مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الدكتورة علا حبيب: التعليم الجامعي السوري مضبوط في آلية الحفاظ على مكانته العلمية

رغم ظروف الحرب الكونية على سورية حافظت الجامعات السورية على سويّتها نسبياً

حماه مدينة عظيمة، متميّزة بوفرة خيراتها وشعبيّة أسعارها، واسعة الرقعة، حافلة الأسواق

339

حوار: فاطمة حمود

تخصّصت في ميدان التربية وبخاصة قسم المناهج. تناولت أطروحة الدكتوراه خاصتها، أحد النماذج الحديثة في التعليم ومدى فاعليته في إكساب مهارات ما وراء المعرفة، ولها أبحاث علمية غنية..

مواطِنة مكافحة، مفعَمة بثقة الانتصار على العوائق مهما كبرت، فتصغر في عين العظيم العظائم، ولكل منا حق أن يكون في صميم الفاعلية المجتمعية، فيكون المجتمع كله حركة حياة وإنتاج وفاعلية. فلا هامشَ له ولا فيه.

الدكتورة علا حبيب، المختصة في التربية، تتحدث لـ حرمون عن التعليم الجامعي السوري انه بعد 9 سنوات من حرب كونية عليه يمكن القول انه في أفضل حالاته، ولا شك لديه في انه سيحتل مكانته اللائقة عالمياً ريثما تتحسّن الأوضاع الموضوعية.. وانه لا يمكننا التعميم في تطوير المناهج والحكم فيه بل يجب تناول كل مادة في كل اختصاص على حدة، فبعضها مواكب وبعضها الآخر قد يلزمه تعديل.. إلى مواقف تربوية ووطنية معبّرة في الحوار..

 

1-  بماذا نعرّف قراءنا على الدكتورة علا حبيب؟

مواطنة سورية من محافظة حماة حاصلة على دكتوراه في التربية/ قسم المناهج وطرائق التدريس من جامعة دمشق، ومنسّقة مركز بيت الورد التابع للجمعية السورية للتنمية الاجتماعية.

 

2-  حسب ملف الفيسبوك الخاص بك، أنك ولدت في حماه. هل نعرف قراءنا عن مدينة عزيزة من سورية؟

مدينة حماه وتسمّى بـ “مدينة النواعير” بسبب تفرّدها عن بقية مدن العالم بالنواعير والتي تتميّز بحجمها وعددها على ضفاف نهر العاصي. فهي مدينة سورية تحتلّ المرتبة الرابعة من حيث عدد السكان، وتقع في وسط الجمهورية العربية السورية. مدينة كبيرة عظيمة، متميّزة بوفرة خيراتها وشعبيّة أسعارها، واسعة الرقعة، حافلة الأسواق.

ويصفها الرحالة إبن جبير الأندلسيّ: هي مدينة شهيرة في البلدان، قديمة الصحبة للزمان حتى إذا جست خلالها ونفرت ظلالها أبصرت بشرفتها نهراً كبيراً تتسع في تدفقه أساليبه وتتناظر في شطه دواليبه وقد انتظمت طرفيه بساتين تتهدّل أغصانها عليه.

 

3-  كان اختيارك التعليم الأكاديمي مجالاً علمياً وعملياً والعمل الاجتماعي مجالاً عملياً، لماذا هذا الاختيار، هل مرّت لحظة وندمت فيها على اختيارك؟

بطبيعتي شخصيّة مستقلّة وحرّة، ولهذا وجدت بالتعليم الأكاديمي ما يلامس روحي. وعند اختيارنا مجال نرغب به أن يصبح فيه اكتساب المعرفة متعة ويتيح لنا تطبيق ما تعلّمناه من معرفة على أرض الواقع.

أما ما يتعلق بالعمل الاجتماعي فيمكن القول بأن اختصاصي في مجال التربية قد أتاح لي الفرصة لتحقيق النجاح في هذا المجال.

لا؛ لم أندم لحظة واحدة واعتبره اختياراً موفقاً.

