مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مَن سيوقف الحرب؟

76

ماجدة طالب*

 

التحدث عن اخطاء قصف الغارات لا سيما في كل تقدم لجيش حكومة هادي للنيل من صنعاء منذ ست سنوات، أصبح واضحاً عبر وسائل الاعلام الموالي لهم، بل ما زالوا يصرحون انه لم يعد أي ثقة للتحالف في حالة التقدم.

 

.. مَن يعود لترتيب اوراقه وبحثه منذ بدء الحرب وينظر من يقود طيران القصف السعودي وقتل الأبرياء، وجرّها الى حروب أهلية من تعز وعدن وإعلان الحرب قبل القصف والنفير العام وتعزيز مظلومية الارض والانسان بعد ان ذهبت أحلام ثورة فبراير وثورة حكومة بحاح لحكومة تكنوقراط.. ومن يعلم أيضاً بيد من غرفة العمليات ومن الذي يعمل على أفشال او توقف أي حسم عسكري من اي طرف حتى يومنا هذا؟

ومن يشهد التراجع بتكيتك عسكري. كتراجع الحوثيبن من بعض المواقع منها الجنوب وجزء من محافظة تعز وباب المندب وتقدم الأحزمة الإماراتية بعضها بشكل متسارع.. وتجاهل الإعلام ما يجري في باب المندب وجزيرة ميون وتعتيم إعلامي عن بقية الجزر؟ ومَن الذي قصف الصماد حال نزوله الحديدة لسعيه للحسم وبقاء الميناء لمصالح الشماليين، وانتهت باتفاقية تيقن أن المحرك لهذا العبث هو مجرم إقليمي واحد لم يظهر بعد؟

 

ومَن يعود الى الوراء واغتيال الرئيس الأسبق زعيم حزب المؤتمر علي عبدالله صالح والذي أراد خروج الحوثيبن من صنعاء ومن المؤسسات الحكومية والعسكرية، بعد التحالف السياسي بينهم، لوقف حجة الغارات والحرب، انتهى باغتياله بعد نعته بالخائن، يكتشف انه كل مَن اخترق قواعد استمرار الحرب في اليمن قوبل بالاغتيال والقتل، ولم يكن غريباً صمت أقاربه وليس خوفاً، وانما الحرص لوضعهم في قائمة الترتيبات المستقبلية وعدم اختراق الاستراتيجية المقررة في شأن بلادنا من بعد اجتماعات موفبيك السرية، والتي انتجت اختفاء قحطامدن واغتيال الخيواني وغيرهم، كما لا ننسى اغتيالات قادة جيش من الشمال والجنوب والمناطق الوسطى مثل الحمادي وغيرهم الذين صرّحوا بتواطؤ واختراق الجيش لبطء معركة حاسمة.

 

كل هذه المتغيرات الغامضة تسري الى مسار واحد، بمعنى أن الحرب ستظل أكثر من خمسين عاماً وستنتعش اليمن باسم الحرب بالزحف البطيء لسد احتياجات العيش المتاح وفتح باب الاستثمار والوكالات الخليجية والغربية الخ.. في الشمال والجنوب ومن أيدي الصغار وكبار اللجنة الثورية العليا، والانتقالي وغيرهم في مأرب الذين يسيطرون على الأرض، ومع ذلك لم يلتفتوا خلال انهاك اليمن وشعبه في هذه الحرب الطويلة بعودة الكهرباء ولا تجارته وبيعه، وتوحيد العملة والبنك باسم مصالح الشرعية وانصار الله والانتقالي حالياً وإصلاح قطر لاحقاً.. وليس اللعب بمعاشات المواطنين بحسب التصنيف والعرق والانتماء.

 

إن القرار الإقليمي الغربي الميداني يسعى لبقاء سبب استمرار الحرب لو تظاهر بالاتجاه الى العملية السياسية، بل بعد تصريحات المبعوث الأممي غريفيث في إحاطته وبكل سرور انخفاض التصعيد العسكري وحلحلة ملف الاسرى وحان الوقت الى الاتجاه الى العملية الدبلوماسية لتعود الجبهات بانتعاش الدم ومنها مجزرة مأرب وتراشق الاتهامات وتدير الثأر والصراع لمن هو الأقوى والفوز بالسلطة، يبدو مكسباً كبيراً لدول الإقليم الغربي والصهيوني. .. ومَن يستفيد أطراف الصراع ومن والاهم من تجار الدم المحليين والإقليميين الصغار والكبار، لم يعد القرار اليمني سوى لمن استطاعوا ومروا ومنهم الأمم المتحدة والمبعوث الاممي لجر البلاد الى بر الأمان ووقف الحرب؟ انتعشت المصالح بتدوير المجازر. والقرار أيضا لن يعود بيد يمني مستقل وإنما كمراقب، ولم يعد الدعم للأنظمة السابقة مرغوباً في إطار الاستراتيجية، حيث إن مسار الحكم لم يعد ديكتاتورياً ولوناً واحداً بل تعدّدت الديكتاتوريات في الوطن الواحد. الوجوه القادمة والجديدة والتي تحمل شعارات متطرفة للداخل اليمني هي مَن ستنصع اليمن الى اقاليم وطوائف سياسية مناطقية دينية. وهذا هو دورهم بحسب الولاء والضخ على ما يبدو من الآن، حيث ما زال التخلص من الوجوه القديمة التي امتصت اليمن لأعوام في إطار الاستنزاف باسم اليمن لتثبيت البراعم الجدد وباسم اليمن الواحد في مرحلة تشغيل المؤقت في الوقت الحالي.

