مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

غدّار في حديث خاص لـ حرمون: الموقف العربي من صفقة القرن ضعيف والفلسطيني إيجابي ولكن.. ولا حلّ سوى المقاومة حتى تحرير فلسطين كلها

الوضع في العراق بعد تكليف السيد علاوي رئيساً للحكومة بتشاور بين الحشد الشعبي والسيد مقتدى الصدر رسم خريطة طريق للخلاص

بعض الحراك أميركي وما زال حتى الآن ومحاولته استدراج المقاومة إلى مذهبة الشارع والمواجهة لكن بفضل حكمتها فوت الفرصة على المتآمرين

180

حاوره نببل المقدم
خبرته في تشخيص الداء ووصف الدواء وتراثه الفكري الراسخ في جذور قوميّة تضع مصلحة الأمة فوق كل مصلحة، ومهارته في رتق الجروح الصغيرة لمرضاه أكسبته مهارة الارتفاع إلى رتق جراح أمته..
الدكتور يحيى غدار أمين عام “التجمّع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” سياسي خبير ومحدث مفوّه متابع دقيق للأحداث والتطورات وقلما يغيب عن منابر الإعلام بصنوفه كافة.
موقع “حرمون” حاور الدكتور غدار بجولة أفق حول مجمل التطورات في المنطقة من فلسطين إلى العراق
مروراً بسوريا ولبنان. فرأى أن الوضع في العراق بعد تكليف السيد علاوي رئيساً للحكومة بتشاور بين الحشد الشعبي والسيد مقتدى الصدر رسم خريطة طريق للخلاص، وكذلك في لبنان، لكن الورقة الاقتصادية ما زالت بيد الأعداء، كما قال. وإذ لفت إلى أن بعض الحراك أميركي وما زال حتى الآن ومحاولته استدراج المقاومة إلى مذهبة الشارع والمواجهة لكن بفضل حكمتها فوت الفرصة على المتآمرين. واعتبر أن روسيا تعتبر قصف الجيش السوري للقوات التركية مشروعاً ولن تستطيع تركيا استدراج إلى مواجهة عسكرية.. إلى مواقف كثيرة في الحوار الآتي..

*كيف تقرأون مستقبل المنطقة على ضوء ما أعلن أخيراً. والذي أسمي بصفقة القرن؟
– صفقة القرن ليست وليدة اليوم. بل الكلام بدأ عنها بدأ عام 2016. وهي إخراج تنفيذي لوعد بلفور الذي أعطى كل فلسطين لليهود. والتي اقترن مع الأسف بموافقة العاهل السعودي آنذاك الملك عبد العزيز. هذا المشروع مرّ بمراحل طويلة ومتعددة. بدأ من هجرة اليهود إلى فلسطين مروراً بنكبة عام 1948، لتأتي بعد ذلك اتفاقات الصلح المنفرد التي قام بها بعض القادة العرب مع كيان العدو من كامب ديفيد وصولاً إلى وادي عربة واتفاق اوسلو. في كل مرحلة كان العدو يعمل بشكل تدريجي على قضم الأرض في فلسطين وإقامة المزيد من المستوطنات عليها. صفقة كان مقرراً لها أن تُعلَن بعد مدة من الزمن وليس اليوم. الذي سرّع إعلانها هو وجود هم مشترك بين نتنياهو وترامب. فالأول يواجه خيار المحاكمة والدخول إلى السجن. والثاني يخضع للمحاكمة في مجلس الشيوخ وهو مهدّد بالعزل من منصبه. إذاً الاثنان هما في مأزق. وللخروج من هذا المأزق كانا بحاجة إلى حدث ما يعيد الثقة إليهما من قبل الرأي العام الأميركي والإسرائيلي، فكانت صفقة القرن بالنسبة اليهما هي الحل الأنسب. وخاصة بعد الضربة الإيرانية الكبرى لقاعدة عين الأسد في العراق والتي وضعت الولايات المتحدة في حالة من التخبّط الشديد. والتي شكلت تحدياً غير مسبوق للولايات المتحدة. لم يُقدم عليه أحد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى اليوم. هذه الضربة عكست بشكل واضح أن إيران لا تمزح في قرارها بإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، ولا سيما بعد جريمة اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. لاحظنا كيف أعلنت الولايات المتحدة في البداية ان لا اصابات في صفوف قواتها في العراق بعد الضربة الإيرانية، لتذهب بعد ذلك إلى الإعلان التدريجي للخسائر البشرية التي مُنيت بها من الردّ الإيراني. اذاً الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى حدث كبير للتغطية على مأزقها بعد الضربة الإيرانية. فوجدت أن الحل الأنسب هو بالإعلان عن صفقة القرن بالتنسيق مع كيان العدو في فلسطين. لكن الواضح حتى الآن أن الإعلان عن الصفقة لم يأتِ لترامب ونتنياهو بالنتائج المرجوّة. فالموقف الأوروبي مثلاً أتى فاتراً وغير متحمس. الفلسطنيون وهم الأساس أعلنوا بشكل صارم رفضهم للصفقة. ونأمل أن يكون موقف السلطة الفلسطينية من هذه الصفقة بداية لإعادة اللحمة بين الفصائل الفلسطينية. من جهته الرأي العام الإسرائيلي لم يبدُ عليه أنه فرح بهذه الصفقة أو انه يشعر أنها قدّمت له إنجازاً نوعياً.

