مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الثقة بالنفس

169

أ.نضال الكيلاني *

تعرف الثقة بالنفس بأنّها حسن تقدير الإنسان لذاته، ونظرته الشخصية الإيجابية لنفسه، ومعرفته مدى قدراته وإمكانيّاته وفقًا للظروف والمصاعب التي يواجهها، ويُمكن اكتساب الثقة بالنفس مع مرور الوقت من خلال المواقف التي يتمّ التعرّض لها.

أنواعها

ويمكن تلخيص أنواع الثقة بالنفس أنها نوعان هما:

  • الثقة المطلقة بالنفس: هي الثقة التي ليس فيها شكّ مطلقًا. وفي هذا النوع يكون الشخص قادرًا على الانطلاق للحياة بكل قوّة وتحدٍّ من دون الخوف من مواجهة المصاعب، بل باليقين بقدرته على تخطّيها، ويستمر في المحاولة من دون أن ييأس وذلك حتى يُحقق ما يُريده.
  • الثقة المحدّدة بالنفس: وهي الثقة التي يتخلّلها بعض الشك، إذ يكون الشخص واثقًا من قدرته على فعل أشياء معيّنة، لكنّه يشكّ أحيانًا بقدرته على فعل أشياء أخرى، ويكون في محاولة دائمة لمعرفة مدى قدراتها، ويضع نفسه في اختبارات عديدة في المواقف ليُلاحظ كيف سيتصرّف إزاءها.

 

أهمية الثقة بالنفس

تتمثّل أهمية الثقة بالنفس في ما يأتي:

التميز: تمنح الثقة بالنفس الإنسان شعورًا بالتميز والتألّق في كلّ شيء يقوم به، كما تمنحه القدرة على رؤية التميز في شخصيات الآخرين سواءٌ أكانوا من العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل. الإمكانات والقدرات: تمنح الثقة بالنفس الشخص القدرة على تحديد الإمكانات والقدرات التي يمتلكها، مما يُساعده على صقل شخصيّته وتطويرها.

القدوة: إنّ الشخص الواثق من نفسه لا ينساق لتقليد الآخرين تقليدًا أعمىً، إنّما يكون قادرًا على التفكير جيّدًا فيُمكّنه من اختيار القدوة الجيدة التي يُمكن الاحتذاء بها للنجاح.

الطاقة: تمنح الطاقة الإنسان شعورًا كبيرًا بالحيوية، وهذا ما هو مطلوب ليتمكّن من الوصول إلى هدفه ويُحقّق النجاح.

النجاح: تحمي الثقة بالنفس الإنسان من الوقوع بالسلبية والتفكير السلبي اللذين يؤديان إلى الفشل في الحياة سواءٌ على الصعيد الخاص أو العام.

وتعدّ من أبرز علامات عدم الثقة بالنفس هي عدم رؤية الشخص ذاته إنسانًا يستحق المكافأة والنجاح إلى جانب عدم تقدير الجهد الذاتي المبذول لإتمام أي عمل، كما أنه يؤدي إلى عدم شعور الشخص بأهمية وجوده في الحياة، و التردد في اتخاذ القرارات، والحاجة إلى الآخرين دائمًا في اتخاذها، والميل بشكل مستمر إلى عدم المواجهة والانسحاب.

أسباب انعدام الثقة بالنفس تتمثّل بشكل أساسي بالعائلة في بعض الأحيان، فحين ينشأ الإنسان في عائلة لا تدعم أفرادها كفايةً، ولا تقدّم لهم الدرجة المطلوبة من الحبّ والاهتمام والتواصل، والعمل يُمكن أن يُسبب انعدام ثقة الشخص بنفسه عندما يكون في ظروف قاسية طوال الوقت، وعند الفشل المتكرّر في العمل في كلّ المحاولات المبذولة. الانتقاد السلبي والإساءة من قبل الآخرين، إلى جانب تحمّل مسؤولية مهام وأعباء تفوق طاقة الشخص وقدرته.

