مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الكندي دولات المرشد: الاستثمار السياحيّ والازدهار الاقتصاديّ في سورية سيشهدان نهضة كبيرة ما إن تنتهي الحرب

سورية بلد سياحيّ من الدرجة الأولى، في السياحة الدينية، لكن افتقدت منشآتها الصناعة السياحيّة المحترفة

أعتزّ بإيماني وانتمائي المرشديّ به عشتُ في النور واهتديتُ إليه

ينبغي على من يترشّحون لعضوية مجلس الشعب المقبل أن يفحصوا أهليّتهم بأسئلة جوهريّة

 

خاص حرمون – حماه
كانت مناسبة وكان حافز! المناسبة وجود بعض كوادر قسم المقابلات لموقع حرمون في منطقة سهل الغاب، وكان حافز يلتقي وجهاً عَلَماً سليل أسرة مرموقة، لها في التاريخ المعاصر بصمات وفي مقاومة الاحتلال الفرنسي جولات وفي مكتنزات الأسرار رؤى وأنوار.. وكان سهل الغاب القرين الأول لسهل البقاع فيلبنان والجامع بينهما حبل سرّة الروح نهر العاصي، يرفل بالدهشة والخضرة بريشة فنان علوي الأداء روحاني التلوين..
التقانا بوجهه الشاب وقد وشحته ألوان عدة. سمرة الرجولة السورية، ذقن كثيفة وقصيرة موشّاة ببعض الأبيض والأشقر المحمرّ، تعلوها عينان باسمتان وحادّتان في الوقت نفسه. لا تفارقه عصا معدنية تشي بمعاني الأمرة والمكانة. ممشوق بنسبة أكبر من ربع القامة، لكنه مقدود القوام فلا يصعب عليك ان تعرف أنه رياضي عريق.
استقبلنا بترحاب لافت كعادة السوريين الأصيلين الذين لم تفسدهم ملوثات المدن ولا تعدد الدول التي عاش فيها والشعوب التي عاشرها.
الكندي دولات المرشد، مضيفنا في حوار شامل سوري إقليمي عربي دولي، والأهم اقتصادي وهو رجل أعمال واقتصاديّ وفاعل خير ومعطاء..

بعد طقوس الضيافة والتعارف بادرناه بأول الأسئلة تعريفاً لزوار موقعنا ومجلتنا حرمون، فقال: بداية أعرف عن نفسي، الكندي دولات المرشد، سوري الأصل والمنشأ، مواليد مدينة دمشق. أحمل شهادة في العلوم السياحية اختصاص إدارة فنادق/ تونس. زرت عدداً من الدول وتعرّفت إلى ثقافات شعوبها وأقمت علاقات طيّبة مع الكثير ممن أختلف عنهم وأختلف معهم. وهذا ما أغنى رصيدي المعرفي في خوض تجارب حياتي.
رياضيّ من الدرجة الاولى وأكثر ما أحببت الرياضات العنيفة وقد مارستها في الجزائر في الثمانينيات فأصبحتُ مدرباً فيها، وأقمتُ دورات تدريبية عدة وشاركت في معسكرات عدة بصفة مدرب.

عن طفولته المحببة عاد إلى ماضٍ حميم وقد سرح بعينيه بعيداً: أمضيتُ طفولتي الأولى في قرية ساحرة تغفو على السفح الشرقي لجبال الساحل وهو سهل الغاب التابع لمحافظة حماه.
استقيتُ منها الطيبة الخالصة والمحبة النقيّة ولا زلت أذكر رائحة خبز التنوّر وأحنّ الى نكهتها وأشعر أن ذاكرتي تتجمّل كلما زارتني صور الأمس الدافئة.

