مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 9 من الجزء الثالث: تحرير فلسطين شأن سوريّ أولاً وأخيراً حسب طبيعة الخطة اليهوديّة لـ”إسرائيل الكبرى”

إزالة إسرائيل: باستراتيجية التخريب، وحصر العمل المقاوم داخل كيان العدو، ووحدة الشعب الفلسطيني وتعيين الأهداف بوضوح ودقة والتعمل مع المقاومة كعمل سري دؤوب وشامل وبلا انقطاع ولا يلزمه إجماع عام لينطلق

“أقضوا على الخيانة أينما وجدتموها” (أنطون سعاده).. هو المبدأ الذي إذا أهمل شعب يتفكك ويكاد يتلاشى كحال لبنان وفلسطين

304

تقديم هاني الحلبي، إعداد زهر يوسف، فاديا خالد، ربى يوسف شاهين، سعد الله الخليل

“ملف السبت 9 – من حرمون: النكبة الصهيونية الرجعية، التحديات وكيف نواجه؟

تحية تقدير واحترام

يصفون يوم 15 أيار من عام 1948 بيوم مشؤوم. وما ذنبه لحكم إعدام كهذا؟ هل هو من ساوم الرجعيين من العائلات الإقطاعية كآل الصلح وآل سرسق وغيرهم، على بيع أراض لسماسرة يهود؟ هل هو من سّول للسماسرة المحليين من بعض رؤساء بلديات او مخاتير او عقاريين او وجهاء لإدارة بيوع عقارية في بداية تأسيس المشروع الاحتلالي في فلسطين؟ هل هو من جمع رؤساء وملوك العرب في لقاء انشاص في مصر وفي لقاء “قمة” عربية أخرى تؤسس جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ليتطوّع الوطنيون فيه ويسيرون إلى فلسطين، ويُلزم بقرارات انسحاب قاتلة بعد أن أنجز انتصارات لافتة؟ لماذا مُنع السلاح عن أحزاب وطنية كالحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسس فرقة الزوبعة وأبلت بلاء مريعاً في العصابات اليهوديّة، فطالب الشهيد الكبير انطون سعاده مسؤولين عرباً بالسلاح والذخيرة فقالوا له: “لا سلاح للقوميين!!!”.

يتقدّم موقع حرمون منكم بالأسئلة الآتية:

  • بعد 72 سنة من كارثة النكبة، كيف تفسّرون حصولها؟

  • ما التحديات التي تطرحها علينا؟

  • كيف تصاغ خطة تحرير ومازالت السلطة متمسكة حتى بيع فلسطين كاملة باتفاقات العار، فبعد الضم فقط تعتبرها لاغية!!!!

  • كيف نواجه أعباء الاحتلال ونحقق استحقاقات التحرير، ليكون يوم 15 أيار يوم عز في تاريخنا؟

وتفضلوا بقبول الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي

هاني سليمان الحلبي”.

 

وأجاب على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون الجزء الثالث: الدكتور عزمي منصور من الأردن، البروفسور في كلية الدراسات الدولية – الصين والخبير في شؤون الشرق الأوسط الدكتور شاهر إسماعيل الشاهر، الدكتور عدنان نقول، الدكتور ثار الغضبان..

 

الدكتور عزمي منصور: رؤيا في التحرير باعتماد استراتيجية التخريب في كيان العدو لتحويل حياته جحيماً وفلسطين بيئة طاردة

 

إن التشخيص السليم والدقيق يفضي الى علاج ناجع وناجح، كما أن التحديد شرط الوضوح، فحين ندرك ونعرف أن هذا العدو الصهيوني، هو عدو إحلالي استيطاني عنصري عدواني توسعي، فإن طبيعة الصراع معه ستكون عبر حوار النار بالنار، وأنه صراع وجودي، ومعادلة صفريّة. لا مجال فيه للتسويات أو الهدنة، أو الوقوف على اعتاب الأمم المتحدة التي شرعنت هذا الوجود اللاشرعي، بحكم انتصار دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وللتخلص مما كان يسمّى “مشكلة يهودية” لديهم، يتم توظيفها في إطار الاستراتيجية الإمبريالية لوطننا، لإبقائنا في حالة من التجزئة، وعدم الاستقرار، وعرقلة أي مشروع نهضوي، من خلال سرقة مواردنا الطبيعية، ونهب ثرواتنا، والعدوان الدائم علينا. فما أن انتهت الحرب العالمية الاولى سنة 1918، حتى تنكر المستعمرون لوعودهم لنا، ولم يتيحوا تطبيق حرية تقرير المصير لشعبنا الذي كان يخضع للامبراطورية العثمانية، كما حصل مع بعض الشعوب الأخرى، بل تقاسموا وطننا، وأوجدوا كياناً غريباً في قلب أمتنا.. ففلسطين وهي سورية الجنوبية، التي شاءت بريطانيا بوعدها المشؤوم أن تمنحها لليهود، لم يكن فيها عام 1918 سوى 65 ألف يهوديّ من أصول عربية، من أصل 700 الف نسمة هم سكان فلسطين. وفي أول إحصاء للسكان جرى في 23/10/1922، كان عدد السكان (752,048) نسمة، منهم (83,790) يهودياً. أما إحصاء عام 1931 الذي جرى في 18/11/1931، فقد كان عدد السكان (1,035,821) نسمة منهم ( 174,610) يهود.

