيط إلى الخليج“ هو مجرم. مع محبّتنا وامتناننا وتقديرنا وحفظنا جميل من يؤيّد ويدعم المسألة الفلسطينية من أبناء الشعوب العربية.

وكلّ من لا يزال قابعًا في كهف الأوهام الدينية البائدة متمسّكًا بالقدس وحدها، بكنيسةٍ هنا ومسجدٍ هناك، غير آبهٍ لما يصيب باقي فلسطين.. وكلّ طائفيّ متحجّر، وفرديّ أنانيّ هو مجرم.

هؤلاء مجرمون جميعًا، فضلًا عن الخونة الرسماليّين المتوحّشين والإقطاعيّين المتحكّمين والمتزعّمين الطغاة والدجّالين أبطال ”التطبيع“ و”السلام“ والصفقات الحقيرة.

لكن أمام كلّ هذا الإجرام نقف واثقين من انتصار أمّتنا وعودة فلسطين إليها لأننا نعي حقيقة سورية المنتصرة بذاتها وبتضحيات وبطولات أبنائها الشرفاء، ونعرف هزال عدوّنا وباطله الزهوق، ونمتلك الخطة النظامية الكفيلة بتوحيد عملنا «لتنقية حياتنا القومية من الأدران النفسية والصدأ العقلي» شرطًا أساسيًّا لتحرير فلسطين وكلّ جزء سليب من سوريانا.

 

الدكتور بسام رجا: ما دام الشعب الفلسطيني ملتزماً بثوابت أن قضيته قضية وطن وليست رقماً فإن التحرير ممكن

 

وأجاب المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور بسام رجا على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير “النكبة الفلسطينية لا يمكن اختصار الحديث عنها في مقالة أو حتى في حوار ولو كان طويلاً، لكن من المهم أن نقرأها بشكل دقيق من حيث نتائجها وما هو المطلوب لمواجهة تداعياتها التي نعيشها يومياً”.

الدكتور بسام رجا

واضاف: مواجهة هذا المشروع بكل ما نملك من ارادة وإمكانيات ثقافية وعلمية وكل من يمكن أن يوفر لنا مناخ استمرارية الذاكرة الوطنيّة الفلسطينيّة في المقاومة وفي اجتراح الطريق الذي لا يسلبنا حالة الاستمرارية والديمومة للمقاومة. ولا شك في أن عام 1948 شكّل كارثة على جميع المستويات للشعب الفلسطيني، مستوى فقدان الوطن والتشتت، المستوى الاقتصادي. كل ذلك كان دافعاً الى اعادة صياغة حالة التواصل مع أهلنا في الداخل الفلسطيني المحتل والتفكير الدؤوب في حيثيات جوهرية للمقاومة، لذا كانت منظمة التحرير التي تشكلت عام 1964 الحامل الرئيسي للأفكار وللرؤى المجتمعية الفلسطينية التي تتوق للعودة الى فلسطين. هذا الحلم الذي يرافق الكبير والصغير.

وتابع المحلل السياسي رجا: إن الظروف القاسية التي واجهت الشعب الفلسطيني بعد عام 1948 في الداخل المحتل وفي أماكن اللجوء لم تكن سهلة، ولكنها كانت مخاضات رئيسية للعودة والتفكير المرتبط بالمقاومة. ولا أقول تفكراً بل فكرة المقاومة التي لم تغادر مساحات العمل اليومي لشعبنا في ظل الظروف الصعبة وخاصة أننا أمام مشروع إحلالي. هذا المشروع المرتبط بقوى كبرى مهّدت الأرضيات لكيان الاحتلال ومهّدت الاستمرارية له لأنه اعتبر من قبل الدول الكبرى القاعدة المركزية الأولى التي يمكن أن تقوم في المنطقة العربية والإسلامية لتنفيذ المشاريع التقسيمية والتجزئة لمنطقتنا والظروف الصعبة التي مرّت بعد العام 1948 ربما شكلت حالة من الاستنفار لدى الشعب الفلسطيني والمقاومة، ولكن الأساس كان قاعدة بيانات الشعب الفلسطيني الذي لم يكن ولو للحظة واحدة بعيداً عن أرضه من خلال إنتاج ثقافة في فلسطين وخارجها. وهذا برأيي كان عاملاً رئيسياً في الاستمرارية والثقافة المقاومة التي خطت طريق الرؤيا باستعادة هذا الحلم ولو كان في زمن صعب.

كان الفلسطيني يدرك أن زمناً صعباً سيمرّ بل إن عقوداً صعبة ستمرّ، لكن الحلم بقي من أجل أن لا يفقد بريقه ويبقى على درب العودة.

