مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

جحيم الفقراء.. انسحاق مطلق

20

تعليق د. طارق عبود

أيعقل أن نكون قساةً إلى درجة أن نقبلَ بسحق إنسان إلى مستوى الموت؟

هذه ليست حياة، هذا موتٌ بدرجة قلبٍ يخفقُ في فراغ، يرى الناس تمر أمامه، ولا يرى أحدًا..

لو توغلنا في عقل الرجل، وبحثنا عن ذكريات طفولته، مراهقته، شبابه. علامَ نعثر؟ ماذا كانت طموحاته؟ أين الفراشات التي كان يطاردها؟ أين حبّه الأول؟ هل عاش مراهقةً كباقي البشر؟ أم أنه كأترابه الأطفال الصغار الذين تشكّل وعيُهم على تلك الجسور والمفارق والشوارع، وامتلأت رئاتُهم من عوادم السيارات، وصدورُهم من برد الشتاء، لم يملك ترف الحب والحياة..
أين الجسور التي قرأنا عنها في الروايات؟ جسر اللوزية، وهدير البوسطة؟ وجسور الحب وضفاف الأنهار؟

أين سفن الغرام، وجاك يحضن روز في مقدمة التايتانيك؟
تُرى، هل يحبُ الفقراء، هل يفرحون، بماذا يحلمون؟ برغيف خبزٍ، أم بفراشٍ نظيف، أم بمائدة متواضعة؟

أيَ ذنب اقترفوا حتى يولدوا على قارعة طريق، ويحيوا على جسر، ويموتوا تحت عجلة سيارة فارهة؟
صورة مشرد على جسر الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0