مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الصحة النفسيّة ودورها في مواجهة فيروس كورونا

239

أ‌. نضال الكيلاني *
إن “الأزمات فرص” وأزمة كورونا فرصة للتعلم وتقوية النسيج المجتمعي، متوقعاً أن أثر المرض سيكون إيجابياً على المناعة النفسية والمجتمعية بعد انحساره، إذا تحلى الأفراد بالمسؤولية المجتمعية والمرونة النفسية.
ويمكننا القول إن الصحة النفسية عبارة عن حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته/تها الخاصة والتكيّف مع أنواع الإجهاد العادية والعمل بتفانٍ وفعالية والإسهام في مجتمعه بشكل فعّال ولا سيما في ضوء انتشار هذا المرض.
وتعتبر الصحة النفسية والمعافاة من الأمور الأساسية لتوطيد قدرتنا الجماعية وتقوية مناعاتنا، حيث أثبت علمياً أن الصحة النفسية تساهم بشكل مطرد في تعزيز المناعة وكما تساهم بدور كبير في تكاثر الكريات البيض، فالصحة النفسية والجسدية متلازمتان، وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار تعزيز الصحة النفسية وحمايتها واستعادتها شاغلاً حيوياً للأفراد والجماعات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم ولا سيما في ظل انتشار هذا المرض. ومن الضروري تقديم الدعم النفسي لجميع الأشخاص في هذه الظروف وخاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسيّة بالأصل ومن الممكن أن يقدم هذا الدعم عبر استشارة المختصين أو من أحد أفراد العائلة الذي يتصف بالقوة والتوازن والوعي ولديه “مناعة نفسيّة”.
هناك عوامل اجتماعية ونفسانية وبيولوجية متعددة تحدّد مستوى صحة الفرد النفسية في مرحلة ما. فمن المعترف به، مثلاً، أنّ استحكام الضغوط الاجتماعية الاقتصادية والنفسية من المخاطر التي تُحدق بالصحة النفسيّة للأفراد والمجتمعات المحلية. وتتعلّق أكثر البيّئات وضوحاً في هذا الصدد بمؤشرات الفقر، بما في ذلك انخفاض مستويات التعليم.
وهناك علاقة أيضاً بين تدني مستوى الصحة النفسية وعوامل من قبيل التحوّل الاجتماعي السريع، وظروف العمل المجهدة، والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، والاستبعاد الاجتماعي، وأنماط الحياة غير الصحية، ومخاطر العنف واعتلال الصحة البدنية والأخبار السلبية والشائعات المتعلقة بهذا المرض.
وتنطوي عملية تعزيز الصحة النفسية على اتخاذ إجراءات تسعى إلى تهيئة ظروف العيش والبيئات المناسبة لدعم الصحة النفسية وتمكين الناس من اعتماد أنماط حياة صحية والحفاظ عليها، ويشمل ذلك اتخاذ طائفة من الإجراءات التي تزيد من حظوظ عدد أكبر من الناس في التمتع بمستوى أحسن من الصحة النفسية.
وتعتمد عملية تعزيز الصحة، إلى حدّ كبير، على الاستراتيجيات المتعدّدة القطاعات. وفي ما يلي بعض السُبل المحدّدة لتحقيق الصحة النفسية بشكل الأمثل:
+ تقديم الدعم اللازم إلى الأطفال (مثل برامج بناء المهارات وبرامج تنمية الأطفال والشباب).
+ تمكين المرأة في المجال الاجتماعي الاقتصادي.
+ تقديم الدعم الاجتماعي اللازم إلى المسنين (مثل مبادرات، التحدّث والاهتمام بهم بشكل مستمر).
+ البرامج التي تستهدف الفئات المستضعفة، بما في ذلك الأشخاص المتضرّرون بسبب النزاعات والكوارث (التدخلات النفسانية – الاجتماعية التي تعقب الكوارث)؛ ولا سيما في ظل جائحة فيروس كورونا.
+ الأنشطة الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية والتي يمكن إجراؤها في المنزل (مثل الأنشطة الترفيهية والتي تساهم بتخفيف حدة التوتر والحد منه ويمكن اجراؤها في المنزل).
+ التدخلات الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية في أماكن العمل (مثل برامج الوقاية من الإجهاد).
+ برامج الوقاية من العنف (مثل الحدّ من توافر الكحول والمواد المخدرة).
+ برامج التنمية المجتمعية (مثل مبادرات ’المجتمعات المحلية الواعية‘، والتنمية الريفية المتكاملة) سواء أكان على وسائل التواصل الاجتماعية أو أماكن وصالات مخصصة مع تطبيق إجراءات الوقاية من الفيروس.
إلى جانب كل ما سبق يستطيع كل فرد إيجاد مجموعة من الترتيبات الخاصة التي تساعده على تحقيق الصحة النفسية والمحافظة عليها.
وفي الختام أتمنى لكم دوام الصحة والعافية…

*مختص نفسي ومستشار في أكاديمية حرمون للتدريب والتنمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0