إن السنوات التي أعقبت عام 1948 كانت صعبة ولكنها أنتجت حالة من النهوض بعد تشكّل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 في القدس هذا التشكل الذي أعطى بارقة أمل أننا نسير بالطريق الصحيح نحو العودة.

خاصة أن منظمة التحرير تتحدّث في بنود تشكيلها عن العودة للكفاح المسلح وستمر سنوات طويلة في المقاومة، لكن النظام الرسمي العربي المرتبط بكيان الاحتلال والذي أصلاً لم يكن يرى قضية فلسطين الا حالة من الاستثمار السياسي، لذلك سنجد بعد العام 1977 حالة من الهجوم.. ذلك الهجوم الذي سمي بالسلام والذي سجله أنور السادات في زيارته للقدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مروراً بالكثير من القمم العربية.. قمة فاس 1981 حين ذاك طرحت مباردة سميت بمبادرة الأمير فهد من أجل الاعتراف بـ”إسرائيل” ثم مؤتمر 1982 في فاس وصولاً الى حالة التطبيع التي نراها اليوم. والحديث يطول عن مؤتمرات القمة والذهاب نحو العلاقة مع كيان الاحتلال.

وأكد أننا اليوم في حالة نستطيع القول عنها إنها ثبتت موازين معينة في مواجهة المشروع الصهيوني.. الذاكرة.. الكفاح المسلح.. الثقافة الوطنية كل ذلك مجتمعاً هو باتجاه البوصلة الصحيحة للمواجهة، لكن لم يزل هذا المشروع يستمد قوته أولاً من العلاقة مع أميركا، إضافة الى الدعم الذي يتلقاه الصهاينة من اللوبي الصهيوني في كل أنحاء العالم إضافة الى الداعم الكبير والذي هو تطبيع بعض النظام الرسمي العربي، ذلك التطبيع الذي شكل عتبة رئيسية في الماضي والحاضر. واليوم نحن أمام صفقة كصفقة القرن، تحاول أن تنال من الحقوق الوطنية الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية. ولكن رغم كل هذه السوداوية فإن الشعب الفلسطيني قادر أن يقرّر ما دام ملتزماً بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ما دام يعلم ابناءه أن قضية فلسطين لا يمكن أن تكون رقماً في كتاب، هي قضية حية، قضية وطن، قد سُرق وسُلب واغتُصب وكل هذه الظروف الصعبة لن تستطيع أن تثني شعبنا عن مواصلة نضاله من خلال التشبث بالمقاومة وفكرها. هذا الفكر المتوهج.

وشدد المحلل الفلسطيني على أن الانتصارات التي تحققت في السنوات الأخيرة في مواجهة المشروع الصهيوني والمشروع الأميركي في تفتيت المنطقة العربية، وما حققته الجمهورية العربية السورية من انتصار على هذا المشروع بدعم محور المقاومة كله وكذلك ما أنجزته المقاومة في غزة هو خطوات مهمة جداً في سياق بناء لبنات للمستقبل.

وختم الدكتور رجا: “معركتنا طويلة، ولكنها ليست بالمعركة التي يمكن أن نقول إننا خسرناها. معركتنا طويلة.. معركة الكفاح المسلح والوجود الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها والتشبث بالهوية الوطنية الفلسطينية”.

 

 

الدكتور ناصر الصوير: دور بريطانيا المجرم في النكبة يكرّسه فخرها بإعطائها وعد بلفور وإقامة إسرائيل خدمة لـ”الحضارة”

 

وعلّق الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناصر الصوير، على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير بقوله إنه مع مرور 72 سنة على نكبة الشعب الفلسطيني، ضربتِ بريطانيا بعرض الحائط جميع المطالبات الفلسطينية الرسمية بالاعتذار عن هذا الوعد المشؤوم والاعتراف بدولة فلسطين. بل وذهبت إلى عكس ذلك تماماً فأقدمت السيدة تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانية السابقة في الذكرى المئوية لوعد بلفور على الإعلان دون خجل أو وجل أمام مجلس العموم البريطاني أن بريطانيا تشعر بالفخر من الدور الذي لعبته في إقامة دولة “إسرائيل”!!