الدكتور عزمي منصور

وطبقاً لهذه الاحصائيات التي أجرتها حكومة الانتداب البريطاني، من الواضح ارتفاع نسبة اليهود الى مجموع السكان، فمن 8% عام 1918 الى حوالي 12% عام 1922، الى حوالي 17% عام 1931، ثم ارتفعت هذه النسبة الى حوالي 31% عام 1944، وهذه الزيادة ليست نمواً طبيعياً، وانما تعزى الى جلب أعداد كبيرة من اليهود الأوروبيين خاصة الى فلسطين.

أما على صعيد ملكية الأرض، فإن اليهود لم يملكوا في عام 1918 إلا 2 % من مجموع مساحة اليابسة في فلسطين البالغة 27 الف كم مربع، وقد ابتاع اليهود خلال السنوات الثلاثين التالية أراضي أخرى، ووصل ما كان يملكه اليهود، عند انتهاء الانتداب البريطاني في 14 أيار 1948، ما نسبته (5,67%) من مجموع اراضي فلسطين.

لقد فتحت حكومة الانتداب البريطاني أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية، على الرغم من الاحتجاجات والمعارضة العنيفة من السكان الأصليين فقامت بتوطين أكبر عدد ممكن من اليهود، فمنذ عام 1931 حتى عام 1946 دخل فلسطين ما يقارب من (430) الف مهاجر يهودي، حسب الإحصائيات الرسمية، وعززت هذه الهجرة اليهودية أيضاً بهجرة غير رسمية، وكان عاقبة ذلك، ان خلقت بوسائل مصطنعة، وعلى غير رغبة وارادة السكان الاصليين، نواة يهودية سياسية وسكانية في فلسطين، لم يكن لها وجود في فلسطين منذ عشرين قرناً خلت، ففي غضون ربع قرن زاد عدد اليهود في فلسطين أكثر من عشرة أضعاف.

ويفيد الجهاز المركزي للاحصاء الصهيوني في 26/4/2010 أن عدد اليهود في فلسطين المحتلة عام 1948 نحو (5,726) ملايين نسمة، ويشكلون (75,5%) من كافة السكان، في حين بلغ عدد السكان العرب في فلسطين المحتلة عام 1948 نحو 1,548) مليون نسمة بنسبة (20,4%) من مجمل عدد السكان في الكيان الصهيوني البالغ تقريباً (7,600) مليون نسمة، حيث هناك ما يزيد عن (313) ألف يصنّفون آخرين، معظمهم من القادمين الجدد وذريتهم غير مسجلين كيهود في وزارة الداخلية لدى العدو.

أما تقديرات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني لغاية 11/7/2019، فقد بلغ عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة نحو 2,99 مليون نسمة، بينما قدر عدد سكان قطاع غزة لنفس العام حوالي 1,99 مليون نسمة، وحسب تقديرات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني فان عدد الفلسطينيين في العالم حوالي (13) مليون نسمة.

إن هذا يعني أن عدد الفلسطينيين في كامل فلسطين المحتلة قد بلغ نحو (6,528) مليون نسمة، وعدد الفلسطينيين في اللجوء والشتات نحو (6,476) مليون نسمة، كما أن إجمالي عدد السكان في كامل فلسطين المحتلة أصبح يفوق عدد السكان اليهود تقريباً، وهذا العدد مرشح للزيادة بحكم النمو الطبيعي وزيادة نسبة الخصوبة لدى الفلسطينيين.

بناء على معرفة طبيعة العدو، ودوره الوظيفي، وعلى حقيقة الوقائع والأرقام، وبناء على التجارب التي مر بها الشعب الفلسطيني، فإن المسألة الفلسطينية هي مسألة سورية بامتياز، خاصة أن أطماع العدو هي في السيطرة على سورية الطبيعية بأكملها، بل ومن الفرات الى النيل، وبناء على تجارب الشعوب أيضاً، فإن هذا المهاجر اليهودي هو مهاجر اقتصادي، جاء الى فلسطين باعتبارها “أرض اللبن والعسل” التي غطيت بأكاذيب تلمودية تستهوي بعض اليهود، ولكن هذه الجماعات اليهودية والعصابات التي لا تجمعها لغة ولا ثقافة ولا تقاليد ولا اثنية واحدة، وانما هم خليط من يهود الخزر والاشكناز والسفرديم الشرقيين واليهود العرب، جمعتهم الحركة الصهيونية، كحركة سياسية رجعية ذات تنظيم عالي المستوى، وبمساعدة الدول الاستعمارية، لذا من الممكن مواجهتها عبر تنظيم أعلى مستوى من الدقة والانضباط واعتماد العلم والمعرفة، لجعل فلسطين بيئة طاردة، بدلاً من أن تكون بيئة جاذبة تستقطب ملايين المهاجرين الجدد، وهذا يتأتى عبر ضرب البنى التحتية والمصالح الحيوية في الكيان الصهيوني، ومغادرة أساليب العمل القديمة التي اعتمدتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تكن فاعلة بما فيه الكفاية، حيث وصفها وزير الخارجية الأميركي هنري كينسجر بأنها عبارة عن خدوش بإمكان” اسرائيل” أن تتعايش معها.

