مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

المدرّبة الإذاعيّة السورية منار مراد لـ حرمون: تحتاج الإذاعة السورية لنفضة كاملة وحقيقيّة لتكون لاعباً إعلامياً مؤثراً ومثلها ذهنيّة واضعي البرامج الجامعية

المراة السورية هي الطافة الدينامية الكثر نشاطاً وصبراً وتأثيراً في الصمود والتغيير العميق

رسالتي إلى الشباب السوري حافظوا على أمانة سورية التي انتصرت وكلفت كل ذرة من ترابها شلالات من دماء آبائكم واخوتكم ودموعهم

145

صدفة محضة قادتني إلى الإذاعة فتحققت من قيمة الحكمة إن عملت عملاً فاتقنه

 

حوار فاطمة ملحم

ليس قليلاً أن تقرأ مقابلة تحفة. وتكون صباحك الجميل. من انامل نحتت حروفها بخبرة مشهودة وأناة لتعرف أية مهنية احترافية بلغتها مَن تطل مِن موقع حرمون في هذه المقابلة.
عبارة مقدودة من سعف. كلمة مهندسة في بنيان مشيّد. وروح تعرف قيمة الحرف على مسار زمن متحرك لا يرحم ولا يعود القهقرى إلى الوراء. كل ثانية فرصة للفعل والقول والمواجهة والتوعية والتشارك لنكون في زمن استداف وجودنا ليحلنا عدماً إذا استسلمنا أو نصير امة حية إذا انتصرنا.
المدرّبة الإذاعية الإعلامية السوريّة منار مراد، في لقاء خاص بموقع حرمون ترى حاجة ملحة لنفضة كاملة للإضاعة السورية لتبقى المنصة الشعبية العامة لكل مواطن كما تمكنت إذاعات الدولة المتقدمة من تجديد بناها وعلياتها واستراتيجياتها وفلسفتها، كما تؤكد أن البرامج الجامعية فاشلة في إعداد إعلاميين مؤهلين للنجاح الاحترافي، بدءاً من استنساخها عن منشأ مصري وصلاً إلى عدم تطويرها وتأصيلها إلى رسالة وطنية عابقة بالحب للشباب السوري الذي حمى سورية بأشلائه ودمائه وجثامين شهدائه الميامين.. فمواقف هامة في الحوار أدناه..

 

1- بماذا نعرّف قراءنا على الإعلامية السورية منار مراد؟

-منار مراد، مُعدّة ومذيعة في إذاعة دمشق منذ ستة عشر عاماً، ومدرّبة إذاعيّة، عملت في مجالات إعلاميّة مختلفة، وحاولتُ أن أجتهد، أصبتُ مرات، وأخفقتُ مرات أخرى، لكنني دوماً أتمسّك بحالة التعلّم وتطوير الذات طالما عجلة الحياة مستمرّة.

 

2- حبذا نتعرف إلى بدايات النشأة. هل نعرّف قراءنا إلى منطقة عزيزة من سورية؟ وما هذا الرباط السحري بوطن المنشأ؟

-البدايات كانت مصادفة محضة، عندما تقدّمت لاختبار صوتي في إذاعة دمشق من دون أي توقّع مني بأن يأخذ الموضوع منحىً جدياً، ليفاجئني القدر بقبولي بين كوادر الإذاعة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحاول أن أطبّق شعاري الأحبّ إلى قلبي (إنّ الله يحبّ من أحدكم، إذا عمل عملا أن يتقنه).

بالنسبة للمنطقة العزيزة من سورية، فأنا نشأتُ وتربيتُ وزرعتُ ذكرياتي لواحد وأربعين عاماً في دمشق، في حواريها وطرقاتها، حدائقها ونسائمها. فهي بالنسبة لي المدينة التي أتنفّسها وأهواها، ودوماً يتكوّن رباطنا السحريّ كحبل المشيمة، مع كل أرض حفرت على جنباتها ذكريات طفولتنا وشبابنا مع أحبّة لنا كبرنا معهم وكبروا معنا.

 

3- كان اختيارك الإعلام علماً والإذاعة عملاً، لماذا هذا الاختيار؟ هل مرّت لحظة وندمت فيها على اختيارك؟

-في البداية وبعد نيلي الشهادة الثانوية الفرع العلميّ، اتجهت لدراسة طبية (مخابر) وتخرّجت وعملت كفنيّة مخبريّة مدّة ست سنوات، لكن بقي لديّ شغف التعلّم والتوجّه لميادين بعيدة عن الفرع العلميّ، لذا مجرد أن فتحت الجامعة المفتوحة أبوابها، توجّهت مباشرة وسجلت في قسم الإعلام، من دون أي نية للعمل في المجال الإعلاميّ، كانت الدراسة في هذا الفرع بالنسبة لي ليست أكثر من استزادة معرفيّة وثقافيّة.

لكن كما قلتُ سابقاً، للقدر أحكامه، عندما أُتيحت لي فرصة الدخول لعالم الإعلام وحصلت عليها، لتتحوّل إلى شغف كامل وتماهٍٍ مع هذا المجال، الذي لم أندم للحظة أنني طرقتُ أبوابَه رغم كل الصعوبات والمطبّات التي تعرّضت لها.