ومن هنا نستنتح انه ما سيسعى له اطراف الصراع هو تعزيز أشكال الاستعمار الغربي والخليجي والاسلامي غير المباشر فتح جبهات وعرقلة أي حسم، ظهور وجوه جديدة ومستفيدة ووجوه أخرى تخطط وتنشئ موقعها من الخارج باسم السلام ومطبخ جديد إعلامي ومتعدّد بحسب خريطة الطريق. يستغله الإعلام بحسب الخطوط المتاحة دون تعدي الخط العريض لتوعية من تبقى، نظرية قيام الدولة وتحقيق السلام وفصل الدين والتخلّف عن الدولة وان الارض اليمنية لليمنيين، والدولة كما رسمناها مع رواد تم اغتيالهم في السابق ليمروا على يد الباحثين عن قضية ووطن ودولة حقيقة عن وطن وعن أمان واستقرار.

المحرك الاقليمي العالمي الديناميكي هو من يشرف بتشكيل بلادنا وهو من يستفيد من أتفه فرد وينهي الأكثر وعياً… لما يجري او نفيه الى قلب روتين واقامة جبرية، او بتهمة سجن او منفى لاجئ في الخارج.

ومن الناحية الاقتصادية بلادي ستكون في حالة حرب دائمة ويبدو أكثرها اعلامياً ومن سيشكلها جميعهم وستكون موطأً للمنتجات الاقليمية الجاهزة.. وليست من استخراج ارضنا والاستفادة منها لأنهم هم الذين يستفيدون منها.

واذا نظرنا الى حال اليمني المتشبث لاستغلال الفرص في هذه الحرب سينتج تجار كثر، تجار سلع، تجار أخبار، تجار البحث عن قضايا تحت الأنقاض، تجار يرسمون خارطة اليمن وتجار جوازات خاصة لتسهيل اللجوء، تجار منح دراسية، تجار تهريب الناس الشرفاء وينتهي بهم المطاف غرقى في البحر، تجار تلفيق التهم للذين يرفضون العبث ولهم قضية منذ أيام النظام القديم، في بلادهم أو تجار لتنفيذ عقاب جماعي لهم أو تجار لتشويه من له رؤية دولة وانتقاص الفاسدين بعته وحملة تنعته بالمجنون، او الماجن او الكافر، تجار للحفاظ على أنواع السلطات الموقرة من شمال بلادنا الى جنوبها، تجار العملة والشنطة واخشى المخدرات بجانب القات بعد ان أكملوا مسيرتهم لبناء انفسهم، وتوسيع استثماراتهم في الخارج، متناسيين ان هذه الاستثمارات أحق للمواطن في وطن بحاجة الى حركة يعاني من الموت السريري اقتصادياً. تجار إنسانياً بتوزيع أخبار من تحت الكواليس، تجار ابتزاز وتسجيل الأصوات المعارضة ليترقى درجة على كرسي المنصب وبكل رخص أنه أنجز بأذية أخيه، تجار الهوى واستغلال الفتيات وحاجتهن في عز الحرب، تجار السلاح ومن يتاجرون بالأرواح بشباب وأطفال في عمر الزهور في تابوت الشهادة مع مرتبة الشرف وتعويض مالي رمزي لأسرهم بحسب الانتماء، تجار الهموم ومن يطالب بالأمن والاستقرار، تجار من يثابر ليثبت نفسه وتوجهه وقضيته ويسعى ليكسب محبة الناس كيفما كانوا ليسعوا في خدمتهم، تجار المناصب والمخابرات وتسليم تقارير شخصية للغير، تجار أغلبهم ينهشون ما تبقى من وطن يتمزق، تجار نريد منهم أن يسلطوا تجارتهم الى عملية الاصلاح والتكاتف على أرض الواقع، ومازلنا في حالة الانتظار الى ارتقاء هذه التجارة لرسم الوطن وتكريم الإنسان اليمني اينما ذهب. وأخيراً كل هذا يدل الى ان القرار مهما كان قرارا استراتيجيا اقليميا غربيا خليجيا صهيونيا امريكيا اوروبيا امميا، ومهما كان لأصحاب تجار الدماء مساحة يتدخلون في القرار السياسي الاقتصادي… مَن سيوقف الحرب ليس الرجل المعجزة الذي ننتظره في مخيلتنا، بل التكاتف إنسانياً توحيد الرؤى من الداخل والخارج، وبالبحث عن الحقيقة ليتم السلام، الانتفاضة من اجل رؤية واحدة وتحقيق السلام السلام ثم السلام، ما لم سيكن مصير ايقاف الحرب في اليمن حتى قيام الساعة.

 

*إعلامية من اليمن.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0