فانطلاقاً من تجربة الجزائر وفيتنام وجنوب افريقيا وتجربة حزب الله في لبنان، فان الاستراتيجية الفاعلة والمؤثرة والقادرة على هزيمة هذا الكيان، وإنهاء وجوده، هي اعتماد أحد أنواع الحروب الشعبية وهو “التخريب” للبنى التحتية ووسائل الطاقة والمواصلات.. واعتبار فلسطين كل فلسطين ميداناً للعمل، انطلاقاً من وحدة الشعب والأرض وليست تجزئة القضية والشعب الى قضايا، وكأن لكل جزء اهتماماته ومطالبه الخاصة، فهناك فلسطينيو الداخل عام 1948، وفلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك فلسطينيو اللجوء والشتات.

لقد أوصلتنا تلك المفاهيم والتجارب الى تنازلات ومساومات وتنسيق أمني، وتقاسم وظيفي مع الاحتلال، أحياناً تحت شعارات الواقعية السياسية، وأخرى تخلي العرب، وغيرها من دعوات تبريرية، واخرى اتكالية بانتظار وحدة العالم العربي أو العالم الإسلامي، أو انتظار التوازن الاستراتيجي.

إن التاريخ علمنا حقاً أن الوحدة قوة، ولكن عبر التاريخ لم يكن هناك إجماع شعبي على مقاومة المحتل بوسائل عنفية، ففي فيتنام كان هناك عشرات الألوف ممن يعملون مع الجيش الأميركي، وفي الجزائر كان هناك ايضاً من يعملون مع الفرنسيين، وهناك من اختاروا طريق التفاوض السلمي نهجاً للتحرير، وفي جنوب أفريقيا فاوض السود لعقود من الزمن لأخذ حقوقهم بلا طائل، بل وقسمهم المستعمر الأبيض العنصري الى كانتونات وقبائل متصارعة، وفي لبنان لم يكن هناك إجماع شعبي على المقاومة بل كان هناك من تعاون مع العدو وشكل جيشاً رديفاً للصهاينة.. وفي الحالة الفلسطينية فإن هناك من ينسق مع العدو، ومن يتمترس في كانتونه الخاص (في غزة أو الضفة). ولكن كل ذلك لم يمنع فئة صغيرة وفق تجارب الشعوب، امتلكت الإيمان بعدالة قضيتها، واخذت زمام المبادرة بإرادتها، وأعدت خطتها واستعدادها للتضحية، فعملت بدأب ومثابرة، وتطورت من خلال الميدان، فكانت النتيجة هزيمة الأعداء بمدى زمني معين.

وعليه فإن أمام الفلسطينيين فرصة تاريخية في ظل المعطيات الراهنة ووجود محور مقاوم، أن يطلقوا حركة مقاومة مسلحة تتجاوز التقسيمات المصطنعة للأرض والشعب، وان تجعل من فلسطين كل فلسطين بيئة طاردة لهذه المجاميع الصهيونية، وان تراكم على تجربة الماضي وتتجاوز أخطاء وخطايا الماضي، فالنصر مرتبط بالعمل الناجح والمتقن وبحسن الإرادة والسيطرة والتخطيط واستعمال السلاح المناسب، فالمقاومة ليست بحاجة الى دبابات وطائرات قاذفة أو مدفعية ثقيلة، بل الى متفجرات وبعض الأسلحة الاوتوماتيكية، والى ما تملكه من صواريخ تتطلب الدقة أكثر، والى إتقان الحرب الإلكترونية أيضاً.. واستمرار العمل المقاوم لإحالة حياة العدو جحيماً لا يطاق، فالمقاومة ليست عملاً موسمياً أو إعلامياً سمته الاستعراض، او البحث عن اهداف سهلة ليست لها تأثير، بل ارادة وديمومة عمل، وهذا يتطلب تفعيل طاقات الشعب الفلسطيني من مختلف المواقع، وقصر العمل المسلح داخل حدود فلسطين، كما يتطلب القضاء على الخيانة أينما وجدت، والانحياز بوضوح لا لبس فيه لكل من يقف مع عدالة قضيتنا وحقنا المشروع بالمقاومة.

 

د. شاهر الشاهر: ضرورة التركيز على تنمية الوجدان القومي لدى الشباب في الشتات ومحور المقاومة قادر على التحرير والانتصار قريب

 

وأجاب على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون البروفسور في كلية الدراسات الدولية – الصين والخبير في شؤون الشرق الأوسط الدكتور شاهر إسماعيل الشاهر، فكتب:

مرّت علينا الذكرى الثانية والسبعون على نكبة فلسطين، مرّت وواقعنا العربي ليس بأحسن حال، مرّت فجعلتنا نقف وقفة مراجعة لهذا الحدث الأسوأ في تاريخ البشرية كله.

