مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

وحدتنا الكورونا ولم يُوحدنا عذاب الإنسان….!

184

ناديا سعادة*

ليس خطابا دينيا ، وليست رسالة خفية من السماء ، ولا دفع أجور الألم والحزن و اللجوء .
ملايين من البشر عانوا بسبب حروب لا طائل منها إلا استهلاك السلاح، وبسط النفوذ ، وسرقة أرزاق الدول الفقيرة .

وفجأة تظهر كائنات مجهرية لتغزو العالم، تكثر عنها الإشاعات، و تُحكى آلاف القصص ، ويسقط من العدوى والهلع آلاف الضحايا والقتلى .

لم يأبه أحد لضحايا اليمن، تجبّر رأس مال الامبريالية العالمية ، وبالرؤوس الصغيرة المُقصّرة في تغطية حياة سكان الشرق الأوسط وغيره .

جاءت الكورونا لُتساوي بين الفقير والغني، الحاكم و المحكوم، الظالم والمظلوم ، اللاجئ والمقيم.

هو وباء وجائحة عالمية باعتراف منظمة الصحة العالمية، وهي المنظمة التي سكتت عن آلاف الضحايا، الذين سقطوا بالأوبئة، و الجوع و تفشي الأمراض البدنية على أنواعها، و العقلية والنفسية بسبب آثار الدمار والتوحش البشري .

لم تلتفت الدول لمشكلة ملايين من اللاجئين يقفون على حدودها، ولم تتحرك الدول الكبرى بسبب معاناة أكثر من اثني مليون فلسطيني محجوزين في ظروف لا إنسانية في قطاع غزة الفلسطيني، ولم تتحرك جيوش الناتو وغيرها ، لتزيل غمة ملايين من البشر التي تعاني بسبب التهجير القصري والفقر والجوع والظلم في العراق وسوريا وليبيا و الصومال و السودان و غيرها من دول قضت عليها حروب أهلية لا طائل منها .

لكن في زمن الكورونا تم احتجاز ثلث سكان الأرض في بيوتهم ، تم تحريك الجيوش الوطنية، وانتشرت في الشوارع تحمي شعوبها، كأول مبادرة في تاريخ هذا العالم العنيف .

هذه الأيام يُتَوَقّع أن تموت بالكورونا، وحيث توقفت الصلوات في المساجد و الكنائس لن تجد أحد يُصلي عليك ، ومن الصعب دفنك أيضا بشكل طبيعي ، ستكون وحيدا ، وكما كان ملايين من البشر تحت القصف و اللجوء وعذاب الفقر والجوع و استهتار العسكريين و أذنابهم .

المطلوب منك أيها الإنسان مراجعة حسابك الشخصي من الإنسانية، وتقديم ما تستطيع من رصيد لكل لاجئ ومقتول ومُعدم .

” وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون”

*محامية وكاتبة/الأردن

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0