الدكتور والمحلل السياسي الفلسطيني ناصر الصوير

هكذا اقترفت بريطانيا قبل 102 سنة بالتمام جريمة متكاملة الأركان والمعاني تمثلت بإصدارها وعد بلفور الذي يعتبره اليهود أحد أهم المراحل في مسعاهم للسيطرة على فلسطين. وفي المقابل يصفه الفلسطينيون ” بالوعد المشؤوم”، ويعتبرونه اللبنة الأولى التي أسست نكبتهم، ويرونه دليلاً على تآمر بريطانيا ضدهم. ووعد بلفور هو تصريح رسمي جاء على شكل رسالة وجّهها وزير خارجيتها آرثر جيمس بلفور (Arthur James Balfour) بتاريخ 2/11/1917م.، إلى اللورد روتشيلد بصفته رئيس الاتحاد الصهيوني العالمي، وجاءت الرسالة بالنص التالي: “عزيزي اللورد روتشيلد، إن حكومة جلالتها تنظر بعين العطف والارتياح إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تعمل كل ما في وسعها من أجل تحقيق هذا الهدف، وليكن معلوماً بوضوح أنه لن يتم شيء من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، أو الحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في أية دولة أخرى”.

لقد أسهم هذا الوعد في تمكين أقلية أجنبية غاشمة من الغرباء (اليهود الصهاينة) من طرد وتشريد الأغلبية الوطنية (الفلسطينيون) صاحبة الأرض من ديارها، وإزالة آثارها الطبيعية والثقافية بدعم مادي وسياسي وعسكري الدول الاستعمارية، خصوصاً بريطانيا، التي سعت مستميتةً لتنفيذ وعد بلفور بادعاء أن هذا نصر للحضارة وتحقيق لإرادة إلهية؛ مع العلم أنه لم يحدث أو على الأقل في التاريخ الحديث أن أقيمت دولة على أرض لا تملك فيها الأقلية إلا 8 % منها، مثلما أقيمت دولة الكيان الصهيوني “إسرائيل” على أشلاء سكان وأنقاض 531 مدينة وقرية فلسطينية، تم تشريد سكانها الأصليين ليتحوّلوا بسبب هذه المؤامرة الكبرى من أصحاب حق وأرض إلي لاجئين مشردين في المنافي والشتات، فيما ينعم الغزاة المستوطنون من الصهاينة اليهود الذين قدموا من أصقاع الأرض البعيدة بأرض ليست بأرضهم، وبوطن ليس بوطنهم.

لقد كان تهجير وتشريد الفلسطينيين من أرضهم جزءاً من استراتيجية الدول الاستعمارية التي وقفت بريطانيا على رأسها والمنظمات الصهيونية، المختلفة بمسمّياتها، المتفقة بأهدافها تنفيذاً لوعد بلفور، فكل ما اتخذته بريطانيا وهذه الدول والمنظمات من خطوات جاء نابعاً من رغبتها بالاستيلاء على فلسطين وطرد شعبها.

لقد لعبت بريطانيا وهذه الدول وهذه القوى معزّزة بدعم الهيئات الدولية (عصبة الأمم ثم هيئة الأمم المتحدة) دوراً محورياً في وقوع النكبة، من خلال تشجيعها وإذكائها للمشروع الصهيوني في فلسطين، وتواطئها لارتكاب هذه الجريمة، وإضفاء الشرعية على سلب ونهب واغتصاب اليهود للأرض الفلسطينية، وتشريد أصحابها!!

للأسف لم تكتف بريطانيا التي كانت لها اليد الطولى في نكبة الشعب الفلسطيني بإصدار هذا الوعد المشؤوم بل انحازت طيلة سنوات احتلالها ثم انتدابها لفلسطين (1918-1948م)، لليهود وسعت بصورة مستميتة وبكل قوتها لتحويله من مجرد وعد إلى حقيقة فعلية على الأرض من خلال جرائم لا يصدقها العقل ولا يستوعبها المنطق ضد الشعب الفلسطيني وأرضه، اقترفها الانتداب البريطاني الذي جثم في فلسطين ثلاثين عاماً متواصلة، ولم يتركها إلا وهي ضائعة منكوبة وشعبها مشرّد في أصقاع الأرض وإلى يومنا الراهن.