البروفسور شاهر إسماعيل الشاهر

لقد شكلت النكبة عاراً على البشرية كلها لجهة طمس الحقوق والوقوف مع الظالم أو عدم نصرة المظلوم في أحسن الأحوال. لقد ترافق قيام الكيان الصهيوني الغاشم مع مشروع دولي كبير يهدف الى التخلص من اليهود في جميع أنحاء العالم وإقامة وطن لهم بعيداً عن تلك الدول، فكانت المفارقة أن أكثر الدول كرهاً وعداء لليهود كانت هي الأكثر دعماً لهم ليتسنى لها الخلاص منهم.

إن مراجعة سريعة لموضوع النكبة تبين لنا العديد من النقاط، أهمها:

–    أن العرب لم يكونوا يداً واحدة في يوم من الأيام، وهنا أقصد بالتأكيد الحكومات العربية لا الشعوب. أما العروبة فقد كانت حقيقة حية راسخة جعلت المنتمين إليها يأتون من أقصى مشرق الوطن العربي ومغربه للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في استعادة وطنه، ولم يبخل الشعب العربي بتقديم الغالي والنفيس من أجل هذه القضية.

–    قضية فلسطين وحّدت الدماء العربية والإسلامية التي سالت دفاعاً عنها، ولا ننسَ هنا مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعمة للفلسطينيين، ونحن نعيش التحضير للاحتفال بيوم القدس العالمي، وهو اليوم الذي أعلنه الإمام الخميني رحمه الله ليكون في الجمعة الأخيرة من كل شهر رمضان.

–    الحكومات العربية لم تفكر بالقضية الفلسطينية كقضيّة تهدّد وجودها، فكان تفكيرها تكتيكياً وليس استراتيجياً مما أدى الى سقوط الدول العربية واحدة تلو الأخرى.

–    لعبت الدول الكبرى دوراً قذراً أدّى الى زرع الكيان الصهيوني وتهجير الشعب العربي الفلسطيني، ولا زالت هذه الدول تشكل داعماً حقيقياً للكيان الصهيوني وتقف موقفاً لا انسانياً يتمثل بنصرة الظالم على المظلوم.

–    كانت الولايات المتحدة الأميركيّة وفرنسا وبريطانيا الدول الأكثر دعماً للكيان الصهيوني، ولا زالت الولايات المتحدة تلعب هذا الدور وبشكل كبير.

–    لم تطبّق “إسرائيل” القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة لأنها دولة خارجة عن القانون، تحميها الولايات المتحدة في مجلس الأمن.

–    لم يكن هناك أي عملية للسلام الحقيقي بين العرب وإسرائيل، بل كانت عمليات تسوية تهدف الى ابتزاز العرب والضغط عليهم للتنازل عن حقوقهم، أما السلام الحقيقي فيقوم على استعادة الحقوق وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

–    ثبت بما لا يدَع مجالاً للشك أن ثمن المقاومة ورفض الاستسلام أهون بكثير من ثمن التنازل والاستسلام.

–    لم ينجح العرب في مشروعهم النهضوي الذي أعلنوه والذي تمثل بالقضاء على إسرائيل نهائياً، واتضح أن العرب يفتقدون لفهم السياسة الدولية ويعيشون زمن الملاحم والبطولات والحماسة.

–    لم تنجح إسرائيل كذلك في إقامة مشروعها بالتمدد من الفرات الى النيل، وبقية جسماً غريباً مرفوضاً من محيطه، وباعتقادي أن الطموح الإسرائيلي بالتوسع قد ولى وانتهى، وأقصى ما تطمح إليه اليوم هو حماية حدودها القائمة، ولعل بناء جدار الفصل العنصري الذي أقامته خير دليل على انتهاء الطموح الصهيوني بالتوسع.

–    لا زالت إسرائيل تحلم بإقامة أية علاقات مع أي دولة عربية، رغم كل ما تعانيه الدول العربية من ضعف وتراجع.

–    كانت لدى إسرائيل قناعة وطموح بأن تشكل أحداث “الربيع العربي” نهاية لحالة الصراع العربي الصهيوني، لكن توقف ربيعهم المزعوم في سورية أعاد خلط الأوراق في المنطقة.

–    لازالت سورية الدولة العربية الأخيرة الصامدة في وجه الكيان الصهيوني، مدعومة من محور المقاومة المتمثل بحزب الله ومن خلفه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بعد هذه الملاحظات السريعة التي ترسم لنا المشهد السياسي في المنطقة، أطلت علينا الولايات المتحدة بخطة سلام أميركية سُميت بصفقة القرن، في الحقيقة هي صفقة لطرف وصفعة للعرب والفلسطينيين، تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية عبر الضغط على الطرف الفلسطيني للتنازل وعبر اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس والعمل على توطين الفلسطينيين في الخارج، واليوم تسعى إسرائيل لضم الضفة الغربية من الأردن، كل ذلك وسط ضعف وانقسام عربي، بل إن بعض الدول العربية باركت ومولت هذه الصفقة، وبدأنا نشهد سباقاً خليجياً لبدء العلاقات مع الكيان الصهيوني.

