مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أبو الحسن: اللقاء الديموقراطي لن يمنح الحكومة الثقة لعدم قدرتها على تحقيق الإصلاح المنشود

37

قال أمين سر “اللقاء الديموقراطي” النائب ه‍ادي أبو الحسن في جلسة مناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة: “إنطلاقا من واجبنا الوطني والدستوري، نقف اليوم لنتكلم بإسم كل من أوكل إلينا شرف تمثيله، وبإسم كل مواطن لبناني حر تواق للعيش بحرية وكرامة، نحمل الأمانة بكل أمانة، ننطق بالحق ونصون الحقيقة، نصوب المسار لتفادي الإنهيار، نتحمل المسؤولية رغم المزايدات والإستهدافات، في ظل واقع مأزوم أصبحت فيه البلاد عالقة بين حدين، حد سلطة عفنة متهالكة، وحد إنتفاضة شعبية محقة رافضة لهذا الواقع، فيما المأزق يكبر والتعقيدات تكثر. والمقلق أن حالة الرفض والإعتراض تتفاقم وغطرسة السلطة تتعاظم، وهذا ما دلت عليه عملية تشكيل الحكومة التي أتت مخيبة للآمال بحيث غلفت بوجوه يوحي بعضها بالثقة فيما البعض الآخر هو من صنف المستشارين المؤتمنين على توجهات تياراتهم”.

أضاف: “ويبقى الأخطر هو نوايا بعض من ساهم بتشكيلها، والتي تقوم على سياسة الغطرسة والمحاصصة والإستئثار، وهذا إن دل على شيء فعلى أن البعض لم يتعلم من التجارب الماضية، او انه يصر على ذلك عن قصد ولغاية بتنا نخشاها، فلماذا هذا الغلو والإستعلاء والغرور والإستغباء؟ ولماذا الإصرار على إحتكار الوزارات والتمسك بذات الملفات لسنوات وسنوات؟ وتستمرون بالنهج ذاته بمكابرتكم رغم فشلكم. أليس بذلك استهتار بمطالب الناس واستخفاف بإرادة التغيير؟ أليس بذلك استهزاء بالنخب والكفاءات وباللبنانيين التواقين للانعتاق من قيود الفساد والطائفية؟ أليس بذلك تصنيف للبنانيين مراتب وفئات؟ فمن أعطاكم الحق بذلك؟ وكأنكم تجهلون او تتجاهلون التاريخ وتتنكرون للدور والموقع والتضحيات”.

وتابع: “أما المشهد الآخر فلا يقل تعقيدا، وأكثر ما يقلقنا فيه هي حالة الفوضى والغليان والتوتير والتشهير بحيث أصبح لبنان متفلتا من كل الضوابط حيث نرى استغلال المطالب المحقة بهدف التشفي والإنتقام والتعدي، وأصبح الإستسهال والتعميم هما القاعدة، واضحت الموضوعية هي الضحية وأصبحت الإستباحة للكرامات مباحة، صحيح بأن الكثير من الناس ضاقوا ذرعا بحالهم وسئموا من الكلام والمزايدين وملوا من الوعود الفارغة والمخادعين، وكفروا بالسياسة والسياسيين بعدما وصلت البلاد الى ما وصلت اليه، فانعدمت الثقة وعم الشلل وكاد يتبدد الأمل، لكن هل بهذا الأسلوب نقدم النموذج الأفضل للانقاذ؟ وهل بهذا النهج نستعيد الثقة؟ أو بهذه الطريقة نصحح المسار ونمنع الإنهيار؟ هل من المقبول ان نغرق بمستنقع التخبط والتناحر والسلبية، وهل يجوز الإستسلام؟ هل من المقبول ان نتخاذل فنتخلى عن مسؤولياتنا امام خطورة الأزمات وحجم والتحديات؟”.