وعن بداية العمل الشخصي لفت إلى أنه كان في مجال التعهدات، وتابع: بسبب تنقلي الدائم خارج الوطن أبعدني عن هذا المجال الى أن عدت للاستقرار هنا. فباشرت العمل في ما أحببت وهو السياحة والفنادق، بالإضافة اليها كنتُ من السباقين باستقطاب الشركات الأوروبية الى سوريا في العام 2008 وتحديداً في محافظة حماه لإنشاء مشاريع استثمارية هامة جداً على صعيد استثمار الطاقة البديلة (معالجة النفايات الصلبة) واقامة السدود المائية (مسطحات طبيعية مائية)، وذلك حين تم عرضها من قِبل الحكومة، فتهافتت الشركات الأجنبية عن طريق ممثليها لتقديم عروضها الاستثمارية، شركات روسية وهندية وتركية وماليزية ومصرية وإيرانية وكنت ممثلاً لشركة ألمانية وشركة هولندية.
وأشار الى نقطة مفصلية تتعلق بما وقف عثرة أحبطت إقامة هذه المشاريع وهي الخطة الممنهجة التي سبقت الحرب الكونية على الوطن الحبيب، فمن وقفوا عثرة ثبتت خيانتهم العظمى للوطن ولاذوا بالفرار الى دول أخرى، منهم من قضى خائناً ومنهم لا زال “ينعم” بخيانته.
وأبرز ما يعيق الإنسان في تحقيق ما يصبو إليه مهما بلغت قوّته حين يكون وحيداً من دون داعم أو مساعد. وهذا ما أبطأ من وصولي لما أردت وما أريد.
كانت لي فرصة تأسيس إدارة التسويق السياحي والمبيعات في مجمع وفندق إيبلا السياحي وشغلت مسؤولية مدير لها.
وأسست إدارة العلاقات العامة وشغلت مسؤولية مدير لها.
ومدير الجودة في فندق اللاذقية السياحي وكانت التجربة الأولى لتطبيق إدارة الجودة.

سورية بلد سياحيّ

وحول السياحة في سورية وصناعتها ومنشئآتها تحدث حديث خبير مخضرم: تُعتبر سوريا بلداً سياحيّاً بامتياز مع أنها لم تكن غنية بمنشآتها، وليست لدينا الخبرات العلمية الكافية بتقديم الخدمات فيها. فهذا علم بحت وليس عمل من لا عمل له.
ومع الأسف هذه الحرب أتت على الكثير من المفاصل السياحية وفقدنا جزءاً كبيراً من اقتصادنا فلا عملة صعبة تدخل البنوك عن طريق السياح؛ وهذا بند رئيسيّ في اقتصاد أيّ دولة في العالم.
ومع ذلك وليس تفاؤلاً، بل حقيقة أقول إني أرى بوضوح الانتعاش والنهوض السياحي قادماً إلينا عند انحسار هذه الحرب، ولأسباب عدة أولها السياحة الدينيّة؛ فسوريا تتمتع بمعالم دينية غنية تستقطب العالم الإسلامي والعالم المسيحي إليها.
وهناك الكثير من الشركات الأجنبية والعربية التي تنتظر الاستثمار هنا، فأيّ بلد يخرج من دمار الحرب يكون ثروة استثمارية عند رجال المال والأعمال. وهنا أرجو من الحكومة عدم تعقيد الإجراءات الخاصة بالاستثمار والمستثمرين.

وحول الإيمان الديني والانتماء الروحيّ قال: انتمائي هو فخارٌ أطاول به النجوم، وأضيف أنا فرد من أفراد العشيرة المرشديّة وأحمل ما يحمل إخواني من عز ومجد صنعه لنا مؤسسنا بمختلف الأصعدة الحياتيّة، ابتداءً من الوطنية الحقّة والتي يشهد لها تاريخ سوريا في مقارعة الاحتلال الفرنسيّ وصولاً الى التحرر الفكري الاجتماعي والتحرر الروحيّ من معتقدات بالية كانت قد سلبت الإنسان إنسانيته وسجنته خلف قضبان من وهم لا نتيجة لها إلا الاستعباد والمهانة.
وما اقتبسه المؤمن المرشديّ هو نتاج خالص من الرفعة والسمو الأخلاقيّ الذي أن اقتدى به البشر وصلوا إلى فضيلة الحق فِعلا وعملاً بالخير وللخير.
وللتعريف الأمثل عن المرشدية أدعو من يرغب لقراءة كتاب (لمحات حول المرشدية) الذي أوضحه وشرح تفاصيله مكتنزاً بالوثائق الرسميّة والصور ليصل الى عقل كل قارئ، السيد نور المضيء المرشد.
والكتاب موجود في المكتبات العموميّة وعبر الشبكة العنكبوتيّة إلكترونياً.
وأنوّه أن عدداً من الكتّاب والمؤلفين قد نشروا مؤلفات عن المرشديّة أذكر منها كتاب (شعاع قبل الفجر) للمؤلف جمال باروت بعد أبحاث طويلة وعميقة، مستنداً فيها إلى وقائع لمسها وعاشها عن قرب.