رغم هذا المشهد غير المتكافئ بين العرب وإسرائيل، فدروس التاريخ تعلمنا أن لكل ظالم نهاية، وكل احتلال زائل طال الزمن أم قصر، مع الإشارة الى ثلاث ملاحظات لا تصب في مصلحة العرب وقضيتهم، بل تساعد الكيان وتقوّي وجوده إذا لم يتم الانتباه إليها:

الملاحظة الأولى: أن الجيل العربي الذي عاش التهجير وخاض الحروب ضد الكيان الصهيوني قد انتهى أو أوشك على الانتهاء، وظهر جيل شاب ولد وعاش على أرض أخرى غير أرضه الحقيقية (فلسطين)، وما نخشاه أن يكون هؤلاء الشباب أقل تمسكاً بالحق، وهي قضية يجب العمل عليها عبر تكريس الحق واستعادته في نفوس هؤلاء الشباب، والتأكيد على تعزيز الفكر القومي العربي لديهم، فكم هو محزن أن نرى المؤتمرات التي تتحدث عن الفكر القومي العربي وسط غياب شبه مطلق للشباب، سواء في المشاركة أو الحضور وهي نقطة هامة يجب الانتباه إليها.

الملاحظة الثانية: الجيل الشاب في الكيان الصهيوني يعيش حالة تظليل ومحاولة لإقناعه بأنه صاحب حق، فقد ولد على هذه الأرض، وأصبح يعتقد أنها أرض آبائه وبالتالي أجداده، لذا فالكيان الصهيوني يعمل على تعزيز وتقوية انتماء الجيل الشاب من أبنائه ليكون أكثر تمسكاً بوطنه من آبائهم.

الملاحظة الثالثة: أكثر حركات المقاومات للكيان الصهيوني اتخذت طابعاً دينياً أكثر منه وطنياً، وهذه النقطة تحتاج الى اعادة نظر.

وختاماً:

لا بد من التأكيد على أن الحق مقدّس، والاحتلال زائل ولا يضيع حق وراءه مطالب، وأن محور المقاومة قادر على تغيير توازنات القوى في المنطقة بما يمتلك من عزيمة وإيمان وإرادة وثبات تجعله قادراً على تغيير الموازين وقلب المعادلات وتحقيق المعجزات والانتصار.

 

الدكتور عدنان نقول: حق المقاومة مشروع دوماً ما دام مرتكزاً على مبادئ العدل والقانون الدولي الإنساني لتحرير أرض فلسطين – الوقف الإسلامي المسيحي

 

أجاب المحلل السياسي الدكتور عدنان نقول على أسئلة ملف السبت 9 – من حرمون، حول النكبة وتحدياتها واستحقاقات التحرير، فتناول السؤال الأول “بعد 72 عاماً من الكارثة، كيف تفسرون حدوثها؟” بقوله: جرى حدوث الكارثة على طريقة تسليم وتسلّم من قبل الانتداب البريطاني بإعطاء أرض لا يملكها لعصابات صهيونية لا تملك حقاً في أرض ليست ملكاً لها وفق القانون الدولي والأعراف والقوانين الدولية الإنسانية والأخلاقيّة. وذلك بالاستناد الى وعد بلفور المشؤوم وهو عبارة عن رسالة أرسلها “أرثر جميس بلفور” بتاريخ 2 نوفمبر 1917 الى “اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد” يشير فيها الى تأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وحلّت أحداث النكبة الفلسطينية على يد المنظمة الصهيونية العالمية وبريطانيا، التي تبنت مشروع المنظمة القائم على إلغاء حقوق الفلسطينيين. وإحلال المهاجرين اليهود القادمين من مختلف أنحاء العالم محلّ شعب بكامله في “أرض بلا شعب”، كما صوّرتها الوكالة اليهودية التي تأسست عام 1897 على يد اليهودي ثيودور هرتزل، القائمة على ديباجات وخلفيات دينية وقومية يهودية. وشرط نجاحها مرتبط في إلغاء حقوق شعب فلسطين في أرضه. وبعد انسحاب بريطانيا من فلسطين يوم 14 أيّار عام 1948 أعلن بن غوريون في اليوم نفسه قيام دولة الاحتلال التي سارعت الولايات المتحدة بالاعتراف بها وبعدها الاتحاد السوفياتي. لقد رافقت قيام هذا الكيان على ارض فلسطين مجازر وعمليات التهجير الجماعي والقسري للفلسطينيين التي تمّت بشكل مبرمج ومخطط بهدف “تطهير” فلسطين من سكانها الأصليّين العرب، وقد واكبت عملية التهجير القسريّ حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر والتي شكلت أحد الأسباب الرئيسية لنزوح عرب فلسطين عن أرضهم وديارهم ومدنهم وقراهم وشكلت المذابح الجماعيّة ضد الشعب الفلسطيني الأرضية الخصبة لنكبة فلسطين عام 1948.

الدكتور عدنان نقول

ونذكّر أن المجتمع الدولي والعالم كله بالمذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في هذا العام: مذبحة بلدة الشيخ – مذبحة دير ياسين – مذبحة قبية – مذبحة الطنطورة وغيرها كثير. . . ولا تزال المذابح مستمرة حتى تاريخه بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

أما عن التحديات التي تطرحها علينا نكبة 1948، فأجاب الدكتور نقول بقوله أنه تمر الذكرى 72 لنكبة فلسطين والشعب الفلسطيني يعيش نكبات متواصلة، تخللتها انتفاضات ومجازر وسلب للأراضي وتهجير وطرد، للسكان من ديارهم وقراهم ومدنهم في أراضي 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة. واليوم يضيّق عليهم الحال أكثر من أي وقت مضى في محاولات الاحتلال ضم أجزاء من الضفة الغربية وهو ما يمثل نكبة جديدة، والدعم الأميركي اللامحدود لخطط اليمين الاسرائيلي “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو التوراتي واليمين الأميركي المتطرف بزعامة الإنجيلي دونالد ترامب يشكلان معاً التهديد الأكبر الذي يواجه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني على ترابه الوطني المحتلّ ويمكن أن نشمل التحديات الراهنة بثلاثة تحديات كبرى.

