مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الشاعر والمترجم حيّان محمد الحسن لـ حرمون: الشعر عندي حالة سمو تسافر بي إلى عوالم بهاء وصفاء روحيّ

القصيدة هي التي تفرض نفسها عليّ وتحرّضني على اقتراف الجمال

الكتاب سيبقى وهجه متّقداً وإن خبا لفترة وابتعد كثير من القراء عنه إلى الإلكتروني

148

حاورته فاطمة ملحم

يعتصم بحبل الشعر ولا يفرّق، موقناً أنه الخلاص، او حبل سرّة نجاة إلى سمو وصفاء روحي بهيّ.

يمتشق روحه ويكتب. ممتهناً حرفة الجمال ومرتكباً صنعة الخلق.. تلك الحرفة التي لا يلزمها تسجيل في سجلات رسمية أو بلدية او أهلية ليكون المرء مبدعاً. حسبه أنه شاعر ومترجم.. ويحترف الحزن المديد..

الشاعر والمترجم السوري حيان محمد الحسن في إطلالة قاب بهاء وقصيدة شجن يطل بحوار خاص مع موقع ومجلة حرمون حول البدايات، خيار الشعر والقصيدة، وعن أي ندم قد يحفر في ذات الشاعر حزيناً لو يعود العمر كرّة، عارضاً لدواوينه وتجربته..

يقول إن الكتاب ولو ابتعد عنه بعض القراء لكنه سيبقى ملجأهم ولن يفقد وهجه، ويغنج على القصيدة بأنه لا يفرض نفسه عليه، بل هي من تحرّضه على اقتراف الجمال وارتكاب خلقها.. ويؤكد أنه لم يندم قط على سكة الشعر، ولو كانت محطاته لا تمرّ بمغاور الثروة ولا بخزائن المال، فمن لا يعطي الشعر والإبداع روحه ودمه وينذر عمره لهما يبقى بعيداً عنهما بمسافة فلكية.. إلى مواقف حافلة أطلقها في حوار شيق.. ننشره هنا..

 

1-  بماذا نعرّف زوار موقع ومجلة حرمون إلى الشاعر السوري حيان محمد الحسن؟

-حيان محمد الحسن، من مواليد دوير الخطيب، العام 1978 جبلة، في محافظة اللاذقية، مجاز في الحقوق، شاعر ومترجم، عضو اتحاد الكتاب العرب، أنشر في الصحف المحليّة والعربيّة ولدي عدد من المجموعات الشعرية.

 

2- لماذا اخترتِ الأدب والشعر ميداناً ثقافياً؟ هل أنت نادم على ارتكابك الجمال؟

اخترت الشعر منذ بداية مسيرتي، لأنني كنت أعشق قراءة الشعر قديمه وحديثه. فالشعر هو حالة من السمو تنقلني إلى عوالم من البهاء والصفاء الروحيّ وإلى فضاءات رحبة ومدهشة من النقاء.

وعن الندم لم أندم يوماً على خوضي غمار الشعر. فهو الطريق الصحيحة التي اخترتها وسأبقى أعطي للشعر من دمي وروحي وذاتي لأعبر بحروفي فضاءات من الجمال والسحر.

 

3-  كيف بدأت علاقة الشاعر والمترجم حيان محمد الحسن مع ألق الكلمات ودهشة الحروف؟ وما العوائق؟ وكيف تمّ التغلب عليها؟

  • بدأت رحلتي مع الشعر في بداية مرحلتي الثانوية وقد كنتُ آنذاك أقرأ الشعر بشغف كبير ووصلتُ مرحلة كان لزاماً عليّ أن أكتب بعض الومضات لأختبر مخزوني المعرفي وأشعر بأن مفرداتي قد اختمرت. وكان هناك شيء يحفّزني على الكتابة ويطرق نوافذ الذاكرة ويدفعني لتوثيق الجمال شعراً ونصوصاً، أما عن العوائق لم تكن هناك عوائق في طريقي، ولكن كان لا بد من التريث في إصدار أول ديوان شعري.

 

4-  هناك مواقف جعلتك تكتشف نفسك، فإن لم تكن أنت ماذا وددتِ أن تكون؟

  • بكل تأكيد هناك مواقف تجعل المرء يعيد النظر والتفكير في أمور كثيرة. فأنا شخص أكتب بحساسية مفرطة، لأن الغربة قد حفرت عميقاً في وجداني وأثّرت بكتاباتي كثيراً وكانت حافزاً لي لمواصلة مسيرة الإبداع ووضع النقاط على الحروف. فالغربة صنعت منّي شخصاً قوياً قدراً على مواجهة أصعب الظروف.

 

5-  بالمفهوم الشعبي الشعر “ما بطعمي خبز”، وربما هو كذلك، ما الرسالة التي تنشدها من الشعر والأدب؟

  • الأدب رسالة بل رسالة سامية، ويجب أن نخلص له ونعطيه من دمنا. فمن ينشد الجمال والعلا لن ينظر إلى الأمور من جهة المادّة ومن كان همَه من الأدب كسب المال فلن يحظى بالنجاح أبداً. باعتقادي المال ليس كل شيء ورسالتي كشاعر أن أصل بشعري ومفرداتي لقلوب القراء في كل مكان. وبالمناسبة أنا أقوم بتوزيع دواويني مجاناً للقراء عبر توزيعها على بعض المكتبات في عدد من المدن والمحافظات.