مسؤوليّات مجلس الشعب ضخمة

وحول مسؤوليّات مجلس الشعب رأى المرشد أن من خلال احتكاكي المباشر سابقاً وحالياً بأعضاء المجلس، أودّ إيضاح أمر، تترتّب على الممثل مسؤوليات ضخمة تفوق كثيراً ما يمكن أن يقدّمه، فهو ليس سوبرمان هذا من جهة، ومن جهة أخرى الوطن في حالة حرب ضروس، أضف الى ذلك الحصار الاقتصادي الظالم الخانق.
وصحيح أن لدى سوريا أصدقاء يقدّمون بعضاً من الدعم بيد أن ذلك يكاد لا يسدّ الرمق، وللحق أقول إن الدورة الأخيرة قد أثبتت بالفعل إنها كتلة لُحمة وطنية، وأستطيع تشبيه السادة الأعضاء بـ (الاسفنجة)، قد طالبوا تحت القبة بمطالب الشعب وألحّوا بها كثيراً وعديد منها من دون نتيجة. وهذا طبيعي فلا إمكانيّات مالية للحكومة ولا كوادر كافية. وهنا تحمل الأعضاء كثيراً من لوم الشعب السوري الموالي لدرجة التجريح الكلاميّ الذي طالهم من دون أي رد فعل منهم إزاء الإساءات، بالإضافة الى حرب المعارضة المسلحة من تهديد بالقتل والخطف، ومع ذلك فهم ثبتوا ولم يتراجعوا أو يحنثوا بقسمهم العظيم وواجبهم النبيل وأمام إنسانيتهم التي عاصرت الواقع عن كثب. فهم ليسوا في أبراج مشيّدة تحميهم ومن دون تجاهل أن أغلبهم قد فقد أحبّة قضوا في هذه الحرب.
وعما حققه المجلس أكد أنه يستحقّ الثقة والثناء فلم يتوانوا عن انتقاد أخطاء الحكومة علناً وبشجاعة، ومع ذلك تمّ تجاهل انتقاداتهم. وبرؤية شخصية وبكامل المسؤولية أقول هناك فشل بالتعاطي مع حاجات الشعب البسيطة من قبل الحكومة والواقع أصدق مقال.

وجواباً على سؤال ما إذا كان يرغب بالترشح لعضوية مجلس الشعب أكد الكِندي المرشد أن على صعيد شخصيّ لم أفكر سابقاً في خوض هذا الغمار ولست أنوي ذلك مطلقاً، فالواجب لا ينتظر منصباً، ومساعدة الناس لا تتوقّف عند منصب والإنسانيّة أعظم من المنصب.

وتمنى على مَن يرشّح اسمه لعضوية المجلس أن يفهم المعطيات الهامة التالية فإن كان واعياً لها فليرشح نفسه إذا أراد وهي: ما هي العضوية البرلمانية، ما هي إمكاناته الشخصية، ما موقعه بين الناس ثم يجيب نفسه: لماذا أقدم على هذه الخطوة؟

أتمنى من المجلس المقبل متابعة نهج المجلس الحالي

وعما يريده من المجلس المقبل الذين من المرجّح خوض انتخاباته في الأسابيع المقبلة إذا سمحت الظروف الصحية في البلاد: لستُ أرجو بل أريد وبقوة من المجلس المقبل متابعة سير عمل الدورة الحالية بزخم أقوى لتحقيق المطالب نفسها، لأنها محقة وفيها تحقيق خدمات عامة وليست شخصية أو خاصة.
وحول مستقبل النهج العدواني الميركي الصهيوني على سورية ومحيطها القومي والعربي والمانع رفع الحصار عن سورية بعد سنوات منه، رسم أسئلة عدة تشي بمؤشرات الجواب وهي:
– هل تتنازل أميركا عن سطوتها وجبروتها؟
– هل يتوقف الكيان الصهيوني عن غطرسته؟
– هل تستطيع الدول الخاضعة لأميركا ان تعترض؟
– هل يقف العرب عند كلمة موحّدة او موقف شجاع؟
حين تتم الأجابة عن ذلك، ربما وأقول ربما، نتمكّن من الإجابة عن ذلك المانع رفع الحصار عن بلدنا. فسوريا ليست شوكة تقضّ مضجع أميركا والكيان الصهيوني فحسب، بل ثرواتها جعل منها طريدة للصيد والمفاجأة التي صفعت العالم أن سوريا وشعبها العظيم المتماسك مع قيادته النبيلة الحكيمة الشجاعة صمدت وبشموخ وكبرياء وستبقى كذلك.

ووصف المرشد صفقة القرن أو صفعة القرن بعار الإنسانية، وهنا لن أقول ترامب بالاسم؛ فهو شخص مهزوز غير متّزن، فمن هو قبل الرئاسة؟ رجل أعمال من أثرى أثرياء العالم وفقط. بل سأقول رئيس الولايات المتحدة دمية الكيان الصهيوني القبيحة، وقضية الجولان قديمة متجددة فكل الذين تعاقبوا على رئاسة اميركا موقفهم ومسعاهم واحد حول الجولان، فشلوا سابقاً وسيفشلون الآن. فقرار ضم الجولان قيد التنفيذ والتطبيق منذ سنوات طويلة مع فارق طفيف أن الكلمة أصبحت في العلن، ورغم ذلك فجامعة الدول العربية تقف كالصنم.. أبكم أصم.
وهنا يستحضرني أحد الأمثلة الجميلة (لا تنحني لن يمتطي أكتافك أحد) وجامعتنا العربية لم تنحنِ فحسب بل أكثر مهانة من ذلك.