1 – التحدي الداخلي: ويتمثل في تمزق وحدة الصف الفلسطيني وعدم وضوح الرؤى الاستراتيجية المتمثلة بالحل السياسي والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي واستمرارها مفاوضات الذل والهوان أم اتباع أسلوب حركات التحرّر الوطني بالمقاومة الوطنيّة المشروعة “الكفاح المسلح” وارتهان سلطة أوسلو لشروط وإملاءات الاحتلال الصهيوني والتعاون الأمني معه.

2 – التحدي الاقليمي: ويتجلى ذلك بتراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية ويتمثل ذلك بثلاثة محاور: {الاول} انتهاج بعض الدول العربية سياسة التطبيع السياسي والإعلامي والاقتصادي والرياضي مع العدو الصهيوني – دول مجلس التعاون الخليجي – السودان – المغرب – بعض الدول الأفريقية. وما يترتب على ذلك من آثار وتحديات سلبية تمس جوهر الصراع العربي الإسرائيلي. {الثاني} الآثار الكارثيّة التي تركها ما يسمى الربيع العربي على قضية فلسطين وانشغال دوله بقضاياها الداخلية – الأمن – الاستقرار الاقتصاد – الفوضى – وإشغال محور المقاومة بقضايا داخلية تمنعه من الانخراط في مقاومة العدو الرئيسي للأمة العربية دولة الاحتلال والعدوان إسرائيل. {الثالث} تحديات دولية وتتجلى بوصول الرئيس دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 20 يناير 2017 وما ترتّب على ذلك من آثار كارثية أضرّت بحقوق الشعب الفلسطيني وكان اولها اعلان نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس المحتلة وآخرها إعلان صفقة القرن بتاريخ 28 يناير 2020 تحديات كبيرة تواجه القضية الفلسطينية وتنذر بقرب حدوث انتفاضة جديدة ضد الاحتلال الصهيوني على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة تكون لها نتائج إيجابية على مجمل الصراع العربي الإسرائيلي.

وجواباً على “كيف تُصاغ خطة تحرير وما زالت السلطة متمسكة حتى بيع فلسطين كاملة باتفاقات العار. فبعد الضمّ فقط تعتبرها لاغية؟”، قال المحلل السياسي الدكتور عدنان نقول: في العودة الى تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي نجد بوضوح ان اسرائيل تستغل عامل الوقت. وبعض المتغيّرات الدولية لتسريع عمليات الاستيطان والقضم والضم والاستيلاء على المزيد من الارض الفلسطينية. اضافة الى اعتماد استراتيجية الانفراد بالجانب الفلسطيني في أية محادثات سلام والابتعاد عن جوهر الصراع الأساسي على أنه صراع بين إسرائيل والأمتين العربية والإسلامية. وبرز هذا جلياً بعد حرب تشرين التحريرية عام 1973 وما تلاه من تفرّد الرئيس المصري المقبور أنور السادات بقراره إنهاء العمليات العسكرية على الجبهة المصرية وزيارته القدس المحتلة. وتوقيعه اتفاقات كامب تفيد 1978 وفشل مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي تبعه اتفاق اوسلو المنفرد والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال. وفشل المبادرة العربية للسلام التي أقرّها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 بالانسحاب الكامل من اراضي عام 1967 مقابل التطبيع الكامل. مما يتقدّم يظهر لنا بوضوح تام ان اسرائيل غير معنية بالسلام مع الفلسطينيين وحل الدولتين. اذ انها على ارض الواقع وبدعم أميركي تتنصل من جميع الاتفاقات المبرمة مع الجانب الفلسطيني. السؤال المطرح للنقاش على الطاولة ما هو البديل المتوفر بين أيدينا لتحرير فلسطين الخيار الوحيد الواضح بين أيدينا وضوح الشمس هو خيار المقاومة الوطنية الشعبية المسلحة وحرب العصابات التي يعمل عليها الآن السيد حسن نصرالله وحركة الجهاد الإسلامي وكان قد سبقهم في ذلك الباحث التاريخي وعالم الاجتماع الأول في تاريخ الأمة السورية القائد والزعيم أنطون سعاده حيث نبّه وهو في مهجره في البرازيل والأرجنتين إلى مخاطر المشروع الصهيونيّ في فلسطين وخطر ذلك على الأمة السورية. ودعا الى تشكيل كتائب مسلحة تحمل السلاح لمقاومة هذا الكيان الغريب والغاصب على أرض سورية الطبيعية سميت كتائب “الزوبعة”. ولو قدِّر للزعيم انطون سعادة الحياة لكان تبدّل الكثير من الحقائق الجيوسياسية في تاريخ فلسطين ومنطقة الشرق الاوسط برمتها.