وقال: “طبعا لا، فلسنا نحن الذين نتهرب من معركة الحق والمسؤولية، ولسنا نحن الذين نتحسس رؤوسنا في لحظة مصيرية، فنحن رواد التغيير الحقيقي الذين قدمنا أغلى ما نملك من اجل الإنسان ولبنان ومن أجل تحقيق برنامج سياسي اصلاحي هو الأرقى في تاريخ لبنان الحديث، اليوم نجدد تمسكنا بهذا النهج الإصلاحي أكثر من اي وقت مضى انطلاقا من موقعنا المعارض البناء، نخوض من خلاله المواجهة الديمقراطية بإرادة وشجاعة وتصميم، لأننا لسنا من الذين يدفنون رؤوسهم بالرمال او يتهيبون الموقف في اي مجال. وهذا ما يدفعنا للوقوف بثبات ومصارحة الناس وقول الحقيقة والتأكيد على أن ما وصلت اليه البلاد هو نتيجة حتمية لنظام سياسي طائفي بائد نزايد جميعا برفضه لكنه متجذر فينا وهذه مسؤولية نتحملها جميعا كقوى سياسية دون استثناء، ولأن الشعب هو مصدر السلطات فالمسؤولية تقع أيضا على من ارتضى بهذا المسار وعلى من يختار ممثليه وعلى كل من يتلكأ ولا يمارس حقه بالإختيار، إنطلاقا من مبدأ ان التغيير الحقيقي لا يقوم الا بالوسائل السلمية الديمقراطية وضمن الأطر الدستورية وإلا ندخل في آتون التخبط والفوضى والصراعات التي تأكل الأخضر واليابس في مرحلة إقليمية دولية قاتمة”.

أضاف: “البلد يغرق ويتمزق، ألم يحن الأوان لاتخاذ قرار وطني استثنائي والبدء بالخطوات اللازمة للخروج من هذه الغابة الطائفية وأدغالها الى رحاب دولة مدنية تحاكي تطلعات الشباب اللبناني وتعالج كل الهواجس لنحيا بوطن على قاعدة المواطنية الصحيحة؟ ان الحل الأساسي لأزمتنا هو بإعادة إنتاج نظام سياسي يلبي الطموحات وهذا يحتاج الى القناعة والإرادة والقرار، وامتحان الإرادة يبدأ بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ثم بإقرار قانون إنتخابات خارج القيد الطائفي يعيد إنتاج الطبقة السياسية من خلال إنتخابات نيابية مبكرة وإقرار قانون عصري للأحزاب وقانون مدني للأحوال الشخصية، وان اللقاء الديمقراطي سيتقدم باقتراحات قوانين بهذا الخصوص الى المجلس النيابي الكريم”.

وتابع: “المنطقة تغلي والقضية الفلسطينية أصبحت على مشرحة التصفية وتحت مقصلة المحتل، وفي زمن التآمر والتخلي نجدد إنحيازنا الى هذه القضية ونؤكد على ثوابتنا بأن لا حل الا على اساس المبادرة العربية للسلام وللقرارات الدولية ذات الصلة، وأمام ما يجري فإن لبنان يعاني من أزماته العميقة فيما البعض ما زال يغامر وينطلق من حسابات ذاتية وفئوية ضيقة، فلماذا المغامرة ولماذا المقامرة وأية خفة هذه؟”.

وأردف: “انطلاقا مما تقدم نحن امام واقع خطير، والحكومة الجديدة تمثل أمامنا ببيانها الوزاري، فالموضوعية تدفعنا للقول ان هذه الحكومة قد لا تتحمل مسؤولية ما وصلت اليه البلاد، لكنها ستكون حتما مسؤولة بتبنيها لنهج سابق اثبت فشله، واذا ما استمر فسيأخذ البلاد الى الهلاك، خصوصا ان المؤشرات في البيان الوزاري تدل على الإمعان بالنهج ذاته في اكثر من مجال، لكنكم بذلك ترتضون لأنفسكم تحمل أخطاء وخطايا الآخرين وعندها تصبح التبعة عليكم، فاخلعوا عن كاهلكم عباءة تفوح منها رائحة الفساد والصفقات والسمسرات. وها هي تفوح بقوة في العديد من الملفات أبرزها ملف الكهرباء الذي استنزف الخزينة وراكم الدين العام نتيجة التعنت والسلوكيات المشبوهة التي أسقطت الكثير من الفرص والحلول لمصلحة جيوب النافذين، كل ذلك يحصل بتجاوز القوانين وعدم تطبيقها والإلتفاف عليها، فماذا يبرر اذا تغييب مجلس الإدارة والهيئة الناظمة لسنوات وتجاهل المبادرات الدولية لمساعدتنا وتكرار الخطط والوعود ذاتها دون تحقيق أي إنجاز”.