 

4- إذا توفرت لك ظروف التغيير.. إلى ماذا تغيّرين؟

-لو كتبَ لي القدر تحوّلاً في مجرى حياتي وفقدتُ فرصتي في الإعلام، فربما سأعمل في مجال طبي مجدداً لكنه يختص بالحيوانات، لأنني من عشّاق الحيوانات وأحب عوالمها.

 

5- كيف كانت البدايات الجامعية: وما أهم المواقف التي تذكرينها من حياتك الدراسية الجامعية، وكيف تمّ تخطي العوائق؟ وهل واقع جامعاتنا اليوم تغير للأفضل أم ما زال طلابنا يعانون؟ وكيف يمكن تحسين هذا الواقع؟

-عندما سجلتُ في التعليم المفتوح قسم الإعلام، كنت على رأس عملي كفنيّة مخبريّة، أداوم صباحاً ومساء في المخبر، لذا كان ذهابي للجامعة وحضور المحاضرات نادراً، إلا عند تقديم الامتحانات، لذا لم أعايش من الجامعة سوى مناهجها التي حينها كانت مناهج مصريّة المنشأ، شعرتُ خلال درستي لها أنها عبارة عن حشو أكثر منها معلومات تفيد في سوق العمل الإعلاميّ الحقيقيّ. وهذا ما تيقّنت منه فعلاً عندما دخلتُ للإذاعة وكنتُ وقتها في السنة الجامعية الثالثة، كان شعوري متزايدا بالهوّة بين المادة الأكاديمية، والواقع العملي، وكنتُ أتساءل دوماً عن سبب ابتعاد المنهج النظري عن واقع العمل وسرّ إصرار القائمين على وضع المناهج، على تشتيت سنوات الطالب في معلومات لا تعينه في مرحلة ما بعد الجامعة. وهذا الشعور للأسف تزايد بعد سنوات طويلة من التخرّج، والعودة للتعامل مع طلاب الإعلام كمدربّة إذاعيّة، فكان ضعف ما يمتلكونه من أدوات عمليّة مفجعاً بالنسبة لي، مما زادني إصرارا على التواصل معهم وتصحيح الكثير من الأفكار والمعلومات المغلوطة عن طبيعة العمل الإعلاميّ لديهم.

أما حول طرق تحسين هذا الواقع، فالجواب ببساطة، بتغيير ذهنيّة واضعي المناهج، والخروج من أساليب المناهج النظريّة المحشوة بمعلومات بات أيّ شخص قادراً على الحصول عليها من مصادر تكنولوجيّة بكبسة زر، إضافة لضرورة توسيع رقعة العمليّ، وإدخال الطلاب في أجواء سوق العمل بدءاً من السنة الجامعيّة الأولى، بحيث يعي الطالب ماهية إمكانيّاته، وبالتالي ليستطيع تحديد مكانه الأفضل في مجال الإعلام منذ البداية.

 

6- كيف تقيمين الدراسات والأبحاث في مجال التخصّص؟

-للأسف الدراسات والأبحاث في مجالنا كمجتمع عربيّ تعتبر ضئيلة وبعيدة في مضمونها عن التطوّر الإعلاميّ في العالم، ومازالت تتحدّث في كثير منها بلسان المناهج الإعلامية القديمة.

لذا أنصح الطلاب أن يبحثوا عن المراجع الأجنبيّة، وأن يتابعوا كافة التطوّرات على الساحة الإعلامية بعين المتعلم وليس المتلقي.

 

7- كيف كانت البدايات المهنية، وصولاً إلى العمل الإذاعي؟ هل ترين أن الإذاعة ما زالت أداة إعلامية صالحة لمواكبة عصر الإنترنت والهاتف الخلوي؟

-الإذاعة حتى اليوم وفي أكثر دول العالم تطوراً، مازالت حاضرة بقوّة وذات تأثير، ففي الدول المتطوّرة، لم تعُد الإذاعة بالشكل الذي نتعامل معه اليوم في مجتمعاتنا، والذي يُعدّ شكلاً بدائياً. بل تطوّر تجهيزاتها وطرق التعامل معها، وأساليب الأداء الإذاعيّ الذي تحرّر من كثير من القيود، ليصبح الراديو من أهم المنصّات التي يتابعها المواطن في تلك الدول.

أما في مجتمعاتنا، اتجاه الإذاعات نحو الترفيه والتسطيح أكثر من دخولها في تفاصيل مواجع الناس إلا اللهم برامج قليلة جداً تحاول الخروج عن هذا النطاق، جعل الناس تتّجه لمنصات أخرى كالفيس بوك، للوصول للمعلومات التي يحتاجون تلقفها فعلاً.

الإذاعة في بلدنا بحاجة لنفضة حقيقية، ومنهجية مختلفة تماما عما هي عليه اليوم وإلا بكل أسف ستصبح على دكة المستبعَدين في الملعب الإعلاميّ.