وقال الدكتور نقول في جوابه على السؤال الرابع: “كيف نواجه أعباء الاحتلال. ونحقق استحقاقات التحرير ليكون يوم 15 ايار يوم عز وفخار في تاريخنا؟”:

مواجهة الاحتلال الصهيوني في فلسطين تتطلب بالدرجة الاولى وحدة الشعب العربي الفلسطيني في الداخل والشتات ومعه الأمتان العربية والاسلامية. وجميع الشرفاء في العالم وراء مشروع تحرر وطني. يكون عماده الأول وحدة البندقية الفلسطينية والعربية المقاومة ضد الاحتلال ووقف التطبيع. الذي من المفروض أن يبدأ من السلطة الفلسطينية أولاً في رام الله والاتفاق على مشروع مقاوم سياسياً – دبلوماسياً – اقتصادياً – شعبياً – ثقافياً – إعلامياً – يجذّر الوعي بضرورة تحرير فلسطين وعودة الأرض والحقوق والمقدسات الى أصحابها الحقيقيين. مشروع كهذا لا شك في أنه سوف يواجه الكثير من الصعوبات. الا ان إمكانية تحقيقه ممكنة مع توافر الارادة السياسية وإرادة الكفاح المسلح. ونبذ سلطة الأمر الواقع في الضفة الغربية بزعامة مهندس اتفاقيات اوسلو المذلّة محمود عباس. لأن فلسطين أرض وقف إسلامية ومسيحية. ولا يجوز لأية سلطة التنازل والتفريط بها. والمقاومة حق مشروع وهو الخيار الوحيد الممكن لعودة الأرض واللاجئين الى ديارهم ومدنهم. وأمل التحرير يبقى قائماً ومشروعاً ما دام يستند الى مبادى الحق – العدل – القانون الدولي الإنساني – وسطلة الاحتلال الى زوال مها طال الزمن.

الثالث: أيضاً المبادرة العربية للسلام التي أقرّها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 لم يقبل فيها الكيان الاستيطاني التوسعي وسقطت تحت جنازير دبابات شارون في اجتياحه قطاع غزة في ردّه العنصري على المبادرة بقوله إنها لا تساوي الحبر التي كتبت فيه.

 

 

الدكتور ثائر الغضبان: فلسطين الدولة الوحيدة في العالم التي ما زال الاحتلال الصهيونيّ يحاول احتلالها وتقاومه يومياً لذلك إن زواله قريب

 

ورأى الدكتور ثائر الغضبان في جوابه على أسئلة ملف السبت 9 – من حرمون، حول النكبة وتحدياتها واستحقاقات التحرير، أن النكبة مصطلح يرمز إلى التهجير القسريّ الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين، وتمثّلت بنجاح الحركة الصهيونيّة -بدعم من بريطانيا – في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام دولة فيروسات الاحتلال.

الدكتور ثائر الغضبان وإلى يمينه المطران حنا وخلفهما قبة القدس المذهبة

تهجير:

تختزل الذكرى مراحل من التهجير اقتلعت الفلسطينيين من عشرين مدينة ونحو أربعمئة قرية غدت أملاكها ومزارعها جزءاً من دولة الاحتلال. كما تعيد النكبة ذكرى عشرة آلاف فلسطيني على الأقل لقوا مصرعهم في سلسلة مجازر وعمليات قتل ما زال معظمها مجهولاً، فيما أصيب ثلاثة أضعاف هذا الرقم بجروح.

ولم تبدأ النكبة الفلسطينية عام 1948، وإنما قبل ذلك بكثير، ففي عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على العالم العربي نشر نابليون بونابرت بياناً يدعو فيه إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين تحت حماية فرنسية بهدف تعزيز الوجود الفرنسي في المنطقة.

لم تنجح خطة نابليون في ذلك الوقت إلا أنها لم تمت أيضاً، حيث أعاد البريطانيون إحياء هذه الخطة في أواخر القرن الـ19، وتجسّد ذلك بداية من 1897 حين دعا المؤتمر الصهيوني إلى إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

وبعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى وقيام الانتداب البريطاني في فلسطين بدأت قوى الاستعمار البريطانية بتنفيذ مخطّطها لبناء دولة صهيونية على أرض فلسطين.

وفي عام 1917 أعلن وعد بلفور الدعم البريطاني لإنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين، وجاء الوعد في رسالة كتبها وزير خارجية بريطانيا السابق آرثر بلفور إلى البارون روتشيلد -وهو أحد زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا – لإحالته إلى الاتحاد الصهيونيّ في بريطانيا العظمى وإيرلندا.

وبعد ذلك توالى توافد الصهاينة إلى فلسطين بدعم من البريطانيين، كما اشترى اليهود عدداً من الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات صهيونيّة عليها، مما أدّى إلى تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم، وكل هذا تمّ بدعم كامل من البريطانيين.

ولم يستسلم الفلسطينيون أمام هذه التحركات، وأدت جهود المقاومة في 1936 إلى قيام ثورة عربية ضد الإمبريالية البريطانية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

سحق البريطانيون الثورة العربية عام 1939، ووجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة عدوين: قوات الاستعمار البريطاني والعصابات المسلحة الصهيونية التي تزايدت أعدادها لتصل إلى أربعين ألف شخص في ذلك الوقت.

