مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 7 من حرمون – الجزء الثالث والأخير: الحرية والبطولة والإبداع هي الرسالة السرمدية لسورية.. والثورة والكرامة طبيعتهم.

من بطل ميسلون يوسف العظمة.. إلى قائد النصر والجلاء الأكبر الرئيس بشار الأسد إرادة سوريّة واحدة تقاتل وتوحّد وتنتصر

لخطة علمية تربويّة تقدّم حقائق الثورة والجلاء والبطولة السورية في برامج المؤسسات التربوية كافة فتحمي الأجيال من احتلال الأدمغة والنفوس والقلوب المستمر بالمندسيّن

تقديم هاني الحلبي، إعداد زهر يوسف – ولفة الخطيب – فاديا خالد – فاطمة حمود – فاطمة ملحم

ملف السبت 7 من حرمون في جزئه الثالث والأخير لهذا الأسبوع، الذي تناول إحياء يوم الجلاء الوطني واستذكر قادة ومجاهدي الثورة السورية ويوم ميسلون المجيد، يحسن ان نتوّجه بقول شهير للشهيد الكبير أنطون سعاده عن الثورة السورية الكبرى فاعتبرها أمجد ثورة قوميّة في تاريخ سورية الحديث.

ركّزت مشاركات الباحثين في هذا الجزء على قيمة الثورة السورية الكبرى، وعلى أن الثورة السورية بدءاً من يوم ميسلون المجيد حتى اللحظة لم تتوقف، ولم يهدأ للسوريين قرار حتى تحقيق النصر وبناء سورية دولة علمانية ديمقراطية حديثة، بقيادة مبدعة وإدارة محترفة، وإعلام حر وصحافة مستقلة وقضاء نزيه وشعب معطاء..

وهذه الثورة في مظهرها الراهن دحر الإرهاب ببواسل الجيش السوري والمقاومة الشريفة وحلفائهم في محور المقاومة، وصولاً لاستعادة كافة التراب المحتل في الجولان وفلسطين وفي الشمال السوري وطرد الاحتلالات الصهيونية التركية الأميركية وقطع دابر الرغبات الانفصالية الطائفية والعرقية ووأد مشروع التقسيم، بما فيه التقسيم الروحي والمذهبي والجهوي والمناطقي. وهنا يلزم تحقيق الجلاء السياسي والثقافي والتربوي والإعلامي والقضائي في الوقت نفسه لتحقيق الجلاء العسكري الميداني بلا إبطاء. المندسّون ممكن تسللهم إلى كل مؤسسة وفئة وجهة وإدارة، بضعاف نفوس يسهل شراؤهم وتوظيفهم في فتنة تحريض ودس رخيص يشوه وحدة السوريين ويستثمر في أخطاء إدارة ليست عصية على الإصلاح والتطوير والتحديث.

كل هذا الجلاء الشامل لا يتحقق من دون خطة قومية معاكسة لأي احتلال عسكري ميداني او تربوي او اقتصادي او إعلامي او نفسي أو غيره من أنواع الاحتلال. خطة تحرير النفوس والعقول والسواعد والقلوب من عقد النقص والدونية والتبعية والخنوع والضعف. لتنطلق العقول والقلوب بإبداع ألفته منذ ما قبل الزمن الجلي وأثبتت القاعدة الماسية أن في النفس السورية كل علم وفن وفلسفة في العالم.

حمل فريق حرمون أسئلته ومواجعه برسالة الملف إلى أصدقائه من رجال الفكر والدين والوطنية والبحث والرأي والخبرة والعلم والسياسة، جاء فيها:

“تقديراً واحتراماً.

نأمل مشاركتكم في ملف السبت 7 من موقع حرمون:

ذكرى الجلاء عزيزة ومقدّسة. وسر عزّتها وقداستها أنها كانت خلاصة حتمية لثورة سورية كبرى استسقت دماء حارّة وحُرّة ونفيسة، من عشرات الآلاف الذين دُمّرت بيوتهم، ونُكبت أسرهم، وفقدوا غواليهم، وقدّموا وديعة الأمة فيهم لتحيا سورية وتعتزّ بثورتها ودولتها وشعبها.

وفي تقرير إعلامي تم بثه في نشرة تلفزيونية الأسبوع الماضي لمناسبة ذكرى الجلاء العزيزة على قلوب الشرفاء/ لسبب او لآخر أُغفل اسم القائد العام للثورة السورية سلطان الأطرش. وسبق إغفالَ التقرير الحالي في الصيف الماضي تجنٍّ في فيلم (دم النخيل) للمخرج الكبير نجدت أنزور بتصوير شخصية جبانة بلهجة أهل محافظة السويداء في النسخة الأولى للفيلم وعندما ارتفع صوت الاستنكار عالياً تمّ حذف المشهد.. هذه الزلّات أوجدت امتعاضاً واسعاً وأشعرت وجود لاوعي منظم يستهدف قيم الثورة السورية الكبرى وقيادتها ورجالاتها والوحدة الوطنية السورية. نتقدم منكم بالآتي:

1- ماذا ترون إلى قامة سورية وطنية مثّلها قائد الثورة سلطان الأطرش ثورة وسلوكاً وطنياً حتى آخر نَفَس في حياته؟

2- ماذا تستلهمون من قيم الثورة السورية الكبرى التي جمعت الجغرافية السياسية وامتدّت إلى الجغرافية السورية الطبيعية في وادي التيم وجبل عامل والشوف في لبنان؟

3- كيف نحمي روح الثورة السورية الكبرى التي تحققت بالجلاء لتربية مواطن حر يتحسّس شخصية بلاده ويصونه في نفسه وأسرته فلا يوجد إعلامي يغفل ولا فنان يتجنّى؟

(الحد الأقصى للإجابة 48 ساعة من تاريخ وصول الأسئلة إليكم)

وتفضلوا فائق الاحترام. إدارة الموقع. نهار الجمعة في 24 نيسان 2020″.