 

4-  إذا توفرت لك ظروف التغيير…. إلى ماذا تغيّرين؟

لطالما أحببتُ العمل ضمن المجال الإنساني وتقديم يد المساعدة لكل شخص محتاج. وقد أتاحت لي الفرصة وأنا طالبة دكتوراه للخوض في هذا المجال الذي أعشقه والدخول ضمن جمعيّة إنسانيّة بمعنى الكلمة الأمر الذي دفعني لتقديم كل إمكانياتي في سبيل تقديم الدعم للشخص الآخر..

 

5-  ما أبرز المواقف والتحديات التي جعلتك تكتشفين نفسك؟

كل إنسان يستحقّ أن يكون له مكان في الحياة، لهذا يتوجّب على كل إنسان مواجهة التحديات التي تقف في وجهه. وإصراري على متابعة دراستي في قسم “الدراسات العليا” في دمشق رغم الظروف القاسية التي كانت تعاني منها البلاد خلال تلك الفترة والساعات الطويلة جداً التي كانت تتطلّب مني لأصل مكان دراستي، وخطورة الطرقات في ذاك الوقت؛ كذلك الأمر الظروف الصعبة التي كانت تمرّ بها منطقتي وما يصلني من أخبار عنها بسبب الوضع الأمنّي المتردّي كل هذا كان بمثابة رسالة في داخلي جعلتني أواجه كل التحديات والعقبات التي تواجهني ورفض الاستسلام، وأن لديّ من الإرادة والعزيمة ما تجعلانني قادرة على تحقيق طموحي.

 

6-  كيف كانت البدايات، وما أهم المواقف التي تذكرينها في حياتك الدراسية الجامعيّة، وكيف تمّ تخطي العوائق، وهل واقع الجامعات اليوم تغيّر للأفضل ام مازال طلابنا يعانون المعاناة نفسها؟ وكيف يمكن تحسين الواقع؟

البدايات كانت مثل أي طالب جامعي في سورية بدأ مرحلة جديدة في حياته بعيداً عن عائلته وأصدقائه،  ليتعرّف إلى أصدقاء جدد ويواجه التحديات بنفسه من دون الاستعانة بأحد، ويكّون شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ القرارات وتحمّل المسؤولية.

أما في ما يتعلّق بالشق الثاني من السؤال، فالتعليم الجامعي متاح لجميع طلبة سورية والسكن مؤمن لمن هم بحاجة له من خارج المحافظة والكتب بأسعار رمزية. فالمعاناة تبقى أخفّ مقارنة بالجامعات غير السورية.

 

7-  هل لديكم دراسات وأبحاث وكتب في مجال تخصصكم يمكن أن تحدّثوا قراءنا عنها؟

نعم لديّ رسالة الماجستير والتي تحدثت من خلالها عن المناهج المطوّرة في سورية. وأطروحة الدكتوراه والتي كان فحواها أحد النماذج الحديثة في التعليم ومدى فاعليته في إكساب مهارات ما وراء المعرفة.

كما قمتُ بنشر ستة أبحاث: بحثين خارج القطر وأربعة أبحاث داخل القطر، ومن خلال النتائج التي توصلت إليها فقد أثبتت الأساليب الحديثة في التعليم فاعليتها ورضى المعلمين عنها.

 

8-  في ما يعني التعليم الجامعي إذا أردنا تصنيف الجامعات السورية عالمياً أين تعتقدين تكون درجتها؟ وماذا يمكن القول في المناهج هل هي مواكبة أم يجب تعديلها؟

في ظل ما تعرّضت له سورية خلال السنوات الماضية من هجمات شرسة من قبل العديد من الدول ومحاربتها بالأشكال كافة، فلا يمكننا القول سوى إن التعليم الجامعي بأفضل حالاته.

كما أننا لا نستطيع التكلّم بالعموم إذا كانت المناهج بشكل عام مواكبة أم بحاجة لتعديل، لأن هذا يختلف من اختصاص جامعي لآخر وحتى من مادة لأخرى ضمن الاختصاص، فبعض المناهج تحتاج للتعديل والبعض الآخر مواكب للمستجدات.