التقسيم:

في الـ29 من نوفمبر/تشرين الثاني 1947 أقرّت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، وشكل اليهود في فلسطين وقتها ثلث السكان، أغلبيتهم قدموا من أوروبا خلال السنوات القليلة التي سبقت هذا التاريخ، وكانوا يسيطرون على مساحة تصل إلى أقل من 6% فقط من دولة فلسطين التاريخيّة، إلا أن الخطة المقترحة من قبل الأمم المتحدة خصصت لهم 55% من المساحة.

رفض الفلسطينيون وحلفاؤهم العرب الخطة المقترحة، بينما وافقت عليها الحركة الصهيونية، خاصة أنها أضفت صفة الشرعيّة على فكرة بناء دولة يهودية على أرض فلسطين العربية إلا أنها لم توافق على الحدود المقترحة، ولذلك أطلق الصهاينة حملات مكثفة للاستيلاء على المزيد من أراضي فلسطين التاريخية.

ومع بداية عام 1948 سيطر الصهاينة على عشرات المدن والقرى الفلسطينية وطردوا سكانها الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة، وذلك تحت أعين سلطات الانتداب البريطاني.

وفي الـ14 من مايو/أيار 1948 قرّر البريطانيون إنهاء فترة انتدابهم لفلسطين، وفي اليوم نفسه – الذي انسحبت فيه قوات الانتداب البريطاني رسمياً من فلسطين – أعلن رئيس الوكالة الصهيونية ديفيد بن غوريون إقامة دولة فيروسات الاحتلال.

وخلال دقائق قليلة اعترفت أكبر قوتين من قوى العالم – وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي – بدولة فيروسات الاحتلال، وأصبح الفلسطينيون بلا دولة.

وتوالت بعد ذلك خطط الصهاينة لتطهير أرض فلسطين من سكانها، وبذلوا قصارى جهدهم لمسح التراث والثقافة الفلسطينية من الوجود، وأفرز هذا الوضع معاناة ممتدة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

بمتابعة كل هذه الأحداث نجد ان نكبة فلسطين بدأ التخطيط الدولي لها منذ 221 عاماً أي منذ بدأ الحملة الفرنسية وبدأت تظهر نتائجها منذ 72 عاماً. واية متابعة لتسلسل الاحداث نجد ان الشعب الفلسطيني قاوم كل هذه المؤامرات وانتصر بجميع المعارك التي خاضها سواء ضد الاستعمار البريطاني أو الصهيوني ولكن كانت كل انتصاراته تتحول إلى هزائم بسبب نقص السلاح، حتى المعارك الذي خاضها الجنود العرب كانت نتيجتها مماثلة، أو نقص بالإمدادات او قرارات خاطئة من قياداتهم.

وهناك عامل أساسي كان السبب الرئيسي لاحتلال فلسطين، كان لا بد من شراء مساحات كبيرة من الاراضي لتحويلها الى معسكرات ومستوطنات لتدريب الصهاينة من قبل البريطانيين. وهنا يتحمل هذه المسؤولية التاريخية باحتلال فلسطين كل مَن باع شبراً من أرض فلسطين. وهناك معلومات أن عائلات لبنانيّة وسوريّة هي مَن باعت مساحات شاسعة من الأراضي للوكالة اليهودية حسب ويكيليكس ولم يتم أي نفي او تكذيب من قبل هذه العائلات لهذه المعلومات الخطيرة. مع العلم أن معظم هذه الأراضي التي تم بيعها لم تكن ملكاً لهم بل كانت للاستثمار وخاصة أراضي مرج بني عامر والأراضي التي اقيمت عليها مستعمرة نهاريا التي تأسست عام 1935 والقرى السبع.

حين نسرد أحداث نكبتنا والتي سمعنا منها الكثير من أجدادنا ليس الهدف هو البكاء على الأطلال بل لنتعلم من أخطاء أجدادنا ونوثق الحقيقة للتاريخ. والأهم كي نبني خططنا المستقبلية ونصل الى تحرير كامل التراب الفلسطيني المستقل وعاصمته القدس الشريف. وهنالك عوامل كثيرة تبشرنا بالنصر القريب وإن ما يُسمّى دولة الاحتلال ستنتهي قريباً من الوجود. وباختصار فإن العامل الديمغرافي، العامل التراثي، العامل التاريخيّ، العامل الثقافي، تعزز هوية فلسطين. والأهم أننا اذا نظرنا الى كل دول العالم نجد أنها محتلة بشكل غير مباشر من الصهاينة، وان فلسطين الدولة الوحيدة بالعالم التي ما زال الاحتلال الصهيوني يحاول احتلالها فهي الدولة الوحيدة التي نجد فيها مقاومة وبشكل يومي.

بإذن الله نرى النصر قريباً وسنرفع سوياً علم فلسطين فوق أسوار وكنائس ومآذن القدس الشريف.

 

شكراً للباحثين المشاركين في الجزء الثالث من ملف السبت 9 من حرمون،

وشكراً للزملاء في الإعداد.

وللمسة المصمم الزميل نضال الكيلاني.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0