مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أردوغان… والرهانات الخاسرة

53

نبيل المقدم

يمكن القول اليوم – وبثقة – إن معركة حلب قد انتهت وإن أحلام أردوغان بالهيمنة عليها قد سقطت بعد أن استعاد الجيش السوري سيطرته على كامل طريق حلب- دمشق للمرة الأولى منذ عام 2012 ترافق مع طلب شعبي من أبناء أريحا وجسر الشغور بضرورة عودة المدينتين إلى حضن الوطن بعد هزيمة الإرهابيين وحاميهم التركي في المنطقة.

وكان الهجوم الإرهابي – التركي لوقف التقدم السوري واستعادة المناطق التي حرّرت قد فشل بعد أن تكبد الإرهابيون والجيش التركي خسائر كبيرة على صعيد الجنود والعتاد باعتراف المركز الإعلامي في لندن للمعارضة السورية وبتأكيد وزارة الدفاع الروسية لهذه المعلومات.

وإذا كان الأتراك والإرهابيون قد اعتادوا على نفي وقوع خسائر بشرية وعتاد عسكري حفاظاً على معنويات ما تبقى في القواعد الأخرى وسعياً للحفاظ على هيبة أردوغان وعدم استغلالها من قبل معارضيه الذين تكاثروا مؤخراً في الداخل التركي إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن أردوغان بدأ يشعر أنه ما ان يستوعب خيبة حتى يُصاب بخيبة أمل جديدة. لقد تبين له أن كل مراهناته لم تكن تستند إلى وقائع ملموسة وأنه كان مخطئاً حين اعتقد أن ممارسة مهنة البهلوان بالتنقل من حبل لآخر متوهماً أن الجميع بحاجة إليه وأنهم سيستمرون في قبول تسويفه ومماطلته في تنفيذ ما تعهد بالقيام به بموجب مفاوضات سوتشي وإعطائه مهلاً جديدة كان يستغلها لتثبيت تمركز جنوده على الأرض عبر نقاط مراقبة بالغ في زيادة عددها بالتوازي مع الدمج الذي حققه عبر إشراك بعض الإرهابيين فيها في تأكيد على صحة ما كان يقوله الجانب السوري من أن أردوغان هو الذي يعيق تنفيذ ما تم التوافق عليه في سوتشي وأستانا وليس الإرهابيون الذين أصبحوا مجرد دمى يحركها كما يشاء أسوة بالمعارضة السورية من التركمان التي كان يطلق عليها اسم المعارضة السورية المعتدلة.

وكان الاجتماع العسكري الروسي – التركي الثاني الذي عقد في أنقرة يوم الإثنين قد فشل في تحقيق أي تقدم. وهذا ما دفعه لأن يستعجل طلب لقاء بوتين لبحث الوضع السوري المستجدّ ليفاجأ بتأكيد من الكرملين أنه لا يوجد في الوقت الحاضر خطط لدى الرئيس بوتين للقاء أردوغان.

والواقع أن هذا الموقف من بوتين ليس مستغرباً بعد زيارة أردوغان لأوكرانيا وإعلانه دعم الموقف الأوكراني ورفضه الاعتراف بضم القرم إلى روسيا.

وكعادته لجأ أردوغان إلى الإدارة الأميركية طالباً بحث الوضع المستجد في سورية وكيفية مواجهته معها، وهذا ما يمكن أن يستخدمه ترامب لمحاصرة أردوغان وإجباره على خدمة مشروعه في سورية والمنطقة بكل ما يعنيه من تطويق لمشروعه العثماني الجديد الذي تعثرت خطواته في سورية.

وبهذه الخلفية تأتي زيارة المبعوث الأميركي أنقرة كما أن أردوغان لم يتأخر في التواصل مع إيران التي أعربت بوضوح عن استعدادها للتوسط مع دمشق لتقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق وكانت قد أعلنت أن اتفاق أضنة والمباحثات المباشرة بينهما تشكل مدخلاً للحل المطلوب.

*صحافي ومكاتب من لبنان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0