مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

من يعيد لي ابتسامتي..؟

156

حيدر الهاشمي*

يخرج رأسه من النافذة، تراقبه طفلة شقية في السابعة من عمرها، يختفي ثم يخرج عليها بمساحيق التجميل و أنف كبير، كمهرج سيرك. فتضحك كثيراً، حتى تغص بقهقهتها، وعندما يجد الفرصة مناسبة ينزل من طابقه العلوي، يتلوى بجسده النحيف، على شجرة النبق الممتدة اغصانها على حائط الجيران، مثل قرد الفابات. يلاعبها يقدم لها الهدايا و الايس كريم. ثم يعود سريعا الى مكانه، قبل ان يكتشف امره أحد. وعندما تسألها الجدة من اين لك هذا؟ تقول: ان رجلا ياتيها من السماء، يطعمها ويلعب معها و يرحل. كانت الطفلة تشبه حفيدته التي فقدها في حادث سير مع باقي أسرته. ولم ينجوا منهم أحد. مر على الحادثة اكثر من عشرين عاماً ولم يفكر في الزواج من أمرأة أخرى. ولم يعاشر النساء قط.
عاش و حيداً يربي القطط، يخرج متنكرا في الليل يجلب لقططه الحليب والبسكويت، و كلما عثر على قطة ضالة في الطريق، جلبها معه.
يجلس على كرسيه الهزاز. يضع يديه تحت رأسه. يقلد اصوات الطيور والحيوانات، لكن دون جدوى. مضى اكثر من اسبوع ولم يشاهدها تخرج إليه مجدداً. أخبره أحدهم، ان عائلتها تحولت إلى بيت جديد. ساءت حالته ولم يخرج من الدار مطلقا. ازداد عواء القطط من شدة الجوع. و تذمر الجيران من صراخها. قالت امرأة: ان الجن يزعجها في المنام بسبب تلك القطط اللعينة، و قال المختار وهو و يفتل شاربه: هذا الرجل جلب لنا النحس والحظ السيء. اخبروا الشرطة و فتحوا الباب بقوة. استقبلتهم اقدامه تتدلى مع خيط غليظ مربوطا من رقبته إلى اعلى السقف. كتب على النافذة، بخط يده.”الحياة بدون من تحب اشبه بسجن كبير، لذا عليك ان تغادر، ان حصلت على مكان جيد ”
: تصاعدت شتائم البعض و البعض منهم تعاطف معي، لكن هذا لايهم، مايهمني هو اني ارى وجوه احفادي من حولي. حملوا جثتي برداء قديم، و اخذتني سيارة الشرطة مسرعة وسط الحشد و زحمة السير، وانا مثل طير أضاع السرب، يحلق وحيداً نحو الشمس.
*كاتب وسيناريست عربي/العراق

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0