مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

عمل كورونا المُستجد COVID-19.. وكيف يحاربه الجهاز المناعي عند الإنسان؟

214

د.رائد وادي*
يتكوَّن الجهاز المناعي عند الإنسان من 3 عناصر رئيسية :
1 – الأنسجة (الجلد، ونقي العظم، والعقد اللمفية)..
2 – الخلايا المناعية (كريّات الدم البيضاء): لها أنواع، وهي الجيش الذي يدافع عن الجسم ضد الڤيروسات والجراثيم والطفيليات والسرطان.. وأقوى هذه الأنواع هي التي تدافع ضد الڤيروسات (القوّات الخاصّة) لأنَّها تكون دائماً على درجة عالية من الجهوزية والاستعداد..
3 – مواد مُفرزة:
إنَّ هدف الڤيروس هو الدخول إلى خلية ليتكاثر فيها.. لأنَّ الڤيروس ليس كائناً حيّاً، لأنَّه يفتقد إلى عنصرين من عناصر الحياة:
1- لا يتكوَّن من خلايا (هو عبارة عن DNA وRNA مُغطّى بغشاء من البروتين)..
2- لا يتكاثر خارج الجسم أبداً أبداً (بعكس الجراثيم التي تتكاثر خارج الجسم).. لكنَّه يبقى قابلاً للعدوى.. وحتَّى يتكاثر يجب أنَّ يدخل إلى داخل خلية (كلّ ڤيروس يُحبّ نوع من الخلايا)، وڤيروس كورونا اختصاصه خلايا الرئتين، لذلك هدفه الوحيد هو الدخول إلى خلايا الرئتين.. فأوَّل ما يدخل عن طريق الاستنشاق من رذاذ المصاب ويستقر في الحلق كمحطّة أُولى، هنا يحاول الجسم منعه من الدخول إلى الجهاز التنفُّسي، وأخذه إلى الجهاز الهضمي للتخلص منه في المعدة، لكن الڤيروس يحاول التمسُّك بالحلق ممَّا يؤدّي إلى جفاف الحلق.. هنا علينا بالإكثار من شرب الماء والسوائل الدافئة لأخذ الڤيروس إلى المعدة والتخلُّص منه..

– إذاً شرب الماء هو أوَّل خط دفاعي، والماء الدافئ أفضل من الماء البارد من البرّاد.

عندما يدخل الڤيروس إلى الرئتين، يدخل إلى الخلية ويبدأ بالتكاثر فيها، وڤيروس واحد يدخل إلى الخلية يجعل منها مصنعاً له لتوليد آلاف الڤيروسات بدلاً من أن تكون خلية تنفُّسية، ويقتلها ثم يذهب إلى خلية أُخرى.. هنا يتأهَّب الجهاز المناعي، وحتَّى يصل إلى المكان يحتاج إلى وسائل نقل سريعة، فترتفع درجة الحرارة وتزداد دقّات القلب فيصبح الضخ الدمويّ أقوى وأسرع، فتزداد سرعة الدورة الدموية.. لذلك يجب تنشيط الدورة الدموية، لأنَّ أصحاب الدورة الدموية النشيطة هم الأقدر على محاربة الڤيروس، وأصحاب الأكسجين العالي الموجود في الدَّم هم الأقدر على محاربة الڤيروس (وهنا على المُدخِّنين أن يتفهَّموا خطورة الوضع وما يزعلوا)..
لأنَّ التدخين يُضعف المناعة ويُضعف القدرة على محاربة الڤيروس..

هنا يُطلق الجهاز المناعي هجومه الأوَّل الكاسح على الڤيروس، ويقتل أيِّ شيء أمامه بشكل غير مبرمج، ويأخذ عيِّنة من الڤيروس ويرسلها إلى مختبراته لتحليله ولتحضير السلاح المناسب وهو الأجسام المضادة Antibodies المُبرمجة لمهاجمة الڤيروس فقط، وهي تحتاج إلى 3-5 أيَّام لتكون جاهزة لمحاربة الڤيروس والقضاء عليه..

– في هذه المدة علينا أنَّ نُبقي الجسم بصحَّة جيِّدة لِـ 5 أيَّام ريثما يأتي السلاح القاتل للڤيروس، عندها تنقلب المعركة لصالح الجهاز المناعي ويشفى الجسم خلال 10 أيَّام..

– كلّ المُصابين الذين يكون جهازهم المناعي قويّاً لا يشعرون بأعراض ونسبتهم 80%.. و15% يمرضون ويتم شفاؤهم.. و5% فقط يدخلون العناية المُشدَّدة، 3% يشفون، و2% فقط يتوفّون وهؤلاء تكون لديهم أمراض مزمنة ويمكن أنَّ يموتوا من أيّ إصابة أُخرى غير الڤيروس..

-السؤال الآن : كيف يمكن تقوية الجهاز المناعي..؟
1 – تقوية الدورة الدموية بِـ:
– مزاولة الرياضة وأبسطها المشي يومياً لمدَّة نصف ساعة في الهواء الطلق لاستنشاق الهواء النظيف..
– التعرُّض للشمس لمدَّة 15-20 دقيقة: الشمس تقتل الڤيروس خلال دقائق.. والشمس صديقتنا لأنَّها تعطينا ڤيتامين D أيضاً..
– الهواء النقي: ضروري جدّاً بفتح النوافذ وتهوية المنزل..
– النوم الكافي: وتجنُّب السهر والتدخين والقلق غير المُبرَّر.
2 – المحافظة على النظافة الشخصية، وعلى نظافة البيت والشارع، وعدم رمي الزبالة عشوائياً..
3 – تجنّب التجمُّعات: وخاصَّةً في الأماكن المُغلقة، لأنَّها تنقص من الأكسجين، وتضعف الدورة الدموية، وبالتالي تضعف محاربة الڤيروس..

4 – تناول الأغذية المناسبة والڤيتامينات :
– العدو الأكبر للڤيروس هو ڤيتامين C.. وهو موجود في الفواكه والخضار، وليس هناك ضرورة لتناوله كدواء..
– محاربة الڤيروس تكون بتناول الخضار والفواكه وخاصَّةً الحمضيات واللوز والجوز.. وليس باللحوم والأغذية الأُخرى.. ويجب عدم تناول الأطعمة من خارج المنزل وخاصَّةً الوجبات السريعة التي لا تحتوي على أيّ شيء يفيد في محاربة الڤيروس وتقوية جهاز المناعة..

5 – التوتُّر والخوف: هما العدو الأوَّل للجهاز المناعي، لأنهما يُعيقان عمله.. لذلك استخدم المعلومة الصحيحة، والتزم بتعليمات الوقاية الصحيحة، وابتعد عن الشائعات التي تنتشر بوسائل التواصل الاجتماعي لأنَّها العدو الأكبر لكَ في هذه المرحلة، والتي هي سبب الخوف والهلع غير المبرر والتصرفات الخطأ.
*طبيب فلسطيني/سوريا

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0