تفضل بالإجابة على الأسئلة المنوه عنها أعلاه في الجزء الثالث من الملف: السياسي العراقي حسين الربيعي، رئيس لجنة دعم الأسرى المحررين والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الأسير المحرر علي اليونس، الكاتب السوري رياض طبرة، الكاتب الصحافي أحمد هلال، الناقد نذير جعفر، الصحافيّ المحقق منهال الشوفي، رجل الأعمال السوري كندي دولات المرشد،  السفير عزالدين فندي، الخبير السوري الاستشاري في التدريب والتطوير المدرّب د. عبد الرحمن تيشوري، المحكم الدولي المحامي محمد فهد قنان..

 

السياسي العراقي حسين الربيعي: الثورة السورية الكبرى حلقة من ثورات التحرر العربية المجيدة وحمايته مسؤولية مجتمعيّة عامة وإغفال اسم سلطان يرتكبه مغرض أو جاهل

وعلّق السياسي العراقي الباحث حسين الربيعي على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون الثلاثة بمداخلة. جاء فيها:

الثورة السورية الكبرى عام 1925 واحدة من اهم الاحداث التي وقعت في وطننا العربي، اذ تعتبر حلقة من سلسلة الثورات العربية ضد الاحتلال الغربي بعد انتهاء الاحتلال العثماني وسقوط الدولة العثمانية.

الإعلامي العراقي حسين الربيعي

فقد حدثت الثورة السورية الكبرى، بعد ثورة 1919 في مصر التي قادها سعد زغلول، وثورة العشرين في العراق التي قادها ثوار وشيوخ العشائر والرموز الدينية العراقية ومنهم “شعلان ابو الجون والشيخ ضاري، والمرجع مرزا الشيرازي”، والثورة السورية الكبرى، هي امتداد لثورة 1920 في فلسطين، ضد الاحتلال البريطاني.

وحينما تكون الثورة السورية الكبرى، ضمن هذه الثورات الكبرى في تاريخ أمتنا العربية، فلا بد أن تكون مفصلاً من المفاصل المهمة في كسر قبضة الاحتلالات على دول وشعوب منطقتنا العربية، ومحطة مهمة من المحطات النضالية التي حققت الاستقلال الناجز لسورية.

من هنا يأتي الاعتزاز بكل هذه المحطات القومية، ومن بينها الثورة السورية الكبرى، التي نشهد الذكرى الـ “95” لها خلال هذه الايام المجيدة، المتوائمة مع كل الصمود والانتصارات التي حققتها الجمهوريّة العربية السورية، بقيادتها المقاومة والحكيمة، جيشها العربي الأول، وبالتفاف الشعب السوري والجماهير العربية حول قيادة الرئيس بشار الاسد حفظه الله ونصره.

وفي غمرة هذا الاعتزاز بالثورة السورية الكبرى، ترجع الذاكرة الى أحد أهم رموز تلك الثورة، الشيخ سلطان الأطرش، صاحب الإرث الوطني والقومي التحرّري العظيم، واستحضار مواقفه البطولية التي لا يتجاهلها الا مغرض أو جاهل.

إن الإساءة الى رموز الثورة، وفي المقدمة منهم، سلطان الأطرش، هدفها أولاً، الطعن في كينونة وطبيعة الثورة، وتهدف ثانياً، الى نشر الفتنة بين أبناء الشعب السوري، حيث عجز التكفير والإرهاب، والدول الداعمة لما سمي في سياق ثورات الربيع العبري، بالثورة السورية.. عجزت من تحقيق هدفها في نشر الفتنة، ومن ثم العودة لمشاريع الاستعمار الفرنسي، والمشاريع الأميركية الجديدة في تقسيم سورية ضمن مشروع طائفي واسع لإعادة تقسيم الوطن العربي وفق ما يُطلَق عليه بسياسة “المكوّنات”.

يكفي مجداً لسلطان الأطرش، عندما وقف الخالد جمال عبد الناصر وأمسك بيد سلطان باشا وأخذه معه الى شرفة محافظة السويداء، ويرفعان يدهما معاً تحية للجماهير التي استقبلتهما بالتصفيق والهتافات.

نقطة يجب التأكيد عليها في هذه الظروف الخطيرة التي تمرّ بها سورية والمنطقة بشكل عام، فإن المسؤولية الأولى تقع على النخب الثقافية والطلائع الثوريّة في الحفاظ على الثقافة الوطنية، وتعزيزها من الحدث الحاضر بما يكرّس تلك الثقافات والقيم في ذاكرة الأجيال الجديدة، المسؤولية هنا جمعية لا تنحصر بالدولة ومؤسساتها التربوية والثقافية والإعلامية والسياسية.

للثورة السورية الكبرى وثوارها تحية إجلال وإكبار. والمجد والخلود لشهدائها وشهداء الجيش العربي السوري. ولتحيا سورية، ولتحيا عروبتنا.

 

الأسير السوري المحرّر علي اليونس: ستبقى الثورة السورية الكبرى وقادتها كافة ملهماً جباراً لشعبنا بواسله وأسراه ويوم الجلاء تتغنى به الأجيال

 

ردّ رئيس لجنة دعم الأسرى المحررين والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الأسير المحرر علي اليونس على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون، بقوله:

الأسير السوري المحرر علي اليونس

في حياة الأمم والشعوب مناسبات عظيمة ولحظات خالدة تبقى محفورة في ذاكرتها وراسخة في أعماق وجدان أبنائها ولها التقدير والتعظيم في محراب قدسيتها وجلال عظمتها.

