مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الصين تقاتل “كورونا” فداءً عن العالم

مصطفى ولد البو*

مع بدء تفشي الفيروس القاتل وحصده الأرواح والمصابين بدأت معه جهود الصين الرسمية والتطوعية في محاربته، ورغم شراسته الشديدة إلا أنه وجد أمامه أطباء أكثر شراسة و تحملا ومستعدين للوصول بالمعركة معه إلى آخر نفس وجهد، وقد جسدت الفرق الطبية الصينية أجمل صور التضحية والتحمل. فالقضية إنسانية ووطنية وتستحق كل الجهد المبذول.

إن كان للتعاطي مع أزمة فيروس كورونا التي تشهدها الصين حاليا من جانب إيجابي فسيكون نجاح الصين والصينيين في تحديد ومعرفة الصديق الحقيقي والمزيف، فما يتعرض له الصينيون وكل من يحمل ملامح آسيوية من تعليقات عنصرية في دول غربية كشف الوجه الحقيقي لأدعياء التحضر والإنسانية، بينما على الجانب الآخر رفض طلبة يدرسون في الصين ـ وخاصة طلبة الطب ـ العودة لبلدانهم وتطوعوا لمعالجة المواطنين الصينيين. هذه الصورة رغم بساطتها تعني الكثير للصينيين وللعالم ولكل من يقدّر النفس البشرية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تمر الصين فيها بأزمات، البلد المتطور والمتقدم الذي نراه اليوم وُلد من رحم المعاناة ولا يخجل من الحديث عن ماضيه المؤلم، لكنه في الوقت نفسه يحق له أن يفخر بحاضره الذي بناه بسواعد أبنائه البررة والمخلصين وبمستقبله الذي جهز له أجيالا لا تعرف المستحيل.

كل من له خلاف سياسي أو اقتصادي أو أيديولوجي مع الصين قد لا يدرك مبكرا أن الصين تحارب هذا القاتل المتسلسل نيابة عنه وعن العالم، وأن فشل الصين في التصدي له يعني تحوله إلى وباء في أسرع وقت ووفيات بالملايين، وعليه يجب على كل عاقل متزن أن يقف مع الصين ويدعم جهودها في مكافحة الفيروس ويحترم تضحياتها التي قدمت خدمة للبشرية التي تراقب فصول هذه المعركة المستمرة والتي يمكن أن تكون جزءا منها في أي وقت.

خصصت الصين مبالغ طائلة لمكافحة الفيروس القاتل وقامت ببناء مستشفيات في وقت قياسي في ووهان معقل الفيروس، ويواصل الباحثون وخبراء الفيروسات المُعدية الصينيون تجاربهم للتوصل للقاح قادر على القضاء على الفيروس، كما أنها شددت الرقابة على جميع معابرها البرية و البحرية والجوية خوفا من تفشي الفيروس.

منظمة الصحة العالمية أشادت على لسان مديرها بدور الصين الكبير في مكافحة كورونا وأكدت ثقتها في قدرتها على هزيمة الفيروس. وشهادة منظمة الصحة العالمية هذه يعززها تاريخ الصين المشرف في الطب، أهمها جائزة نوبل للطب وجوائز أخرى عديدة أسهمت في جعل الصين وجهة مميزة لدراسة التخصص، إلى جانب الميزانية الكبيرة المخصصة للبحث العلمي في البلد وقدرته على تكوين كوادر طبية على أعلى مستوى، دون أن ننسى توفر أكثر المعدات والأجهزة والمستلزمات الطبية تطورا في العالم.

بسبب تقدم الصين الهائل، أصبح هذا البلد تشكل تهديدا لقوى منافسة له اقتصاديا بالدرجة الأولى، وترى هذه القوى دائماً أن دخول الصين في أزمة يعدّ وقتا مثاليا للانقضاض عليها وإضعافها، وتستخدم في هذا الصدد وسائلها الإعلامية للتهويل من الأخطار وتضخيمها وتقزيم دور الصين في مكافحتها، وتعتقد هذه القوى أن استغلال هذه الظروف السيئة إعلامياً يحقق لها نقاطاً على حساب التنين الصيني.

فترى وكأن هذه الوسائل الإعلامية لها نفس رئيس التحرير ونفس المُقرر، تنشر أخبارا سلبية جداً عن مكافحة الفيروس وتشكك دوما في قدرة الصين على هزيمته، كما أنها تستهدف الأجانب المقيمين في الصين و طرح عليهم أسئلة محاولة استدراجهم حتى يتحدثوا بالسلب عن الصين وعن جهودها.

تتشارك الصين مع الكثير من الشعوب، خاصة العربية والإفريقية، ماضياً تعرضوا خلاله للإحتلال والمجازر والمجاعات، لكنها تختلف عنهم في كونها استطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية جعلتها تحتل المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد عالمي. والصين ما زالت تدعم هذه الشعوب والدول في المحافل الدولية، وتتميز بحيادها الإيجابي المبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واعتماد سياسة حكيمة جعلت مواقفها متوازنة وبعيدة عن خلق أي عداوات. وعلى ذكر العداوات قال مرة أحد أساتذة العلوم السياسية الصينيين: “الصين لا تخاف من دخول الحروب، ليس لأننا أقوياء بل لأننا بلا أعداء”.

الصين، ومنذ تطبيق سياسة الانفتاح، وجد فيها الزائرون بيئة مناسبة وآمنة للعيش والدراسة، وتميز الصينيون بالود واللطف مع الأجانب، وتميزت البلاد بابتسامتها العريضة في وجه كل قادم إليها.

قد لا تحتاج الصين مساعدة مادية بالدرجة الأولى لأنها بلد لديه اكتفاء حقيقي من الكوادر والتجهيزات الطبية، لكنها تحتاج إلى أن يفهمها الآخرون ويسمعوا منها ولا يسلموا عقولهم لجهات تحاول استخدامهم كوقود لحربها مع الصين، كما أن الصين تتمنى أن يعي العالم ويدرك أنها تحارب الفيروس القاتل نيابة عنه ويحترم ويقدر جهود من ضحوا بأنفسهم حتى لا يصل الفيروس إليك أو إلى أحد أفراد أسرتك.

 

*صحافي موريتاني مهتم بشؤون الصين.

(موقع الصين بعيون عربية)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.