مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 8 من حرمون – الجزء الأول: المجازر العثمانيّة في الأرمن وباقي شعبنا نهج دمويّ للعثمنة والتتريك لم يتوقّف حتى اللحظة

النهج التركيّ العثمانيّ درّب الحركات الإرهابيّة كافة على أساليبه ذبحاً وسبياً وتشريداً وتجويعاً في سورية والعراق

الديمقراطيّة الغربيّة انتقائيّة وانتهازيّة فحين تمّت هزيمة السلطنة العثمانيّة وتحققت مصالح المنتصرين أقفلوا الحساب على إبادات المنهزمين

تقديم هاني الحلبي، إعداد زهر يوسف – عدي أبو خير – فاديا خالد

يحيي الأرمن من شعبنا، وفي كل بلاد العالم، بما فيها أرمينيا، الدولة الأرمنية التاريخية الأم، ذكرى المجازر الوحشية التي ارتكبها العثمانيون قبيل اندحارهم عن بلاد الشام والرافدين، بدءاً من العام 1915 حتى العام 1924، تباعاً فتم قتل قادتهم في العاصمة اسطنبول، ومن ثم في الولايات الشرقية المحاذية لروسيا القيصرية، وامتدت المجازر في كل الولايات العثمانية الشمالية فالوسطى فالجنوبية، وصولاً إلى تشريدهم قوافل جوعى مئات الكيلومترات في بادية الحسكة ودير الزور ومنطقة الفرات الأعلى، ليقضي الكثيرون منهم جوعاً وعطشاً ومَن بقي منهم حياً تمت تصفيته بإبادة عسكرية جماعية، ودفن الضحايا في مقابر جماعيّة، بقرار مركزيّ تركيّ.

هذه الذكرى الأليمة لم تطَل فقط الأرمن، بل طالت المسيحيين كافة في آسيا الصغرى، على اختلاف طوائفهم، من سريان وآشوريين وكلدان، وكذلك الإسماعيليين وغيرهم، بزعم انقلابهم على السلطة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكن الأرمن هم الأكثر تنظيماً في مطالبتهم بحقوقهم وأولها الاعتراف والتعويض. وهذان الحقان الطبيعيان للشهداء والضحايا وأسرهم على امتدادها التاريخي لهما نتائج هامة جداً لتثبيت مبدأ الإنصاف والعدالة، ولحسم سوريّة الأقاليم الشمالية المحتلة مرسين، الرها، طرسوس، ديار بكر، نصيبين، ماردين، غازي عينتاب، وغيرها.. وهنا سرّ الرفض التركي للاعتراف. ولكن للحق قوة لا يمكن ردّها عندما يتم تنظيم القوى الفاعلة في هذا العالم، إعلاماً وفكراً ودراسات وحركات سياسية واقتصادية وعلمية واعية القضية ومصرّة باستمرار الأجيال لتحقيقها.

وإن الانتصار في القضية الأرمنية يمهد للانتصار في القضية السريانية وفي القضية الفلسطينية، والعكس صحيح. إن إزالة الاحتلال من فلسطين يدشن عصراً جديداً للحق فتنهض الشعوب لحقوقها ونصرة قضاياها.. وإنه لفجر قريب!

“ملف السبت 8 من حرمون: المجازر العثمانية الطورانية بحق الأرمن والسريان والآشوريين والإسماعيليين..

تقديراً واحتراماً

أكثر من مئة عام مضت على ارتكابات الوحشية العثمانية الطورانية بحق أهلنا، منذ 1915 خلال الحرب الأولى حتى 1924 بُعيد قيام الجمهورية التركية على تلال مرتفعة من جماجم الضحايا وأشلائهم، من اهلنا الأرمن، السريان، الآشوريين، الكلدان، الإسماعيليين، وقبلهم الدروز والشيعة، قتلاً وذبحاً وسبياً وسخرةً وتنقطع أخبار الشباب المصادَرين والمقتلَعين من بيوتهم.

بقي الأبرز من هذا السجل الوحشي ما يسمّى المجازر الأرمنية، لإصرار الأرمن على قيم الحق والعدالة والإنصاف ولأن دم الشهداء ما زال يصرخ في برية عالم أعمى وأصمّ وكسيح طالباً العدالة من القتلى.