يُمكن تعزيز الثقة بالنفس عن طريق اتباع النصائح الآتية:

  • تحديد نقاط الضعف: لتعزيز الثقة بالنفس، يُنصح بعلاج نقاط الضعف بعد تحديدها، والتي ستكون حتمًا موجودة؛ إذ لا يوجد إنسان كامل؛ فالشخص الناجح لم يصل إلى ما هو عليه إلّا بعد أن أخطأ مرّات عدّة وطوّر قدراته وحسّن نقاط ضعفه.
  • استغلال نقاط القوّة: يجب ألا يُصاب الشخص باليأس ويتجنّب الاعتقاد بعدم امتلاكه نقاط قوّة، بل عليه أن يبحث في ذاته جيدًا عنها، ويعمل على إظهارها وتطويرها واستغلالها بالطريقة الصحيحة؛ فمثلًا يُمكن أن يجد أنّه يتحدّث الانجليزيّة بطلاقة. في هذه الحالة عليه البحث عن مجال مناسب لاستغلال مهارته والنجاح فيه، أمّا إذا كان يتّسم بلباقة الحديث، يُمكن استغلال هذه النقطة في تكوين المزيد من العلاقات الاجتماعية، وإن كان يمتلك اللياقة البدنية يُمكن ممارسة الرياضة التي تعزّز بدورها الثقة بالنفس ويُثبت من خلالها الإنسان ذاته.
  • التحكّم في الخوف: إنّ الشعور بالخوف والاستسلام له يؤدي إلى التقليل من قدرة الشخص على الإنجاز والثقة بالنفس؛ لذا يجب أن يتمتع المرء بالشجاعة، ويُقدم على ممارسة أشياء جديدة ونافعة، والتعامل مع الناس واكتساب المزيد من المهارات، وفي هذا السياق يجب تشجيع الذات عند الإخفاق ومكافأتها عند النجاح.
  • القراءة: تُساهم القراءة في توسيع مدارك الشخص وزيادة المعرفة وتعزيز التفكير الإيجابي؛ لذا يُنصح بالمداومة على قراءة الكتب والمجلات والصحف والاطلاع على كلّ ما هو جديد في المحيط.
  • الأصدقاء الإيجابيّون: يُنصح بالابتعاد عن الأصدقاء السلبيين الذي يمتلكون نظرة محبطة تجاه الحياة، والذي يسعون دائمًا للانتقاد والتركيز على نقاط الضعف، وبالمقابل البحث عن الأصدقاء الإيجابيين الذين يُقدّمون الدعم والمساعدة، ويُثنون على الجهد المبذول لتحقيق النجاح ويدفعون أصدقاءهم دائمًا نحو الأمام.
  • ممارسة الهوايات: يُنصح بممارسة الهوايات لتعزيز الثقة بالنفس، وتحسين الحالة المزاجية وزيادة الطاقة، وفي حال عدم الميل لهواية معيّنة يُمكن البحث عن الأشياء المفضّلة وممارستها، والإقبال باستمرار على هوايات جديدة حتّى لو كانت ضمن غير المألوف.
  • المشاركة: إنّ المشاركة بالمناقشات والحوارات مع الأصدقاء، وتبادل الآراء معهم بكل شجاعة يُمكن أن يعزّز ثقة الشخص بنفسه، وإكسابه مهارات الحديث.
  • الدعم: ويتمثّل الدعم في دعم الذات ودعم الآخرين في الوقت ذاته، بحيث يكون الإنسان مصدر طاقة إيجابية لنفسه ولمَن هم حوله، ودفعهم نحو الأمام.
  • ممارسة التأمل: إنّ التأمّل يمنح الإنسان راحةً داخلية، ويمدّه بالطاقة الإيجابية، ويعزز ثقته بنفسه، ويُحرّره من الانفعالات ليصل به إلى الصفاء الذهني، ويُمكن ممارسته عن طريق زيارة او ارتياد أو الحياة في إحدى المناطق الهادئة المليئة بالخضرة.

 

*باحث و مستشار نفسي في أكاديمية حرمون للتدريب والتنمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0