ونحن السوريين ليس لنا أعظم وأقدس من مناسبة تزهو بها الأوطان ألا وهي مناسبة الجلاء العظيم التي تجسّدت فيها عظمة أبنائها وتفانيهم وتضحياتهم برمزهم التاريخي يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش وإخوانهما المجاهدين إبراهيم هنانو وصالح العلي ومحمد الأشمر ومحمود الفاعور وأحمد مريود وسعيد العاص وغيرهم التي ستبقى بطولاتهم تردّدها الأجيال ويقتفي أثرها الأبناء والأحفاد على امتداد الجغرافيا السورية ليظلوا محافظين على نقاء التاريخ وصحة الطريق.

إن قائد ثورتنا السورية الكبرى المجاهد سلطان باشا الأطرش وإخوانه المجاهدين قد سطّروا بتضحياتهم أنصع وأروع صفحات التاريخ فظلوا مثالاً وقدوة في البطولة والشجاعة فانحنى المجد لهم وتباهت بهم ساحات الكرامة والفخار.

وإن انتصارات الجلاء العظيم بقيادة قائد الثورة السورية الكبرى المجاهد سلطان الأطرش وإخوانه المجاهدين قد شكلت لنا رمزاً جباراً وقدوة في التضحية والفداء فيما يحققه اليوم بواسل الجيش العربي السوري على امتداد ساحات الوطن في دحر الإرهابيين والمتآمرين على سوريتنا الغالية.

وإن يوم الجلاء الذي تحقق بتضحيات أبناء شعبنا سيبقى اليوم الذي يولد فيه الأصل وتتوالد فيه الشجاعة ويقوى به الإيمان وسيبقى رمزاً نشحذ منه الهمم في الصمود والتحدّي لأبناء شعبنا ولنا كأسرى محرّرين ومعتقلين في معتقلات الأسر الصهيوني في مواجهة الممارسات الوحشيّة الصهيونيّة متطلعين إلى يوم التحرير كل الأراضي العربية المحتلة وجولاننا الأشمّ. وسيبقى يوم الجلاء يوماً تتغنى به الأجيال على مر التاريخ.

المجد للشهداء ولروح قائد الثورة السورية الكبرى ولروح القائد حافظ الأسد ولشهداء جيشنا العربي السوري الباسل. والحرية لأسرانا الأبطال في معتقلات الأسر الصهيوني.

 

الكاتب السوري رياض طبرة: سلطان باشا الأطرش قائد انتزع قيادة الثورة السورية الكبرى بإجماع قلّ نظيره من السوريين

 

الكاتب رياض طبرة أمين سر جمعية القصة والرواية في اتحاد الكتاب العرب، وصف سلطان باشا الأطرش بالقائد الذي انتزع قيادة الثورة السورية الكبرى بإجماع السوريين، إجماع قلّ نظيره لما حمل من مثل وقيم أصيلة تمثلت في الوفاء والاستعداد للتضحية وبذل كل غالٍ ونفيس من أجل عزة وكرامة الوطن السوري وتحت شعار الدين لله والوطن للجميع، وقد أعطى المثل الأعلى في الشجاعة والمواجهة على الرغم من اختلال ميزان القوى لصالح المعتدي المحتل الفرنسي. هذا القائد السوري لم يأبه لقصف داره وقد رفض إصلاحها على نفقة الفرنسيين عندما عاد إلى الوطن عام 1937 ورفض كل إغراءات السلطة وتعفف عن الثورة والجاه. رحمه الله لقد دخل بوابة التاريخ وزيّن سجل الخالدين.

وشدّد الكاتب طبرة على أن كل القراءات لمسار الثورة السورية الكبرى تلمح ريادة جيل من الوطنيين السوريين قادوا العمل الوطني بكثير من الشجاعة والصدق والإيثار وتغليب الصالح العام على المصالح الفردية أو حتى الجماعية، وكذلك في الإقدام واعتبار المسألة الوطنية حماية للعرض والأرض وهي معركة الدفاع المشروع عن النفس والموت من أجلها شهادة وشرف انتماء أو نصر مؤزر.

الكاتب السوري رياض طبرة

وتابع: وليس أدل على ذلك من هذا التكريم والاحترام لقادتها من صالح العلي إلى إبراهيم هنانو إلى رمضان شلاش إلى أحمد مريود إلى حسن الخراط ومحمد الأشمر، فلقد نظر هؤلاء القادة إلى الوطن والأرض والأمة نظرة شمولية واستراتيجية على أنها ارض واحدة وشعب يستحقّ الحياة وله دور حضاري لا بد أن يلعبه. وسوريا التي نظروا إليها وتعاملوا على أساسها هي الوطن الصغير والذي هو جزء من وطن أكبر وأمّة أعظم.

وحول استمزاج رأيه في كيفية تحصين روح الثورة، أكد الكاتب رياض طبرة أن هذا الإرث العظيم من الوطنية السورية التي جمعت كل مكونات المجتمع ووحّدت آمالهم وآلامهم وطموحاتهم لم تأت من فراغ بل من حرص على اقتران القول بالفعل ومن حمل الراية بصدق وشجاعة وما علينا إلا أن نحافظ على هذا الإرث باعتباره عقداً اجتماعياً يحفظ لكل مواطن حقه ويفرض عليه واجبات تحت سقف الوطن ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة وبما يحقق تكافؤ الفرص وإطلاق روح المبادرة مع التأكيد على التعددية والتنوع واحترام القانون وسيادته ليس لأحد ومن أيّ موقع أن يتجاهل تضحيات الرجال والقادة من دون أن يتجاهل دور الشهداء في تحقيق جلاء آخر جندي أجنبي عن أرض سورية الحبيبة وما أحوجنا اليوم إلى هذه الروح العظيمة التي صنعتها ثورة الحرية والاستقلال.

