مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

السنيورة:لبنان مريض بأزماته والجانب السياسي مسؤول عنها مشكلة الكهرباء مستعصية ولا يمكن الاستمرار في دعم القطاع

43

اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة في حديث الى قناة “اكسترا نيوز المصرية”، “ان الجانب السياسي في ازمة الكهرباء وغيرها من الازمات هو أساسي، ولا يجوز ولا يمكن إغفاله، وهو الذي كان مسؤولا ومازال مسؤولا عن الاستعصاء الطويل المدى والممتد وبازدياد مستمر منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، والذي ظهر من خلال التلكؤ والامتناع عن القيام بالمبادرات الإصلاحية الشجاعة والصحيحة والضرورية التي كان وما يزال يحتاجها لبنان، وكذلك يحتاجها الاقتصاد اللبناني. ذلك ما أدى إلى مفاقمة المشكلات المالية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان والتي امتدت لتطال الأوضاع النقدية ولتبرز كمشكلة نقدية أصبح يعاني منها اللبنانيون في هذه الفترة”.

اضاف:” فحال لبنان أشبه ما يكون بالمريض الذي أصبح لديه اشتراكات عديدة مكونة من أمراض عدة دفعة واحدة، والتي أصبحت تقتضي سرعة معالجتها للحفاظ على حياة المريض لأن كل تأخير في المعالجات ينعكس تدهورا في حال المريض. وبالتالي علينا أن ندرك أن ليس هناك من دواء واحد يستطيع أن يعالج تلك الأمراض المتجمعة والمتشابكة. وبالتالي فإن المشكلات التي تراكمت وتفاقمت في لبنان لم يعد لها علاج واحد بل تتطلب مجموعة من المعالجات ولم يعد بالإمكان الاكتفاء بمعالجات المراهم بل أصبحت تتطلب أكثر من ذلك بكثير. من دون أدنى شك، هناك حاجة لإجراءات إصلاحية مالية، ومعها إجراءات إصلاحية إدارية ومعها أيضا إجراءات إصلاحية قطاعية، وفي مقدمها قطاع الكهرباء، وكذلك ايضا لإجراءات إصلاحية نقدية، وجميع هذه الإصلاحات يجب دراستها وتقييمها والمباشرة في تنفيذها من ضمن برنامج شجاع ومسؤول ومتكامل ومنسق بين بعضه بعضا”.

وتابع: “لكن هذا كله لن يكون كافيا على الإطلاق إذا لم يترافق أيضا مع قرارات مهمة على الجانب السياسي. إذ لا يمكن إغفال الجانب السياسي على الإطلاق، بل هو ضروري جدا وحاسم أيضا لتكتمل العملية الإصلاحية ولتكتسب الصدقية المطلوبة. ولذلك، فإن هناك عملا مطلوبا في الجانب السياسي لكي يستطيع لبنان بموجبها من أن يستعيد التوازن الذي اختل على الصعيد الداخلي من جانب، والذي فاقمته ممارسات المحاصصة للدولة وإداراتها ومؤسساتها بين الأحزاب الطائفية والمذهبية، وكذلك استعادة التوازن الذي اختل على صعيد السياسة الخارجية للبنان من جانب آخر، وتحديدا بما يتعلق بعلاقة لبنان مع الدول العربية الشقيقة، وذلك لكي يستعيد لبنان دفء علاقة الاخوة العربية الحريصة على العمل العربي المشترك ولما فيه تعزيز المصالح العربية المشتركة، كذلك أيضا بما يمكن لبنان من استعادة الثقة وتفعيل علاقاته مع المجتمع الدولي”.

واعتبر ان “هذه الجوانب السياسية يجب ان تكون من ضمن إطار سياسي واضح تعتمده وتلتزم به الحكومة اللبنانية ويقضي بالعودة الى اعادة الاعتبار الى الامور الأساسية التي أصبح وياللأسف يجري إغفالها وعدم التأكيد عليها خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، فإن هناك حاجة ماسة للعودة إلى التأكيد على احترام اتفاق الطائف والدستور والحرص على عدم مخالفتهما. كذلك أيضا التأكيد على الالتزام بتعزيز دور الدولة اللبنانية وصلاحياتها وفرض سلطتها غير المنتقصة على كامل الأراضي اللبنانية. وكذلك التأكيد والالتزام بعدم تورط لبنان في الأمور التي تجعله في موقع تصادمي مع أشقائه العرب وليس الاكتفاء بالالتزام اللفظي بسياسة النأي بالنفس الخالية من أي مضمون. وهذا فضلا أيضا عن التأكيد والالتزام من جديد من قبل الحكومة اللبنانية على أهمية احترام الشرعيتين العربية والدولية”.

ورأى انه “باختصار هذا يتطلب تصويب بوصلة لبنان العربية لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين في لبنان وفي الاغتراب. هذه المجموعة من المسائل السياسية يجب العودة إلى الالتزام بها بوضوح في إعادة بناء العلاقات الضرورية مع المجتمعين العربي والدولي من أجل استعادة الثقة التي انحسرت والتي يجب إعادة بنائها ما بين اللبنانيين ودولتهم وحكومتهم من جهة، وكذلك أيضا ما بين الدولة والحكومة اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي”.

