مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مواكبة لثورة بناء الدولة…عبود عازم على تحصين القضاء فولاذيا خطة لاستعادة الثقة وتحرير القضاة من ضغط السياسـة وولاءاتها

29

منذ انطلاق ثورة 17 تشرين، تصدّر مطلب استقلالية القضاء وتحريره من الضغوط السياسية قائمة اولويات الثوار باعتباره حجر الرحى في مشروع بناء الجمهورية الثالثة التي يطمح اليها الشعب. المسار شاق ودرب بلوغ الهدف دونه عقبات ومطبات لا يستهان بها بعدما نخر الفساد الجسم القضائي على مدى عقود وتحول الى اداة طيّعة في يد السياسيين حتى بات تعيين القضاة خاضعا لمعادلات المحاصصة السياسية أو الانتخابية أو لمصالح الزعماء.

يتطلب القضاء حصانة فولاذية تؤمن للقاضي التحرر من التبعية السياسية وضغوطها، كما من الحاجة التي شكلت في غالب الاحيان عنصرا اساسيا في عدم تغليب الضمير على المغريات المادية التي حوّلت بعض القضاة الى ادوات لها، ما بات يتطلب ثورة في السلطة الثالثة، المعوّل عليها من الثوار كما من الخارج لاحداث النقلة النوعية المأمولة لاصلاح حال البلاد.

الارادة موجودة والنية كذلك، بحسب ما يتبين من المسار الذي ينتهجه رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود المؤمن “ان مشروعية القضاء تنبثق من الشعب لانه يحكم باسم الشعب، وفق ما ينقل عنه زواره الذين يؤكدون لـ”المركزية” انه يحدد ثلاثية للقضاء تقوم على “الشعب والقانون والقضاء”، فدور القاضي ان يحكم باسم الشعب مستندا الى القانون، وهو يستمد مشروعيته من مرسوم تعيينه ومن ادائه واحكامه العادلة البعيدة من السياسة وولاءاتها.

وينقلون عنه سعيه في اتجاه وضع خطة واضحة للقضاء، تتيح استعادة الثقة به، تنطلق من نقطة حسن اختيار القضاة ومراقبة ادائهم وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وانه سيصدر قرارات دورية ومراسلات وتعاميم في ما خص واجبهم الوظيفي، وضرورة تسريع مسارات اصدار الاحكام، وعدم التأخر في البت في الدعاوى وقد ارسل الى 550 قاضيا رسائل موحدة المضمون اضاء فيها على ما يجب ان يلتزموا به من ضمن اطار الانتظام العام والانضباط الواجب ان يعتمدوه، كما سيبذل جهودا جبارة في اتجاه تفعيل دور المجلس التأديبي والتفتيش القضائي. ويؤكد انه سيطلب بعد فترة محاسبته لتحديد نجاحاته واخفاقاته ، كاشفا انه بادر منذ تكليفه الى رفع السرية المصرفية عن حساباته واملاكه وحسابات عائلته وقد حذا حذوه أكثر من  300 قاض حتى الآن فيما سيعمد آخرون الى الخطوة نفسها.

وفي السياق، يوضح رئيس مجلس القضاء بحسب ما ينقل زواره ان في ملف محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، لا لزوم لنصوص وتشريعات جديدة، فالموجود منها كاف ويفيض، والمطلوب تطبيقه وتنفيذ القوانين، وهو سيواكب التشريع القضائي في المجلس النيابي من اجل انتاج قوانين عادلة وشفافة ونزيهة.

مهمات جسام تقع على عاتق رئيس مجلس القضاء في زمن الثورة، توجب نمط تعاطٍ مختلفا من الجسم القضائي مع الثورة والثوار الذين يستدعون تباعا الى التحقيق في ما يرون فيه ترهيبا وعودة الى اساليب القمع البوليسية ايام الوصاية. ومع ان معظم من يتم استدعاؤهم من وجوه الثورة ورموزها يطلق سراحهم لاحقا، الا ان اوساطا فيها تقول عبر “المركزية” ان القضاء، في هذه اللحظة بالذات، امام الامتحان الاهم لاثبات استقلاليته وعدم رضوخه للضغوط السياسية من خلال عدم اعتماد سياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد بحيث يتم استدعاء ناشطين على خلفية قطع طرق وتظاهر وهو حق يكفله الدستور للمواطن، فيما يسرح ويمرح “الشبيحة” من اتباع الاحزاب، المعروفون بالوجوه والاسماء، وقد اعتدوا على املاك عامة وخاصة وعلى القوى الأمنية والثوار وعاثوا خرابا في شوارع العاصمة في وسط بيروت والحمرا. العبرة في الممارسة والاجراءات، تختم اوساط الثورة على امل ان يتمكن القاضي عبود من مواجهة فساد السلطة بالحصانة الفولاذية للقضاء ليواكب الثورة في بناء لبنان الجديد.

المركزية

ل ن

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0