وقال أبو الحسن: “صحيح لقد تم إقرار خطة الكهرباء في الحكومة السابقة في شهر آذار 2019 ثم في المجلس النيابي في منتصف شهر نيسان من العام نفسه، ومرت تحت ضغط عامل الوقت ووقف الإستنزاف وتبديد أموال الدولة وشروط البنك الدولي، على اعتبار ان خطة الإصلاح في الكهرباء هي المعبر الإلزامي للحصول على الدعم والمساعدات الدولية رغم الكثير من ملاحظاتنا الموضوعية عليها لا سيما تعديل القانون 288، وللتذكير أنه عندما احتدم النقاش في تلك الجلسة التشريعية الشهيرة صدرت توصية بناء لإقتراحك يا دولة الرئيس (بري) بأن يعين مجلس الإدارة في غضون ثلاثة أشهر وتعين الهيئة الناظمة بعد تعديل القانون 462/2002 خلال ستة أشهر، فأين التزامهم بهذه التوصية؟”.

أضاف: “اعترفت وزارة الطاقة بنسبة هدر إجمالية قدرها 34% عام 2018، علما ان تقديرات البنك الدولي تشير الى نسبة ال 40% وتعهدت الوزارة بتخفيضها تدريجيا لتصل الى 25% في العام 2019 و17% العام 2020، وكل تخفيض بنسبة 1% يوفر 34 مليون دولار لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، فماذا حققتم؟”.

وتابع: “أصرت الوزارة في جلسة الحكومة بتاريخ 21 أيار 2018 على تحويل عقد دير عمار بالتراضي ومن دون مناقصة أو مراقبة كتسوية من PPA الى عقد EPC بحجة توفير كلفة البند الجزائي على الدولة. اليوم وبعد 20 شهرا، نسأل أين اصبح هذا المشروع وماذا حققتم؟”.

وأردف: “تتحدثون في بيانكم الوزاري عن تلزيم مشروع استقدام الغاز الطبيعي عبر منصات التغويز، وها انتم تصرون على إنشاء ثلاث منصات فيما لبنان لا يحتاج الا الى واحدة، وتتحدثون عن إصلاح وتطالبون بالثقة؟ ها أنتم وبجملة إنشائية جميلة، تتناولون شراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان، فيا له من ملف تفوح منه رائحة السمسرات. لا، فمن غير المقبول ان يتم ذلك بأقل من مناقصة عالمية علنية شفافة وباستيراد من دولة الى دولة وليس عبر الوسطاء، وعندها سترون كيف سيتحقق وفر سيفاجىء جميع المراقبين. وما زلتم تتحدثون عن إصلاح وتطالبون بالثقة؟”.

وقال: “ما يحصل هو جريمة بحق الوطن وهو انزلاق نحو الهاوية، فتمرد يا دولة رئيس الحكومة وارفض ما يفرض عليك وقدم النموذج الصالح للاصلاح والإنقاذ وبعدها ربما تستحق حكومتكم الثقة. أما أوجه الهدر والفساد الأخرى فما أكثرها وما اخطرها وهي نتاج فساد سياسي اولا يسبب كل أشكال الفساد المالي والإداري وأشده خطورة، واذا كانت الكهرباء تكلف الخزينة حوالي الملياري دولار سنويا فإن التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية يضاهي هذا الرقم وربما اكثر، بالإضافة الى انعكاساته السلبية على اقتصادنا الوطني وعلى إنتاجنا الصناعي والزراعي، وهذا الأمر فضيحة الفضائح، فمن يتغاضى هو شريك، ومن يغطي هو شريك، ومن يراعي هو شريك ايضا. ويبقى مقياس جدية الحكومة وقدرتها على الإصلاح يتوقف على التزامها في ضبط هذا الأمر بشكل حاسم”.

