مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 8 من حرمون – الجزء الثاني: السلطات العثمانيّة مجرمة لقبولها مهمّة الأداة بيد عصابات “الشعب المختار” اليهوديّة لإبادة “الملّة الصادقة” الأرمن

بدأت المجازر الوحشيّة بتصفية النخبة الأرمنيّة لدفاعها عن فلسطين وامتدت لإبادة شعب

إنكار السلطات التركيّة الحاليّة الاعتراف بالمجزرة تكريس لها واستعداد لتنفيذ جرائم إبادة جديدة في سورية وليبيا وغيرهما

382

تقديم هاني الحلبي، إعداد وتنسيق زهر يوسف – ولفة الخطيب – فاديا خالد

 

“ملف السبت 8 من حرمون: المجازر العثمانية الطورانية بحق الأرمن والسريان والآشوريين والإسماعيليين..

تقديراً واحتراماً

أكثر من مئة عام مضت على ارتكابات الوحشية العثمانية الطورانية بحق أهلنا، منذ 1915 خلال الحرب الأولى حتى 1924 بُعيد قيام الجمهورية التركية على تلال مرتفعة من جماجم الضحايا وأشلائهم، من اهلنا الأرمن، السريان، الآشوريين، الكلدان، الإسماعيليين، وقبلهم الدروز والشيعة، قتلاً وذبحاً وسبياً وسخرةً وتنقطع أخبار الشباب المصادَرين والمقتلَعين من بيوتهم.

بقي الأبرز من هذا السجل الوحشي ما يسمّى المجازر الأرمنية، لإصرار الأرمن على قيم الحق والعدالة والإنصاف ولأن دم الشهداء ما زال يصرخ في برية عالم أعمى وأصمّ وكسيح طالباً العدالة من القتلى.

نتشرف بمشاركتكم بالإجابة على أسئلتنا في ملف السبت 8 من حرمون 2 أيار 2020، حيث تنشر الحلقة الأولى وتليها تباعاً الحلقات حتى نشر الإجابات كافة:

1-      ما أبرز المحطات في المجازر الوحشية التي امتدت حوالى 10 سنوات منذ مئة عام؟

2-      ما النتائج السياسية والديمغرافية والاقتصادية التي خلفتها عملية الاقتلاع بالقتل والذبح والتشريد على المدن السورية السليبة بالشمال والمحتلة من تركيا الآن، وعلى المناطق التي قصّدها المهجَّرون؟

3-      ما التوصيف القانوني الدولي لهذا المجازر؟ وهل يضمن هذا القانون المطّاط الحقوق المهدورة إن لم تدعمها قوة؟

4-      شكلت بلاد الشام والعراق منذ فجر التاريخ جماعة وبيئة “تجمّع فيها من كل لسن وأمة فلا يفهم الحدّاثَ إلا التراجمُ” (المتنبي)، فبالهجرة الأرمنية الجديدة زاد التنوّع بثقافة جديدة وقيم وعادات جديدة، هل هذا التنوّع غنىً وقوة؟ أم القوة بصفاء العنصر العربيّ أو الكرديّ أو غيرهما؟

تفضلوا بقبول فائق الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي هاني الحلبي”.

 

اجاب على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون في الجزء الثاني منه: المؤرخ اللبنانيّ الدكتور صالح زهر الدين، الخبير الباحث السوريّ خورشيد دلي، المحامي المؤرخ حسام الدين الحبش، الناشطة مها كسواني..

 

المؤرخ اللبنانيّ الدكتور صالح زهر الدين عن مجازر الإبادة الأرمنيّة في ذكراها الـ 105 : والشعب العظيم لا يمكن أنّ ينتهي بمجزرة وتحرّك الداخل الثقافيّ التركيّ جوهريّ للعدالة

 

وردّ القامّة العلميّة التي قدّمت للقضيّة الأرمنيّة ما يزيد عن 20 مؤلفاً واستحقّ التكريم من مراكز مرموقة ومن دول، منها الدولة الأرمينيّة، المؤرخ اللبنانيّ الدكتور صالح زهر الدين على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون، حول المجازر العثمانية الطورانية بحق أهلنا الأرمن والسريان والإسماعيليين، بمداخلة قيّمة جاء فيها:

المؤرخ اللبناني الدكتور صالح زهر الدين

في مطلع القرن العشرين، وتحديداً منذ الرابع والعشرين من نيسان 1915، قام قادة جمعية الاتحاد والترقي بارتكاب أول وأكبر جريمة إبادية في القرن العشرين بحق الشعب الأرمنيّ… الذي كان يطلق عليه في السلطنة العثمانية لقب “الملّة الصادقة”. كما كان للحركة الصهيونيّة دور كبير في التحريض على جريمة الإبادة هذه، وإلباسها ثوباً إسلامياً، لتغدو القضية وكأنها صراع إسلامي – مسيحي في السلطنة، بعد أنّ تفوقّ الأرمن في مختلف نواحي الحياة العثمانية وميادينها، كمنافسين أقوياء لليهود، الذين يُطلقون على أنفسهم لقب “شعب الله المختار”، ولا يقبلون مطلقاً أنّ يتفوّق عليهم أحد في هذا المضمار…

والجدير بالذكر، أنّ أكثر من مليون ونصف المليون أرمني سقطوا من جرّاء هذه الإبادة، في الوقت الذي تحجّج فيه الاتحاديون العثمانيون بأن الأرمن ناصروا الجيوش الروسية أثناء حربهم مع الجيش العثماني، لا سيّما في المناطق المحاذية لروسيا… لكن مخطط الإبادة كان سابقاً على هذه الحرب… وإنّ كانت هذه المزاعم صحيحة، فليس هناك من مبرّر على الإطلاق أنّ تُشنّ حرب إبادة منظمة ومبرمجة بدقة على أرمن السلطنة واقتلاعهم من جذورهم، كمقدّمة لشطبهم من التاريخ والجغرافيا معاً.

ولا يزال النظام التركي وحكوماته المتعاقبة منذ قيام الجمهورية التركية (عام 1923) حتى اليوم، ينكرون هذه الإبادة، كما يرفضون الاعتراف بوقوعها، بما يترتب عليها من تداعيات…

هذا، وتمثّل جريمة الإبادة الأرمنية جريمة العصر، وكل العصور اللاحقة، باعتبارها “أمّ الجرائم” ضد الإنسانية. وقد ظنّ المجرمون الاتحاديون الطورانيون أنّ هذه المجازر المنظمة ضد الشعب الأرمني في الربع الأول من القرن العشرين، هي عملية شطب لهذا الشعب من التاريخ والجغرافيا والمستقبل… إلا أنّ ظنّهم قد خاب، وحساب الحقل لم يطابق حساب البيدر عندهم… وعلى هذا الأساس، فقد قدّر لهذه القضية أنّ تدخل التاريخ وتخرج من الجغرافيا نحو المستقبل… ولن تستطيع أيّة قوّة أنّ تُخرجها من التاريخ وتُعيدها إلى شرنقتها الجغرافية… لأنها لم تعُدْ “كرة أطفال” ولا “كرة قدم” ولا “كرة سلّة”، بل أصبحت بحجم “الكرة الأرضية” كلها… والشعب الذي أريد له الإبادة، خرج كالمارد من القمقم، وكأنه “طائر الفينيق” الذي خلقه الله خصيصاً للأرمن من دون غيرهم من شعوب الأرض… لأن شعباً من هذه الطينة، وجد ليحيا، لا ليموت. والموت لا يليق به، باعتباره إبن الحياة الحرّة الكريمة، وهو جدير بها… وفي اللحظة التي يموت فيها الضمير، تقع الجرائم والإبادات، وتكثر المجازر… وهذا ما حصل، ولا يزال يحصل… ولكن يبقى أنّ أفظع من الجريمة، أنّ تتنكّر للجريمة نفسها… وبعد ذلك، أيّ سلام يمكن أنّ يقوم بين أحفاد الجناة وأحفاد الضحايا؟ وهل هناك سلام بدون عدالة؟ فالقاتل قاتل، والضحيّة ضحيّة، مهما مرّت الأيام وتعاقبت السنون… وهنا يحسن بأي ضمير أنّ يصرخ بصمت أو بصوت عالٍ: كلنا أرمن. (مثلما جرى إثر عملية اغتيال الصحافي هرانت دينك في تركيا)… نقول ذلك، لأن جريمة إبادية من هذا النوع، نفذها مجرمو جمعية الاتحاد والترقّي، بمشاركة دولية مباشرة أو غير مباشرة، وصمت أو تفرّج أو لا مبالاة، على ذبح شعب بهذه الوحشية، عرفت طمساً غريباً – لسنوات – لم تشهده أية قضية قبلها ولا بعدها، بهذا الحجم…