نتشرف بمشاركتكم بالإجابة على أسئلتنا في ملف السبت 8 من حرمون 2 أيار 2020، حيث تنشر الحلقة الأولى وتليها تباعاً الحلقات حتى نشر الإجابات كافة:

1-      ما أبرز المحطات في المجازر الوحشية التي امتدت حوالى 10 سنوات منذ مئة عام؟

2-      ما النتائج السياسية والديمغرافية والاقتصادية التي خلفتها عملية الاقتلاع بالقتل والذبح والتشريد على المدن السورية السليبة بالشمال والمحتلة من تركيا الآن، وعلى المناطق التي قصّدها المهجَّرون؟

3-      ما التوصيف القانوني الدولي لهذا المجازر؟ وهل يضمن هذا القانون المطّاط الحقوق المهدورة إن لم تدعمها قوة؟

4-      شكلت بلاد الشام والعراق منذ فجر التاريخ جماعة وبيئة “تجمّع فيها من كل لسن وأمة فلا يفهم الحدّاثَ إلا التراجمُ” (المتنبي)، فبالهجرة الأرمنية الجديدة زاد التنوّع بثقافة جديدة وقيم وعادات جديدة، هل هذا التنوّع غنىً وقوة؟ أم القوة بصفاء العنصر العربيّ أو الكرديّ أو غيرهما؟

تفضلوا بقبول فائق الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي هاني الحلبي”.

حمل فريق موقع ومجلة حرمون فكرة الملف والأسئلة وانطلق يبحث مع المختصين والمحللين من أصدقائه ومعارفه..

اجاب على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون في الجزء الأول منه: عضو مجلس الشعب السوري ورئيسة لجنة الصداقة البرلمانيّة السوريّة الأرمنيّة الدكتورة نورا أريسيان، عضو مجلس الشعب السوري الدكتور حسين راغب، المحلل السياسي عقيل هنانو..

 

 

عضو مجلس الشعب السوري ورئيسة لجنة الصداقة البرلمانيّة السوريّة الأرمنيّة الدكتورة نورا أريسيان: اعتراف مجلس الشعب السوري بالإبادة الأرمنية قويّ لصدوره عن هيئة تشريعيّة احتضن شعبُها قبل مئة عام هؤلاء الأرمن الناجين من الإبادة

 

الدكتورة نورا أريسيان عضو مجلس الشعب السوري ورئيسة لجنة الصداقة البرلمانيّة السوريّة الأرمنيّة، تحدّثت بإسهاب وبعمق القضية الأرمنية وقدّمت شرحاً بانورامياً لقضية إبادة الأرمن على يد العثمانيين، قائلة إنه خلال العقود الماضية لم تتوقف جهود الأرمن في العالم من أجل المطالبة بالحقوق وتحصيل الاعتراف بالإبادة الأرمنية، وإن الجهود كانت من خلال مكاتب القضية الأرمنية في العواصم المؤثرة وأميركا، بالإضافة إلى جهود جمهورية أرمينيا والقيادات الروحيّة، لا بدّ أيضاً من الإشارة إلى البعد السياسي في هذا الصدد، فالعلاقات المتدهورة مع تركيا أو بالأحرى سلوك تركيا كان يؤثر على الدول لاتخاذ قرارات كهذه. لكن الحقيقة، لو كان المجتمع الدولي والمنظمات المرتبطة بحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية جاداً في عمله، ومنصفاً للحقيقة لكانت صدرت قرارات أقوى واتخذت مواقف أجرأ.

