مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

كورونا.. التزام الصين وواجب المجتمع الدولي

بشار جابر*
لم تلتقط الصين أنفاسها من نهاية الحرب التجارية حتى دخلت بحرب جديدة ضد فايروس الكورونا المستجد، “الشيطان” الذي يحاربها من الداخل، ففي نهاية العام 2019 أخطرت الصين منظمة الصحة العالمية بوجود سلالة تاجية قاتلة وجديدة من “الكورونا”، وبدأت بإجراءات وقائية تدريجية، منها اغلاق كامل لمركز الوباء مقاطعة “هوبي” وعاصمتها “ووهان” التي تقع بقلب الصين وصولاً إلى تقنين الخروج في المقاطعات كافة التي وصل إليها المرض.
وكما يقال، فالمصائب لا تأتي فرادى، فتوقيت المرض قد يكون أحد العوامل التي كان من الممكن أن تساهم بانتشاره حيث صادف بداية عطلة العام الصيني بتاريخ 24-1-2020 والممتدة لأسبوع كامل، فتخيلوا كم عائلة ومواطن كانت لديهم حجوزات سفر خارجي وداخلي، وكأنها دعوة مجانية للفايروس للانتشار مع المسافرين، ولكن الصين قامت فوراً بفرض حجر على مدينة “ووهان” لوقف انتشار المرض، وقامت لاحقاً بإلزام المواطنين بالبقاء في بيوتهم في المناطق التي انتشر بها الوباء ـ إذا لم يوجد طارئ ـ ومددت عطلة العام الجديد أيضاً، وقامت بإعطاء “فرد” من كل عائلة إذناً بالخروج لقضاء حاجاتهم الضرورية، واستنفرت الجيش للمساعدة الطبية في المقاطعة المنكوبة، كما أنها شاركت المجتمع الدولي بالـ”جينيوم” الخاص بالفايروس للعمل على إيجاد علاج فعال لهذا الفايروس الخبيث.
ويتداول رواد المواقع الالكترونية فيديوهات مؤلمة أو طريفة لحجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الصيني، فنجد ممرضة تخاطب ابنتها من مسافة بعيدة خوفاً من أن ينتقل المرض لها بالخطأ، وفي فيديو آخر نجد الطائرات المسيرة ـ درون ـ تخاطب المارة بطرافة في الشارع أو المزارعين بضرورة ارتداء الأقنعة حفاظاً على حياتهم، ولفت نظري مدى التقدم في هذا المجال، بالإضافة الى ما يشبه استعراض العضلات للتنين الصيني ببناء مستشفى متخصص خلال عشرة أيام لمواجهة المرض، وأيضاً “روبوتات” التطهير الجديدة التي تستخدم حالياً في ووهان.
تحاول الصين خلال هذه المحنة القيام بواجبها اتجاه مواطنيها بل واتجاه العالم أجمع بحمايته من انتشار المرض، ولكن يؤسفني ما أراه على المواقع الاجتماعية وما أقرأه في الصحافة الغربية بالذات، فمنها من يصف المرض “بالكورونا الصينية” أو “العقاب الإلهي” ومنهم من يرفض استقبال الصينين بسبب التمييز والخوف، وقامت دول عديدة بحظر سفرهم ودخولهم في وقت هم بحاجة للمجتمع الدولي ليقف بجانبهم، وأكثر الجهات صاحبة المسؤولية والمعنية بهذا الموضوع هي “منظمة الصحة العالمية” التي أشادت بجهود الصين في حربها على هذا الوباء، ولم تقيد السفر أو التجارة من والى الصين، بل ونهت عن تشجيع الوصم أو التمييز طبقاً للوائح الصحة العالمية.
حتى أن شفافية الصين بنشر بيانات انتشار المرض وأعداد المصابين تحارب من قبل الاشاعات، فنجد مواقع تنشر أعداداً بمئات الالاف من المصابين، مع العلم بأن الأعداد لا تتجاوز (38) ألف مصاب لغاية 9-2-2020، وأيضاً بدأ تناقص أعداد المصابين المؤكدة إصابتهم، كما أن نسبة الوفيات داخل الصين من هذا المرض (2%) منهم (96%) داخل مقاطعة “هوبي” مركز الوباء و(4%) فقط في باقي الصين، وتنخفض نسب الوفاة خارج الصين إلى (0.25%) فقط، كما أن منظمة الصحة العالمية رحبت بشفافية الصين والإجراءات المتخذة لمكافحة الفايروس وانتشاره.
في الختام، الصين اليوم أقوى من نفسها قبل (18) عاماً عندما حاربت وانتصرت على وباء “سارس”، والذي يعتبر أشد فتكاً من الكورونا المستجد، وبالتقنيات الحديثة ـ المحاكية لأفلام الخيال العلمي ـ التي نراها ونسمع عنها كل يوم فإن ثقتي تزداد بقدرة الصين على تخطي الأزمة الحالية، ولكن يبقى على المجتمع الدولي مساعدة الصين بمحنتها أو على الأقل “لجم” وسائل الاعلام التي تنشر أخباراً زائفة وإشاعات لجذب المزيد من القراء، والتي تنشر الرعب بطريقة سينمائية”هوليوودية” في قلوب المستضعفين في هذا العالم.
*بشار جابر، عضو في الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، وطالب دكتوراة – التجارة الدولية، جامعة الأعمال والاقتصاد الدولية (UIBE).

*مُحلِّل سياسي واقتصادي أردني، وحاصل على ماجستير “سياسة عامة” من جامعة بكين – جمهورية الصين الشعبية، وعضو مُقرّب من الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء و (حُلفاء) الصين.

(موقع الصين بعيون عربية)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.