وردا على سؤال حول اتصال ازمة الكهرباء بالوضع العام في لبنان، رأى انه” من دون شك مشكلة الكهرباء هي إحدى المشاكل القطاعية وربما من أهمها إذ أنها واحدة من المشكلات الاساسية المسؤولة عن تراكم الدين العام. بمعنى آخر، فإن الكلفة التي تتحملها الخزينة اللبنانية جراء الدعم المقدم إلى قطاع الكهرباء على مدى السنوات الماضية، مضافا إليه خدمة الدين المترتب عن تلك التسليفات الممنوحة من قبل الخزينة اللبنانية لقطاع الكهرباء يكاد يشكل تقريبا عن 50% من مجموع الدين العام المتوجب على الخزينة اللبنانية كما أصبح عليه في نهاية العام 2019″.

اضاف: “هذا الوضع كان نتيجة اعتماد سياسات وممارسات أمعنت في الاستعصاء، ورفضت القيام بالمبادرات اللازمة للقيام بالإصلاحات الحقيقية في قطاع الكهرباء، ولاسيما في جوانب الإنتاج وكلفته والتوزيع، وكذلك التعرفة المعتمدة. المؤسف هو في استمرار الإصرار على عدم وضع القطاع على طريق إصلاحي مستدام بهدف تخفيف العبء على الخزينة العامة. المحزن هنا أن الذين تولوا إدارة هذا القطاع على الأقل على مدى الاثني عشر عاما الماضية، وهم جميعا من فريق سياسي واحد، استمروا برفض كل المبادرات الإصلاحية وأصروا على عدم اعتماد الحلول الدائمة للمشكلات المستعصية في قطاع الكهرباء. وهم رفضوا كل إجراء يعيد التوازن إليه. ولذلك فهو ما يزال مصدر استنزاف كبير لمالية الدولة اللبنانية. بينما ينبغي أن يتحول هذا القطاع لكي يصبح قادرا على تغطية تكاليفه، فلبنان لا يستطيع أن يستمر في تقديم الدعم لهذا القطاع على الشكل الذي يتسبب بعجز مستمر وكبير ومتزايد في الموازنة العامة للبنان”.

وحول تقييمه لبرنامج الحكومة وخطتها قال: “أنا اعتقد أن خطة الكهرباء الموروثة عن الحكومات الماضية قاصرة عن معالجة هذه المشكلة المستعصية بالطريقة الصحيحة. إذ أن الوزير الحالي للطاقة وكما كان زملاؤه الذين سبقوه في تولي هذه الحقيبة الوزارية والمنتمين إلى التيار الوطني الحر لم ينفذوا الحلول الدائمة أو الطويلة المدى التي أقرتها الحكومات المتعاقبة، بما خص قطاع الكهرباء بجوانبه كافة. ومازال لبنان يعاني من عجز كبير في الإنتاج. كما أنهم لم يبادروا بالعمل على تنفيذ مشاريع واقعية من أجل إنشاء معمل لتغويز الغاز السائل في الشمال اللبناني. وهم لم يقوموا بل أصروا على عدم الاستعانة بالقروض والتسهيلات المالية الميسرة التي تقدمها الصناديق العربية والدولية. لماذا؟ لأن تلك الصناديق تقدم التمويل الميسر بكلفته ومدده ولكنها تشترط أمرا واحدا وأساسيا وهو وجود شفافية وتنافسية كاملة في عمليات التلزيم، وهي الشروط التي رفضها الوزير الأسبق لهذا القطاع جبران باسيل ورفضها من لحقه بعد ذلك من وزراء من التيار الوطني الذين تسلموا إدارة هذا القطاع وكانوا في السابق مستشارين لدى الوزير جبران باسيل ومنهم الوزير الحالي”.

وتابع:”المؤسف أن التركيز حتى الآن كان على اعتماد الحلول المؤقتة باعتماد أسلوب استئجار البواخر والامتناع عن المبادرة إلى اعتماد الحلول الطويلة المدى. ويعود السبب في ذلك إلى أن أولئك الوزراء لا يريدون أن يطبقوا قانون الكهرباء الصادر في العام 2002، والذي يفرض ضمن بنوده ان يصار الى تعيين هيئة ناظمة لهذا القطاع وتعيين مجلس إدارة جديدة لمؤسسة كهرباء لبنان، وذلك كما نص عليه القانون 181 الصادر في 05/10/2011″.

واردف:”هذه المواقف والممارسات من المؤسف القول إنها قائمة على أسلوب المحاصصة الذي اعتمدته عدد من الحكومات الماضية ومن ضمنها الادارة التي تولت إدارة قطاع الكهرباء والتي أصرت على عدم تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء.
هذه بالفعل هي مشكلات سياسية لان هذه الاحزاب السياسية وفي مقدمها حزب التيار الوطني الحر التابع لرئيس الجمهورية، والذي يرأسه وزير الخارجية السابق جبران باسيل الذي سيطر على هذا القطاع منذ العام 2008 يتصرف وكأن هذا القطاع هو ملك لهذا الحزب”.

ورأى ان “هذه الممارسة في العمل السياسي القائمة على المحاصصة السياسية وعلى الفساد والإفساد، والتي اعتمدت خلال عدد من الحكومات الماضية بحيث اصبحت كل ادارة وكل مؤسسة حكومية وكل حقيبة وزارية وكأنها ملك لكل حزب من الأحزاب ويتصرف فيها كل حزب وكأنه سيبقى مسؤولا عن تلك الحقيبة للأبد هي من ضمن الأسباب الأساسية التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار”.

واكد في الختام ” هذا أمر مخالف للدستور اللبناني الذي يؤكد في جوهره على مبدأ التداول في السلطات وفي تولي الحقائب الوزارية بحيث أنه ليس هناك من حقائب حكرا على طوائف وان ليس هناك من شخص ينتمي إلى أي طائفة ممنوع عليه تسلم حقيبة محددة في الدولة اللبنانية”.
ع ش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0