*كيف تقرأ موقف محمود عباس بقطع كل أشكال العلاقات مع “إسرائيل” ولا سيما الأمنية منها؟
– في البداية لا بد من أن ننظر إلى هذا الموقف بإيجابية ولكن برأيي إن هذا الموقف لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب لا سيما ان الرئيس الفلسطيني قد قال إن كل تحركاته المناهضة لصفقة القرن ستكون تحرّكات سلمية ولا تتوسّل العنف طريقة للردّ. هذا الموقف برأيي أراح كيان العدو. وهو لن يُسهم في إعادة اللحمة إلى صفوف الفصائل الفلسطينية. بل سيُسهم بمزيد من الانشقاق في صفوفها. وهنا يجب أن لا ننسى أن أبا مازن هو أحد عرّابي اتقاق اوسلو. وهو كان المفاوض الرئيسي من قبل منظمة التحرير الفلسطينية لإنجاز الاتفاق. أيضاً تجب الإشارة إلى موقف جامعة الدول العربية والذي برأيي وإن كان يحمل بعض الإيجابيات فإنه أتى دون المستوى المطلوب. لا يجوز لجامعة الدول العربية أن تكتفي فقط بالإعلان عن التمسك بانسحاب “اسرائيل” من الأراضي التي احتلتها عام 1967 كشرط لإقامة السلم العادل والشامل.. حدث مثل هذا الحدث بخطورته. كان حريّ بالدول العربية التي لها علاقات مع “اسرائيل” أن تبادر فوراً إلى قطع هذه العلاقات، هذا من ناحية. وأيضاً الدول المهرولة نحو التطبيع مع كيان العدو كان عليها الإعلان عن وقف هرولتها. خاصة إذا علمنا أن الخمسين مليار دولار التي أعلن عنها ترامب لتمويل صفقة القرن سبعون بالمئة منها أموال عربية. إذاً كان يقتضي صدور موقف عربي واضح برفض تمويل الصفقة. إذاً موقف بعض الدول العربية جاء تكتيكياً وليس مبدئياً، والهدف منه امتصاص نقمة شعوبها.

الموقف اللبناني أفضل الممكن

*كيف تقرأ موقف لبنان في هذه القمة؟
– موقف وزير الخارجية اللبناني لم يكن هذا الموقف الفظيع الذي يتناسب مع موقف بلد قامت فيه المقاومة بإنجازات نوعية وغير مسبوقة ضد العدو. ولكن في النهاية لا نريد أن نحمّل الموقف الرسمي اللبناني أكثر مما يحتمل، لذلك نقول إن الموقف اللبناني جاء أفضل الممكن. ولكن يبقى الأمل في موقف بعض الدول مثل الجزائر وتونس والعراق التي اتخذت مواقف مبدئية من مشروع صفقه القرن. إضافة إلى موقف دول محور المقاومة مثل سوريا واليمن وهي مواقف يُبنى عليها.