 

الكاتب الصحافي أحمد هلال: سلطان الأطرش مثّل في الذاكرة السورية الوطنية والعربية وفي ذاكرة المقاومة علامة فارقة بمستوى منظومة القيم التي جسدها

 

أحمد هلال، الناقد وعضو هيئة تحرير مجلة جهينة، قّدم رؤية نقديّة، وقطع من خلالها الشك في أن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان الأطرش مثّل في الذاكرة السورية الوطنية، بل والعربية أيضاً إن لم نقل في ذاكرة المقاومة علامة فارقة ليس على مستوى منظومة القيم التي جسدها ومعه كوكبة من القادة السوريين على امتداد أرض سورية من أمثال الشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو وحسن الخراط وأحمد مريود وسواهم فحسب، بل نظراً لما مثلته ثورته وإعلانه المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي من أنموذج حي يمثل قدوة وأمثولة داخل سياقها التاريخي المؤسس لمعنى الوطن ومعنى الوطنية، ومعنى أن يكون السلوك الوطني هو خلاصة فهم لأبعاد ثورة أجبرت المستعمر الفرنسي على الرحيل عن أرض سورية. وسلطان باشا الأطرش الإنسان الذي أصبح أيضاً إحدى العلامات الفارقة في الوعي الجمعي السوري والعربي، وذلك لسببين رئيسيين من وجهة نظره: الأول أنه لم يستأثر بمفهوم القيادة وحده، والسبب الثاني أنه عني بسورية كلها جغرافية وتاريخاً، فيما كان يستقبل ضيوفه في دارته في القريّا (مضافته الأشهر) بوصفه السوري والمواطن والإنسان الذي يجيد الدفاع عن قضيته مهما كلفه ذلك من ثمن، تدلل على ذلك حواراته مع كبار الشخصيات ومع الشخصيات الوطنية التي حاورته في كيفية مقاومة الغازي الفرنسي، فضلاً عن حنكته الاجتماعيّة قبل السياسيّة في إدارة الحرب ومطاردة فلول الفرنسيين في قرى وأرياف السويداء، اتصالاً بأرجاء الجغرافيا السورية.

الكاتب السوري أحمد هلال

بالتأكيد المشدّد، أجاب الأستاذ أحمد هلال على السؤال الثاني بالقول: إن الثورة السورية الكبرى التي اندلعت في عشرينيات القرن الفائت، لم تكن محضّ ردة فعل على واقع احتلاليّ بعينه، بقدر ما كانت منظومة دالة من قيم الوطن والوطنية، بأحلى صورها وعياً وفهماً لسيرورات التاريخ والهوية الوطنية، والدلالة هنا امتداد هذه الثورة لتبلغ أوجها وذراها على أرض سورية بأكملها، أي من وادي التيم إلى جبل عامل والشوف لما ذلك من دلالة جغرافية ستعني في الذاكرة الوطنية وحدة الأرض السورية وتكامل نسيجها لمقارعة الاحتلال الفرنسي، وبرأينا أن تلك الوحدة تنطوي على معانٍ ودلالات أسست آنذاك لغير مفهوم يخصّ الوطن في اتساعه وامتداده وينفتح على مفهوم ثقافة المقاومة وكيف تصبح نشيداً لكل الأرض العربية، في جملة إرهاصات مؤسسة أيضاً ينبني عليها التأمل والتفكير والاستلهام، ليشتق منها ما يعين حاضرنا على تأصيل ذلك الفكر وتجذيره في الوعي الفردي والجمعي.

وختم الأستاذ أحمد هلال قراءته النقديّة المستفيضة حول حماية الثورة، باستمرار الأهداف التي حملها أولئك الثوار الحقيقيون الذين عضدوا معنى الثورة في ذاكرة الأجيال وفي ذاكرة التاريخ، نفهم أن روح الثورة السورية الكبرى تتجدّد بشكل أو بآخر، مع تغيّر الوقائع والسياقات الأخرى، ذلك أن الجلاء بوصفه ثمرة طبيعية لكل أشكال المقاومة التي أبداها الشعب السوري وطلائعه المستنيرة والممتلئة بوعي التاريخ ورسائله، إلى حاضرنا رسائل لا تنتهي لأنها نواة لميلاد مواطن حر، يدرك جيداً حقيقته التاريخية وقوانين الصراع وحلقات الاشتباك، التي تجعله منفتحاً على ما يتطلّبه منه وطنه في أكثر اللحظات صعوبة، وذلك ما يستدعي أن ينهض إعلام حقيقي يحمل تلك الرسائل ويجذرها في الوعي، كذلك هو دور الفن الذي لا بد له من مسؤولية أخلاقية وفكرية في قراءة التاريخ ومعطياته الدالة من جهة، وفي الاستنهاض الكبير الذي يتطلّبه منه وطنه بأدوات راقية ووعي عميق، لأن ما أنجزته الثورة السورية الكبرى في ذاكرة التاريخ القريب والبعيد، هو إرث لا بدّ من تجديده وبعثه بما يستقيم مع فهم حقيقة الثورة ضد المحتلّ والغاصب وكافة أشكال الغزو التي يتعرّض لها الوطن، مآثر جمّة لا يستنفد درسها الأعلى، في تجذير ثقافة وفكر المقاومة وخلق إنسان جديد يعي دوره بفهم تاريخه ليأتي من المستقبل لا أن يذهب إليه فحسب.