الدكتورة نورا أريسيان

الدكتورة أريسيان سلّطت الضوء على اعتراف مجلس الشعب السوري بالإبادة الأرمنيّة، ولفتت إلى أن نص الاعتراف من قبل مجلس الشعب السوري جاء قوياً لأنه صادر عن هيئة تشريعيّة احتضن شعبُها قبل مئة عام هؤلاء الأرمن الناجين من الإبادة. لذلك حاز على اهتمام دولي وأرمني كبير، وأوضحت أن الشعب السوري برمّته عانى من سياسة التتريك قبل مئة عام، وعانى فترة الحرب الإرهابية ضد سورية أيضاً من الإرهاب المدعوم من قبل المجرمين أنفسهم، وربما سيكون القرار الذي اتخذه مجلس الشعب السوري الخطوة الأولى باتجاه اتخاذ قرارات أخرى ترتبط بالتعويض، وكذلك باتجاه منع أي قوة غاشمة بما فيها النظام التركي لتكرار جرائم مماثلة. ولذلك جاء الرد التركيّ مباشرة، لأنه يرفض المصالحة مع تاريخه، ويعيق أي خطوة باتجاه الاعتراف واستعادة العدالة التاريخية للشعب الأرمني، بل ما زال يمارس سياسة الإنكار لماضيه الأسود. قالت أريسيان: على صعيد آخر، أعتقد أنه من الممكن أن يكون قرار مجلس الشعب بالاعتراف حافزاً لبرلمانات دول عربية تتخذ قرارات مشابهة، علماً أنه حتى اليوم كان لبنان الدولة العربية الوحيدة التي تبنّت قراراً يعترف بالإبادة الأرمنية.

وأكدت أريسيان عضو مجلس الشعب السوري أن التاريخ التركي، فترة الإمبراطورية العثمانية موغل في الدم، ومَن يدرس تاريخ الإمبراطورية العثمانية يدرك تماماً مدى المعاناة والجرائم التي لحقت بالعرب في بلاد الشام، ومشانق السادس من أيار أكبر شاهد على ذلك. وخلال فترة الحرب ضد الإرهاب، نشهد على الأسلوب ذاته في القتل والتدمير والخراب، وهذا يعود إلى الفكر العثماني العنصري، والذهنية الطورانية التي مازالت تراودهم كحلم قديم لاستعادة أمجاد السلطنة الإمبراطورية.

وعبّرت رئيسة لجنة الصداقة البرلمانية السورية الأرمنية عن أسفها لكون الدراسات حول أحوال الأرمن في دير الزور من الناحية التأريخيّة شحيحة، لذا قررت الكتابة عن هذا الموضوع وهو أول بحث علمي باللغة العربية ضمن إطار الدراسات التي تناولت قضية تهجير الأرمن إلى دير الزور واستقرارهم فيها من خلال دراسات سورية تغطي منطقة الفرات. وحاولت من خلال كتابي (سوقيات الأرمن في دير الزور) تسليط الضوء على استقرار الأرمن في منطقة دير الزور، التي باتت مدينة الشهداء الأرمن، وذلك من خلال مصادر تاريخية سورية متنوّعة ومواد أرشيفية، لتوضيح الأحوال السائدة في دير الزور فترة عمليات التهجير والمجازر والإبادة التي تعرّض لها الأرمن في منطقة الفرات على يد الأتراك في الإمبراطورية العثمانية، وإبراز دور السوريين في حمايتهم، لأخلص في النهاية إلى أن الأرمن في دير الزور أسهموا في الحياة الاجتماعية والعمرانية والتجارية والصناعية والثقافية للمدينة وباتوا جزءاً من منطقة الفرات السورية.

 

عضو مجلس الشعب السوري الدكتور حسين راغب: سياسة العثمنة والتتريك اعتداء على السيادة القومية ونتائجها جرائم لم تتوقف من قبل المجازر الأرمنية وأخواتها حتى مجازر الباب وعفرين وجرابلس وإدلب

 

وأجاب عضو مجلس الشعب السوري الدكتور حسين راغب على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون، حول جرائم الإبادة العثمانيّة بحق شعبنا من الأرمن والسريان والإسماعيليين، بمداخلة من ثلاثة اجزاء تضمّنت:

جواب السؤال الأول:

أولى أشكال الإبادة الجماعيّة في العصر الحديث (إبادة الأرمن على يد المحتل العثماني بدءاً من عام 1915) والتي راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف مليون أرمني وكذلك بحق السريان والآشوريين والإسماعيليين.. ويسجل لنا التاريخ استمرار نهج الإبادات الوحشيّة حتى وقتنا الحاضر لتكون أبرز محطات الإبادة الجماعيّة في العصر الحديث المجازر الصهاينة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية في لبنان وسورية ومصر والأردن، وكلنا يذكر (مذبحة دير ياسين في 9 نيسان 1948) والتي راح ضحيتها مئات المدنيين الفلسطينيين وكذلك (مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982)؛ وراح ضحيتها آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين وأيضاً (مجزرة قانا نيسان 1996) والقائمة تطول… وكذلك هناك مجازر الإبادة الجماعية في يوغسلافيا ورواندا في تسعينيات القرن العشرين…

الدكتور حسين راغب

جواب السؤال الثاني:

نجد أن جرائم الإبادة الجماعيّة في سورية التي ارتكبها الاحتلال التركي والأميركي وأدواتهم الإرهابية لا تُعدّ ولا تُحصى، منها على سبيل المثال (مجازر القتل الجماعيّ التي ارتكبتها جبهة النصرة بدعم تركي بحق أهالي القرى في ريف اللاذقية الشمالي في شهر آب 2013، ، وكذلك المجازر بحق أهالي مساكن عدرا العمالية 2013، حصار الإبادة الجماعية الظالم من أجل إهلاك أهالي قريتي (كفريا والفوعة) منذ سيطرة جبهة النصرة على إدلب في آذار 2015، وارتكابهم مجزرة جماعية بحقهم (مجزرة الراشدين أثناء اتفاق خروجهم الآمن في كانون الأول 2016) ذهب ضحيتها مئات المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وكذللك الإبادة الجماعية والتطهير العرقي تجاه أهلنا الأكراد عندما قام المحتل التركي باحتلال مدينة عفرين السورية في كانون الثاني 2018 وأيضاً عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في شمال شرق سورية بحق أهالي القرى العربية والكردية والآشورية والأرمنية والسريانية في تشرين الأول 2019 والى الآن…) وقد أدّت هذه السياسة العدوانية إلى قتل وتهجير المدنيين وتوطين إرهابيين عوضاً عنهم، مع الاستمرار بسياسة التتريك وطمس المعالم الحضاريّة ونهب وسرقة المنازل والأملاك العامة والخاصة ونهب الموارد الطبيعيّة للشعب السوريّ.

جواب السؤال الثالث:

إن هذه الجرائم تندرج تحت التوصيف القانوني على أنها (جرائم دولية – جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية) وذللك لانطباق جميع الأركان المادية والمعنوية لهذه الجرائم مع ما ورد بشكل دقيق في ميثاق روما الأساسيّ الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية في المادتين (6) و(7)، وبالتالي يمكن التحرك وفق هذا المستند القانوني من قبل دول أو مجتمع أهلي سواء أمام القضاء السوري، حيث للقضاء السوري الصلاحيّة للنظر في محاسبة كل من ارتكب جريمة او انتهاكاً بحق السيادة السورية او الشعب السوري.. أو يمكن التحرك أمام بعض المحاكم الدولية في أوروبا أو غيرها ذات الاختصاص القضائي العالمي بالنظر في الجرائم ذات الطابع الدولي (كما جرى في إدانة شارون أمام القضاء البلجيكيّ على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني) ما يؤكد القاعدة الحقوقية الذهبية (لا يموت حق وراءه مطالب).

جواب السؤال الرابع:

إن سورية كانت وما تزال قوتها في تنوّعها الحضاري والثقافي والعرقي والديني، وبالتالي أنا أعتقد أن خير مَن تحدّث عن الموقف الوطنيّ المشرّف للأرمن هو سيادة الرئيس عندما قال “الأرمن كانوا أولاً شريحة وطنية بامتياز، هذا الموضوع أثبتته الحرب بشكل قاطع… لا توجد لدينا مشكلة مع التنوّع السوري، بالعكس التنوّع السوري هو تنوّع جميل، وهو تنوّع غنيّ، وهذا الغنى يعني قوة”.