ونحن على ثقة بأن الجامعات السورية ستعود من جديد لتأخذ مكانها المناسب والذي تستحقه ضمن التصنيفات العالمية.

 

9-  هناك تحقيقات صحافية نشرت في وسائل إعلام عدة عن وجود مكاتب تعد أبحاث تخرج ورسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه لقاء أجر. ما تأثير هذا، في ما لو كان صحيحاً، على مستوى المتخرجين؟ وعلى مستوى التعليم السوري؟

متابعة الدراسات العليا في سورية ليس بالأمر السهل، فهناك شروط يجب أن تتوافر لدى الطالب ليتمكّن من الدخول من حيث المعدل في الإجازة الجامعية والاختبار المعياري واللغة الإنكليزية والشهادة الدولية لقيادة الحاسوب.

وعند دخوله كطالب دراسات عليا يشرف عليه أستاذ جامعي ويعمل على متابعته لأعوام، إضافة للسمينارات المتواصلة بحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والذين يعملون على تقييم عمله إلى أن يصل مرحلة الدفاع عن الرسالة. وإن كان هناك مكتبات فأعتقد بأنها للجانب الإحصائي وليس للرسالة كاملة.

 

10- ما تأثير الحرب الكونية على سورية طيلة 9 سنوات على الشباب السوري والتعليم الجامعي السوري؟

كان لهذه الحرب الكونيّة الأثر الكبير على شرائح المجتمع كافة، ولكن الأثر الأكبر كان على فئة الشباب والتي سببت لهم حالة من الخوف من المجهول وانتشار ظاهرة القلق من المستقبل والصدمات العاطفية نتيجة فقد أو استشهاد عزيز أو قريب.

كما سبّبت الهجمات الشرسة من قبل الإرهابيين على بعض الجامعات السورية في إغلاق بعض الجامعات حرصاً على سلامة طلبتنا في تلك الجامعات وتوجيههم للالتحاق بجامعات أخرى ضمن القطر أكثر أماناً والتي باتت بدورها تستوعب أضعاف عدد الطلبة وأكبر من قدرتها والتي أثرت إلى حد ما على سوية التعليم.

 

11- هل تحدثيننا عن مركز بيت الورد، رسالته الاجتماعية والتنموية والثقافية؟

تأسست الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية في عام 2009 مقرها دمشق، شعارها “على الهامش وفي الصميم”.

أما مركز “بيت الورد ” فهو مركز مجتمعيّ تأسس في عام 2017 وهو مشروع مشترك بين الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية SSSD ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR يقدّم مجموعة متنوّعة من الأنشطة والخدمات ضمن مكان عام وآمن وتحت إشراف فريق مختص. يقوم المركز بتقديم تدخلات فعالة من اجل التجاوب مع التحديات التي تواجهها الفئات المهمشة وخاصة الشباب الذين هم في صميم مجتمعنا كي لا يبقى أحد على الهامش بل يكون شريكاً في تجاوز هذه التحديات؛ كما يسعى إلى تحقيق أعلى درجات المهنية والفعالية في الأداء. وفي الوقت نفسه وعلى التوازي يسعى للتركيز على روحية تلبي الحاجات والتطلعات الإنسانية الدفينة، يوفر حيّزاً لجميع أفراد المجتمع لتحديد المشاكل المشتركة ووضع حلول عملية وتعاونية، يدعم الابتكار والإبداع، وبناء المهارات والكفاءات الجديدة والعمل معاً على ابتكار تدابير وقائية واستباقية لمواجهة التحديات والمخاطر اليومية.

 

12- هل لديك شكوى يمكن نشرها عبر موقع ومجلة حرمون؟

لا يوجد أي شكوى.

 

13- كلمة ترغبين بقولها لم ترد في الأسئلة السابقة؟

أتمنى أن أكون قد قدّمت لكم شيئاً يتناسب مع مصداقية وشفافية مجلتكم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0