وبطبيعة الحال، لم تكن هذه الجريمة الإبادية “نزعة شخصية” ولا “مزاجية فردية”، بل كانت نتيجة مخطط منظّم ومبرمج ومدروس بدقّة وبعناية فائقة، بغية استئصال الشعب الأرمنيّ والاسم الأرمني من الوجود – كما صرّح طلعت باشا وغيره… وليس من الغرابة أنّ يبدأ المخطط بإعدام النخبة الواعية والمثقفة والقائدة للشعب الأرمني، لكي يغدو هذا الشعب بمثابة “جسد بلا رأس” وبلا عقل ولا قيادة… على أيدي مجرمين محترفين و”تشكيلات خاصة”…

إضافة لذلك، فقد حاول المجرمون الاتحاديون الطورانيون أنّ يبرهنوا للعالم أنّ هذه الإبادة هي بمثابة حرب بين المسلمين والمسيحيين، وكأنهم ارتكبوها باسم الدين الإسلامي، لكن الإسلام والمسلمين براء منهم ومن أعمالهم. لأن الإسلام الحقيقيّ هو الذي حمى الأرمن وقدّم لهم كل وسائل العيش والحياة والطمأنينة… وفي الوقت الذي كان يُذبح فيه الأرمن إلى جانب الجوامع التركية، كانوا يُستقبلون بالترحاب إلى جانب الجوامع العربية… وبالنظر إلى عدالة هذه القضية وإنسانيتها، تزايد الالتفاف حولها، وبدأت المطالبة بإنصاف الشعب الأرمني وإحقاق الحق… وليست اعترافات الدول وبرلماناتها ومجالسها إلاّ نتيجة ذلك…

ومع ذلك، لا تزال تركيا (الحكومة والنظام) تُصّر على الإنكار وعدم الاعتراف، الذي هو إهانة للتاريخ والعدالة… وهذا ما يدفعنا إلى تشجيع المثقفين الأتراك في الداخل التركي، لرصّ صفوفهم وتوحيد كلمتهم وإعلاء صوتهم بوجه النظام الحاكم، حتى يصبحوا قوة يُحسَب حسابها، ويؤخذ برأيها وموقفها على هذا الصعيد، باعتبار أن المجزرة الإبادية وقعت في الداخل التركي، وعلى الأرض التركية… ومن هذا الداخل، وعلى هذه الأرض، يجب التحرّك الفعلي – مع احترامنا للخارج وتحركاته -. وبدون إحداث هذه “القفزة النوعية” والاهتمام الجدّي بالشعب التركي وتحريك ذاكرته بوقائع حسيّة ملموسة، يصعب الوصول إلى نتائج مُرضية… وفعلاً لقد بدأ المثقفون الأتراك بكسر حاجز الخوف في هذا الإطار… و”تغيير الداخل” من “الداخل” مهم جداً.

خلاصة القول، إنّ العظيم لا ينتهي بمأتم، ولو مشت الآلاف في جنازته… والشعب العظيم لا يمكن أنّ ينتهي بمجزرة… تلك هي المسألة… لأن حق الذاكرة من أهم الحقوق في الحياة. ويجب عدم الصمت.

 

الخبير الباحث خورشيد دلي: الاعتراف بالمجازر العثمانية قضية وطنية مقدّسة حاضرة دولياً لإجبار القاتل على الاعتراف

 

الخبير السوري في الشأن التركي، خورشيد دلي في ردّه على أسئلة ملف السبت من حرمون بعدده الثامن حول مجازر الإبادة العثمانية الطورانية، قال: إنه بعد 105 سنوات على المجازر التي ارتكبت ضد الأرمن في عهد الدولة العثمانية، ما زالت القضية حية على شكل جرح أرمني مفتوح تنتظر اعتراف تركيا بها، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عنها، وأضاف: لدى الأرمن، وكذلك في إرشيف العديد من الدول، ولا سيما تركيا وبريطانيا آلاف الأدلة والوقائع والشواهد والوثائق التاريخيّة التي تؤكد وقوع مجازر إبادة ضد الأرمن وتهجيرهم من ديارهم وتجميعهم في أماكن صحراوية ومن ثم القيام بأعمال قتل جماعية على يد الجنود الأتراك بقرار من أعلى السلطات العثمانية؛ وعليه سعى الأرمن في الداخل والخارج، وبكل ما يملكون من أوراق قوة إلى جعل هذه القضية قضية وطنية مقدسة، حاضرة على أجندة المحافل الدولية، والعمل على كل المستويات من أجل إجبار تركيا على الإقرار بجريمة الإبادة هذه.