 

6-  بين زحمة الأنماط التقليدي والمنثور والحديث وما بعد الحداثة وصولاً للهايكو والوجيز.. كيف تحدد نمط قصيدتك؟ وما طقوس الكتابة؟ وهل أنت تكتب أم أن قصيدتك تستكتبك؟

  • في بداية مسيرتي الشعرية كتبتُ الخاطرة وقصيدة النثر وأصدرت مجموعات شعرية عدة وفي مرحلة أخرى كتبت قصيدة العمود والتفعيلة وكان لي إصداران في الشعر العمودي آخرهما هذا العام كما كتبت القصة القصيرة ولديّ مخطوطان قيد الطباعة ولكن تجربتي في الهايكو لم تنضج بعد وبحاجة للكثير، وحالياً مشغول ببعض الترجمات من اللغة الفارسية وسيكون هناك كتاب مترجم شعراً وقصةً.

الكتابة هي حالة شغف وإدمان ولا أعتقد أنني سأفرض نفسي يوماً من الأيام على القصيدة، لأنها هي التي تفرض نفسها ولا أستطيع أن أكتبها إن لم تداعب ذاكرتي وتحرّضني على اقتراف الجمال.

 

7- التربية على الجمال مهمة وطنية جليلة لأية وزارة تربية وثقافة. كيف ترى إلى مناهج التعليم وواقعها، ومتى تصبح برامج تعليمنا المدرسي والجامعي الأكاديمية برامج تربية إنسان سوري جديد؟

  • لا شك في أن أثقالاً كبيرة تقع على عاتق الوزارتين، التربية والثقافة، ولكل منهما مشروع تعمل على إنجاحه. فالأولى مهمتها جسيمة لأنها مسؤولة عن غرس بذور العلم والمعرفة ووضع أولى لبنات النهوض بالمجتمع، فبقدر ما تكون تربة الأطفال صالحة للزراعة وبقدر ما يكون المناخ سليماً ستكون النتائج مرضية وإيجابية وكذلك وزارة الثقافة يجب أن تنهض بواقعنا لأرقى درجات الوعي من خلال البرامج التي تطرحها ومن خلال المهرجانات والنشاطات والندوات التي تقام للتوعية المجتمعية والحث على الحفاظ على التراث والأصالة وكثير من الأمور التي تساهم في تقدّم ورقي المجتمع.

وبالنسبة للمناهج الحالية التي قامت وزارة التربية بطرحها فقد كانت مرضية بنسبة كبيرة وكانت كل التغييرات التي حدثت تصبّ معظمها في صالح الطالب نفسه وتسهم في دفع عملية التعليم.

 

8- لديك باقة واسعة من إصدارات شعرية وغير شعرية، هل نعرف متابعينا عنها؟ هل ندمت على إصدار ما؟ لماذا؟

  • لديّ إصدارات شعرية عدّة:

1- ارتعاشات الذاكرة 2011.

2- صهيل الرحيل 2013.

3 – هواجس الموت المشتهى 2014.

4- غريب 2015.

5- حين يصبح العمر رحيلاً 2016.

6- آخر ضفاف الحلم 2017.

7- عرينك شامخ 2018.

8- صرخة عاشق 2020.

9- آخر صرخة للجرح، ديوان إلكتروني 2017.

ولم أندم على أي من تلك الإصدارات وكلمة الندم غير موجودة في قاموسي الأدبي اطلاقاً.

 

9- كيف تقوم تجربتك مع صناعة الكتاب في مواجهة أزمة الأسعار الراهنة؟ وهل نحن امام انقراض الكتاب والقرّاء؟

  • لا شك في أنّ الكتّاب بشكل عام يعانون من صعوبة الطباعة، طباعة نتاجهم الفكري والأدبي بسبب غلاء الطباعة والأسعار المرتفعة التي تضعها دور النشر، ولكن وزارة الثقافة والهيئة العامة السورية للكتاب تقومان بطباعة المئات من الكتب والدواوين الشعرية والروايات والمجموعات القصصية، ولكن هذا غير كافٍ لأنه بالنهاية تقدّم الآلاف من الأعمال ولا يقبل منها إلا القليل ويبقى الكتاب تحت رحمة دور النشر والتي همّها الوحيد الربح وهي غير مسؤولة عن تسويق الكتاب بعد طباعته.

بالنسبة للكتاب فأعتقد سيبقى وهجه متّقداً وإن خبا لفترة من الزمن وابتعد كثير من القراء عن مطالعته واقتنائه وشرائه بسبب سهولة الحصول عليه الكترونياً وأستطيع القول إن الكتاب يفرض نفسه وبقوة لأنه سيبقى خير جليس للإنسان.

 

10- تواجه سورية حرباً ظالمة، ربما أقلّها حرب النار، فحرب الاقتصاد، فحرب الإعلام وحرب التربية، والحرب بالفن والشعر، وحرب الفساد من بعضها على نفسها، كيف نحارب بالشعر والأدب لتبقى سورية وطن الجمال؟

  • للحرف وقعه الخاص فهو كما الرصاصة في أرض المعركة وفي الزمن الجاهليّ كان الشعر يؤرخ الأحداث ويوثق البطولات والحروب ويمجد القادة ويبث الحماس في قلوب المقاتلين، وفي زمننا أيضاً للشعر وقعه وأثره فقد قدّم الشعراء في بلدنا قصائد ملحميّة وبثّوا روح الحماس في النفوس وكانت قصائدهم بنادق تزأر في ميادين القتال ولعل الفترة الحالية والحرب على سورية مصداقاً على الدور الوطني للشعر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0