 

جمعية خيرية سورية قريباً

وتحدث كندي دولات المرشد عن مشروعه لتأسيس جمعية خيرية عامة في سورية بقوله أملاً منّي ورؤية واضحة لقادم أجمل عقدت العزم نحو تأسيس جمعية خيرية خاصة، تحت اسم قادم أجمل برمزيّة زهرة التوليب لما تحمله من معانٍ جميلة عميقة. مقرّها الرئيسي في محافظة حماه وتحديداً منطقة سهل الغاب لتنتشر الى باقي المحافظات، وبحسب خطتي سيكون في اللاذقية أول أفرعها وفي حمص ثاني أفرعها.
من أهدافها:
1- محاربة الفقر بتقديم المساعدة لمن يستحقّ بالأولويّات.
2- رعاية الطفولة.
3- النهوض بالجيل الشاب لتحصيل الشهادات الجامعيّة لما في ذلك من جمالية للمجتمع وتكامل له.
4- تأمين فرص عمل في مشاريع الجمعية التي عزمت على تنفيذها بُعيد الافتتاح الرسميّ للجمعية.
وحول توامة الجمعيات مع منظمات دولية رديفة تشبه أهدافها رأى المرشد أن بداية أسير بشكل منفصل عن المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية الى حين إثبات موجوديتنا بقوة. فيما أريد تحقيقه مع رفاقي أعضاء الجمعية والذين اختارهم بعناية فائقة. فالخير يستحق منا التعب في طريقه.
وكل عمل إنساني له توائم في تحقيق المراد حتى لو اختلفت آلية العمل والأساليب والإدارات. ولن أمانع التعاون مع أي منظمة إنسانية او جمعية خيرية شريطة الهدف الأسمى من التعاون أولاً. وبعيداً عن المحسوبيات ثانياً.

وحول الوضع في العراق الشقيق وتأثيره على سورية وآفاق التوافق قال المرشد: أولاً فلنتفق على أمر، أنه حيث توجد أميركا كان الدمار والفتنة ظلها. العراق أرض الصراع الأميركي الايراني المجانيّ.
نسي العراقيون عراقهم وتصارعوا في ما بينهم حول تمركز القوات الأميركية العسكرية، منهم من يطالب بالرحيل ومنهم من يريد بقاءه، الأكراد مؤيدون، الشيعة معارضون، السنة منقسمون.
وبين هذا وذاك تعطلت الحكومة العراقية وكأنها أصيبت بالشلل. فالشعب العراقي يريد طرفاً حيادياً لحكومته والقوى السياسية تختلف وتتناحر وكلٌ خائف من بعضه ولا يثق بأخيه. وهذا الرعب بديهي بوجود شيطان الفتنة المحرك (الأطماع وجنون السطوة على الشعوب).
وإعادة الانتشار العسكري الأميركي زاد في الطين بِلة، فهو كـ (ظربان) يتجوّل أين يشاء ومن يزعجه ينال نصيبه من الرائحة النتنة التي تعلق بثيابه لتترك أثرها غير المرئي.
وبرغم ذلك اتفقت الأطراف العراقية على إدانة الضربة الأميركية العسكرية الأخيرة.
وختم بقوله: حقيقة وبقراءة سريعة أقول، لست أرى اتفاقاً شعبياً لتشكيل حكومة عراقية مستقلة تسعى لبناء عراق قويّ الا بحال واحد فقط.. هو أخذ الصراع الأميركي الايراني قسطاً من الراحة وقيلولة عميقة ليتمكن الأفرقاء من الجلوس على طاولة واحدة للخروج بوليد حكومة تثلج صدر المعذبين من المرارة الدائرة.
وبعد حوار طاف من سهل الغاب فدمشق وجماعة الدول العربية فنيويورك ومن ثم بغداد لم يغب عن باله أن يتوجه بجميل التقدير والاحترام لموقع ومجلة حرمون والفود الزائر من قسم المقابلات وإدارة الموقع.

 

الطبيعة الخلابة لسهل الغاب السوري
بالصور ..الطبيعة الخلابة لسهل الغاب السوري
الطبيعة الخلابة لسهل الغاب السوري

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.