الباحث السوري خورشيد دلي

واستند الكاتب خورشيد دلّي إلى ما يوثقه الأرمن إذا ما كانت مجزرة أم إبادة، ويوضح بناء على ما صرّح به الأرمن أن ما جرى ضدهم كانت إبادة منظمة، بعد أن اتّهمتهم الدولة العثمانية بالخيانة والعمل لصالح روسيا التي كانت في حرب مع الدولة العثمانية لسنوات طويلة، فيما ترى تركيا أن ما جرى لم تكن إبادة بل أعمال قتل وقعت بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى وانقلاب الأرمن ضد الدولة العثمانية، وأن الضحايا لم يكونوا من الأرمن فقط بل من الأتراك أيضاً.

وتابع الكاتب خورشيد دلي: في وثائق الأرمن إحصائيات كثيرة تقول إن عدد ضحاياهم بلغ مليوناً ونصف المليون أرمني، وإن هؤلاء قتلوا من خلال أعمال حربية منظمة، عبر حملات اعتقال وتجميع وتصفية جسدية، فضلاً عن هلاك كثيرين في المنافي بسبب الجوع والمرض، وأن عمليات القتل انطلقت بقرار من السلطات الاتحادية العليا، بدأت في البداية مع اعتقال النخب الثقافية والفكرية والاقتصادية في المدن الكبرى ولا سيما إسطنبول وتصفية العديد منهم، ومن ثم انتقلت عمليات القتل إلى الولايات الشرقية المجاورة لروسيا حيث الحرب معها.

وفي ما يخصّ نقطة الاعتراف الدولي بإبادة الأرمن، أكد الخبير دلي أن أنقرة لم تكن تتوقع حجم الاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنيّة، ولا سيما اعتراف الكونغرس الأميركي، وكذلك قرار البرلمان الأوروبي بهذا الخصوص، وهو ما أدّى إلى المزيد من التوتر في العلاقات التركية – الأوروبية والأميركية، حيث باتت قضية الاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنيّة تشكل تحدياً صعباً للدبلوماسية التركية وفي الوقت نفسه نجاحاً مستمراً للدبلوماسية الأرمنية. وفي الجوهر ترى تركيا أن مسلسل الاعتراف الدولي يأتي لدفعها إلى الاعتراف بارتكاب جريمة إبادة تقول إنها لم ترتكبها، خاصة أن تركيا أقرّت القانون (301) الذي يُجرّم الاعتراف بالمجارز التي ارتكبت خلال عهد الدولة العثمانية.

 

المحامي المؤرخ حسام الدين الحبش: للمزيد من التنظيم والتفعيل لجعل قضيّة المجازر أولويّة وفي بؤرة الاهتمام العالميّ بدلاً من أكذوبة الهولوكوست

 

المحامي الباحث والمؤرخ حسام الدين الحبش، أجاب على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون، متحدّثاً عن الذكرى الخامسة بعد المئة للجرائم التي ارتكبتها جمعية الاتحاد والتركي وتركيا الفتاة والجمعيات الماسونية بحق الأرمن، واصفاً جرائم الإبادة هذه بأنها كانت الأشد عنفاً وأكثر وحشية لعدد الضحايا، فهذه الجرائم هي تطهير عرقي بكل ما للكلمة من معنىً قاسٍ، خاصة أن وقوف العالم موقف المتفرّج كما فعل المجتمع الدولي الذي هو الآخر لم يحرك ساكناً ولم يتخذ موقفاً حاسماً ضد تلك الجرائم مما جعل الطغاة يواصلون جرائمهم بحق الشعوب، متذكراً ما قاله الزعيم النازي هتلر عندما أعلن حربه في أوروبا قال “ها هم الأرمن قد أبيدوا ولم يفعل العالم شيئاً”. واليوم الكيان الإسرائيليّ يرتكب الجرائم ذاتها بحق الشعوب العربية ومنها الفلسطيني، فيما الجرائم أيضاً ترتكب في آسيا وأفريقيا.

الباحث السوري حسام الدين الحبش

واستشهد الباحث حبش باليهود وكيف استطاعوا أن يوظفوا قضية الهولوكوست لمصلحتهم عبر تضخيمها إعلامياً، واستطاعوا أن يجندوا اللوبي اليهودي في أوروبا لحث البرلمانات لاستصدار قرارات دولية لمقاضاة كل مَن ينكر الهولوكوست ويحاكم جزائياً ويعتبر معادياً للسامية، قائلاً في السياق ذاته إن الأرمن عليهم أن يحثوا البرلمانات على استصدار قوانين تعترف بالإبادة وتعاقب بالعقوبة الجزائيّة كل مَن ينكر ذاك. وفي الحالتين (اليهود – الأرمن) لم يستطع الأرمن أن يكونوا على قدر الفعالية في تصدير قضيتهم وللأسف كان عملهم بطيئاً جداً وقليلاً جداً.

