مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الإعلام المستعرب..

118

محمد أبو رحمة*

ملاحظات إعلامية ..

من خلال متابعة الإعلام المستعرب المعادي .. والذي يخدم التشكيل الإستعماري الغربي عموما ، وتشكل الأنظمة العربية التابعة بيئته الحاضنة محليا ، يمكن استنتاج مجموعة السمات والخصائص التالية :
أنه يعتمد على مشكلة عميقة في الوعي العربي نابعة من الجهل ، وفقدان المعارف الأساسية المتعلقة بالتاريخ ، قديمه وحديثه ، وبمجموعة من العلوم الأخرى الهامة لكل من ينبغي أن، يدلي بدلوه، في الشأن السياسي ! ..
كعلم الجغرافيا السياسية، وعلم الاجتماع السياسي ، والعلوم الاقتصادية ، والحرب وتطور وسائلها ، وعالم الاستخبارات والتقدم الفلكي الذي حققته البشرية في هذا المجال .. الخ .

أنه إعلام يعتمد على الكذب ، والتدليس ، وتلبيس الطواقي ، وخلط الأحداث .

أنه يفترض ان الجمهور المستهدف قطيع من الحمير الكفيفة !!
وهذه الحمير لا تعرف شيئا عن اي شيء .. لكنها تتصرف كما لو أنها
تعرف كل شيء عن كل شيء !!

وإلى حد بعيد يمكن القول .. ان زبائن الإعلام المعادي .. ومن يتخذونه مصدرا للمعلومة .. او يبنون مواقفهم بناء على ما يبثه من هراء هم بالفعل يمتلكون تلك الصفات ..

وهكذا تصبح القدرات الصاروخية التي تمتلكها المقاومة في غزة ، مجرد أنابيب محشوة بالشرايط !!
بينما طائرات الجيش التي تلقي (البراميل!) على الناس في سورية هي مجرد خزانات ماء اسطوانية .. مركب عليها مروحة ذات شفرات كتلك التي تستخدم في الدوائر الحكومية!!
ومثبت على جانبيها بواري (صوبة كاز) !
وفي بطنها فتحة يقعد بداخلها جندي .. وأمام قدميه برميل مليء بالمتفجرات .. وحين تصل طائرة البواري فوق الهدف .. يقوم الجندي بسحسلة البرميل فوق الناس !!

مثل هذه الصورة الكاريكاتورية .. يمكن فقط ان يصدقها جمهور لا يعرف شيئا عن الطائرات التي تسير أسرع من الصوت .. ولا عن الهليكوبتر الهجومية التي تتجاوز سرعتها 350 كلم في الساعة .. وتستخدم قذائف موجهة .. وتطير اعلى من اي مضادات يمتلكها العدو !!
هذا الجمهور هو ذاته الذي صدق ذات يوم ان أحد رواد الفضاء قد سمع الآذان وهو على سطح القمر !
القمر ذاته الذي ظهرت عليه لاحقا صورة صدام حسين !!
لا بل صدق كل الخراريف التي وردت في كتاب (كرامات الرحمن في جهاد الأفغان) لمؤلفه عبد الله عزام !!
بما في ذلك ان المجاهد الأفغاني كان يلقي التراب على الدبابة الروسية فتذوب !!
لأنه لم يكن يعرف شيئا عن «كرامات الأمريكان في دعم الأفغان باليورانيوم المنضب» .. !!

هذا الجمهور هو ذاته الذي بدأ يتحفنا بتحليلاته الأسرع من الضوء حول القصف الإيراني للقواعد الأمريكية حتى قبل أن تقوم وحدات أمن القاعدة المستهدفة نفسها بحصر الخسائر ، وتحديد الأضرار ! .
لا بل لا تزال عمليات إزالة الخرسانة ، والأبنية المهدمة جارية حتى كتابة هذه السطور …
ثم يتحفنا اخيرا بنظرية (المسرحية !!) ..
وهي نظرية لا مثيل لها في مستوى الحمرنة، والسطحية ، والتياسة ..
فهزيمة العدو وانسحابه من لبنان مسرحية !
وتاريخ صراع الغرب مع إيران مسرحية .. !
وقصف قرى يافا السبع (بمواسير الشرايط) القادمة من غزة ، حتى طلب العدو للمرة الأولى في تاريخ الصراع، وقف إطلاق النار ، مسرحية أيضا ! .
وأخيرا كان قصف إيران القواعد الأمريكية مسرحية !!

مع ان (نظرية المسرحية) في تحليل الصراعات السياسية كانت في الأساس من إنتاج المخابرات المصرية بعد كامب ديفيد !! .. حين أصبح كل من يقاوم العدو الصهيوأمريكي ممثلا (وبتاع مسرحيات) !!
ثم وصلت تلك النظرية ، نتيجة التلاقح الأمني، بين الدول (المحبة لسلام الشجعان!) ، إلى أجهزة أمن أخرى ، وسرعان ما وجدت طريقها إلى الجمهور الفهلوي، بنخبه، ودهمائه .
الجمهور الذي شكلت المسلسلات والأفلام ، أرضية وعيه ، وأسس تفكيره ، لسنوات طويلة!! .
وهذا الجمهور هو نفسه الذي عندما يحشر في الزاوية .. يقول لك : أنا ما بفهم بالسياسة ولا عندي اهتمام فيها !!!
طيب اذا ما بتفهم في السياسة ليش ما تسد بوزك ؟
بدلا من ان تقرفنا بإعادة تدوير قمامة الفضائيات المتعفنة ، وتقدمها باعتبارها رايك الآخر !!
لكن مشاغل العلف الإعلامي لا تتوقف عن الإنتاج .. طالما لا تتوقف البهائم عن ارتياد المعالف ..

غير منقول ..

*كاتب عربي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0