 

الناقد نذير جعفر: سلطان الأطرش جسّد بثورته وسلوكه ومواقفه وجرأته روح الشعب السوري وأصالته وقيمه فتحوّل من فرد إلى رمز فنهج لا يخبو نوره على مرِّ الزمن

 

الناقد نذير جعفر ومدير النشر سابقاً في وزارة الثقافة اعتبر أن سلطان باشا الأطرش جسّد في ثورته وسلوكه ومواقفه وجرأته روح الشعب السوري وأصالته وقيمه، فتحوّل عبر تضحياته الجسيمة وبسالته من فرد إلى رمز ومن رمز إلى نهج لا يخبو نوره على مرِّ الزمن. فهو راسخ في الذاكرة الجمعية السورية رسوخ جبل العرب بشموخه وأنفته وكبريائه، خالد في وجدان الثوار الذين يأبون تدنيس تراب وطنهم أو تقسيمه أو التفريط بشبر منه. وما زال مُلهما لقيم النضال ومواجهة الاحتلال في الجولان الحبيب، وحارساً إرث الثورة العظيمة التي قادها وانتصرت بجلاء المستعمر الفرنسي وتحقيق الجلاء، وأوضح أن سورية الطبيعية، – بلاد الشام كلها – كانت حاضرة في فكر قائد الثورة السورية الكبرى وضميره، ولذلك لم يكن لكفاحه حدود أو مساحات، ولم يقبل بمحاصصات أو مساومات لتقسيم وطنه فكان بحق رمز الوحدة الوطنية، ورمز الوفاء للقيم التي آمن بها، وما أحوجنا اليوم لتمثل تلك القيم والحفاظ عليها وعدم التفريط بها وفاء لهذا القائد الوطني العظيم.

الناقد نذير جعفر

وأنعش الناقد جعفر الذاكرة في ما يخصّ استلهام قيم الثورة السورية الكبرى، قائلاً إن قيم الثورة السورية الكبرى التي دوّنها سلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو بتضحياتهم وبطولاتهم وتلاحمهم ودمائهم, هي وديعة الاستقلال والسيادة الوطنية على كامل الجغرافية السورية. الوديعة التي ترفض أي تقسيم أو تفريط أو تدخّل أجنبي تحت أي شعار أو عنوان.

الوديعة التي تعني أن لا كرامة ولا حرية ولا قرار لوطن يقبل بارتهان مباشر أو غير مباشر لقوى الاستعمار وحلفائه وأدواته وذيوله.

وخلص الناقد نذير جعفر إلى نتيجة مفادها أن حماية روح الثورة مرهونة بمجتمع ديمقراطي يتيح لأبنائه تفتّح إمكانياتهم العلمية والسياسية والاقتصادية, وتأتي هذه الحماية في سياق تربوي تسهم فيه لا الأُسر ولا المدارس ولا الجامعات وحدها، بل كل الفاعليات الثقافية والاجتماعية والسياسية من قوى ومنظمات وأحزاب في تناغم وتكامل لتحقيق الغاية المرجوة.

إن روح الثورة السورية ما زالت حية في نفوس السوريين لكن عمليات استهدافها وتشويهها واجتثاثها لم تتوقف، ومن هنا تبرز أهمية الحفاظ عليها وتعزيزها عبر تعزيز قيمها تربوياً وفكرياً وسياسياً، وتلك مسؤولية الجميع.

 

الصحافيّ المحقق منهال الشوفي: لوضع خطة تربوية علمية تحمي حقيقة الثورة وحق الأجيال بالمعرفة ومحاسبة المندسّين بأي طريقة كانت وأياً كان الداعم

 

وعلق الصحافيّ المحقق منهال الشوفي على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون بمداخلة جاء فيها: سلطان الأطرش القائد العام للثورة السورية الكبرى بإجماع كبار القادة الوطنيين السوريين.. خاض قرابة 200 معركة ضد الفرنسيين وقبلها ضد الأتراك وفي الثورة العربية كان مع مجاهدي جبل العرب طليعة الجيش الذي حرّر دمشق ورفع العلم العربي عام 1918 بعد أربعة قرون من الاستبداد العثماني.. ومَن يحاول أن يطال من دور سلطان كقائد وطني تحرريّ نال شهادات كبار القادة وجنرالات الحرب في العالم إنما يدلّ على النقص والجبن والضحالة في نفس مَن يحاول التشويه بدافع المرض الطائفي البغيض الذي كان ولا يزال أساس بلاء الأمة وضعفها أمام الأعداء..

الصحافي منهال الشوفي

ومحاولات تغييب جبل العرب وطمس دوره الوطني في تاريخ سورية عموماً لا يجب ان تمرّ دون معرفة الأسباب الخفيّة وراءها لكونها لا تخدم الا مشروع تفتيت وحدة سورية وضرب العقد الاجتماعي بين السوريين.. ومَن دسّ ويدسّ عبر الإعلام والدراما ونموذجها دم النخيل يعطي الدليل على ضرورة اعتبار الاستقلال ثمرة للثورة التي شارك فيها كل الوطنيين في سورية وأحرار العرب وعدم خلط الأوراق تحت أي ذريعة سياسية بوضع نصب للقائد العام للثورة في دمشق في ساحة المرجة… لأن الشعوب التي لا تقدّر نضال وكفاح وتضحيات قادتها لا تستحق هذا الشرف.. محاسبة كل مَن يتطاول على قدسية التاريخ الوطني وتضحيات قادته ورجالاته وإدراج حقائق الثورة ووقائعها الحقيقية في المناهج التربوية والبرامج العلمية الوطنية للجامعات السورية مع الحياد العلمي.. ووضع خطة يلتزم بها الإعلام الوطني تتضمن وضع النقاط على الحروف ومنع التطاول أياً كان مصدره ومبتغاه..