 

المحلل السياسيّ عقيل هنانو: اعتمادنا على القانون الدولي هو بحد ذاته إجرام ومذبحة جديدة للشعوب المستضعفة وانخراط الأرمن في المجتمع السوري علامة فارقة في تاريخه سورية بما قدّموه لسورية فتفقد الكثير من بريقها من دونهم

 

المحلل السياسي عقيل هنانو رأى في معرض تناول تفاصيل المجزرة الأرمنيّة بأنها لم تدرس كفاية ولم يُلقَ الضوء عليها كما حصل مع المحرقة اليهودية، وسبب ذلك عدم تبنيها من دول الغرب المنتصرة في الحربين العالميتين الأولى والثانية. هذا الإهمال دليل آخر على انتقائية (الإنسانية) الغربية، فبعد أن انتصروا على الإمبرطورية العثمانية لم يجدوا حاجة لتبيان إجرامها، ولم يكن هناك داعٍ لديهم ليبرئوا ضميرهم من جريمة المحرقة اليهودية، فهم لم يكونوا الضحية بل جزء من الإجرام، بصمتهم المطبق أثناء الحدث وبعده.

المحلل السياسي عقيل هنانو

وحول نتائج المجزرة الأرمنية، اعتبر الباحث عقيل أنه لا يمكن تلخيصها بخطاب إعلامي فهي إنسانية تجذّرت في ضمير من بقي من ضحاياها، حيث ورثوها لأجيال أتت بعدهم ليبقى الجرح ينزف إلى أن يُسكته الاعتراف العالمي والقصاص مما بقي من الدولة العثمانية بالضغط على قياداتها التي أتت بعد انهيار الخلافة العثمانية للاعتراف في أضعف الإيمان بما اقترفه أجدادهم، ولو أني أتصوّر – والكلام ما زال لهنانو- أن اعترافهم هذا بالمجزرة الأرمنية سيفتح عليهم اعترافات أخرى كثيرة لن تنتهي، لذلك نرى الممانعة التركية لأي اعتراف.

برأي الأستاذ عقيل، لا يوجد قانون دولي، فلو وجد، لما كنا اليوم نتحدث عن مجزرة أرمنية والمجزرة الفلسطينية مستمرة، لما كنا نناقش المجزرة الأرمنية ومجزرة احتلال العراق وأكثر من مليوني عراقي راحوا ضحية وحشية دول صكّت وتبنت (القانون الدولي)، ولما كان العالم نسي وجود بلد يُدعى ليبيا دمّرته وشرّدت أهله دول ادعت الحضارة والمدنية والدفاع عن (القانون الدولي) ولما كانت (الإنسانية) الانتقائية صمتت على مذبحة تجاوزت كل إجرام العالم في اليمن وسورية.

واللافت في إضاءة هنانو، قوله إنه باعتمادنا على القانون الدولي هو بحد ذاته إجرام ومذبحة جديدة للشعوب المستضعفة ترتكب كل يوم نتيجة لجلادينا في إنصاف مظالم هم من ارتكبها بحقنا.

وشدد المحلل السياسي هنانو على أن هجرة الأرمن مع هول أسبابها، كانت مكسباً عظيماً لشعوب أقاموا بينهم، فقد أغنوا المجتمع وفتحوا الفكر المغلق فيه ليس بثقافة وعمل على تغيّر مفهوم، بل حصراً بجهد العمل وتفاني الأداء وإخلاص الولاء لشعوب رحّبت بهم وفتحت لهم المجالات في الانخراط في المجتمع ليصبحوا ركناً أساسياً من قوس قزح سوري، دونهم تخبو ألوانه ويفقد الكثير من بريقه، مؤكداً أن الأرمن هم علامة فارقة في تاريخ سورية بإسهاماتهم وما قدّموا لسورية، ليس كأرمن، ولكن كسوريين أرمن لن تنصفهم كلمات ولا خطاب، هم الجميل في وطني والنقي في أمتي والإخلاص في بلدي، هم كيف يجب أن يكون السوري وكيف هو الانتماء والولاء لوطن وشعب وتاريخ عريق في سماحة التعايش وسلمية الحياة.

 

(شكراً للمشاركين في هذا الملف، وبالأخص عضوي مجلس الشعب السوري الدكتورة نورا أريسيان والدكتور حسين راغب، والباحث المؤرخ عقيل هنانو..

غداً جزء ثانٍ)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.