 

8- برأيك ما تأثير الحرب الكونية على سورية طيلة 9 سنوات على الشباب السوري؟

-بالتأكيد أيّ حالة حرب لم ولن تحمل سوى تبعات سلبيّة على حياة معظم الناس، عدا طبعاً أمراء الحروب وممتطي جياد الثروة.

بالنسبة للشباب السوري، فللأسف حملت الحرب أسوأ ما قد يعيشونه في حياتهم، وكانوا الفئة التي ظلمتها رحى الحرب، على جميع الأصعدة، وربما تعداد الأمور التي عانوا منها يحتاج لصفحات طوال وساعات لا عدد لها، لكن بالرغم من كل ما وقع عليهم من ظلم، بقوا يحملون الكثير من الجلد والصبر، وحاولوا في كثير من مفاصل الحياة أن يتشبثوا بوجودهم وبقائهم، بل لولا الفئة الشابة في سورية، لما تمّ تحرير أراضٍ ولا استمرّت عجلة اقتصاد بالمسير ولا كنا اليوم نتحدّث عن مستقبل وغد واعد ومنشود.

 

9- كانت على الإعلام السوري وما زالت تحديات عظيمة في مواجهة حرب الإبادة الإرهابية ناراً واقتصاداً وإعلاماً وتربية، ولم يكن مهيئاً لهذه الحرب في حالة استنقاع المفاهيم والبنى. هل نجح هذه الإعلام بتطوير بناه ومفاهيمه بخوض التحديات؟ وكيف؟

سؤال يحمل عشرات التفنيدات كإجابات، فلو قلنا لم يستطع الإعلام أن يواجه، لظلمنا جهود المئات ممن يعملون في الإعلام ليل نهار بشغف وتحدٍّ وإصرار، رغم ضعف الإمكانيّات والقيود التي فرضت عليهم في بعض الأمور والضغط الشعبيّ الذي لم يرحمهم في الكثير من المرات.

ولو قلنا إن الإعلام استطاع أن يواجِه، لكنا نتحدّث بلسان الحالم بل وربما المنافق.

لذا سنتحدث بلسان العقلاء أكثر، نستطيع أن نقول إن الإعلام السوريّ افتقد حرية الحركة وخضع لمنهجية عدم التهويل وترهيب الناس فكان منضبطاً بدرجة لم يقبلها المواطن في ظلّ انفلات المعلومات على صفحات السوشال ميديا، ولم تشكل منصاتنا الإعلاميّة له منهلاً كافياً للمعلومات مما اضطره أن يحصل عليها من وسائل إعلامية خارجية زرعت في ذهنه الكثير من الأخبار البعيدة عن الواقع أو المشوّهة.

يحتاج إعلامُنا لأساليب تفكير جديدة ومساحات حرية أكبر وحصانة تجعله فعلاً سلطة رابعة لها كلمتها وتأثيرها في المجتمع، ستكون كفيلة بإحداث نقلة نوعيّة في مساره، وتحقق له مصداقية وحضوراً أكبر بين المواطنين.

 

10 – كيف ترين واقع الحركة النسويّة في سورية والتحديات التي تواجهها؟ وماذا عن دور المرأة السورية في مواجهة حرب كونية على سورية؟ وكيف يمكن الربط بين الواجب الوطني في وحدة مجتمع والواجب النسوي في حركة عالمية تعتمد معايير جندرية للفكر والحياة والحقوق والواجبات؟

-ربما من أكثر الفئات نشاطاً خلال فترة الحرب. كانت فئة النساء، إذ رفضت المرأة السورية على اختلاف بيئة نشأتها وثقافتها، أن تقف مكتوفة الأيدي في خضمّ كل ما يقع من ظلم على الوطن.

لذا تشكّلت جمعيات ومبادرات نسائية كثيرة شكلت رديفاً قوياً وذراعاً مؤثرة في الكثير من المفاصل الاجتماعية والعلمية والثقافية والإنسانية، ولعبت النساء أينما كن دوراً إيجابياً رافداً في المجتمع، ولدينا من الأمثلة ما لا يُعدّ ولا يُحصى، تلك الأمثلة التي لا تشكل أمثلة نقتدي بها محلياً وحسب، بل أعتقد أن أكثر البلاد تطوراً لم تشهد حراكاً نسوياً وصبراً نسوياً وتأثيراً نسوياً كما شهدنا في سورية. الأمر الذي يعتبر مدعاة للفخر وإثباتاً للتطور الفكريّ والاجتماعيّ الذي تلعب المرأة السورية فيه دوراً أساسياً ومحورياً.

 

11- كلمة أخيرة ترغبين للشباب السوري والعربي!!

– لن أطيلَ وأكتب شعارات وحكماً نراها تنتشر ليل نهار على صفحات الفيسبوك بل سأوجّه رسالة واحدة لشباب سورية وشاباتها:

–           إياكم أن تضيّعوا تضحيات إخوتكم وآبائكم التي أبقت سورية حتى اليوم متماسكة وحاضرة.

–           حافظوا على الأمانة التي تُركت بين أيديكم وقد امتلأ ترابها بدماء ودموع مَن حموها ودافعوا عنها.

ولكم جميعاً المحبة والسلام والكثير من الأمنيات بغد أفضل وأجمل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0