 

كندي دولات المرشد: قيادة سلطان الأطرش سورية منبتاً وحياة وأهدافاً وانضوى تحت لوائها أفذاذ النضال في لبنان وسورية والاحتلال والجلاء ليسا بالسلاح فقط بل في الفكر والروح

 

ردّ رجل الأعمال السوري كندي دولات المرشد على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون بمداخلة، كتب فيها:

كندي دولات المرشد

1- جميلٌ استذكار المجد، وإحياءُ بطولاته وفاءً منا للوطن أولاً، ولصناع المجد ثانياً، وللحقيقة التي طُمِست بعضٌ من خفاياها عقوداً طويلة.

والتي مع الأسف لا زلنا نعاصر أجندة المحتل بمختلف أوجهه، واليوم أقول الفرنسي لم يحتل الأرض فقط بل استعمر العقول وغسل بعضاً منها وغرس فيها ما يريد لأجل المستقبل الذي نحن نعاصره الآن. ودليل ذلك هو تشويه سير بعض الأحداث الهامة للثورة السورية ضد المستعمر بالإضافة إلى إغفال أسماء عريقة في النضال والكفاح بكل إيمان ضده، والسؤال… في مصلحة مَن يصبّ ذلك؟ أين الحلقة المفقودة؟ ولماذا تمّت صناعتها؟

يطيب لي كوطنيّ حر إطلاق الاسم الحقيقي للسلطان سلطان الأطرش دون لقب باشا.. فهو مناضل وطني حرّ سوريّ المنبت والمنشأ والحياة وليس بحاجة الى لقب عثمانيّ موروث فهو أعمق من ذاك بكثير، وبذلك نعود الى واقع صادق لتلك القامة الشهمة التي قادت ثورة حقيقية ضد محتل ارض ومستعمر فكر، فقد اصبح الاسم المرادف للجلاء هو سلطان الأطرش الذي انضوى تحت لواء قيادته رفاق النضال الأفذاذ في سوريا وفي لبنان…

2 – الثورة السورية ضد المحتل الفرنسي سرعان ما امتدّت الى لبنان وآلفت بين شعبين شقيقين ووحدت صفوفهما في خندق واحد، وفي ذلك أهم درس يمكن لإنسان ان يتعلمه ويحذو حذوه، وهذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه، فالحرب لم تنته والحروب قائمةٌ قائمة، فليكن ماضينا المجيد قدوة حيّة لمستقبلنا الذي صنعه لنا الميامين الخالدون عبر صفحات التاريخ رغم أنف من حاول تزويره وتشويه الصورة السامية للحق والحقيقة.

3- أرى أن تثقيف شبابنا علمياً وسياسياً هو البند الأساس في صناعة النصر، لا بد من إيضاح ما بين السطور فيتعلمون قراءته بوضوح فلا يقعوا في براثن الفتنة التي تمارسها الآن الأيدي الخادمة لـ”إسرائيل” وأميركا والتي لم تعد أيادي خفية انما أساليبها المغرية لفئة من شبابنا اليافع في استجرارهم كقطيع لا يرى ولا يسمع ولا ينفذ الا ما يدمّر ما ناضل وضحّى به اجدادنا الابطال لأجل الجلاء ولأجل الحرية ولأجل السلام.

 

الكاتب الصحافي اللبناني نبيل المقدم: الثورة السورية ملهمة الشباب السوري لتطهير سوريا وتحريرها من الاحتلالات التركية الصهيونية الأميركية

 

داخل الكاتب الصحافي اللبناني نبيل المقدم بثلاثة اجوبة على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون، فقال:

1- سلطان باشا الأطرش هامة وطنية كبرى شكلت مثلاً يُحتذى به في البطولة والفداء. لقد أتت الثورة السورية الكبرى لتؤكد أننا شعب لا يستكين للظلم ولا يتعايش مع الذلّ ولا يقبل القبر مكاناً له تحت الشمس. شكلت الثورة السورية انقلاباً سياسياً إضافة الى معناها الوطني. لقد أتت الثورة السورية الكبرى لتُفهم الانتداب الفرنسي أن مشروعه في احتلال سورية واستثمار موقعها الجيوسياسي في خدمة خططه السياسية والتعاطي مع مشاريع سياسية كبرى ذاهب حتماً نحو الفشل. لقد كان الصراع على سوريا هدفاً دائماً لمشاريع استعمارية كبرى. هذه المشاريع كانت دائماً تحاول أن تأخذ الطائفية معبراً لها. بعكس ما يظنّ الكثيرون فإن الثورة السورية الكبرى لم تنحصر بأبناء طائفة معينة. لقد قاد سلطان باشا الأطرش ثورة وطنية بامتياز. شارك فيها كل أبناء سورية. واليوم بالرغم من مرور حوالي القرن على الثورة السورية الكبرى فإنها مازالت حاضرة في القلوب والعقول وهي ما زالت ملهمة لأجيال لم تولد بعد.

الصحافي نبيل المقدم

2- عدم انحصار الثورة السورية في منطقة واحدة وطائفة واحدة شكل دليلاً شعبياً ميدانياً على سقوط سايكس بيكو في وجدان الشعب السوري والذي بقي يقدّم مصالحه القومية العليا على أي تعاطٍ مفروض عليه من دول احتلت أرضه بالقوة. ورفعت حواجز سياسيّة خدمة للمشروع الصهيوني الاستعماري. لقد أتت الثورة السورية الكبرى في تلبية جميع أبناء الأمة للنفير الذي انطلق من جبل العرب. لتعلن بوضوح أن مخطط سايكس بيكو العدوانيّ لا يمكن الخضوع لمقرراته ونتائجه المفروضة بالقوة العسكرية الغاشمة لأننا أبناء أمة واحدة تعيش حياة موحّدة الهوية والشخصية والطبيعة والأهداف والمصالح والوجود والمصير.

