مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

جنبلاط يُواجه عهد عون مُنفرداً ويفتـح معركة البديل!!

كمال ذبيان*

تُعرف «المدرسة السياسية الجنبلاطية» بالواقعية (البراغماتية)، وقد امتاز مؤسسها المرحوم كمال جنبلاط بممارستها، وفي الوقت نفسه، فانها عُرفت ايضاً، بأنها كانت وراء عدد من العهود الرئاسية، سواء بصناعة رئيس الجمهورية او اجراء امتحان للمرشحين للرئاسة، حيث يروى ان جنبلاط الاب، اجرى مقابلات مع مرشحين لرئاسة الجمهورية سميت امتحانات، للوقوف على برامجهم ومواقفهم السياسية، وبرزت هذه الظاهرة الجنبلاطية في العام 1970، مع احتدام الصراع بين «حلف النهج» (الشهابية)، و«الحلف الثلاثي» الذي ضم الاحزاب المسيحية الاساسية كالكتائب والوطنيين الاحرار والكتلة الوطنية بزعمائها بيار الجميل وكميل شمعون وريمون اده.

وكما كانت «المدرسة الجنبلاطية»، تحاول التأثير في الانتخابات الرئاسية، وتدعم وصول مرشحين، لكنها كانت تستعجل اسقاط من دعمتهم، كما حصل في عهد الرئيس كميل شمعون الذي اتى باسم «الجبهة الاشتراكية الوطنية عضواً فيها مع كمال جنبلاط واحزاب وشخصيات سياسية»، في العام 1952 بعد اسقاط عهد الرئيس بشارة الخوري سلمياً.

وعلى نهج هذه المدرسة السياسية، يمارس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دوره السياسي، فهو اعترض على انتخاب قائد الجيش العماد اميل لحود لرئاسة الجمهورية في العام 1998، ولم تقترع كتلته النيابية له، بعد خلاف معه اثناء تولي لحود لقيادة الجيش، الذي رفض التجاوب مع مطالب جنبلاط كما سياسيين غيره في الجيش، وخالفه في تعيين رئيس الاركان يسميه هو، ثم في استعادة قصر بيت الدين كما قصر الامير امين في بيت الدين وسراي بعقلين التي حوّلها جنبلاط من سجن الى مكتبة وطنية باتت في عهدة وزارة الثقافة.

وكان الرفض الجنبلاطي لعهد لحود، في ظل الوجود السوري، الا انه كان يهادنه في مراحل، الى ان وقف ضد التمديد له، وانخرط في تكتل سياسي، يدعو الى انسحاب القوات السورية من لبنان، وهذا ما تركه في مواجهة مع النظام السوري الذي تغير مع وصول بشار الاسد الى رئاسة الجمهورية، الفريق السوري الذي كان يدير ويرعى الوضع في لبنان، وحصلت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وانسحبت القوات السورية من لبنان، وبات جنبلاط قائد «ثورة الارز»، او قوى 14 اذار، واصبح الرقم الصعب في المعادلة الداخلية، الى ان اطاحت العملية العسكرية «لحزب الله» في 7 ايار 2008، باستئثار قوى 14 اذار في السلطة، ودخل عليها «التيار الوطني الحر» برئاسة العماد ميشال عون تحت سقف «تفاهم مار مخايل»، الذي اوصل عون الى رئاسة الجمهورية، التي تأخرت ست سنوات بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في تسوية الدوحة واتفاقها، بعد فشل قوى 14 اذار وعلى رأسهم جنبلاط باخراج الرئيس لحود من قصر بعبدا في حملة «فل»، ولقي معارضة من البطريرك الماروني نصرالله صفير المرشد السياسي «للقاء قرنة شهوان».

وبعد مصالحة جنبلاط مع النظام السوري وانتقاله الى «الوسطية»، بات يُعرف بـ«بيضة القبان» للحاجة الى اصوات «تكتله النيابي» لتكوين اكثرية نيابية، سواء بتسمية رئيس للحكومة كما حصل مع الرئيس نجيب ميقاتي، أو في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث كان الامتحان في انتخاب العماد عون، فوزع اصوات كتلته بعد ان كان يميل الى انتخاب سليمان فرنجية هو وحليفه الرئيس نبيه بري، لكن «التسوية الرئاسية»، التي عقدها الرئيس الحريري مع عون، قلبت الطاولة، وفرضت على جنبلاط ان يساير الحريري بعد ان وقعت «القوات اللبنانية» ورقة «تفاهم معراب» مع «التيار الوطني الحر».

واقترع جنبلاط مع نواب من كتلته للعماد عون، بامتعاض، وقرر المهادنة، وسعى الى مبادرات ايجابية باتجاه العهد الذي كان يميزه عن صهره، ولم يكن رئىس الجمهورية راغباً في عزل جنبلاط سياسياً، وكان يتجاوب مع مطالبه، الا ان الاخير كان يتوجس من ان عون او فريقه وتياره السياسي وتحديداً الوزير جبران باسيل، يعملون «لمحاصرته واسقاط المختارة»، في توددهم للنائب طلال ارسلان، ومحاولة اعادة التوازن السياسي داخل الطائفة الدرزي، وقد آلم جنبلاط ان يفتح «التيار الوطني الحر» ما حصل من مجازر في الجبل، ونكء الجراح، بعد المصالحة التي تمت في الجبل ورعاها مع البطريرك صفير، ومع ذلك حضر قداساً في دير القمر اقامته وزارة المهجرين لشهداء معارك ومجازر الجبل، حيث ذكّر باسيل بما حصل في العام 1860 من احداث دموية، فاغضب كلامه زعيم المختارة، وقرر مواجهة العهد بصهره، فوقعت حادثة البساتين ومنع باسيل من زيارة كفرمتى برفقة الوزير صالح الغريب، وحصل تشنج وتوتر في عدد من المناطق في عاليه والشوف، تم اخمادها بمصالحة في القصر الجمهوري بين جنبلاط وارسلان، واحالة ملف الحادثة الى المحكمة العسكرية، لا المجلس العدلي، كما طالب ارسلان.

ومع دخول عهد العماد عون عامه الرابع، فان جنبلاط، قرر اضعافه لاسقاطه، خاصة مع خروج الرئيس الحريري من «التسوية الرئاسية»، وفق زوار «كليمنصو»، الذين ينقلون عن جنبلاط، بانه لا مجال لاعطاء فرصة لعهد ينهار فيه لبنان، بنظامه السياسي والمصرفي، وفي ظل حراك شعبي، بدأ في شعار «كلن يعني كلن»، وركز في البداية على باسيل، لتقف التظاهرات عن التوجه الى قصر بعبدا، للمطالبة برحيل رئيس الجمهورية، كما حصل مع الحريري، ولم يوفر الرئيس بري، وهو قرر المعارضة ليس للحكومة التي لم يشارك فيها، ولن يمنحها الثقة، بل للعهد وظله الوزير باسيل الذي يتحمل مسؤولية وصول الاوضاع الى هذا الاهتراء والانهيار.

ولا يشير جنبلاط الى الآلية التي سيعتمدها ضد العهد ورحيله باكراً، اذ يعرف معارضة بكركي لهذا التوجه، كما جهات سياسية وحزبية مسيحية، لكنه سيخوض المعركة منفرداً ومن يريد الانضمام اليها فلا مانع لديه وقد تفتح هذه المعركة باب انتخابات الرئاسة مبكراً، او البديل، فيعود جنبلاط ناخباً او «بيضة قبان» وممتحناً للمرشحين…

(الديار)

*صحافي ومحلل سياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.