لقد اقترفت بريطانيا لتحقيق هذا الوعد الظالم الذي أعطاه مَن لا يملك لمن لا يستحق جرائم كبرى في مقدمتها حق انتزاع الأراضي الفلسطينية، وبدعم وتشجيع الهجرة اليهودية، ودعم وتشجيع المشروعات الاقتصادية اليهودية على أرض فلسطين. كما قامت على مدار ثلاثين عاماً بقمع الشعب الفلسطيني، حتى عندما أعلنت بريطانيا عن عزمها الانسحاب من فلسطين، بحجة أنها تريد إنهاء الانتداب وإعطاء الأمم المتحدة حرية القرار بشأن مستقبل فلسطين السياسي انحازت بصورة صارخة لليهود، فقامت بسحب قواتها من الأحياء والمناطق الخاضعة لليهود بدءاً من 19/2/1947م، بينما غادرت المناطق العربية في 15/5/1948م، وذلك لتمكن الحركة الصهيونية من فرض سيطرتها على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين، وقامت القوات البريطانية أيضاً بالسماح للمنظمات اليهودية الصهيونية بالتسلح حتى آخر لحظة وسلمتها مئات الآليات والمدافع الثقيلة وعشرات المواقع العسكرية بكامل إمكاناتها وقدراتها القتالية بما في ذلك المطارات والمعسكرات والخطوط الدفاعية، وعلى رأسها خط الاستحكامات البريطاني على الحدود الشرقية الشمالية لفلسطين، وفي المقابل رفضت السماح للعرب بالتسلح ومنعت وصول الأسلحة للمناطق العربية؛ بل شنّت على الأحياء والمناطق العربية آلاف المداهمات والحملات التفتيشيّة لجمع الأسلحة من أيدي المقاتلين الفلسطينيين، وقد استمرّ هذا الوضع الظالم والمنحاز حتى آخر لحظة من عمر الانتداب البريطاني في فلسطين.

مما لا شك فيه أن السياسة البريطانيّة في فلسطين المنحازة بصورة صارخة لليهود تعتبر من أهم الأسباب التي أدّت إلى وقوع النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني واكتوى بنارها ولا زال حتى وقتنا الحاضر، فلو أرادت بريطانيا أن تكون طرفاً نزيهاً بين الفرقاء، وأرادت خدمة المنظمة الدولية أو تحقيق أهداف الانتداب المعلنة فعلاً لما أعلنت الانسحاب بهذا الشكل المفاجئ، ولانتظرت صدور قرار إعفائها من الانتداب من الجهة التي منحتها هذا الحق، وشاركت في خطة دولية تقررها المنظمة الأممية لتطبيق هذا الانسحاب، ولكنها بقيت منذ احتلالها فلسطين عام 1918م، وحتى اللحظات الأخيرة للانتداب منحازة لليهود على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ختاماً، بعد كل هذا الإجرام الذي ارتكبته بريطانيا بحق فلسطين وشعبها لا زالت بريطانيا تتشدّق بأنها ستحتفل بفخر واعتزاز بذكرى إصدار هذا الوعد الكارثي المشؤوم، مع أن العدالة والإنصاف يستوجبان من بريطانيا طلب العفو من كل فلسطيني على وجه الكرة الأرضيّة.

 

الكاتب الصحافي نبيل المقدم: الخطة النظامية التي حددها أنطون سعاده المستشرف الأول للخطر الصهيوني وحدها القادرة على استعادة الثقة بالنصر وأوله التغلب على الهزيمة في نفوسنا

 

رد الكاتب الصحافي اللبناني نبيل المقدم على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير بأن أنطون سعاده هو أول من استشرف المقبل من الأيام بالنسبة لما ينتظر فلسطين من نكبات وكوارث في حال لم يقم عمل قومي صحيح يقف بوجه الخطة اليهودية التي تعمل وفق مسار دقيق للاستيلاء على فلسطين وإعلانها وطناً قومياً لليهود فكتب سنة 1928 في مجلة “المجلة”، قائلاً:

الصحافي نبيل المقدم

“… رغماً عن كل ما تقدّم ومن أن الحركة الصهيونية غير دائرة على محور طبيعي تقدّمت هذه الحركة تقدماً لا يُستهان به فإجراءاتها سائرة على خطة نظاميّة دقيقة اذا لم تقم في وجهها حركة نظامية أخرى معاكسة لها كان نصيبها النجاح، ولا يكون ذلك غريباً بقدر ما يكون تخاذل السوريين كذلك إذا تركوا الصهيونيين ينفذون مآربهم ويملكون فلسطين”. هذه الصرخة لم يتم الاستماع اليها بل على العكس. فسعاده تحوّل بالنسبة للنيو رجعية إلى خطر داهم وجب التخلص منه من الحركة التي أنشأها لتنهض بالأمة السورية وتنظر في شؤونها الوطنية. هذه النظرة الرجعية شكلت عاملاً أساسياً في الهزيمة التي نزلت بنا. وأضاعت فلسطين كما أضاعت قبلها كيليكيا واسكندرون والأحواز. ونتيجة هذه السياسات المتآمرة والخرقاء، فإننا نعيش اليوم أشد الحالات خطراً على وطننا ومجتمعناـ بحيث بلغت المؤامرة حداً بات تترتب عليها إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة أو الموت للأمة. وأي رأي آخر هو رأي في غير محله. واليوم بالرغم من هذه الصورة السوداوية فإن الثقة بالنصر تبقى قائمة. وهي ثقة نابعة من أصالة الأمة وتاريخها الجلي. فنحن أمة كم من تنين قتلت ولن يعجزها قتل هذا التنين. إن الانتصار يبدأ بالتطلع الى داخلنا والتغلب على الهزيمة التي في نفوسنا أولاً. من هنا تبدأ المسيرة، مسيرة الخِطة المعاكسة بحيث تنتصر الامة السورية على قاعدة بأن اتصالنا باليهود هو اتصال الحديد بالنار.