تجب العودة إلى الميثاق الفلسطيني
*برأيك ما هي الخطوات المتوقعة من “اسرائيل” لوضع الصفقة موضع التنفيذ وخلق أمر واقع جديد من جانب واحد؟
– برأيي إن “اسرائيل” ستلجأ إلى محاولة تمرير الصفقة من جانب واحد مستندة إلى الدعم الذي وفّرته لها الولايات المتحدة والتي تمثل شرعية القوة. وليس الشرعية الدولية والتي تمثلها الأمم المتحدة ومجلس الأمن. برأيي إن نتنياهو قد يلجأ إلى الكنيست. لإعلان شرعية هذا الاتفاق وذلك كمقدّمة لضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينية إلى دولة “اسرائيل” وإعلان يهودية الدولة. في المحصلة تجب العودة إلى الميثاق الفلسطيني الذي تمّ وضعه قبل عام 1973 أي عام اعتلاء ياسر عرفات منبر الأمم المتحدة حاملاً غصن الزيتون. والذي يدعو إلى اعتماد الكفاح المسلح طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين. كما أن على أبي مازن إعادة ترتيب واقع منظمة التحرير الفلسطينية من جديد بحيث يتم إدخال الفصائل التي تمارس المقاومة إلى صفوفها.

اغتيال سليماني والمهندس غدا عصب قوة لمحور المقاومة

*كيف تقرأ التطورات الأخيرة في كل من العراق وسوريا. ولا سيما بعد استشهاد القائدين سليماني والمهندس؟
– برأيي إن ما بعد الضربة ليس كما قبلها الضربة التي أرادت منها اميركا إضعاف محور المقاومة فأدت إلى تقوية هذا المحور وشدّ عزيمته اكثر. بدليل الإعلان عن قرار لا رجعة عنه بإخراج الولايات المتحدة من المنطقة. ففي العراق يجب النظر إلى التحوّل في موقف مقتدى الصدر. فهذا الرجل والذي كان ينظر إليه على أنه جزء من المشروع الأميركي والخليجي في العراق. فهو في فترة زمنية معينة استطاع أن يشقّ الصف داخل الفئة التي تؤيّد الحشد الشعبي مما أدى إلى تقاتل وتتطاحن بين أبناء الصف الواحد. اليوم الوضع اختلف فبعد أن كانت الأولوية لديه لمحاربة الفساد. أصبحت الاولوية لديه بعد اغتيال القائدين سليماني والمهندس هي لإخراج القوات الأميركية من العراق وهو ولو لم يتخذ هذا الموقف لكان احترق سياسياً وشعبياً. اليوم هو في قلب الحراك الداعي لتحرير العراق من الوجود الأجنبي. هذا الموقف استوعبته جيداً قيادة الحشد الشعبي بدليل أنها طلبت منه ان يكون رأس حربة في قيادة التحرّكات الشعبية ضد الوجود الأميركي في العراق. وهذا يمثل قمة الفشل للمشروع الأميركي. زد على ذلك إعلان مقتدى الصدر دعمه للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة محمد توفيق علاوي. وذلك بالاتفاق مع الحشد الشعبي. موقف لا يمكن للأميركي أن يتجاهله وهو سيدفعه إلى إعادة حساباته جيداً. يبقى أن نقول إن إخراج القوات الاميركية من العراق لن تبقى نتائجه محصورة في العراق وهو سينعكس على كامل المنطقة ولا سيما سوريا. إذ إن خروج القوات الأميركية من العراق يعني حكماً خروجها من سوريا.

*كيف تقرأ التطورات الاخيرة في سوريا، وبخاصة في ضوء التصعيد التركي الأخير؟
– اليوم سمعنا تصريحاً للرئيس الروسي بوتين حمّل فيه تركيا مسؤولية الخطأ الذي حصل. والذي كان عليها إبلاغ روسيا بإدخال قواتها إلى المناطق التي دخلت إليها، حتى يتم التنسيق مع الجانب السوري كي لا يقع اصطدام. وهذا يعني بنظر روسيا أن الردّ السوري بقصف القوات التركية مبرّر ومشروع. التركي يدفع ثمن عدم التزامه بتعهداته بإخراج الإرهابيين من المنطقة.

