مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

التدخل التركي في سورية .. اوهام تبدد مزايدات اردوغان .

حسين الربيعي*

إن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة إذ تؤكد استمرار قواتنا المسلحة الباسلة بتنفيذ مهامها الدستورية والوطنية، واستعدادها للرد على اعتداءات قوات المحتل التركي ، والقيام بواجبها المقدس في الدفاع عن أمن الوطن والمواطنين على جغرافية الدولة السورية فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن هذه الاعتداءات لن تفلح في حماية الإرهاب التكفيري المسلح ولن تثني الجيش عن متابعة أعماله القتالية في محافظة إدلب وغرب حلب وجنوبها لتطهيرها من رجس الإرهاب المسلح بمختلف مسمياته، وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق على امتداد الجغرافيا السورية.

من بيان القيادة العامة للجيش العربي السوري
الصادر بتاريخ 11 شباط 2020

عيون العرب والعالم تتوجه منذ ايام نحو الشمال السوري ، وهي ترصد انتصارات القوات العربية السورية في استعادة المدن والقرى السورية من يد وسلطة التنظيمات المسلحة الارهابية ، حيث حققت انتصارات كبرى في كل من حلب وادلب ، وقلبت كل موازين القوة لمصلحة سورية الوطنية والقومية ،ولمصلحة خندق المقاومة ومعسكرها .

تأتي هذه التطورات الايجابية في جو مشحون بالمنطقة ..
عدوان مستمر على اليمن
عدوان مزدوج على ليبيا
عدوان وجرائم امريكية على العراق .
تهديدات وحصار على جمهورية ايران الاسلامية .
حراك جماهيري في لبنان والعراق ، يتحول الى تخريب وارهاب تموله وتدعمه امريكا وحلفائها .
قرار البرلمان العراقي المطالب باجلاء القوات الاجنبية وعلى رأسها الامريكية من العراق .
واخيرا .. صفقة قرن ترامب ،وتداعياتها .
عمليات تطبيع وعلاقات علنية مع الكيان الصهيوني .

ومن خلال كل هذه المشاهد ، بأيجابياتها وسلبياتها ، ترسم الانتصارات السورية خطا واضحا وجليا ، لتحول جديد للامة العربية والمنطقة ، بالتوائم مع كل الجهد الاخر لمعسكر المقاومة في المنطقة ، مع ضرورة الاشارة الى ان الأنتصارات السورية هي العمود الفقري لكل تلك الانجازات العربية والاقليمية ، ولا ابالغ ان قلت العالمية ايضا .

هنا يتحرك نظام اردوغان ، صاحب الادوار المتعددة ، والوجوه المختلفة والمتناقضة ، الهادفة كلها الى اعادة السلطنة العثمانية .
أردوغان يغلف تحركاته بغطاء أسلاموي ، مستغلا كل الفرص لترديد شعارات وخطابات حماسية حول القدس ، وفلسطين ، فيما تذهب كل افعاله وعلاقاته الى التعمق في “التعاون” مع الكيان الصهيوني .

لا يشك اثنين على علاقة ماسمي بالمعارضة السورية التي قامت او ساهمت بما سمي “الثورة” ، بالكيان الصهيوني “اسرائيل” وفي دعم الاخيرة لهذه المعارضة ، بكل مفردات الدعم وتفصيلاته ..

ولا يخفى على احد دور الجمهورية العربية السورية للمقاومة الفلسطينة ، وتمسك العربية السورية متمسكة بالحقوق القومية في فلسطين ، وانها رفضت كل محاولات استدراجها الى مفاوضات تقود الى اتفاقات على شاكلة كامب ديفيد ، ووادي عربة ، واسلو ايضا .. بل ان المتابع يجد ان فرصة العربية السورية في اتفاق مع الكيان “الأسرائيلي” كانت افضل كثيرا في محتواه من الاتفاقات الاخرى ، وذلك نظرا لقوة الجانب السوري ، وعلاقاته ، وارتباطاته المصيرية بجوهر القضية .

تأتي صفقة القرن ، لتكون ناصية اخرى يتاجر بها اردوغان ، ومعه جوقة الانظمة العربية المخزية .. هي مزايدات ليس الا ، كما شاهدنا مسرحياتها المسجة في الجامعة العربية وغيرها من المؤتمرات والتصريحات .

ولان سورية هي الأكثر علاقة بالقضية الفلسطينة ، جغرافية وثوابت ومصير ، فان
مزايدة اردوغان للمتاجرة بهذه القضية ، وجعلها ساترا لاخفاء كل التأمر على العرب وعروبتهم ، واستقلالهم ، ان كان بالارهاب او بالطريقة المباشرة باحتلال اراضي في سورية والعراق ، او في ارسال قوات ومرتزقة كما في ليبيا ، او في اقامة قواعد عسكرية كما في قطر والسودان ، فان هذا لا يمكن اعتباره الامزايدة ، واية مزايدة هذه على قضية هي قضية سورية والعرب الذين يتأمر عليهم اردوغان .

لقد فضح نفسه هذا الارعن ، الذي يشبه كثيرا رعونة سيده في البيت الابيض ، حتى وصلت به رعونته الى طلب العون والمدد من حلف الناتو ضد عمليات الجيش العربي السوري في ارضه ومدنه ؟؟

انها لعبة أمريكية – تركية _ ” اسرائيلة” مشتركة ، نستطيع القول باليقين الثابت ، انها لا فرصة لها في النجاح ، لأن سورية لن تحارب وحدها وهي تحارب من اجل حقها .. ولأن حلفاء سورية وخندقها تتعاظم انتصاراته في اليمن ، وفلسطين ، والعراق ، لتتناغم مع الانتصارات السورية .

المعركة تحولت الى شكلها المباشر ، بين اطرافها الحقيقين ، بعد عجز وفشل وهزيمة الادوات ، ولمن لا يعرف ، فان المعركة المباشرة اهون وايسر من المعارك بالأدوات المحلية وغير المحلية .

اذكر من جديد بمصطلح استخدمناه في بدايات الحدث السوري ، حينما كنا نطلق عليه “المؤامرة الأممية” وهاهي الايام تثبت انها مؤامرة اممية ، وانه نحن ، وكل شرفاء الأمة العربية ، الذين راهنا على انتصار سورية ، نراهن الان ، من جديد ، مرة اخرى ، لثقتنا بكل المؤهلات التي تمتلكها سورية ، انها “سورية” انما تحفر حفرا لنوع جديد من النصر يشبه فجرا جديد ، ستطال اشعاعاته كل زوايا الوطن الكبير .

*المنسق العام للجنة الشعبية العراقية لمساندة سوريا والمقاومة

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.