“الحركة النظامية هي الطريق الوحيد لمواجهة الحركة الصهيونية”، في هذه الحرب الضارية التي يقوم بها شرفاء الأمة ضد يهود الداخل والخارج. إننا نرى أن النهضة السورية القومية الاجتماعية هي المؤهلة لقيادة هذا الصراع والسير به نحو النصر.

 

ربى يوسف شاهين: ما كانت النكبة لتحصل لولا الخضوع والتآمر، وفشل العدو بالفتنة الداخليّة يؤكد حتميّة التحرير والانتصار

 

أجابت الصحافية السورية ربى يوسف شاهين على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير، فقال حول تفسير حصول النكبة بعد 72 سنة، بأن لا بد من الإشارة إلى أن الكارثة ما كانت ستحدث لولا تآمر وخنوع البعض ممن مهّد الطريق للعدو، ليحقق الأرضية الأساسية للمشروع الصهيوني الغربي وعلى رأسهم ومنذ الحرب العالمية الأولى المملكة البريطانية التي استطاعت تجنيد عملائها واستغلال تفوقها كدولة غربية بالعتاد والسلاح على الشعب الفلسطيني؛ وهذا تبينه الاحداث منذ اوسلو المشؤوم وحتى صفقة القرن.

الصحافية السورية ربى يوسف شاهين

وحول التحديات التي تطرحها علينا النكبة، قال شاهين: إن أهم تحدٍّ يواجه الشعب الفلسطيني هو الانقسام العربي ورفع شعار الديمقراطية المزيفة التي ارادوا بناءها على قاعدة التطور والعولمة اللذين استغلا وعبر مستنقعات التطور وليس عبر النضوج العقلي السياسي المُدرك لخطورة المرحلة او المراحل التي تبعت الكارثة وهنا لا بد من عودة الصف العربي في مواجهة الغطرسة الغربية والإسرائيلية ولا بد من الاتحاد. فكلنا يعلم جيداً ان شعار العدو “فرق تسد”.

ورأت الصحافية ربى يوسف شاهين في خطة التحرير رغم تمسك السلطة ببيع فلسطين كاملة باتفاقات العار، أن مقومات الصمود والحق والدفاع عن الارض لا تحددها السلطات وإنما الشعب خاصة في الوضع الفلسطيني، فرغم محاولة الكيان الاسرائيلي تمكين الانقسام في الداخل عبر حدوده ونفوذه وسطوته المالية كمحتل للأراضي الفلسطينية إلا ان جميع اطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والمهجر تحت راية التحرير والنصر لكل ذرة تراب من فلسطين. فالاحتلال الى زوال ولا يمكن التسليم بأي صفقة أو معاهدة. فاللغة الوحيدة التي يفهمها العدو هي القوة والقوة وحدها هي الناجعة.

وحول مواجهة أعباء الاحتلال وتحقيق استحقاقات التحرير، ليكون يوم 15 أيار يوم عز في تاريخنا، قال الصحافية شاهين: هو تاريخ قاسٍ فيه حدثت الكارثة وفي التوقيت نفسه هناك من ولد على هذه الأرض من الشعب الفلسطيني أي عمره من عمر الكارثة. فحدوثها الكارثي لا يلغي ولادة الف مقاوم من الشعب الفلسطيني. إنه نضال شعب استمر 72 عاما فلم يستكن هذا الشعب عن المطالبة بحقه والدفاع عن وجوده وأرضه. فالقدس عربية وستبقى عربية هي معركة حق وكرامة.

