مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

لإعادة تأهيل الضمائر

 

ناديا سعادة*
بينما يتساقط آلاف الضحايا بسبب فيروس كورونا، تقف الحكومات كانت فقيرة أم غنية عاجزة أمام غياب المصل الذي يقدم الإنقاذ الضروري للبشرية.
يبدو أن الحكومات المتطورة الغنية كانت تنفق المليارات لتطوير ترسانتها العسكرية، فتقديم الخدمة الطبية في الطوارئ والكوارث والمفاجآت لم يكن بالحسبان.
في حين استطاعت دول نامية مثل الأردن والجزائر والمغرب والسودان إنشاء خطط إنقاذ وطوارئ رسمية وشعبية، تعجز دول مثل إيطاليا وإسبانيا في مواجهة كورونا وتستخدم الخيام الميدانية في شوارع أوروبا تقدم الإسعاف النهائي لحالات وصلت متأخرة، وبسبب فيروس كورونا.
مئات الضحايا في ممرات المستشفيات يتلقون العلاج بشكل جماعي، وفي ظل غياب حجر أو عزل صحي ضروري لمنع الانتشار والمضاعفات.
تعتيم إعلامي هائل في دول مثل إيران والولايات المتحدة الأميركية وغيرها، بينما تصدر تقارير فورية وحقيقية من دول صغيرة، وإمكانيات محدودة.
جيوش الدول النامية تنتشر في شوارع المناطق الموبوءة، وتقدم المساعدة لشعوبها، وتجبر الناس على الحجر الصحي المنزلي، والناس توزع الحلوى والابتسامات.
الأمم المتحدة تدعو لوقف النار الفوري في بؤر مناطق مشتعلة مثل سورية واليمن.
تستنفر شعوب العالم، وأكثر من ثلث البشر في بيوتها تخضع للإجراءات الصارمة والعزل والتعقيم..
عشرات المختبرات تصنع الأمصال، ودول مثل الصين وروسيا وكوبا ترسل المساعدات الطبية لكثير من دول أنهكتها كورونا مثل إيطاليا وإسبانيا.
القلق عالمي كوني يتنامى، والمطلوب من قيادات العالم، إعادة النظر بما تقدمه الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية، وحل مشكلة اللاجئين، والتوقف عن بيع السلاح والموت وإثارة حروب لا طائل منها إلا استنزاف طاقات البشر والهلاك.
وعلى شعوب العالم أن تعيد النظر في حكومات لا تقدم بنى تحتية متطورة تحسن التصرف في ظروف الطوارئ والنكبات.
وأن يتم استغلال طاقة جيوشها العظيمة في إنقاذ آلاف البشر ومواجهة جائحة كورونا.
غير ذلك سنكون مضطرين لمواجهة موت جماعي ومقابر رقمية، ومآسٍ عظيمة لم يشهدها العالم كله منذ الحربين العالميتين.
على أي حال، لا تحتاج الوقاية لمختبرات علمية دقيقة، ولا معادلات علمية معقدة، ولكن لأساليب أولية في النظافة والتعقيم وفكر إنساني خالص.
أنقذوا العالم بإنسانيتكم، المصل المتوفر فقط يحد من المضاعفات، ولن يشفي بشكل كامل هذا الوباء، وضمائركم بحاجة لإعادة تأهيل ومصل من نوع خاص جداً، لننقذ ملايين من البشر في خيام اللاجئين على حدود أوروبا وأفريقيا وآسيا.
ناهيك عن ملايين الشعوب المخدوعة بحكومات، تنفق على تطوير سلاح يقتل الإنسان به أخاه الإنسان!
*كاتبة /الأردن

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.