وطالب الأستاذ حبش بإعادة القضية الأرمنيّة إلى أولوية سكة الأحداث العالمية وكرّر عبارة “علينا” أكثر من مرة لكسر حالة العطف العالمي على اليهود وتحويل القسم الأكبر من هذا العطف إلى الأرمن، حيث كان طلائع شهداء الأرمن كرمى للقضية الفلسطينية.

ورأى في استحضار ذكرى إبادة الأرمن، هو استحضار خجول إذ لا يوجد تنسيق بين الأرمن في الشتات بالقدر الكافي، معتبراً أن على الأرمن أن يعودوا إلى الخطة التي أعلنها مجلس القانون العربيّ الأرمنيّ من استخدام القانون والإعلام كوسيلة حضارية لنصرة القضية الأرمنيّة وفق القانون الدولي.

ولتحفيز مفاعيل الاعتراف العالميّ بإبادة الأرمن، دعا الأستاذ حبش الأرمن إلى إقامة نشاطات أكثر فاعلية وأن ينظموا أنفسهم أكثر لوضع خطة عملية وواقعية لإجبار التركي على الاعتراف بالجريمة والاعتذار ودفع التعويضات.

 

الناشطة مها كسواني: السلطات التركية الحالية ليست فقط لا تعترف بالإبادة الجماعية الأرمنية، بل تنفّذ سياسة الإنكار، وهكذا تصادق على جرائمها السابقة وهي تستمرّ بها لتنفيذ عمليات إبادة جماعية جديدة.

 

مها كسواني، عضو مكتب تنفيذي في بلدية داريا، في محافظة ريف دمشق، قالت إن ما حدث مع الشعب الأرمنيّ عام 1915 كان أكبر مأساة في القرن العشرين، بالتأكيد عام 1915 هو عام رمزيّ حيث في 24 نيسان – بذلك اليوم اعتقلت السلطات العثمانية في إسطنبول، وحسب قوائم مشكّلة قادة وشخصيات أرمنية بارزة وبدأت عملية الإبادة الجماعيّة للأرمن واستمرّت بتلك حتى عام 1923، حيث استفادت الحكومة العثمانية من ظروف الحرب العالمية الأولى في تنفيذها للإبادة الجماعية الأرمنية ونتيجة لذلك فقد الشعب الأرمني حوالي 1.5 مليون من أبنائه، وبالتوازي مع الإبادة الجماعية الأرمنية أجرت الإمبراطورية العثمانية إبادة اليونان البوندوسيين والآشوريين. من المؤكد أن آخر اثنتين من هذه الإبادات لم تكونا بنفس الضخامة باعتبار أن اليونانيين والآشوريين كانوا أقلّ من عدد الأرمن.

ورأت الأستاذة كسواني أنه لا يوجد أي تبرير لأي مظهر من مظاهر العنف الناجم عن أسباب عرقية أو دينية، فالدمار الكامل والترحيل – هما في سياق أفكار الكراهية للإنسانية ولتحقيق النتائج تستعمل الوسائل الأكثر دنيئة، بما في ذلك نشر الكراهية تجاه الأشخاص والمجتمعات مع أفكار تميّز مجموعة عرقيّة أو دينيّة على مجموعة أخرى.
وأوضحت المسؤولة كسواني ان السلطات التركية الحالية ليست فقط لا تعترف بالإبادة الجماعية الأرمنية، ولكنها تنفّذ أيضاً سياسة الإنكار. ولكن مع كل المحاولات الرامية إلى إسكات أو تبرير الإبادة الجماعية والجرائم التي ارتُكبت ونتائجها، فإن السلطات التركية تصادق على جرائمها السابقة وهي تستمرّ بالجريمة وتشجّع على تنفيذ عمليات إبادة جماعية جديدة.

المجازر العثمانية بحق الأرمن والسريان والآشوريين والكلدان والإسماعيليين.. نفّذها العثمانيون الأدوات لمصلحة مافيا “الشعب المختار” بحق “الملة الصادقة” الأرمنية

شكراً للباحثين المشاركين في هذا الجزء من الملف: المؤرخ اللبنانيّ الدكتور صالح زهر الدين، الخبير الباحث السوريّ خورشيد دلي، المحامي المؤرخ حسام الدين الحبش، الناشطة مها كسواني.. 

وشكراً للزميلات المنسّقات المعدّات..

وغداً جزء ثالث 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0