 

 

الصحافيّ السوريّ أمجد إسماعيل الآغا: لا يمكن إعادة تاريخنا وأرضنا إلا بالحديد والنار ويمكن بتنسيق أركان محور المقاومة كافة ترسيخ الواقع الذي نريده

 

رأى رئيس تحرير شبكة فينيقيا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية المحلل السياسي أمجد إسماعيل الآغا في ردّه على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير، حول حصول النكبة في ذكراها الـ 72، بأن حقيقة الأمر لم يكن تاريخ الخامس عشر من أيار لعام 1948، سوى جُملة من التخطيط الصهيوني والبريطاني لطرد الفلسطينيين من أرضهم، وسط تواطؤ عربي واضح. وبالتالي كان هذا اليوم ترجمة حقيقية لمخططات الصهاينة بُغية اقامة دولتهم المزعومة. فنكبة فلسطين تُعدّ تأريخاً لبداية القضية الفلسطينية، ولم يكن ذلك التاريخ إلا جُزءاً من تاريخ أسود لا زلنا نعيش تداعياته.

الصحافي السوري أمجد إسماعيل الآغا

في هذا الإطار من المفيد أن نذكر بأن الفلسطينيين تعرّضوا وعلى مدار سنوات طويلة تسبق يوم النكبة، للاضطهاد والتعذيب والتهجير، ونهب أراضيهم، والهجرة اليهودية إلى أرضهم، بتخطيط من الحركة الصهيونية العالمية، وبمساعدة بريطانيا، التي كانت تسعى لإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين.

وحول سؤال التحديات التي تطرحها علينا النكبة، قال الكاتب الآغا: أعتقد أن التحديات يُمكن حصرها بأمرين، الأول واقعنا العربي المتماهي جملة وتفصيلا مع المخطط الصهيوأميركي، والثاني يتعلق بتوجهات الشعوب العربية لجهة تحييد القضية الفلسطينية عن قائمة أولويات أمتنا.

بين الأمرين أيضاً ثمة الكثير من التحديات التي تُعد تفاصيل تتعلق أساساً بطريقة معالجة القضية الفلسطينية والتي حتى الآن لم نُشاهد تحركات جدية على أرض الواقع وبعيداً عن الشعارات. فاليوم لا يُمكننا أن نغفل الخطر الحقيقي المُهدّد لواقعنا العربي، ولا بد من اتخاذ إجراءات من شأنها ضرب بنية المشروع الصهيوأميركي ضد قضايانا.

وعن سؤال “كيف تصاغ خطة تحرير ومازالت السلطة متمسّكة حتى بيع فلسطين كاملة باتفاقات العار، فبعد الضم فقط تعتبرها لاغية”، أجاب الباحث الآغا: إن القضية ليست متعلقة بسلطة أو اتفاقية، فالأمر أعمق من ذلك بكثير، لأن اليوم ومع جملة التحديات التي تُحاك ضد فلسطين ومقدّساتها أولاً وضد الأمة العربية ثانياً، نحتاج حقيقةً إلى تحرّكات جدية تؤطر كافة المخططات المهددة لوجودنا. فاليوم فلسطين وغداً ستكون ضمن قائمة الأهداف الأميركية دولة أخرى، من هذا المنطلق يجب العمل على إنشاء جبهة ثقافية تتضمن وثائق القضية الفلسطينية ونشرها بلغات العالم كافة تكون مرادفاً للعمل المسلّح المقاوم، بذلك فقط يمكننا الحدّ من تداعيات أي اتفاق مع الكيان الصهيوني ووضع العالم أجمع أمام حقائق القضية الفلسطينية.

وشدد الآغا في جوابه حول كيف نواجه أعباء الاحتلال ونحقق استحقاقات التحرير، ليكون يوم 15 أيار يوم عز في تاريخنا، على أن الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، ولنا أمثلة كثيرة في هذا الإطار، فقد شكل الشيخ عز الدين القسام، حركته الجهادية عام 1933، لمواجهة الاستعمار والمشروع الصهيونيّ، وشكّل عبد القادر الحسيني، منظمة الجهاد المقدس، وتحت ضغط تلك الثورات، وأبرزها الثورة الكبرى، ما بين عامي 1936-1939، اضطرت بريطانيا في أيار/مايو 1939، أن تتعهّد بإقامة دولة فلسطين خلال عشرة أعوام، وأن تتوقف عن بيع الأراضي لليهود إلا في حدود ضيقة، وأن توقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات. لكن بريطانيا تنكرت لالتزاماتها في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1945، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أميركية.

علينا إعادة التاريخ والضغط على الدول الاستعمارية بالحديد والنار، وأن نجعل هذا اليوم بداية لعمل جمعي مشترك من أركان محور المقاومة كافة لترسيخ الواقع الذي نريده.