3- إن حماية روح الثورة تكمن في الحفاظ على نهج الثورة في النفوس والعقول. إن مكتسبات الثورة الحقيقية ليست في ما تمّ تحقيقه بالسيف، بل هي تكمن في أنها أصبحت قبلة الأجيال القادمة تنظر إليها بكثير من الفخر والاعتزاز. وتستلهم مبادئها لتحرير كل الأرض السورية من الاحتلالين التركي والصهيوني والتخلص من التمركز الأميركي العسكري الداعم للإرهاب. هذا هو الجلاء في حقيقته الراهنة ودوره القومي الذي أسسته الثورة وجددته روح الشعب السوري عبر الأجيال وينشده أبناء سورية اليوم.

 

السفير عزالدين فندي: الرهان على الجيل الصاعد ليمسك القرار الوطني والشريف ويكون المستقبل للشعوب

 

الظروف الآن مختلفة عن ظروف عامي 1943-1945، كان يوجد استعمار فرنسي في أرض سورية، وكان ثورة الشهيد القائد سلطان باشا الأطرش في واقع مختلف عن واقعنا اليوم..

السفير عز الدين فندي

ورسالة سورية على الدوام هي الحرية والكرامة والتحرر من الاحتلالات كافة، واليوم امام الشعب السوري محاربة الاستعمار والاحتلال الجاثم على أراضي سورية، في الجنوب والشرق والشمال، من النظام التركي المجرم القاتل الى الأميركي الى التحالف الدولي… كل مَن دخل أراضي سورية من دون موافقة رسمية قانونية..

الثورة السورية الكبرى كانت ثورة شعبية امتدّت من مدينة القامشلي والمالكية شمالاً إلى الجليل والجولان الى حوران الى جبل العرب جنوباً والى لبنان غرباً كانت كلها ثورة شعبية ضد المحتل وتوجد منطقة اسمها قوبور بيد كانت مقبرة للاحتلال الفرنسي….

الثورة السورية الكبرى تجربة لازم نستفيد منها وتنعكس على سوريا ولبنان لأنهما شعب واحد وأخوة.. وسيأتي يوم سيكون للجيل الصاعد كلمته وقراره.. والشعب السوري واللبناني شعب حي ووطني قويّ ولهما قرار وطني وشريف. إن شاء الله المستقبل للشعوب..

 

د. عبد الرحمن تيشوري: إرادة سوريّة واحدة عبقرية ثائرة بناءة من سلطان الأطرش إلى قائد النصر والجلاء الأكبر

 

وأجاب الخبير السوري الاستشاري في التدريب والتطوير المدرّب د. عبد الرحمن تيشوري، بمداخلة جمعت التاريخ الماضي والحديث إلى الراهن في سياق إرادة سوريّة واحدة تفعل وتنجز وتقاتل وتبني وتحرر، فقال:

د.عبدالرحمن تيشوري

لا بد أن يتحقق الجلاء الأكبر، ولذلك يجب ان يكون لدينا اقتصاد قويّ، دولة مدنية حديثة، جيش قوي يصون الاستقلال، إعلام متحرّر يواكب اللحظة، صحافة مستقلة.. فن مقاوم وفن ملتزم وكل ذلك يصون الاستقلال ويحميه..

جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن سوريا.. وعن كل أقطار المشرق سوريا ولبنان وحيث كانت فرنسا في الجزائر وأماكن أخرى.. لم يأتِ صدفة بل نتيجة نضال.. خاضته الرجالات الوطنيّة وكل المناضلين في لبنان وسوريا، لذلك تحقق هذا الاستقلال بدماء الشهداء بتضحيات الرجال ودموع الأمهات.

وقاد الثورة الوطنية السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش من جبل العرب الأشم عام 1925 واشتعلت الثورة في كل ارجاء سورية ونسق بين قادة الثورات لتعمّ الى ان تم طرد الاحتلال الفرنسي عن أرض سورية في السابع عشر من نيسان 1946.

ولم يترك الرجال العدو ليهنأ باله فوق أرض سورية لذلك حصل اتفاقية 1936 وفكر الفرنسي بالاستقلال منذ ذلك العام الى أن حدث الاستقلال.. سلطان باشا الاطرش شخصية سورية وطنية ثائر ومقاوم يعشق الأرض السورية وهكذا كل الفكر السوري والقومي والعربي والعروبي.

نحن في سوريا لا نقبل أن نُحكَم على الاطلاق الا من قبل الابطال.. ولا نخضع لأي مستعمر مهما كان فرنسياً صهيونياً أميركياً بريطانياً.. هذه هي طبيعة السوريين وقيم السوريين.. النضال الوطني السوري ضد المستعمر الفرنسي ولد في هذه البقعة من العالم في الجغرافية السياسية للمنطقة.. في الجغرافية السورية الطبيعية.. في جبل عامل في الشوف.. في وادي التيم في كل أرجاء المنطقة ولد روحاً نضالية وقتالية.

لمناسبة السابع عشر من نيسان عيد الجلاء، جلاء المستعمر الفرنسي عن ارض سورية المقدسة، وريثة بلاد الشام المفترق الحضاري التاريخي الكبير، أرض الأرمن والآراميين والسريان والأكراد والفينيقيين والكنعانيين والسومريين،

سورية العلمانية الواحدة الموحّدة أرض القداسات والديانات، أرض يسوع المسيح عليه السلام في عيد الفصح والقيامة، الى روح القائد الخالد المؤسس حافظ الاسد، لا تمرّ مناسبة وطنية وقومية الا ونتذكر صمود وبطولات الراحل المؤسس المقدس المؤمن حافظ الاسد رحمه الله.