أضاف: “كثيرة هي ملاحظاتنا على هذا البيان الوزاري الإنشائي المنمق لكنه بالتأكيد خال من أية رؤية إقتصادية واضحة، ولأن الوقت لا يتسع لتناول كل الملاحظات سنقوم بنشر المقترحات الإقتصادية المعدلة للحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي عبر وسائل الإعلام بالتزامن مع انعقاد هذه الجلسة لإطلاع الرأي العام عليها، وسنتقدم بنسخة منها الى رئيس الحكومة علها تفيد. لكن يبقى الأساس بالضوابط والرقابة والمحاسبة بعيدا عن التسييس والإستنسابية، لذا المطلوب:

أولا: إقرار قانون إستقلالية القضاء الوارد في البيان الوزاري، قبل القيام بالملاحقات القضائية لمحاسبة الفاسدين وهذا يتطلب إعطاؤه الأولوية لمناقشته وإقراره طالما هناك توافق وطني بشأنه.

ثانيا: تفعيل أجهزة التفتيش المركزي وإطلاق يدها وتفعيل أجهزتها من خلال ملء الشواغر عن طريق مجلس الخدمة المدنية وليس عبر تعيينات المحاصصة.

ثالثا: كم هو مستهجن عدم إصدار المراسيم المتعلقة بالناجحين في مجلس الخدمة المدنية، فلماذا هذا الإنتهاك الفاضح للدستور من خلال عدم إصدار مراسيم تعيينهم لحسابات فئوية ومذهبية.

رابعا: من غير المقبول بعد اليوم بألا تخضع جميع الصفقات العمومية لدائرة المناقصات ووقف كل أشكال التجاوز والتحايل على القانون.

خامسا: لا بد من اعتماد الضريبة على الثروة بالإضافة الى الضريبة التصاعدية على الفوائد المصرفية أيضا.

سادسا: رفض بيع القطاع العام عن طريق الخصخصة، والقبول فقط بالشراكة مع القطاع الخاص في استثمار وتشغيل بعض المرافق وفق القوانين والضوابط.

وتابع: “انطلاقا من كل ما تقدم، فإن اللقاء الديمقراطي لن يمنح هذه الحكومة الثقة إيمانا منه بعدم قدرتها على تحقيق الإصلاح المنشود ووقف هذا النهج المدمر وحماية مقدرات الدولة وحقوق الناس”.

وختم: “هذا العام يتخطى الوطن عتبة المئوية الأولى من عمر دولة لبنان الكبير مع ما تخللها من محطات ومراحل تاريخية كان يجب ان تكون كافية لاستخلاص العبر والدروس، لكن يا للأسف وصلنا الى أسوأ مرحلة من تاريخ الوطن الذي اصبح مصيره على المحك، وها هي الجمهورية الثانية آيلة الى السقوط، فلنتخذ القرار التاريخي الشجاع ونطل على المستقبل من بوابة الدولة المدنية العصرية التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات وتعالج القلق والهواجس على كافة المستويات. وهنا يحضرني قول المعلم الشهيد كمال جنبلاط وكم كان مدركا ومحقا عندما قال: فلتتحطم جدران الطوائف فيبقى لبنان الحقيقي شعبا ودولة ليمثل على هذه الارض الكريمة نبضة حية للأمة العربية كلها. هذا هو النداء الأخير لتفادي السقوط الكبير، فحذار العودة الى رهانات ولت، وإن عادت يوما فبئس المصير، فلن يبقى أمامنا الا الدعاء والأمل والجهد والعمل، حمى الله لبنان، حمى الله لبنان والسلام”.

ع ش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0