 

الصحافي سعدالله خليل: لمشروع تحريريّ يحرّر الفكر العربي حيال القضية الفلسطينية ويعطيها الدعم الشعبي والرسمي للمضي في خيارات المواجهة والصمود بدلاً من التخاذل والخنوع

 

حصول النكبة كمأساة إنسانيّة بشكل عام وعربية فلسطينية بشكل خاص بتشريد الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني ضمن مشروع ممنهج للقضاء على الحالة الفلسطينية بأوجهها كافة الإنسانية والجغرافية والتاريخية وهدم معالم المجتمع الفلسطيني يمثل نجاح الحركة اليهودية برسم معالم المشروع الصهيوني على أرض فلسطين المخطط له والتي ظهرت بداياته في وسط وشرق قارة أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر ودعت اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين بدعوى أنها أرض الآباء والأجداد عبر أدبيات فكرية أسس لها اليهودي النمساوي هرتزل كأول داعية للفكر الصهيوني الحديث؛ وهو ما سمح للحركة الصهيونية بتوفير الدعم المالي والمعنوي لقيام الكيان الصهيوني بعد أول مؤتمر للحركة في بازل بسويسرا لتطبيق المشروع الصهيوني بشكل عملي في فلسطين عبر تسهيل الهجرة اليهودية ودعم المشاريع الاقتصادية اليهودية.

 

الصحافي السوري سعد الله خليل

فالأساس الفكري للحركة الصهيونية جعل منها حركة تحرير وطنية لإعادة شعب مضطهد مقيم كأقليات في مجموعة متنوّعة من الدول إلى وطن أجداده سمح للنفوذ الصهيوني بتحويل الأيديولوجية الاستعمارية العنصرية إلى مفاهيم سامية بررت استخدام العنف منذ الانتداب البريطاني على فلسطين ومهّدت لتشريد الفلسطينيين قبل إنكار حقهم في العودة خلال حربي 1948 و1967.

وبالتالي تكمن الأسباب الحقيقية للنكبة بقوة المشروع الفكري الصهيوني الجاهز بكل مقومات نجاحه على الأرض أمام ضعف المشروع المواجه على الضفة العربية، حيث الدول الخارجة من دوامة الانتداب تتلمس مشروعها الوطني الخاص وتعاني ما تعانيه من أحداث داخلية فيما الدول الخليجية تسخر إمكانياتها في مشاريع تصب في مصلحة العدو في أفضل تقدير إن لم تكن متواطئة مع المشروع الصهيوني من البوابة الأميركية الداعم الأول والمروج لمشروع الدولة الصهيونية. ومنذ النكبة إلى يومنا هذا مروراً بالنكسة تواجه القضية الفلسطينية الخطر الحقيقي الذي يتجاوز في تبعاته مسألة قضم الأراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على الفلسطينيين على أهميته والمتمثل بالنكبة الفكرية للقضية الفلسطينية.

فالمشروع الصهيوني الذي قام على أسس فكرية مزورة يدرك أن توسعه الفكري لا يقل أهمية عن التوسع الجغرافي الذي توقف خلال العقود الأخيرة ليسمح للبعد الفكري أن يأتي أكله في الشارع العربي عبر تهميش القضية الفلسطينية ورسم صورة سوداوية للمستقبل الفلسطيني باستحالة إقامة الدولة الفلسطينية كهدف بعيد واختزال الحالة الفلسطينية بتناحر الفصائل على القضايا الهامشية ليمتد التهميش لبنية القضية الفلسطينية ومحاولة محيها من الذاكرة العربية وتصوير من يدافع عنها بالخارج عن الواقع وهو ما يريده العدو الذي يدرك بأن سيطرته على الأرض لا تترسّخ من دون السيطرة على العقول العربية والذاكرة الشعبية. فطالما أن العقل الجمعي العربي والشعبي يعتبر أن فلسطين ديار العرب ودرب انتصارهم فإن الخطر داهم عليه فكان المشروع الداعم للعدو بأذرع إعلامية وفكرية بتمويل خليجي بدأت بطرح شعارات ضرورة التعايش مع الحالة الصهيونية من باب المنطقية ثم انتقلت لإمكانية العيش المشترك مع عدو الأمس صديق اليوم وربما حليف الغد وبدأت تظهر تجلياته في الدراما التلفزيونية من المسلسل المصري “حارة اليهود” إلى “باب الحارة” في جزئه السابع وقصة حارة اليهود بإدخال صورة جديدة لليهودي في الدراما العربية مباينة لما درجت عليه في الأعمال الدرامية السابقة وصولا إلى مسلسلي “أم هارون” الكويتي ومسلسل “مخرج 7” السعودي الكفيلة بتغلغل فكرة اليهودي الصديق كمقدمة للإسرائيلي الصديق والتي لم تعد خافية على أحد مع تكثيف الإعلان عن التعاون المشترك وتكثيف زيارات النواب والمفكرين بين أطراف عربية والعدو الإسرائيلي الذي لم يعد يخشى ضياع التوسع الجغرافي مع فقر التوسع فكرياً. ومن هنا تأتي أهمية المشاريع الفكرية الذي تذكر بالقضية الفلسطينية وتجلياتها وآخرها مشروع حارس القدس.