في العاشر من حزيران عام 2000 بكت سورية مؤسسها وقائدها وبانيها وصانعها وحامي أمجادها،

الى روح الرجل الذي جاء من الغد ومن المستقبل فأعطى الحلم السوري فسحة الأمل الطالع فينا فجراً وبعثاً ونصراً وبنياناً. الى من خط بيده ابجدية الحب والنصر والبناء والوحدة الوطنية والاستقرار واللحمة الوطنية، الى روح القائد المؤسس الخالد حافظ الاسد التي ترفرف علينا وفي كل مناسبة،

إن اقدار الامة وظروفها هيأت ظهور القائد العظيم حافظ الاسد وها نحن اليوم في وضعنا الراهن نقاتل كل أوباش العالم بقيادة رئيسنا الشاب الدكتور بشار حافظ الأسد. اذاً المسيرة واحدة والمعركة واحدة والعدو واحد. أقول لأخوتي السوريين النصر قريب جداً قاب قوسين او ادنى والمرحلة المقبلة هي مرحلة النصر. اذاً لنقف الى جانب سورية وخلف وأمام قائدنا الكبير ولنستلهم بطولات وقوة وشكيمة وحكمة وحنكة القائد المؤسس حافظ الاسد. ومن اجل سيادة الرئيس بشار الاسد وسورية الابية الصامدة نفعل المستحيل. السيد الرئيس ضمانة الجميع وصمام أمان لسورية والمنطقة بكاملها بفريق حكومي جديد مهني معياري ووطني لا يضم فاسدين يعطي رسالة جديدة للسوريين الشرفاء المتعطشين للتغيير والإصلاح نرجو ان يحصل ذلك.

الى شبابنا في سورية اقول التحقوا بالجيش وقاتلوا أعداء الوطن لأن لا قيمة لشيء عندنا إذا فقدنا الوطن ولا خيار إلا ان ننتصر وانتم قوة النصر وعماده. لا تخافوا من فاسد ولص ولا تعطوا راتبكم لبعض ضعاف النفوس ولا تقبلوا الخطأ ولا تدعوا أحداً يأخذ حقكم. طالبوا الحكومة بزيادة مخصصات الجيش ورفع رواتب العسكريين. رئيسنا الدكتور الفارس بشار الاسد شاب سوري وطني أصيل في مقتبل العمر وهو بحاجة الى الرجال والشرفاء في الحزب والبرلمان وفي الحكومة (وهو ابن ذلك الرجل الكبير المنقطع النظير القائد المؤسس حافظ الاسد). مثقف مشبع بالأفكار الجديدة العصرية والديموقراطية ويعد حقوق الإنسان أمراً أساسياً وليس ثانوياً ولا يسعى الى منصب ولا يهرب من مسؤولية. فعليه وعلى أمثاله من ابناء الوطن تعلق الآمال لتحقيق الإصلاح والتغيير وإعادة الإعمار وها نحن نؤسس رابطة لخريجي العلوم السياسية وجمعية لخريجي الإدارة لنقف الى جانب سيد الوطن في الإصلاح والبناء ومحاربة الارهاب.

 

المحامي محمد فهد قنان: سلطان الأطرش شمس سورية ساطعة على كل سورية والعرب وحقق مع المجاهدين الميامين الاستقلال والجلاء

 

ورأى المحكم الدولي المحامي محمد فهد قنان، جواباً على أسئلة ملف السبت 7 من حرمون بأن سلطان باشا الأطرش هو شمس ساطعة على كل سورية والعرب ولقد حقق مع أقرانه الميامين من رجالات النضال الوطني والمجاهدين الاستقلال والجلاء.

ان الجلاء ثمنه كبير صنعه ثوار سورية ومجاهدوها وفي مقدمتهم سلطان باشا الأطرش فسطّروا بذلك أعظم ملاحم البطولة والتضحية والفداء دفاعاً عن الارض، مؤكدين وحدة الصف العربي والمصير المشترك ورفض إثارة النزاعات الطائفية ورفض سياسة التقسيم حتى صنعوا مجد الجلاء فكانوا على الدوام مصدر فخر واعتزاز لكل العرب والسوريين الذين يتابعون مسيرة الأجداد ويبذلون الغالي والرخيص للدفاع عن أرض الوطن ورد المعتدين.

لقد تربّينا منذ كنا صغاراً في المدارس بأن الثورة السورية الكبرى قائدها سلطان باشا الأطرش ورفاقه الثوار من مختلف المحافظات من صالح العلي وإبراهيم هانو وأحمد مريود ويوسف العظمة وغيرهم من المجاهدين.

وإن عدم ذكر اسم السلطان لا يمكن أن يحجب لا من قبل معدّ التقرير ولا موظف ولا إعلامي ولا صاحب جريدة ولا من قبل أي شخص.

إن دماء شهدائنا كانت منارة متوهجة إلى يومنا هذا نستمدّ منها العزيمة والثبات والإصرار لمتابعة خطاهم، حيث سطر جيشنا الباسل اليوم ملاحم البطولة في مواجهة الارهاب التكفيري الأسود المدعوم من قبل الغرب ويحقق الانتصارات ويحرّر القرى والبلدات على مساحة سورية ليتلاقى بذلك التاريخ بالحاضر والمستقبل لإنجاز الاستقلال الأكبر وإعادة سورية واحدة موحّدة بفضل دماء الشهداء وصمود الجيش والشعب وقيادته.

 

.. وكلمة شكر

الشكر الجزيل لكل الباحثين، كتّاباً وصحافيين ومدربين ونقاداً وزملاء وأصدقاء لمشاركتهم في هذا الملف الهام بجهودهم وعصارة افكارهم وأقلامهم. المجد لأمتنا ولسوريانا بشعبها كافة في دوله المتعددة المتقاربة والمتجاورة الشقيقة في السراء والضراء. وإلى اللقاء السبت المقبل في ملف حول المجازر العثمانية البربرية بأهلنا الأرمن السريان الآشوريين الإسماعيليين وباقي ضحايا الوحشية الطورانية. 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.