*يعني إلى اين تتجه الأمور في سورية؟
– هناك قرار سوري واضح بتحرير سوريا من كل المجموعات الإرهابية ومن كل القوات الأجنبية التي دخلتها من غير موافقة الحكومة السورية الشرعية. اليوم نحن نشهد المعركة الأخيرة والتي ستنتهي لصالح عودة كامل الأراضي السورية لحضن الوطن تحت قيادة الرئيس بشار الأسد.

لن تستطيع تركيا جر سوريا لصدام عسكري

*هل ترى أن تركيا ستنجح في جرّ سوريا إلى صدام مباشر معها يعيد خلط الأوراق من جديد؟
– لا أعتقد ذلك. والسبب ان الموقف الروسي بدعم سوريا لا لبس فيه. أيضاً لا يمكن إغفال الموقف الإيراني الداعم لسوريا بشكل مطلق. إضافة إلى أن أردوغان يواجه ضغوطاً في الداخل نتيجة فشل تعهداته بجعل سوريا تحت المظلة التركية. وإعادة بعث حلم السلطنة من جديد.

بعض الحراك مدفوع من الولايات المتحدة وما زالت بيدها الورقة الاقتصادية

*بالنسبة للوضع في لبنان هل هناك من استغلّ المطالب المحقة التي نزل من اجلها اللبنانيون إلى الشارع لتنفيذ أجندات خارجية ضد مصلحة لبنان؟
– جزء من هذا الحراك تبين انه كان مدفوعاً من قبل الولايات المتحدة الأميركية ولا يزال. حجة الضريبة على الواتسب كانت الذريعة فقط. المحور المعادي للمقاومة وصل إلى مرحلة لم يعد قادراً معها على تحمّل قوة حزب الله في لبنان. خاصة بعد الانتصارات التي حققها محور المقاومة في سوريا أدرك المحور المعادي انه بعد انتهاء الحرب في سوريا فإن جبهة الجولان لن تبقى هادئة، وهي ستكون منطلقاً لعمليات داخل الجولان المحتل. وهذا يعني أن كيان العدو لم يعد يمتلك الحل العسكري في مواجهة محور المقاومة. وأن المبادرة خرجت من يده. لذلك لجأ الأعداء إلى ما يُعرف بالحرب الناعمة في لبنان. وذلك لإسقاط محور المقاومة من الداخل، وإلا كيف تقرأ التحركات الني جرت في كل من صيدا وصور والنبطية؟ الهدف من هذه التحركات كان شق الصف في البيئة الحاضنه للمقاومة، ولكن هذا المشروع فشل بفضل وعي قادة المقاومة. بعد ذلك شهدنا عمليات قطع للطرقات ومحاولات لمذهبة الحراك من قبل بعض الجماعات المستفيدة من بقائها في السلطة. لكن كل هذه المشاريع سقطت وبقي في أيدي المتآمرين ورقة ضغط وحيدة وهي الأقوى برأيي وهي الورقة الاقتصادية.

استعادة 9 مليارات دولار تشكل الموال المنهوبة يغني لبنان عن الاستدانة

*هل سينجحون في استخدام هذه الورقة؟
– أعتقد. كلا. والسبب أن المؤامرة لم تنجح في انتزاع أيّ من أوراق القوة التي تمتلكها المقاومة. فحزب الله ما زال محافظاً على قوته وعلى حضوره الشعبي والسياسي. المطلوب اليوم من الحكومة التوجّه مباشرة لمعالجة الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد والعمل على تعزيز استقلالية القضاء ودعمه لاستعادة الأموال المنهوبة. والتي تقول المعلومات إنها تبلغ حوالي 9 مليارات دولار. سيكون له انعكاس إيجابي على المالية العامة بحيث تنتفي الحاجة للاستدانة من الخارج وهذا سيؤدي إلى عودة عجلة الإنتاج والى انخفاض في فوائد الدين.

نبيل المقدم في لقاء صحافي مع الدكتور يحيى غدار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0