خطة التحرير تبدأ بتحرير العقل العربي وتوجيه البوصلة صوب فلسطين كقضية عربية مركزية مسلوبة الحقوق لشعب فلسطيني ولكرامة عربية مشرقية إسلامية ومسيحية تمثل جوهر صراع فكري إيديولوجي عسكري. وهو ما يفرض على الفصائل الفلسطينية والتيارات أيضاً توحيد منهجية العمل وفق رؤية موحدة تحدد العدو الواحد المتمثل بالمشروع الاحتلالي دون الغوص في مشاريع جانبية تفقد الجوهر وتدخل في دهاليز السياسة عبر مشروع التفاوض العبثي للسلطة الفلسطينية الذي ثبت فشله ووصل إلى بيع فلسطين سواء بالاتفاقيات أو بقرار ضم الضفة الغربية الذي نسف كل الاتفاقيات وألغاها أو ولاء حركي قائم على أسس فكرية لا علاقة لها بالقضية كحماس والجهاد الإسلامي حينها يمكن المضي في مشروع تحريري يحرر الفكر العربي حيال القضية الفلسطينية ويعطيها الدعم الشعبي والرسمي للمضي في خيارات أقلها المواجهة والصمود بدلاً من التخاذل والخنوع الذي لا ينفع ولا يغني عن وطن.

 

 

بلال أبو طارق: لخطة تحرير أساسها وتنظيم وتعبئة الجماهير العربية بخطة متكاملة في جبهة مقاومة وطنية متحدة تستأنف الكفاح المسلح لتحرير التراب الوطنيّ الفلسطينيّ كاملاً

 

كتب عضو المجلس الثوريّ لحركة فتح الانتفاضة بلال أبو طارق في ردّه على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الرابع والأخير، حول أن مجموعة عوامل أدّت إلى الكارثة والنكبة إذ كان هناك فريقان بريطانيا وحلفاؤها من الصهاينة وقوى الاستعمار الغربي وبما يمتلكون من أسلحة وتدريب للعصابات الصهيونية المسلحة وجيش كبير للصهاينة مؤلف من 120 ألف جندي صهيوني مجهز بطائرات ودبابات. مقابل شعب فقير لا يملك أسلحة أو تدريباً ومجموع الجيوش العربية التي دخلت للقتال في فلسطين لا يتعدى عشرة آلاف مقاتل بأسلحة فاسدة ثم انسحبت بعد المواجهات الأولى. كذلك فإن الشعوب العربية كانت خرجت حديثاً من تحت نير الاستعمار التركي الذي خلف لها الفقر والمرض والجهل.

بلال أبو طارق

ورأى أن الإمبريالية والصهيونية لا يمكن أن تتركا بلادنا وتغادرا بخاطرهما لما تتمتع به بلادنا من موقع استراتيجي وموارد طبيعية كالنفط.

كما أن منطقتنا سوق استهلاكي لصناعات الغرب الذي يحدث الحروب لتسويق أسلحة مصانعه.

وقال إن السلطة الفلسطينية أوجدها الاحتلال فهي إحدى عوائق التحرير ومن مصلحة الكيان الصهيوني بقاؤها، لأنها تريحه في كثير من الأعباء.

ودعا أبو طارق إلى تثقيف وتنظيم وتعبئة الجماهير العربية ضمن خطة متكاملة وبناء جيل مؤمن بالكفاح المسلح وسيلة أساسية لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني. وحشد كل الأطراف المقاومة في جبهة وطنية متحدة وهذا يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.

الخميس جزء أخير،

بسبب ورود إجابات جديدة

شكراً لكل الباحثين والأصدقاء المشاركين

والزملاء الذين شاركوا في الإعداد

وللمسة الزميل نضال الكيلاني

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.